سطحت للناظر!،.
سطحت للناظر فقط، وهي ككل كروية!؟،.
القول بأن هذا التسطح ظاهريٌ للناظر فقط وأنها في حقيقتها كروية وليست مسطحة، هذا الكلام فيه اتهام مبطن للّٰه أنه يقلب الأمور، ويسحر أعين الناس [تعالى الله]،. لأن السحر هو الذي يخفي عنك حقيقة الأمر،. هذا سحر التخييل، يُخيل إليك شيئاً خلاف الحقيقة،. فإن كانت الأرض في حقيقتها كوكباً كروياً،. ولكن الله جعلها في نظرنا مسطحة،. فهذا هو السحر،. [تعالى الله عما يصفون]،.
انظر للسحرة في قصة فرعون،. ﴿قَالَ أَلۡقُوا۟ فَلَمَّاۤ أَلۡقَوۡا۟ *((سَحَرُوۤا۟ أَعۡیُنَ ٱلنَّاسِ))* وَٱسۡتَرۡهَبُوهُمۡ وَجَاۤءُو بِسِحۡرٍ عَظِیمࣲ﴾ [الأعراف 116]،. كيف سحروا أعين الناس؟! أخفوا عن أعينهم حقيقة ما يرونه من العصي والحبال،. وجعلوهم يرونها تسعى، وهي في حقيقتها لا تتحرك ولا تسعى،. ﴿قَالَ بَلۡ أَلۡقُوا۟ فَإِذَا حِبَالُهُمۡ وَعِصِیُّهُمۡ *((یُخَیَّلُ إِلَیۡهِ مِن سِحۡرِهِمۡ أَنَّهَا تَسۡعَىٰ))﴾* [طه 66]،. فتشابهت الأقوال،. كما قال الكرويون،. [يراها الناظر سطحت، فيظن أنها مسطحة،،. ولكن هي في حقيقتها كروية 路]،. هذا سحرٌ وتقليب للأمور،. والتقليب عمل المنافقين والشياطين،. قالَ اْللّٰه،. ﴿لَقَدِ ٱبۡتَغَوُا۟ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ ((وَقَلَّبُوا۟ لَكَ ٱلۡأُمُورَ)) حَتَّىٰ جَاۤءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَارِهُونَ﴾ [التوبة 48]،. فحاشا للّٰه أن يوصف بهذه،. إنما حين قال سطحت، فهي على حقيقتها سطحت، للناظر،. وللي مغمض عيونه ツ،. سطحت ككل،.
تسائل بعضهم،. لماذا قالَ اْللّٰه (كيف) سطحت؟! ألا تدل كلمة (كيف) أنها معجزة؟ وأنها ليست مسطحة في حقيقتها إنما فقط للناظر؟!،.
الجواب : لا،. حين يقول الله لنا عن خلقه أنظروا كيف فعلت كذا وكذا، فالأمر ليس بمعجزة، وليست أشياء غير حقيقية، إنما يذكرها الله ليريك من هو ربك، وكيف يخلق، وأنه على كل شيء قدير،. وقد ذكر الله السبب والعلة في هذا، أنها تبصرةً لك وذكرى لك وهدىً لك، لتهتدي به، وتعرف ربك به،. واقرأ مثيلاتها في القُــرآن،. فالقُـرآن يفسر بعضه بعضاً،. وهذه الآية لها شبيهة متشابهة تفسرها وتبينها،.
قالَ اْللّٰه،. ﴿بَلۡ كَذَّبُوا۟ بِٱلۡحَقِّ لَمَّا جَاۤءَهُمۡ فَهُمۡ فِیۤ أَمۡرࣲ مَّرِیجٍ *((أَفَلَمۡ یَنظُرُوۤا۟ إِلَى ٱلسَّمَاۤءِ فَوۡقَهُمۡ [كَیۡفَ] بَنَیۡنَاهَا وَزَیَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِن فُرُوجࣲ وَٱلۡأَرۡضَ مَدَدۡنَاهَا وَأَلۡقَیۡنَا فِیهَا رَوَاسِيَ وَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ زَوۡجِۭ بَهِیجࣲ تَبۡصِرَةࣰ وَذِكۡرَىٰ))* لِكُلِّ عَبۡدࣲ مُّنِیبࣲ وَنَزَّلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ مُّبَارَكࣰا فَأَنۢبَتۡنَا بِهِ جَنَّاتࣲ وَحَبَّ ٱلۡحَصِیدِ وَٱلنَّخۡلَ بَاسِقَاتࣲ لَّهَا طَلۡعࣱ نَّضِیدࣱ رِّزۡقࣰا لِّلۡعِبَادِ وَأَحۡیَیۡنَا بِهِ بَلۡدَةࣰ مَّیۡتࣰا كَذَلِكَ ٱلۡخُرُوجُ﴾ [ق 5 – 11]،.
فالله ذكر السبب، هو يدعوك للنظر في خلقه لتهتدي وتعلم من هو، قال ((تبصرةً وذكرى)) لكل عبد منيب،. ولاحظ أن الآية كذلك للناظر،. فلا تقل بأن الأرض سطحت فقط للناظر أيها المنيب ツ،.
وهذه ليست الآية الوحيدة للناظر،. قالَ اْللّٰه كذلك،. ﴿قَدۡ خَلَتۡ مِن قَبۡلِكُمۡ سُنَنࣱ فَسِیرُوا۟ فِي ٱلۡأَرۡضِ *((فَٱنظُرُوا۟ [كَیۡفَ] كَانَ عَاقِبَةُ ٱلۡمُكَذِّبِینَ)) هَذَا بَیَانࣱ لِّلنَّاسِ وَهُدࣰى وَمَوۡعِظَةࣱ* لِّلۡمُتَّقِینَ﴾ [آل عمران 137 – 138]،.
هل قال (انظر كيف) من باب التعجيز؟ أم أن هذه حقيقية، بل حقيقة، وما الغرض منها؟! الغرض هدى وموعظة للمتقين،. فقد قالها مباشرة بعدها، فالمطلوب أن تتعظ وتهتدي، لا أن تكذب وتفتري،.. هذا بيانٌ لك،. إن كنتَ من المتقين،.
وتوجد غيرها كذلك،. قالَ اْللّٰه،. ﴿أَوَلَمۡ *((یَرَوۡا۟ [كَیۡفَ] یُبۡدِئُ ٱللَّهُ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ یُعِیدُهُ))* إِنَّ ذَلِكَ عَلَى ٱللَّهِ یَسِیرࣱ قُلۡ سِیرُوا۟ فِي ٱلۡأَرۡضِ *((فَٱنظُرُوا۟ [كَیۡفَ] بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَ ثُمَّ ٱللَّهُ یُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡـَٔاخِرَةَ))* [إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيءࣲ قَدِیرࣱ]﴾ [العنكبوت 19 – 20]،.
يريدك الله أن تعلم، أنه على كل شيء قدير،. كيف ستعلم هذا؟ قال لك أنظر كيف بدأ الخلق [أي كيف يحيي الأرض بعد موتها]،. بدليل،. *﴿((فَٱنظُرۡ إِلَىٰۤ ءَاثَارِ رَحۡمَتِ ٱللَّهِ [كَیۡفَ] یُحۡيي ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَاۤ))* إِنَّ ذلِكَ لَمُحۡيي ٱلۡمَوۡتَىٰ [وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَیۡءࣲ قَدِیرࣱ]﴾ [الروم 50]،.
فالله يقول لك أنظر كيف،…. حتى تصل لعلمٍ وهدىً يا منيب، وتكون على بصيرةٍ ونورٍ يا متقي،. وليس ليستغفلك ويواري عليك الحقائق،.
يقول اْللّٰه،. ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ [كَیۡفَ] مَدَّ ٱلظِّلَّ وَلَوۡ شَاۤءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنࣰا ثُمَّ جَعَلۡنَا ٱلشَّمۡسَ عَلَیۡهِ دَلِیلࣰا﴾ [الفرقان 45]،. هذه حقائق وليست توهمات في عينك فقط،. ذكر هنا ألم تر كيف؟،… ثم عدد بعض آياته،. ثم ذكر السبب لما ذكره فقال،. ﴿وَلَقَدۡ صَرَّفۡنَاهُ بَیۡنَهُمۡ (((لِیَذَّكَّرُوا۟))) فَأَبَىٰۤ أَكۡثَرُ ٱلنَّاسِ إِلَّا كُفُورࣰا وَلَوۡ شِئۡنَا لَبَعَثۡنَا فِي كُلِّ قَرۡیَةࣲ نَّذِیرࣰا فَلَا تُطِعِ ٱلۡكَافِرِینَ وَجَاهِدۡهُم بِهِ جِهَادࣰا كَبِیرࣰا﴾ [الفرقان 50 – 52]،. فأخبر أنه دعاك لتنظر كل ذلك، والعلة : ليذكروا،. ولكن الناس أبوا، واختاروا الكفر والصد،.
فالله يخبرك دائماً عن حقائق الخلق،. كذلك حين قال،. ﴿أَفَلَا ((يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ فَذَكِّرْ)) إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الغاشية 17 ــ 22]،.
فهي تذكرة لك، ليست إعجازاً،. هي حقيقة وواقع، ليست توهماً وسحراً لعينك،.
رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،.. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾،.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق