الثلاثاء، 13 سبتمبر 2022

الأحاديث تروى بالمعنى

 

الأحاديث تروى بالمعنى،.

الأحاديث تروى بالمعنى،.

وألفاظ الحديث ليست حجة على ألفاظ القُــرآن!،.

ألفاظ القُــرآن دائماً مقدَّمة على ألفاظ الحديث، ذلك أن القُــرآن لا يروى بالمعنى، ولكن الحديث يروى أحياناً بالمعنى، يطول العهد على الراوي، فيقول الحديث من حفظه وذاكرته، يرويه كما فهمه،. فهو الرواي كان يظن أن هذه الكلمة تعني كذا،. فيروي الحديث بالمعنى الذي فهمه هو، ويعتبر حديثه صحيحا بلا شك لأنه أتى من طريق ثبت سليم متصل نقله الثقات العدول، بلا شذوذ ولا علل، هو لم يخترع قصة جديدة، إنما غير لفظة ووضع لفظة أخرى مقاربةً لما يظنه هو، دون قصد منه للتغيير، ويتبين خطأ اللفظة بمقارنتها بألفاظ القُــرآن في نفس المواضع، فمثلاً في كلمة “جميل”، تبين لنا بالقرآن أنه رواه بما يظنه الراوي، وليس كما سمعه بالضبط،.

ومن الأدلة أن الأحاديث تورى بالمعنى؛ ما رواه البخاري ومسلم وغيرهم ﻋﻦ ﻋﺮﻭﺓ، ﻗﺎﻝ ﴿ﺣﺞ ﻋﻠﻴﻨﺎ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ، ﻓﺴﻤﻌﺘﻪ ﻳﻘﻮﻝ: ﺳﻤﻌﺖ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻳﻘﻮﻝ: ﺇﻥ اﻟﻠﻪ ﻻ ﻳﻨﺰﻉ اﻟﻌﻠﻢ، ﺑﻌﺪ ﺃﻥ ﺃﻋﻄﺎﻫﻤﻮﻩ، اﻧﺘﺰاﻋﺎ، ﻭﻟﻜﻦ ﻳﻨﺘﺰﻋﻪ ﻣﻨﻬﻢ ﻣﻊ ﻗﺒﺾ اﻟﻌﻠﻤﺎء ﺑﻌﻠﻤﻬﻢ، ﻓﻴﺒﻘﻰ ﻧﺎﺱ ﺟﻬﺎﻝ، ﻳﺴﺘﻔﺘﻮﻥ، ﻓﻴﻔﺘﻮﻥ ﺑﺮﺃﻳﻬﻢ، ﻓﻴﻀﻠﻮﻥ ﻭﻳﻀﻠﻮﻥ﴾ ﻓﺤﺪﺛﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﺯﻭﺝ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ، ﺛﻢ ﺇﻥ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ ﺣﺞ ﺑﻌﺪ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻳﺎ اﺑﻦ ﺃﺧﺘﻲ، اﻧﻄﻠﻖ ﺇﻟﻰ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻓﺎﺳﺘﺜﺒﺖ ﻟﻲ ﻣﻨﻪ اﻟﺬﻱ ﺣﺪﺛﺘﻨﻲ ﻋﻨﻪ، ﻓﺠﺌﺘﻪ، ﻓﺴﺄﻟﺘﻪ، ((ﻓﺤﺪﺛﻨﻲ ﺑﻪ ﻛﻨﺤﻮ ﻣﺎ ﺣﺪﺛﻨﻲ))، ﻓﺄﺗﻴﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻓﺄﺧﺒﺮﺗﻬﺎ، ﻓﻌﺠﺒﺖ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻭاﻟﻠﻪ، ﻟﻘﺪ ﺣﻔﻆ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ﴾ ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.

فهذه أمنا عائشة تعلم أن الحديث إن كان بمجمله يحمل المعنى المطلوب فلا بأس به.

ــــــ ثم تجد كثيراً في الأحاديث يقال (بمعناه) أو (قال قولا نحو ذلك) أو (وفي رواية: كذا وكذا) أو (أو كما قال رسُول اللّه ﷺ) مثل حديث ﺃﺑﻲ ﺇﺳﺤﺎﻕ اﻟﺸﻴﺒﺎﻧﻲ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻭﻓﻰ، ﻗﺎﻝ ﴿ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻓﻲ ﺳﻔﺮ، ﻭﻫﻮ ﺻﺎﺋﻢ، ﻓﺪﻋﺎ ﺻﺎﺣﺐ ﺷﺮاﺑﻪ ﺑﺸﺮاﺏ، ﻓﻘﺎﻝ ﺻﺎﺣﺐ ﺷﺮاﺑﻪ: ﻟﻮ ﺃﻣﺴﻴﺖ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺛﻢ ﺩﻋﺎﻩ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ: ﻟﻮ ﺃﻣﺴﻴﺖ – ﺛﻼﺛﺎ – ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﺇﺫا ﺟﺎء اﻟﻠﻴﻞ ﻣﻦ ﻫﺎﻫﻨﺎ، ﻓﻘﺪ ﺣﻞ اﻹﻓﻄﺎﺭ، ((ﺃﻭ ﻛﻠﻤﺔ ﻫﺬا معناها))﴾ ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﻮاﻧﺔ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.

قال (أو كلمة هذا معناها)،. مما يدل أن الراوي روى الحديث قريبا من المعنى الذي فهمه هو، وهو لم يجزم بأن هذه الكلمة هي نفسها التي خرجت من فم النّبي ﷺ،. إنما ﴿كلمة “هذا معناها”﴾،.

ــــ ومن حديث آخر،. ﻋﻦ ﻋﻄﺎء ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ: ﻗﺎﻝ:
﴿ﺟﻠﺲ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺒﺮ، ﻭﺟﻠﺴﻨﺎ ﺣﻮﻟﻪ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻥ ﻣﻤﺎ ﺃﺧﺎﻑ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﺑﻌﺪﻱ، ﻣﺎ ﻳﻔﺘﺢ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻣﻦ ﺯﻫﺮﺓ اﻟﺪﻧﻴﺎ ﻭﺯﻳﻨﺘﻬﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺟﻞ: ﺃﻭﻳﺄﺗﻲ اﻟﺨﻴﺮ ﺑﺎﻟﺸﺮ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ؟ ﻗﺎﻝ: ﻓﺴﻜﺖ ﻋﻨﻪ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ، ﻓﻘﻴﻞ ﻟﻪ: ﻣﺎ ﺷﺄﻧﻚ ﺗﻜﻠﻢ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻭﻻ ﻳﻜﻠﻤﻚ؟ ﻗﺎﻝ: ﻭﺭﺋﻴﻨﺎ ﺃﻧﻪ ﻳﻨﺰﻝ ﻋﻠﻴﻪ، ﻓﺄﻓﺎﻕ ﻳﻤﺴﺢ ﻋﻨﻪ اﻟﺮﺣﻀﺎء، ﻭﻗﺎﻝ: ﺃﻳﻦ ﻫﺬا اﻟﺴﺎﺋﻞ؟ – ﻭﻛﺄﻧﻪ ﺣﻤﺪﻩ – ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻪ ﻻ ﻳﺄﺗﻲ اﻟﺨﻴﺮ ﺑﺎﻟﺸﺮ، ﻭﺇﻥ ﻣﻤﺎ ﻳﻨﺒﺖ اﻟﺮﺑﻴﻊ ﻳﻘﺘﻞ ﺃﻭ ﻳﻠﻢ ﺇﻻ ﺁﻛﻠﺔ اﻟﺨﻀﺮ، ﻓﺈﻧﻬﺎ ﺃﻛﻠﺖ، ﺣﺘﻰ ﺇﺫا اﻣﺘﻸﺕ ﺧﺎﺻﺮﺗﺎﻫﺎ اﺳﺘﻘﺒﻠﺖ ﻋﻴﻦ اﻟﺸﻤﺲ ﻓﺜﻠﻄﺖ ﻭﺑﺎﻟﺖ، ﺛﻢ ﺭﺗﻌﺖ، ﻭﺇﻥ ﻫﺬا اﻟﻤﺎﻝ ﺧﻀﺮ ﺣﻠﻮ، ﻭﻧﻌﻢ ﺻﺎﺣﺐ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻫﻮ ﻟﻤﻦ ﺃﻋﻄﻰ ﻣﻨﻪ اﻟﻤﺴﻜﻴﻦ ﻭاﻟﻴﺘﻴﻢ ﻭاﺑﻦ اﻟﺴﺒﻴﻞ ((ﺃﻭ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ)) ﻭﺇﻧﻪ ﻣﻦ ﻳﺄﺧﺬﻩ ﺑﻐﻴﺮ ﺣﻘﻪ ﻛﺎﻥ ﻛﺎﻟﺬﻱ ﻳﺄﻛﻞ ﻭﻻ ﻳﺸﺒﻊ، ﻭﻳﻜﻮﻥ ﻋﻠﻴﻪ ﺷﻬﻴﺪا ﻳﻮﻡ اﻟﻘﻴﺎﻣﺔ﴾ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ.

لاحظ في الحديث عبارة [أو كما قال رسولُ اللهِ ﷺ]!، فهو الراوي يروي الحديث كما يفهمه هو، فالذي يهم منه هو المعنى،. وهذا دأبهم في الرواية،.

ــــ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺜﻤﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺃﻧﺒﺌﺖ ﴿ﺃﻥ ﺟﺒﺮﻳﻞ ﺃﺗﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ، ﻭﻋﻨﺪﻩ ﺃﻡ ﺳﻠﻤﺔ، ﻓﺠﻌﻞ ﻳﺘﺤﺪﺙ، ﻓﻘﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻷﻡ ﺳﻠﻤﺔ: ﻣﻦ ﻫﺬا؟، ((ﺃﻭ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ)) ﻗﺎﻟﺖ: ﻫﺬا ﺩﺣﻴﺔ، ﻓﻠﻤﺎ ﻗﺎﻡ، ﻗﺎﻟﺖ: ﻭاﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺣﺴﺒﺘﻪ ﺇﻻ ﺇﻳﺎﻩ، ﺣﺘﻰ ﺳﻤﻌﺖ ﺧﻄﺒﺔ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻳﺨﺒﺮ ﺧﺒﺮ ﺟﺒﺮﻳﻞ، ((ﺃﻭ ﻛﻤﺎ ﻗﺎﻝ))﴾
ﻗﺎﻝ ﺳﻠﻴﻤﺎﻥ اﻟﺘﻴﻤﻲ: ﻗﻠﺖ ﻷﺑﻲ ﻋﺜﻤﺎﻥ: ﻣﻤﻦ ﺳﻤﻌﺖ ﻫﺬا؟ ﻗﺎﻝ: ﻣﻦ ﺃﺳﺎﻣﺔ ﺑﻦ ﺯﻳﺪ﴾ ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ.

هنا كذلك كما سبق،. قال ﴿أو كما قال﴾،. أي : شيء قريب من هذا،. وليس هو بالضبط،.

ــــــ ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﺟﺒﻴﺮ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻗﺎﻝ:
“ﺑﺖ ﻓﻲ ﺑﻴﺖ ﺧﺎﻟﺘﻲ ﻣﻴﻤﻮﻧﺔ، ﻓﺼﻠﻰ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ اﻟﻌﺸﺎء، ﺛﻢ ﺟﺎء ﻓﺼﻠﻰ ﺃﺭﺑﻌﺎ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ((ﺃﻧﺎﻡ اﻟﻐﻠﻴﻢ، ﺃﻭ اﻟﻐﻼﻡ؟ -ﻗﺎﻝ ﺷﻌﺒﺔ: ﺃﻭ ﺷﻴﺌﺎ ﻧﺤﻮ ﻫﺬا-)) ﻗﺎﻝ: ﺛﻢ ﻧﺎﻡ، ﻗﺎﻝ: ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﻓﺘﻮﺿﺄ، ﻗﺎﻝ: ﻻ ﺃﺣﻔﻆ ﻭﺿﻮءﻩ، ﻗﺎﻝ: ﺛﻢ ﻗﺎﻡ ﻓﺼﻠﻰ، ﻓﻘﻤﺖ ﻋﻦ ﻳﺴﺎﺭﻩ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺠﻌﻠﻨﻲ ﻋﻦ ﻳﻤﻴﻨﻪ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺧﻤﺲ ﺭﻛﻌﺎﺕ، ﻗﺎﻝ: ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﻗﺎﻝ: ﺛﻢ ﻧﺎﻡ ﺣﺘﻰ ﺳﻤﻌﺖ ﻏﻄﻴﻄﻪ، ﺃﻭ ﺧﻄﻴﻄﻪ، ﺛﻢ ﺻﻠﻰ ﺭﻛﻌﺘﻴﻦ، ﺛﻢ ﺧﺮﺝ ﺇﻟﻰ اﻟﺼﻼﺓ”.
ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.

قال شعبة : نحو هذا، قد يكون قال النّبي ﷺ غلام، وقد يكون غليم،. أما كلمة غطيطه أو خطيطه فالظاهر أنه تصحيف،. فهما متشابهان في الشكل،.

لا نتكلم عن سند الحديث هنا، إنما إثبات بأن المحدثين قد يروون بمثل هذه الأحاديث التي يُفهم منها أنها تروى بالمعنى،. ولو لم تكن هي الأغلب الأعم،. إنما فيما ندر،.

ــــــ وكذلك هذه الروايات المختلفة عن نفس الصحابي عبدالله بن عمر رَضِيَ اللّٰه عَنْهُ،. لكل حديث روايتين أو ثلاثة تختلف ألفاظها عن بعض،.

1 ــ ﻋﻦ ﺳﺎﻟﻢ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ، ﻗﺎﻝ:
“ﺇﺫا اﺳﺘﺄﺫﻧﺖ ﺃﺣﺪﻛﻢ اﻣﺮﺃﺗﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻓﻼ ﻳﻤﻨﻌﻬﺎ”.
– ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: “ﺇﺫا اﺳﺘﺄﺫﻧﺖ ﺃﺣﺪﻛﻢ اﻣﺮﺃﺗﻪ ﺃﻥ ﺗﺄﺗﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﻓﻼ ﻳﻤﻨﻌﻬﺎ”.
ﻗﺎﻝ: ﻭﻛﺎﻧﺖ اﻣﺮﺃﺓ ﻋﻤﺮ ﺑﻦ اﻟﺨﻄﺎﺏ ﺗﺼﻠﻲ ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻬﺎ: ﺇﻧﻚ ﻟﺘﻌﻠﻤﻴﻦ ﻣﺎ ﺃﺣﺐ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻭاﻟﻠﻪ ﻻ ﺃﻧﺘﻬﻲ ﺣﺘﻰ ﺗﻨﻬﺎﻧﻲ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻄﻌﻦ ﻋﻤﺮ، ﻭﺇﻧﻬﺎ ﻟﻔﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ.
– ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: “ﻻ ﺗﻤﻨﻌﻮا، ﻳﻌﻨﻲ اﻟﻨﺴﺎء، اﻟﻤﺴﺎﺟﺪ، ﺇﺫا اﺳﺘﺄﺫﻧﻜﻢ ﺇﻟﻴﻬﺎ”.
*(((ﻗﺎﻝ ﺑﻼﻝ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ: ﻭاﻟﻠﻪ ﻟﻨﻤﻨﻌﻬﻦ، ﻓﺄﻗﺒﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﺣﻴﻦ ﻗﺎﻝ ﺫﻟﻚ، ﻓﺴﺒﻪ)))*
ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.

2 ــ ﻋﻦ ﻧﺎﻓﻊ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ؛ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ “ﻻ ﺗﻤﻨﻌﻮا ﺇﻣﺎء اﻟﻠﻪ ﻣﺴﺎﺟﺪ اﻟﻠﻪ”.
– ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: “ﻻ ﺗﻤﻨﻌﻮا ﺇﻣﺎء اﻟﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻴﻦ، ﺃﻭ ﻗﺎﻝ: ﻳﺼﻠﻴﻦ، ﻓﻲ اﻟﻤﺴﺠﺪ”.
ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.

3 ــ ﻋﻦ ﻣﺠﺎﻫﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ، ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻗﺎﻝ:
“ﻻ ﻳﻤﻨﻌﻦ ﺭﺟﻞ ﺃﻫﻠﻪ ﺃﻥ ﻳﺄﺗﻮا اﻟﻤﺴﺎﺟﺪ”.
ﻓﻘﺎﻝ اﺑﻦ ﻟﻌﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ: ﻓﺈﻧﺎ ﻧﻤﻨﻌﻬﻦ، ﻓﻘﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ: ﺃﺣﺪﺛﻚ ﻋﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ، ﻭﺗﻘﻮﻝ ﻫﺬا؟! ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﺎ ﻛﻠﻤﻪ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺣﺘﻰ ﻣﺎﺕ.
– ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: “اﺋﺬﻧﻮا ﻟﻠﻨﺴﺎء ﺇﻟﻰ اﻟﻤﺴﺠﺪ ﺑﺎﻟﻠﻴﻞ”.
ﻗﺎﻝ: ﻓﻘﺎﻝ اﺑﻦ ﻟﻌﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ: ﻭاﻟﻠﻪ ﻻ ﻧﺄﺫﻥ ﻟﻬﻦ، ﻳﺘﺨﺬﻥ ﺫﻟﻚ ﺩﻏﻼ ﻟﺤﺎﺟﺘﻬﻦ، ﻗﺎﻝ: ﻓﺎﻧﺘﻬﺮﻩ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺃﻑ ﻟﻚ، ﺃﻗﻮﻝ ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ، ﻭﺗﻘﻮﻝ: ﻻ ﺃﻓﻌﻞ؟!.
ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﻄﻴﺎﻟﺴﻲ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.

ثلاثة أحاديث مختلفة! نفس الراوي! ماذا تفهم منها؟! تفهم أن الأحاديث تُروى بالمعنى!

ــــــ وهذا أقوى دليل أن الرواة قد يغيرون في لفظ الحديث شيئاً،. بل يزيدون ما ليس فيه البتة،. ولن يستطيع أحد الجزم بأنها كلها خرجت من فم النّبي الطاهر ﷺ،.

ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺻﺎﻟﺢ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻫﺮﻳﺮﺓ “ﻛﺎﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻳﺘﻌﻮﺫ ﻣﻦ ﺟﻬﺪ اﻟﺒﻼء، ﻭﺩﺭﻙ اﻟﺸﻘﺎء، ﻭﺳﻮء اﻟﻘﻀﺎء، ﻭﺷﻤﺎﺗﺔ اﻷﻋﺪاء”.
ﻗﺎﻝ ﺳﻔﻴﺎﻥ ((اﻟﺤﺪﻳﺚ ﺛﻼﺙ ﺯﺩﺕ ﺃﻧﺎ ﻭاﺣﺪﺓ، ﻻ ﺃﺩﺭﻱ ﺃﻳﺘﻬﻦ ﻫﻲ)). ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ،.

مع أن الحديث هكذا في الصحيحين إلا أنه فيه زيادة، عرفناها من نفس الراوي، قال الحديثِ ثلاثٌ، ((زِدتُ أنا واحدةً، لا أدري أيتهُنَّ هي))،.

فواضح أنه (أحد الأربعة؛ في الصحيحين) زيادة من سفيان،. فمن يستطيع أن يجزم لنا أيتها هي الزيادة؟ ومن يقدر أن يقسم أن النّبي ﷺ قال هذه ولم يقل تلك؟! لا أحد! الراوي نفسه قال لا أدري!،. فالأحاديث تروى بالمعنى،. ولا جدال في ذلك،.

ــــــ كذلك هذا الحديث،.

ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻣﻘﺴﻢ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮ “ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻗﺎﻝ، ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺒﺮ: ((ﻳﺄﺧﺬ اﻟﻠﻪ)) ﺳﻤﺎﻭاﺗﻪ ﻭﺃﺭﺿﻴﻪ ﺑﻴﺪﻳﻪ، ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻝ: ﺃﻧﺎ اﻟﻠﻪ، ﻭﻳﻘﺒﺾ ((ﺑﻴﻦ ﺃﺻﺎﺑﻌﻪ)) ﻭﻳﺒﺴﻄﻬﺎ، ((ﺃﻧﺎ اﻟﺮﺣﻤﻦ، ﺃﻧﺎ اﻟﻤﻠﻚ))، ﺣﺘﻰ ﻧﻈﺮﺕ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﻨﺒﺮ ﻳﺘﺤﺮﻙ ﻣﻦ ﺃﺳﻔﻞ ﺷﻲء ﻣﻨﻪ، ﺣﺘﻰ ﺇﻧﻲ ﻷﻗﻮﻝ: ﺃﺳﺎﻗﻂ ﻫﻮ ﺑﺮﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ؟”.
– ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: “ﺳﻤﻌﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ، ﻭﻫﻮ ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻨﺒﺮ، ﻳﻘﻮﻝ: ((ﻳﺄﺧﺬ اﻟﺠﺒﺎﺭ)) ﺳﻤﺎﻭاﺗﻪ ﻭﺃﺭﺿﻴﻪ ﺑﻴﺪﻩ، ((ﻭﻗﺒﺾ ﺑﻴﺪﻩ، ﻓﺠﻌﻞ ﻳﻘﺒﻀﻬﺎ)) ﻭﻳﺒﺴﻄﻬﺎ، ﺛﻢ ﻳﻘﻮﻝ: ((ﺃﻧﺎ اﻟﺠﺒﺎﺭ))، ﺃﻳﻦ اﻟﺠﺒﺎﺭﻭﻥ؟ ﺃﻳﻦ اﻟﻤﺘﻜﺒﺮﻭﻥ؟ ﻗﺎﻝ: ﻭﻳﺘﻤﻴﻞ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ، ﻋﻦ ﻳﻤﻴﻨﻪ، ﻭﻋﻦ ﻳﺴﺎﺭﻩ، ﺣﺘﻰ ﻧﻈﺮﺕ ﺇﻟﻰ اﻟﻤﻨﺒﺮ ﻳﺘﺤﺮﻙ ﻣﻦ ﺃﺳﻔﻞ ﺷﻲء ﻣﻨﻪ، ﺣﺘﻰ ﺇﻧﻲ ﺃﻗﻮﻝ: ﺃﺳﺎﻗﻂ ﻫﻮ ﺑﺮﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ؟”.
ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺎﺻﻢ، ﻓﻲ “اﻟﺴﻨﺔ”، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻓﻲ “اﻟﺘﻮﺣﻴﺪ”، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭاﻟﻄﺒﺮاﻧﻲ، ﻭﺃﺑﻮ ﻧﻌﻴﻢ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.

لاحظ أنه في الرواية الاولى قال “الرّحمنْ” وفي الرواية الاخرى قال الجبار،. فتفهم أن الجبار والرّحمنْ أسماء قريبة في المعنى،. فالرَّحْمنُ ليست من الرحمة، بل من القوة والشدة والمنعة،.

فنقول إجمالاً على مثل هذه الروايات والألفاظ: إن هذا الحديث حقٌ في معناه وجملته،. أما من أراد أن يحتج بألفاظه،. أنه كالقرآن سواء من عند الله، وأنّ كلّ طرقه وألفاظه هي من فم رسول الله ﷺ، فإن علماء الحديث أنفسَهم، أوّل من يُكذّبه، وما بين يديه من الروايات يُنكره!.

وكما يقولون هم: ما تطرق إليه الاحتمال، لا يصلح به الاستدلال!،. والكلام كله عن الألفاظ، وليس عن صحة الأسانيد،.

بعض العلماء عللوا بعض الاختلافات في اللفظ أنه بسبب التصحيف،. وهذا ممكن وجائز أحيانا وليس دائماً،. ففي هذا الحديث،.

ﻋﻦ ﻃﺎﻭﻭﺱ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻗﺎﻝ:
“ﻣﺮ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﺮﻳﻦ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻬﻤﺎ ﻟﻴﻌﺬﺑﺎﻥ، ﻭﻣﺎ ﻳﻌﺬﺑﺎﻥ ﻓﻲ ﻛﺒﻴﺮ، ﺃﻣﺎ ﻫﺬا: ((ﻓﻜﺎﻥ ﻻ ﻳﺴﺘﺘﺮ ﻣﻦ ﺑﻮﻟﻪ))، ﻭﺃﻣﺎ ﻫﺬا: ﻓﻜﺎﻥ ﻳﻤﺸﻲ ﺑﺎﻟﻨﻤﻴﻤﺔ ﺛﻢ ﺩﻋﺎ ﺑﻌﺴﻴﺐ ﺭﻃﺐ ﻓﺸﻘﻪ ﺑﺎﺛﻨﻴﻦ، ﻓﻐﺮﺱ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا ﻭاﺣﺪا، ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬا ﻭاﺣﺪا، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻟﻌﻠﻪ ﻳﺨﻔﻒ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻴﺒﺴﺎ”.
– ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: “ﻣﺮ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﺻﻠﻰ اﻟﻠﻪ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺳﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﻗﺒﺮﻳﻦ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺇﻧﻬﻤﺎ ﻳﻌﺬﺑﺎﻥ ﻭﻣﺎ ﻳﻌﺬﺑﺎﻥ ﻓﻲ ﻛﺒﻴﺮ: ((ﺃﻣﺎ ﻫﺬا ﻓﻜﺎﻥ ﻻ ﻳﺴﺘﻨﺰﻩ ﻣﻦ ﺑﻮﻟﻪ))، ﻭﺃﻣﺎ ﻫﺬا ﻓﺈﻧﻪ ﻛﺎﻥ ﻳﻤﺸﻲ ﺑﺎﻟﻨﻤﻴﻤﺔ، ﺛﻢ ﺩﻋﺎ ﺑﻌﺴﻴﺐ ﺭﻃﺐ، ﻓﺸﻘﻪ ﺑﺎﺛﻨﻴﻦ، ﻓﻐﺮﺱ ﻋﻠﻰ ﻫﺬا ﻭاﺣﺪا، ﻭﻋﻠﻰ ﻫﺬا ﻭاﺣﺪا، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ: ﻟﻌﻠﻪ ﻳﺨﻔﻒ ﻋﻨﻬﻤﺎ ﻣﺎ ﻟﻢ ﻳﻴﺒﺴﺎ”.
ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ اﻟﻤﺒﺎﺭﻙ، ﻓﻲ “اﻟﺰﻫﺪ”، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.

اختلاف اللفظ هنا دل على اختلاف في المعنى،. فالاستنزاه ليس كالستر،. ولو قلت هذا تصحيفٌ، فعليك إثبات أحدهما وترك اللفظ الآخر،. ولن يستطيع أحد بأن يجزم،.

ــــ الحقيقة الأدلة كثيرة، ولا يسعنا هنا أن نضعها كلها،. فنكتفي بهذا القدر،.

وهذا لا يعني بأي شكل من الأشكال ترك الاحتجاج بالحديث،. إنما الكلام فقط عن حجية ألفاظ الحديث، هل هي كالقُـرآن أم أقل درجة، فقط،. أما حجية الحديث فهي هي، لا تختلف عن القُــرآن البتة،.

فاليقين بالبينات التي سبقت،. أن ألفاظ الأحاديث تروى بالمعنى القريب الذي يدل عليه غالبا،. ولا يقدم لفظ الحديث على ألفاظ القُــرآن،. فألفاظ القُــرآن لاقت من العناية والدقة الشي الكبير،. القُــرآن،.. حتى التشكيل فيه دقيقٌ، حتى الضمة والشدة فيها دقيق، كل حرف وشكل معلوم، لم يروى بالمعنى،.

وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينْ،. رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،.. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾،.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق