منكرو السنة النبوية،. [1]،. إلزامات،.
منكرو السنة النبوية،. الجزء الأول 1/3،.
أكثر ما يحوم حوله منكري السـنة، هو أن الوحي فقط في القُــرآن، ولا يمكن للحديث الشريف أن يكون وحياً وَجَب اتباعه،. لأن النّبي ﷺ مجرد مرسول لقومه، مبعوثٌ ومكلف بإبلاغ القُــرآن ليس إلا،. وكل ما كتبه أهل الحديث ونسبوه إليه هو محض افتراء واختراع وكذب،. كله بسبب السياسة وسطوة الخلافة حينها،. والتاريخ يكتبه المنتصر وهكذا،.
لن نتطرق في هذا المقال لرد استدلالاتهم فهي كثيرة، والرد عليها يطول، فلربما جعلته في مقالات منفصلة متسلسلة لطولها،. ولكن في هذا المقال، سنثبت بالقرآن، أن النّبي ﷺ يوحى إليه وحيٌ غير القُــرآن،. وحيٌ آخر، لم يُكتَب في القُــرآن مطلقاً،. والقُــرآن يشهد بذاك الوحي والأمر الإلهي الذي وجبَ اتباعه كما وَجبَ اتباع القُــرآن تماماً،. فكلاهما وحيٌ لا فرق بينهما، إلا في التلاوة أو التعبد، ودقة الألفاظ، لأن القُــرآن لم يروَ بالمعنى كالحديث،.
ولن أتطرق الآن لتسميته (حديث، سنة، حكمة، رواية، أثر، تراث)،. سمه ما شئت، لن أعترض عليك، فحتى لا أشتت المسألة وأخرج عن جوهر الموضوع،. هنا سأتكلم من القُرآن وحده فقط، أن فيه وحيٌ ليس بقرآن،. وفيه تشريعٌ مثل تشريع القُــرآن تماماً ولم يُدخل في سور القُــرآن،. فإن ثبتَ لديك هذا،. فعليك الخضوع والاقرار والايمان بذاك الكلام أنه وحيٌ وتشريع مُتبع،. وإلا فأنت تخالف القُــرآن نفسه، الذي زعمت أنه الوحي الأوحد، وأنك لا تصدق غيره،.
لا شك لديَّ أن ما قاله منكري السـنة عن التفرقة بين القُــرآن والحديث، لا يخص النّبي محمداً ﷺ فحسب،. بل الكلام نفسه عندهم ينطبق على بقية الرسل، فمحمدٌ ﷺ ليس بدعاً منهم،. ﴿قُلۡ مَا كُنتُ بِدۡعࣰا مِّنَ ٱلرُّسُلِ وَمَاۤ أَدۡرِي مَا یُفۡعَلُ بِي وَلَا بِكُمۡ إِنۡ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا یُوحَىٰۤ إِلَيَّ وَمَاۤ أَنَا۠ إِلَّا نَذِیرࣱ مُّبِینࣱ﴾ [الأحقاف 9]،. ولن يختلف عنهم في هذا الأمر فضلاً أنه ليس دونهم،. فليس من المنطق أن يقول المنكر [منكر سنة النّبي ﷺ]،. أنه يقبل حديث عيسى ﷺ من غير الانجيل، ويقبل سنة موسى مما قاله خارج التوراة، ويقبل أثر داوود الذي ليس في الزبور، ولكن لا يقبل حديث محمد ﷺ من غير القُــرآن! لو فعل هذا،. فهنا يتضح أن هدفه ليس طرح الحديث،. إنما هو يستهدف شخص النّبي محمد ﷺ ذاته،. فهو يريد إسقاط هذا الرجل وإبعاده،. وليس إبعاد حديثه وسنته،. (ولكنه جاء من بابٍ آخر ليبعد عنه تهمة بغض النّبي ﷺ،. فطعن في الحديث وهو يقصد صاحب الحديث)،. ولا أظنه يريد ذلك،. إنما يعامل جميع الأنبياء بالتساوي، بالتالي وجب على المنكر أن يرد كل أحاديث الأنبياء التي لم تُدون في كتبهم كما فعل مع النّبي محمد ﷺ،. وبحسب علمي، كل منكري السـنة يتفقون على أن أي أثرٍ وحديثٍ ليس في الكتب المنزلة فهو مردود،. سواء كان الحديث من النّبي محمد ﷺ أو ممن قبله،. فكلهم تسري عليهم نفس القاعدة،.
ومن هذه المقدمة ننطلق لنرى أحاديث بعض الأنبياء في القُــرآن،. مما ليست في كتبهم،. كيف تعاملوا معها هم وأتباعهم، هل اتبعوها وأخذوا بها، أم كانت مجرد خواطر وعبر وقصص وتسالي للاستئناس والمداعبة وتمضية وقت الفراغ!،. وتنتهي صلاحيتها بموته؟! وهل هذه الأحاديث توافق كتبهم لزاماً أم تخالفه وتناقضه مما يستدعي [بعقولنا القاصرة] رد كل شيء نراه نحن مناقضاً؟؟!
أولاً،. ــ إبراهيم ﷺ، ورؤياه بذبح ولده،.
إبراهيم ﷺ كان عنده الصحف،. كما كان عند النّبي ﷺ القُــرآن،. ومما جاء في تلك الصحف هو قول الله في سورة الأعلى وختامها،. ﴿بَلۡ تُؤۡثِرُونَ ٱلۡحَیَوٰةَ ٱلدُّنۡیَا وَٱلۡآخِرَةُ خَیۡرࣱ وَأَبۡقَىٰۤ إِنَّ هَذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلۡأُولَىٰ صُحُفِ إِبۡرَ ٰهِیمَ وَمُوسَىٰ﴾ [الأعلى 16 – 19]،. فكما كان عند النّبي ﷺ القُــرآنَ، وحيُ الله إليه، كان عند إبراهيم تلك الصحف، وفيها وحي اللّٰه إليه،.
ولكن الأمر بذبح ولده لم يأته عبر الصحف،. إنما أتاه كرؤيا منام،. فباشر إبراهيم لإنفاذها،. مما دل أن هذه الرؤيا (التي ليست في كتابه)،. كانت أمراً وَجبَ اتباعه،. كأوامر الصحف [الوحي] تماماً،.
قالَ اْللّٰه،. ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ ٱلسَّعۡي قَالَ یَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّي أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰ قَالَ یَا أَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّابِرِینَ فَلَمَّاۤ أَسۡلَمَا وَتَلَّهُ لِلۡجَبِینِ وَنَادَیۡنَاهُ أَن یَا إِبۡرَاهِیمُ قَدۡ صَدَّقۡتَ ٱلرُّءۡیَاۤ إِنَّا كَذَلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِینَ إِنَّ هَـٰذَا لَهُوَ ٱلۡبَلَـٰۤؤُا۟ ٱلۡمُبِینُ وَفَدَیۡنَاهُ بِذِبۡحٍ عَظِیمࣲ وَتَرَكۡنَا عَلَیۡهِ فِي ٱلۡـَٔاخِرِینَ سَلَامٌ عَلَىٰۤ إِبۡرَاهِیمَ كَذَلِكَ نَجۡزِي ٱلۡمُحۡسِنِینَ إِنَّه مِنۡ عِبَادِنَا ٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ [الصافات 102 – 111]،.
الأمر الآخر والمهم، أن هذه الرؤيا [التي لم تكن في الصحف]،. لم تكن موافقة للصحف ذاتها،. بل كانت [بعقولنا القاصرة] مناقضة للصحف ومخالفة لها مخالفة صريحة،. حيث أن مما كتبه الله في الصحف،. هو قوله،. ﴿أَمۡ لَمۡ یُنَبَّأۡ *((بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَىٰ وَإِبۡرَاهِیمَ))* ٱلَّذِي وَفَّىٰۤ ((أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ وَأَن لَّیۡسَ لِلۡإِنسَانِ إِلَّا مَا سَعَىٰ وَأَنَّ سَعۡیَهُ سَوۡفَ یُرَىٰ ثُمَّ یُجۡزَاهُ ٱلۡجَزَاۤءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ)) وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلۡمُنتَهَىٰ﴾ [النجم 36 – 42]،.
فكان من حق الذبيح أن يقول لأبيه،. ألم تقرأ ما في صحفك؟! ألم يخبرك ربك أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةࣱ وِزۡرَ أُخۡرَىٰ،. فما هو ذنبي لتذبحني؟! ما هي جريرتي أن أُقتل ولم أفعل شيئاً؟! لم أزني، ولم أقتل،. ولم أبدل ديني،. كيف تعتمد على رؤيا، ومجرد تخيلات ليلية أثناء النوم!؟ أمن أجلها تذبح ابنك البريء،. أتأتي الآن، وبعد أن بَلَغتُ مَعَك ((السَّعۡي))؟،. وقد ذكر الله لك السعي مرتين متتاليتين في الصحف،. قال ﴿وَأَن لَّیۡسَ لِلۡإِنسَانِ إِلَّا مَا ((سَعَىٰ))، وَأَنَّ ((سَعۡیَهُ)) سَوۡفَ یُرَىٰ﴾،. ألا تقرأ ما في الصحف؟ لماذا تذبحني؟! الأصل أن تتبع الصحف وتجازيني بسعيي معك؟! قال ربك،. ﴿ثُمَّ ((یُجۡزَاهُ)) ٱلۡجَزَاۤءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ﴾،. لا أن تذبحني! ولكن،……
لم يحصل من هذا شيءٌ!، إنما امتثل الابن المطيع السميع لهذه الرؤيا وكأنها أمرٌ منزلٌ في الصحف تماماً بتمام،. لم يعترض، ولم يتردد،. بل نعت هذه الرؤيا بالأمر الذي وَجَبَ إنفاذه دون نقاش،. قال يَا أَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا ((تُؤۡمَرُ))،.
هذا ما نجد اليوم عند منكري السـنة،. ردوا السـنة جملة وتفصيلاً بدعوى أن في بعضها تناقضات مع القُــرآن،. نقول،. وما شأنك أنت؟! هو اللّٰه يفعل ما يريد،. يستثني ويخصص من قوله هو،. هو فعال لما يريد، لن تأتي أنت وتلزمه بما تريده أنت، أنت لا شأن لك،. كل الدي عليك قوله هو : آمنا به، كلٌ من عند ربنا،. ثم يوم القيامة اسأل ليبين لك،. ويرتاح ضميرك،.
ثم اعلم أن التناقض ليس إلا في أذهاننا القاصرة،. إنما الوحي [القُــرآن وصحيح الحديث] لا يختلفان البتة، ولا يتناقضان أبداً،. ما عليك سوى التمهل والصبر، حتى ينكشف لك وتعلم أنه لا تناقض،. فكم من مسألة بدت متناقضة في أول وهلة، ثم مع التعمق هُدينا وعرفنا أننا كنا مخطئين حين اتهمناه بالتناقض،.
ولا أنسى هنا أن أضع اللوم على كثيرٍ من الخطباء والدعاة والفقهاء في سوء تعاملهم مع الحديث واتهامهم له بالتناقض (كحديث “لا عدوى” وحديث “لا يوردن ممرض على مصح” مثلاً)،. وهو في حقيقته ليس كذلك، إنما هو توهمٌ من القائل، مما دفع كثير من الناس لرد السنة،.
ثانياً،. ــ موسى والخضر [اسم الخضر من التراث ]،.
أما من القُــرآن، فالقصة باختصار، أن موسى لديه كتابه التوراه فيها هدى ونور،. ورغم ذلك، ذهب ليتعلم من رجلٍ علماً لا يجده عنده في التوراة،. وهذا الرجل لا نعلم له كتاباً،. بل لا ندري هل هو نبي أم لا،. سأله موسى أن يعلمه،. وموسى نبي كريم وجيه، مرسل لبني إسرائيل، يحبه الله، ألقى عليه محبة منه، اصطنعه اصطناعاً لنفسه،. كلمه الله بلا وسيط،. كتب له كتاباً بيده، كله هدى ونور،. سماه التوراة،. ﴿إِنَّاۤ أَنزَلۡنَا ٱلتَّوۡرَاةَ فِیهَا هُدࣰى وَنُورࣱ یَحۡكُمُ بِهَا ٱلنَّبِیُّونَ ٱلَّذِینَ أَسۡلَمُوا۟ لِلَّذِینَ هَادُوا۟ وَٱلرَّبَّانِیُّونَ وَٱلۡأَحۡبَارُ بِمَا ٱسۡتُحۡفِظُوا۟ مِن كِتَابِ ٱللَّهِ وَكَانُوا۟ عَلَیۡهِ شُهَدَاۤءَ… وَكَتَبۡنَا عَلَیۡهِمۡ فِیهَاۤ أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ…… وَمَن لَّمۡ یَحۡكُم بِمَاۤ أَنزَلَ ٱللَّهُ فَأُو۟لَئكَ هُمُ ٱلظَّالِمُونَ﴾ [المائدة 44 – 45]،.
ثم نجد موسى يستجدي هذا العبد ليتبعه!! ويتعلم منه مما ليس في كتابه!!،. ﴿فَوَجَدَا عَبۡدࣰا مِّنۡ عِبَادِنَاۤ ءَاتَیۡنَاهُ رَحۡمَةࣰ مِّنۡ عِندِنَا وَعَلَّمۡنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلۡمࣰا قَالَ لَهُ مُوسَىٰ ((هَلۡ أَتَّبِعُكَ عَلَىٰۤ أَن تُعَلِّمَنِ)) مِمَّا عُلِّمۡتَ رُشۡدࣰا قَالَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِیعَ مَعِي صَبۡرࣰا وَكَیۡفَ تَصۡبِرُ عَلَىٰ مَا لَمۡ تُحِطۡ بِه خُبۡرࣰا قَالَ سَتَجِدُنِي إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ صَابِرࣰا وَلَاۤ أَعۡصي لَكَ أَمۡرࣰا﴾ [الكهف 65 – 69]،.
والرجل يتشرط عليه [يتغلى]،. يأبى أن يتبعه صاحب التوراة،. ويقول لا تستطيع!!!،. يبدو أن عنده علم ليس في كتاب موسى،. ولهذا يسترضيه موسى ويقطع له العهود والمواثيق حتى يتبعه ويتعلم علماً ليس في كتابه،.
لماذا لم يكتفي موسى بكلام الله الذي كلمه تكليماً؟! أمن قلة علم في الكتاب أو نقص دين؟! ذهب يتعلم من رجل وهو نبيٌ عند الله وجيه؟! وللعلم،. مهما كان الذي عند الرجل من علم بليغ، فموسى لن يستطيع حتى إدخال هذا العلم في التوراة،. فالتوراة وحي الله، فلماذا يتبع الرجل؟!،.
وسترى بعد قليل، أن هذا الرجل قد أتاه بما يخالف ويعارض توراة موسى،. ولم يملك موسى إلا اتباعه والخضوع له،. ولم يرده بحجة : ليس في التوراة ما تقول،. كما يفعل منكري السـنة،.
ثالثاً،. ــ خضوع النبي لأمرٍ يخالف كتاب الله،.
رضي الرجل أن يصحبه موسى بعد أن وعده موسى ألا يسأله عن شيء،. فمضى وانطلق معه،. ﴿فَٱنطَلَقَا حَتَّىٰۤ إِذَا لَقِیَا غُلَامࣰا فَقَتَلَهُ…﴾ [الكهف 74]،. لم يعجبه موسى،. قام له واعترض،. ﴿…قَالَ أَقَتَلۡتَ نَفۡسࣰا زَكِیَّةَ بِغَیۡرِ نَفۡسࣲ؟؟….﴾ [الكهف 74]،. هذا الغلام صغير، لم يرتكب جريرة يستحق بها القتل،. بدأ موسى يستعرض التوراة، وتذكر أن الله كتب فيها،. ﴿وَكَتَبۡنَا عَلَیۡهِمۡ فِیهَاۤ *((أَنَّ ٱلنَّفۡسَ بِٱلنَّفۡسِ))*…﴾ [المائدة 45]،. وفيها كذلك،. ﴿مِنۡ أَجۡلِ ذَلِكَ كَتَبۡنَا عَلَىٰ بَنِي إِسۡرَ ٰۤءِیلَ أَنَّهُ مَن ((قَتَلَ نَفۡسَۢا بِغَیۡرِ نَفۡسٍ أَوۡ فَسَادࣲ فِي ٱلۡأَرۡضِ)) فَكَأَنَّمَا قَتَلَ ٱلنَّاسَ جَمِیعࣰا..﴾ [المائدة 32]،. “وهذه الآية ذكرت بعد قصة ابني آدم، أي قبل التوراة حتى”،..
كان المقتول غلاماً صغيراً، لو كان شاباً لقيل ربما قتل فاستحق القتل، أو ربما أفسد في الأرض فاستحق القتل، بل كان غلاماً لا يملك أن يَقتُل أو يُفسِد،.
قتل الرجل الصالح نفساً بغير نفس،. فقال موسى،. ﴿أَقَتَلۡتَ *((نَفۡسࣰا زَكِیَّةَ بِغَیۡرِ نَفۡسࣲ؟؟))*….﴾،. واستنكره عليه، قال،. ﴿…لَّقَدۡ جِئۡتَ شَیۡـࣰٔا نُّكۡرࣰا﴾ [الكهف 74]،. فهذه مخالفة واضحة للتوراة، كتاب اللّٰه،. والمخالفة لم تأت من نبي، بل من رجل آخر لا يُعلم أنبيٌ هو أم لا،. ولكن موسى نبيٌ بلا شك وعنده كتاب من الله،. وها هو يتبع كلاماً مناقضاً لما في كتاب الله،. ولما اعترض، رد عليه الرجل،. ﴿قَالَ أَلَمۡ أَقُل لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسۡتَطِیعَ مَعِيَ صَبۡرࣰا؟!﴾ [الكهف 75]،. فاعتذر موسى عن استنكاره،. ﴿قَالَ إِن سَأَلۡتُكَ عَن شَيءِۭ بَعۡدَهَا فَلَا تُصَاحِبۡنِي قَدۡ بَلَغۡتَ مِن لَّدُنّي عُذۡرࣰا﴾ [الكهف 76]،.
السؤال هنا، كيف يقبل موسى بما ليس في كتابه؟! بل يعارض كتابه؟ ثم يعتذر ويصبر ويتعلم وينطلق معه مجدداً؟! الخضر عرف أن هذا الذي أوحي إليه لا جدال فيه، وجب تنفيذه مهما تعارض مع العقل، أو مع وحي آخر، لسبب واحد فقط، أن الله يحكم ما يشاء، فالأمر بقتل الغلام ليس قابلاً للتفكير ولا النقاش ولا لأخذ رأي موسى فيه، وإن كان نبياً كريماً، وموسى عرف ذلك ولم يسأل هل نزل عليك في كتاب يهيمن على كتابي؟ أنا معي كتابٌ فيه النهي عن القتل والإفساد في الأرض، فما هذا التعارض؟ لابد أنك فهمت خطأ أيها الخضر، أو أن هذا من هواجس الشيطان! كان ينبغي أن يكلم موسى ربه أن الخضر يفعل أشياءً لم تأت في الكتاب وإني أخشى أن يكون قد تشابه الأمر عليه!!،.
هذا إن دل على شيء، فهو يدل على أن كل اعتراضات منكري السـنة لما دون القُــرآن ليست بشيء،. وقولهم أن الوحي ليس إلا القُــرآن ليس بشيء، فالقرآن نفسه أول من يكذبهم بهذا، ويقرر لنا ولهم بأنه قد يكون الأمر والنهي والعلم والهدى في كلام ليس مما بين دفتي القرآن نفسه،. فقد يتعدى حدوثه من رجل آتاه الله رحمة من لدنه وعلمه علماً، فما بالك لو كان الرجل نبياً مرسلاً؟! صَلَّىٰ اْللّٰهُ عَلَى نبينا محمد،. فكما كان لهذا الرجل الصالح رحمة وعلم، فكذلك لنبينا رحمة وعلم،. قالَ اْللّٰه،. ﴿وَلَوۡلَا *((فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَیۡكَ وَرَحۡمَتُهُ))* لَهَمَّت طَّاۤئفَةࣱ مِّنۡهُمۡ أَن یُضِلُّوكَ وَمَا یُضِلُّونَ إِلَّاۤ أَنفُسَهُمۡ وَمَا یَضُرُّونَكَ مِن شَيءࣲ *((وَأَنزَلَ ٱللَّهُ عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَابَ وَٱلۡحِكۡمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمۡ تَكُن تَعۡلَمُ))* وَكَانَ فَضۡلُ ٱللَّهِ عَلَیۡكَ عَظِیمࣰا﴾ [النساء 113]،.
وهذا القُــرآن لا يختلف كثيراً عن التوراة،. ﴿ثُمَّ ءَاتَیۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَابَ تَمَامًا عَلَى ٱلَّذِي أَحۡسَنَ وَتَفۡصِیلࣰا لِّكُلِّ شَيءࣲ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣰ لَّعَلَّهُم بِلِقَاۤءِ رَبِّهِمۡ یُؤۡمِنُونَ وَهَذَا كِتَابٌ أَنزَلۡنَاهُ مُبَارَكࣱ فَٱتَّبِعُوهُ وَٱتَّقُوا۟ لَعَلَّكُمۡ تُرۡحَمُونَ﴾ [الأنعام 154 – 155]،. فما جرى على التوراة قد يجري على القُــرآن تماماً، ومن رد السـنة ولم يقبل إلا القُــرآن، فعليه لزاماً أن يخطئ موسى حين قَبِل ما دون التوراة، بل يخطئ القُــرآن الذي أخبر وأقر عن ذلك وقال على لسان الرجل الصالح،. ﴿..وَمَا فَعَلۡتُهُ عَنۡ أَمۡرِي، ذَلِكَ تَأۡوِیلُ مَا لَمۡ تَسۡطِع عَّلَیۡهِ صَبۡرࣰا﴾ [الكهف 82]،.
رابعاً،. ــ موسى وقومه،. أسر بعبادي ليلاً،.
ذكر القُــرآن قصة موسى مع فرعون في عدة مواضع بالتفصيل،. وكان مما ذكره هو وحي الله لموسى أن يأمر قومه بعدة أوامر،. منها أن يأخذهم للبحر،. ﴿وَلَقَدۡ *((أَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَىٰۤ))* أَنۡ أَسۡرِ بِعِبَادِي فَٱضۡرِبۡ لَهُمۡ طَرِیقࣰا فِي ٱلۡبَحۡرِ یَبَسࣰا لَّا تَخَافُ دَرَكࣰا وَلَا تَخۡشَىٰ﴾ [طه 77]،. وقد فعلوا ما أُمروا به وأطاعوه واتبعوه فنجاهم الله،.
ولم يقل أحدٌ منهم، بأن ذلك ليس من التوراة،. لأن التوراة لم تكن قد نزلت على موسى أصلاً،. فقد نزلت التوراة بعد حادثة غرق فرعون،. وهذا معلوم لكل قارئ للقُـرآن،. حيث ذهب موسى للقاء ربه، واتخذ قومه العجل، فرجع موسى ولما رآهم ألقى الألواح من ذهول ما رَأَى،.
فمن سورة الأعراف،. ﴿وَجَاوَزۡنَا بِبَنِي إِسۡرَاءِیلَ ٱلۡبَحۡرَ..﴾ [الأعراف 138]، ثم بعدها بآيات،. ﴿وَوَاعَدۡنَا مُوسَىٰ ثَلاثِینَ لَیۡلَةࣰ وَأَتۡمَمۡنَاهَا بِعَشۡرࣲ فَتَمَّ مِیقَاتُ رَبِّهِ أَرۡبَعِینَ لَیۡلَةࣰ وَقَالَ مُوسَىٰ لِأَخِیهِ هَارُونَ ٱخۡلُفۡنِي فِي قَوۡمي وَأَصۡلِحۡ وَلَا تَتَّبِعۡ سَبِیلَ ٱلۡمُفۡسِدِینَ وَلَمَّا جَاۤءَ مُوسَىٰ لِمِیقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ…﴾ [الأعراف 142 – 143]،. ثم بعدها،. ﴿قَالَ یَا مُوسَىٰۤ إِنِّي ٱصۡطَفَیۡتُكَ عَلَى ٱلنَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذۡ مَاۤ ءَاتَیۡتُكَ وَكُن مِّنَ ٱلشَّاكِرِینَ *((وَكَتَبۡنَا لَهُ فِي ٱلۡأَلۡوَاحِ مِن كُلِّ شَيءࣲ))* مَّوۡعِظَةࣰ وَتَفۡصِیلࣰا لِّكُلِّ شَيءࣲ فَخُذۡهَا بِقُوَّةࣲ وَأۡمُرۡ قَوۡمَكَ یَأۡخُذُوا۟ بِأَحۡسَنِهَا سَأُو۟رِیكُمۡ دَارَ ٱلۡفَاسِقِینَ﴾ [الأعراف 144 – 145]،. بعدها بآيات،. ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰۤ إِلَىٰ قَوۡمِهِ غَضۡبَانَ أَسِفࣰا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِن بَعۡدِي أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡ *((وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ))* وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِیهِ یَجُرُّهُ…﴾ [الأعراف 150]،. ثم بعدها بآيات،. ﴿وَلَمَّا سَكَتَ عَن مُّوسَى ٱلۡغَضَبُ *((أَخَذَ ٱلۡأَلۡوَاحَ وَفِي نُسۡخَتِهَا هُدࣰى وَرَحۡمَةࣱ))* لِّلَّذِینَ هُمۡ لِرَبِّهِمۡ یَرۡهَبُونَ﴾ [الأعراف 154]،.
قابل بنو إسرائيل كلام موسى الذي ليس من التوراة، (بل من قبل أن تنزل التوراة) بالطاعة والاتباع! ولم يفرقوا بين مكتوب وغير مكتوب،. كما فعل منكروا السـنة،.
ليس هذا فحسب، بل كل أوامر موسى لقومه في مصر، كانت قبل نزول التوراة،. ومما أمرهم به هو،. ﴿وَقَالَ مُوسَىٰ یَا قَوۡمِ إِن كُنتُمۡ ءَامَنتُم بِٱللَّهِ فَعَلَیۡهِ تَوَكَّلُوۤا۟ إِن كُنتُم مُّسۡلِمِینَ فَقَالُوا۟ عَلَى ٱللَّهِ تَوَكَّلۡنَا رَبَّنَا لَا تَجۡعَلۡنَا فِتۡنَةࣰ لِّلۡقَوۡمِ ٱلظَّالِمِینَ وَنَجِّنَا بِرَحۡمَتِكَ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلۡكَافِرِینَ *((وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَىٰ وَأَخِیهِ))* أَن تَبَوَّءَا لِقَوۡمِكُمَا بِمِصۡرَ بُیُوتࣰا وَٱجۡعَلُوا۟ بُیُوتَكُمۡ قِبۡلَةࣰ وَأَقِیمُوا۟ ٱلصَّلَوٰةَ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ [يونس 84 – 87]،. وكذلك،. ﴿فَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَىٰۤ أَنِ ٱضۡرِب بِّعَصَاكَ ٱلۡبَحۡرَ فَٱنفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرۡقࣲ كَٱلطَّوۡدِ ٱلۡعَظِیمِ﴾ [الشعراء 63]،.
بل وقبل ذلك،. حين أمره الله بالذهاب لفرعون،. وحين ألقى السحرة حبالهم وعصيهم،. *﴿((وَأَوۡحَیۡنَاۤ إِلَىٰ مُوسَىٰۤ))* أَنۡ أَلۡقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِي تَلۡقَفُ مَا یَأۡفِكُونَ﴾ [الأعراف 117]،.
كل ذلك الوحي قوبل بالاتباع وتنفيذ الأمر بلا نقاش ولا تردد سواء من قِبَل موسى أو هارون أو قومهما،. وهو قبل نزول الكتاب، مما يدل أن الوحي المتبع ليس شرطاً أن يكون ضمن كتاب،. فما الداعي الآن لأن يُفصل بين القُــرآن وما دونه؟! وكيف يقال بأن هذا الوحي الذي دون الكتاب، ليس بوحي؟!،.
خامساً،. ــ غزوة أحد،.
في سورة آل عمران، تكلم الله عن غزوة أحد،. قالَ اْللّٰه،. ﴿وَلَقَدۡ صَدَقَكُمُ ٱللَّهُ وَعۡدَهُ إِذۡ تَحُسُّونَهُم بِإِذۡنِهِ حَتَّىٰۤ إِذَا فَشِلۡتُمۡ وَتَنَازَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ ((وَعَصَیۡتُم مِّن بَعۡدِ مَاۤ أَرَالكُم مَّا تُحِبُّونَ مِنكُم مَّن یُرِیدُ ٱلدُّنۡیَا وَمِنكُم مَّن یُرِیدُ ٱلۡـَٔاخِرَةَ)) ثُمَّ صَرَفَكُمۡ عَنۡهُمۡ لِیَبۡتَلِیَكُمۡ وَلَقَدۡ عَفَا عَنكُمۡ وَٱللَّهُ ذُو فَضۡلٍ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ [آل عمران 152]،.
في هذه الغزوة [غزوة أحد]، يأمر النّبي ﷺ الرماة أوامر منها، ألا يفارقوا موقعهم فوق الجبل مهما حصل، سواء انتصروا أو هزموا،. وهذا الأمر لم يرد ذكره في القُــرآن أبداً، إنما كان من كلام النّبي ﷺ لهم من غير قرآن،. يعني سنة وحديث، وجدناها في كتب التراث،. والله عقب عليها في القُــرآن بقوله ﴿..حَتَّىٰۤ إِذَا فَشِلۡتُمۡ وَتَنَازَعۡتُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ ((وَعَصَیۡتُم مِّن بَعۡدِ مَاۤ أَرَالكُم مَّا تُحِبُّونَ..﴾،. ولكن،… هل وردت تلك الأمور وتفصيلها في القُــرآن؟! لا،. إنما ذكر الله ماذا فعلوا بعدها، وأخبر أن النّبي ﷺ دعاهم ولكنهم عصوه،. قالَ اْللّٰه،. ﴿إِذۡ تُصۡعِدُونَ وَلَا تَلۡوونَ عَلَىٰ أَحَدࣲ وَٱلرَّسُولُ یَدۡعُوكُمۡ فِي أُخۡرَاكُمۡ فَأَثَابَكُمۡ غَمَّۢا بِغَمࣲّ لِّكَیۡلَا تَحۡزَنُوا۟ عَلَىٰ مَا فَاتَكُمۡ وَلَا مَاۤ أَصَابَكُمۡ وَٱللَّهُ خَبِیرُ بِمَا تَعۡمَلُونَ﴾ [آل عمران 152 – 153]،.
أثبت الله أن من خالف أمر النّبي ﷺ (الذي هو ليس من القُــرآن في شيء)،. أنه قد عصاه،. ﴿وَعَصَیۡتُم مِّن بَعۡدِ مَاۤ أَرَالكُم مَّا تُحِبُّونَ﴾،. مما يدل أن كلام النّبي ﷺ كان واجب الاتباع والطاعة، مثله مثل آيات القُــرآن،.. وأنه ليس من الضروري أن يكون كلام النّبي ﷺ في القُــرآن حصراً،. وقد ذكر الله اسمه كــرسول،. ﴿..وَٱلرَّسُولُ یَدۡعُوكُمۡ..﴾،. وليس كقائد جيش أو أمير، مخطط للحرب،. إذاً لقلنا وجب اتباع الأمير، ولكن الله ذكر اسمه الرسول،. فدل أنه مطاعٌ لكونه رسولاً، وليس لشيءٍ آخر،.
وزيادة على ذلك،. قد يأمر النّبي ﷺ وينهى في الحرب بناء على مشورة أصحابه،. ثم يقضي ويعزم متوكلاً على الله،. وهذا مما أعطاه الله للنّبي ﷺ في نفس السورة،. قالَ اْللّٰه،. ﴿فَبِمَا رَحۡمَةࣲ مِّنَ ٱللَّهِ لِنتَ لَهُمۡ وَلَوۡ كُنتَ فَظًّا غَلِیظَ ٱلۡقَلۡبِ لَٱنفَضُّوا۟ مِنۡ حَوۡلِكَ فَٱعۡفُ عَنۡهُمۡ وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمۡ ((وَشَاوِرۡهُمۡ فِي ٱلۡأَمۡرِ فَإِذَا عَزَمۡتَ)) فَتَوَكَّلۡ عَلَى ٱللَّهِ إِنَّ ٱللَّهَ یُحِبُّ ٱلۡمُتَوَكِّلِینَ إِن یَنصُرۡكُمُ ٱللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمۡ وَإِن یَخۡذُلۡكُمۡ فَمَن ذَا ٱلَّذِي یَنصُرُكُم مِّنۢ بَعۡدِهِ وَعَلَى ٱللَّهِ فَلۡیَتَوَكَّلِ ٱلۡمُؤۡمِنُونَ﴾ [آل عمران 159 – 160]،.
لم تكن أوامر النّبي ﷺ حصراً في القُــرآن،. بل كان يأمر وينهى، ويعلم المؤمنين الكتاب والحكمة،. قالَ اْللّٰه في نفس السورة،. ﴿لَقَدۡ مَنَّ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ إِذۡ بَعَثَ فِیهِمۡ رَسُولࣰا مِّنۡ أَنفُسِهِمۡ ((یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَتِهِ وَیُزَكِّیهِمۡ وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ)) وَإِن كَانُوا۟ مِن قَبۡلُ لَفِي ضَلَالࣲ مُّبِینٍ﴾ [آل عمران 164]،.
ولو كان القُــرآن وحده الذي وجب اتابعه،. فهذه قد قالها الله،. ﴿..یَتۡلُوا۟ عَلَیۡهِمۡ ءَایَتِهِ..﴾،. فماذا عن البقية؟! ﴿..وَیُزَكِّیهِمۡ وَیُعَلِّمُهُمُ ٱلۡكِتَبَ وَٱلۡحِكۡمَةَ..﴾،. لم التكرار؟! لو كان من باب التوكيد، فلم يغير الاسم في نفس السياق،. فهل يعقل أن يذكر عدة أسماء لشيء واحد؟! كمن يقول كنت في البيت والمنزل والدار والمسكن؟،. وهو يقصد شقته فقط؟!،. هذا من بطر الكلام والفلسفة والزيادة المخلة،. حيث لا داعي للتكرار،. تخيل أن أقول لك: سأذهب للورشة لتصليح الموتور والمكينة والمحرك والدباب! وأنا أقصد محرك دراجتي فقط! يكفي إذاً أن أقول سأصلح محرك دراجتي،. فلا ينبغي نسبة هذا التكرار الاسعتباطي للقُـرآن،.
قال الله بعدها،. ﴿أَوَلَمَّاۤ ((أَصَابَتۡكُم مُّصِیبَةࣱ)) قَدۡ أَصَبۡتُم مِّثۡلَیۡهَا قُلۡتُمۡ أَنَّىٰ هَـٰذَا قُلۡ ((هُوَ مِنۡ عِندِ أَنفُسِكُمۡ)) إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيءࣲ قَدِیرࣱ وَمَاۤ أَصَابَكُمۡ یَوۡمَ ٱلۡتَقَى ٱلۡجَمۡعَانِ فَبِإِذۡنِ ٱللَّهِ وَلِیَعۡلَمَ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ﴾ [آل عمران 165 – 166]،.
في هذه الآيات دليل أن هزيمة المؤمنين كانت كنوع من العقاب لمخالفتهم وعصيانهم أمر النّبي ﷺ الذي سبق الكلام عنه،. مما دل أن كلام النّبي ﷺ وَجَب اتباعه، ولو لم يكن ضمن القُــرآن،.
سادساً،. ــ القبلة الأولى،.
معلوم لكل من قرأ سورة البقرة، أن الله غير فيها قبلة المسلمين، وذلك في عهد النّبي ﷺ،. فجعلها باتجاه المسجد الحرام،. قالَ اْللّٰه،. ﴿قَدۡ نَرَىٰ تَقَلُّبَ وَجۡهِكَ فِي ٱلسَّمَاۤءِ فَلَنُوَلِّیَنَّكَ قِبۡلَةࣰ تَرۡضَاهَا فَوَلِّ وَجۡهَكَ شَطۡرَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ وَحَیۡثُ مَا كُنتُمۡ فَوَلُّوا۟ وُجُوهَكُمۡ شَطۡرَهُ وَإِنَّ ٱلَّذِینَ أُوتُوا۟ ٱلۡكِتَابَ لَیَعۡلَمُونَ أَنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّهِمۡ وَمَا ٱللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا یَعۡمَلُونَ﴾ [البقرة 144]،.
مما يعني أن القبلة قبل ذلك، لم تكن شطر المسجد الحرام،. فأين كانت؟! قالوا في كتب التراث أنها كانت باتجاه بيت المقدس،. بغض النظر أين كانت، الثابت أنهم كانوا على قبلة غير القبلة الحالية،. قالَ اْللّٰه،. ﴿سَیَقُولُ ٱلسُّفَهَاۤءُ مِنَ ٱلنَّاسِ مَا وَلَّاهُمۡ عَن ((قِبۡلَتِهِمُ ٱلَّتِي كَانُوا۟ عَلَیۡهَا)) قُل لِّلَّهِ ٱلۡمَشۡرِقُ وَٱلۡمَغۡرِبُ یَهۡدِي مَن یَشَاۤءُ إِلَىٰ صِرَاطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ﴾ [البقرة 142]،.
هنا،… يحق لنا أن نسأل،. وأين أمر الله للنّبي ﷺ بأن يصلي باتجاه بيت المقدس أو باتجاه ذلك المكان الذي كانوا عليه؟! هل ذكر هذا الأمر في القُــرآن؟! لا،. فما الذي كان يتبعه النّبي ﷺ ليصلي بذاك الاتجاه؟! هذا يدل أنه يوجد أمر وتوجيه من الله للنّبي ﷺ والمؤمنين، وهذا الأمر لم يدون في القُــرآن،.
العجيب، أن الآية التي تليها، ذكر الله العلة من تغيير القبلة،. والتي هي : ليعلم من يتبع الرَّسوْل ﷺ وممن ينقلب على عقبيه؟! ولم يقل من يتبع القُــرآن! قالَ اْللّٰه،. ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلۡنَاكُمۡ أُمَّةࣰ وَسَطࣰا لِّتَكُونُوا۟ شُهَدَاۤءَ عَلَى ٱلنَّاسِ وَیَكُونَ ٱلرَّسُولُ عَلَیۡكُمۡ شَهِیدࣰا ((وَمَا جَعَلۡنَا ٱلۡقِبۡلَةَ ٱلَّتِي كُنتَ عَلَیۡهَاۤ إِلَّا لِنَعۡلَمَ مَن یَتَّبِعُ ٱلرَّسُولَ مِمَّن یَنقَلِبُ عَلَىٰ عَقِبَیۡهِ)) وَإِن كَانَتۡ لَكَبِیرَةً إِلَّا عَلَى ٱلَّذِینَ هَدَى ٱللَّهُ وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُضِیعَ إِیمَانَكُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ بِٱلنَّاسِ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ﴾ [البقرة 143]،. فجعل له اتباعاً خاصاً به كرسول، ولو لم يكن كلامه في القُــرآن،. وفي الآية كذلك تسمية عجيبة لاتباع المسلمين للنّبي ﷺ في القبلة الأولى،. سمى عملهم إيماناً،. ﴿..وَمَا كَانَ ٱللَّهُ لِیُضِیعَ إِیمَانَكُمۡ..﴾،. فاتباع أمر النّبي ﷺ والتأسي به إيمان،. ولو لم يكن ضمن الكتاب، كما اتبعوه في القبلة الأولى دون قرآن،.
سابعاً،. ــ سورة الطلاق،.
خص الله للطلاق سورة كاملة،. وذكر فيها أحكاماً تخص الطلاق في اثنتي عشرة آية،. وشدد عليها كثيراً، فمما قال في الطلاق،. ﴿..وَتِلۡكَ حُدُودُ ٱللَّهِ وَمَن یَتَعَدَّ حُدُودَ ٱللَّهِ فَقَدۡ ظَلَمَ نَفۡسَهُ..﴾ [الطلاق 1]،. وقال،. ﴿..ذَلِكُمۡ یُوعَظُ بِهِ مَن كَانَ یُؤۡمِنُ بِٱللَّهِ وَٱلۡیَوۡمِ ٱلۡـَٔاخِرِ..﴾ [الطلاق 2]،. وخوّف الناس من عصيان أمره فيها،. وتعدى التخويف فيها من الفرد الواحد للمجتمع بأسره،. قال،. ﴿وَكَأَیِّن مِّن قَرۡیَةٍ عَتَتۡ عَنۡ أَمۡرِ رَبِّهَا وَرُسُلِه فَحَاسَبۡنَاهَا حِسَابࣰا شَدِیدࣰا وَعَذَّبۡنَاهَا عَذَابࣰا نُّكۡرࣰا فَذَاقَتۡ وَبَالَ أَمۡرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمۡرِهَا خُسۡرًا أَعَدَّ ٱللَّهُ لَهُمۡ عَذَابࣰا شَدِیدࣰا فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ یَا أُو۟لِي ٱلۡأَلۡبَابِ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ قَدۡ أَنزَلَ ٱللَّهُ إِلَیۡكُمۡ ذِكۡرࣰا رَّسُولࣰا یَتۡلُوا۟ عَلَیۡكُمۡ ءَایَاتِ ٱللَّهِ مُبَیِّنَاتࣲ..﴾ [الطلاق 8 – 11]،. وبين أن أمره هذا منزلٌ بعلم وإحاطة،. قال،. ﴿ٱللَّهُ ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَاوَاتࣲ وَمِنَ ٱلۡأَرۡضِ مِثۡلَهُنَّ ((یَتَنَزَّلُ ٱلۡأَمۡرُ بَیۡنَهُنَّ)) لِتَعۡلَمُوۤا۟ أَنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيءࣲ قَدِیرࣱ ((وَأَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيءٍ عِلۡمَۢا))﴾ [الطلاق 12]،. فلابد لأمرٍ مثل هذا أن يكون قد ذُكر تفصيلاً من أوله لآخره في آيات مبينات من القُــرآن،.
ولو قارنت أحكام الطلاق بأحكام النكاح في القُــرآن،. لوجدت بأن الطلاق أمره شديد عسير،. بعكس النكاح الذي كان سهلاً يسيراً،. حينها تدرك أهمية الطلاق ومكانته،. فحتى يطلق الرجل امرأته، سيأخذ منه وقتٌ طويل، ومُكث في البيت، وإحضار شهيدين،. واعطاه فرصة طويلة ليعيد التفكير في الطلاق،. وأنزل سورة باسم الطلاق تتلكم عنه،. بعكس النكاح تماماً، لا توجد سورة للنكاح، وليس فيه شاهدين [لم يصح الحديث فيه]، ولا يكلف وقتا، إنما يستطيع المسلم النكاح في يوم واحد إن أتم ما أمر الله به من إذنها ووليها والأجر والوليمة [والوليمة من التراث ]،. ذلك بأن الأسرة وتماسكها هي نواة وأساس المجتمع القوي المتمكن، والله يحب الجمع ويكره التفرق،. وتفكيك هذه العلاقة الوطيدة [الميثاق الغليظ] يؤدي لتفكيك المجتمع وإضعافه،. والله يأمرنا بالاجتماع، والشيطان يسعى للتفرقة، خاصةً بين المرء وزوجه،.
بعد هذه المقدمة التي تبيّن أهمية الطلاق،. نقرأ أول آية في سورة الطلاق فنجد بأن اللّٰه، أمر الذي أراد الطلاق أن يطلق لعدة ما، ويحصي هذه العدة،. قالَ اْللّٰه،. ﴿یَا أَیُّهَا ٱلنَّبِيُّ ((إِذَا طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحۡصُوا۟ ٱلۡعِدَّةَ)) وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ رَبَّكُمۡ لَا تُخۡرِجُوهُنَّ مِنۢ بُیُوتِهِنَّ وَلَا یَخۡرُجۡنَ..﴾ [الطلاق 1]،. ولكن،…..
ما هي هذه العدة التي يعدها الرجل ويحصيه عليها؟! وينتظرها حتى يأتي الأجل ليطلق فيه؟!،. ﴿فَإِذَا ((بَلَغۡنَ أَجَلَهُنَّ)) فَأَمۡسِكُوهُنَّ بِمَعۡرُوفٍ أَوۡ فَارِقُوهُنَّ بِمَعۡرُوف وَأَشۡهِدُوا۟ ذَوَيْ عَدۡلࣲ مِّنكُمۡ وَأَقِیمُوا۟ ٱلشَّهَادَةَ لِلَّهِ…﴾ [الطلاق 2]،.
ما هو الأجل الذي ينتظره الرجل ليمسك أو يفارق؟!،. وماهي عدة الرجل أصلاً؟! وكيف يحصيها الذي يريد أن يطلق؟! والقُــرآن قطعاً لم يذكر هذا الأجل، ولم يذكر موعداً للطلاق،. إنما ذكره النّبي ﷺ فقط،. [فيما يسمونه التراث، العلم الذي ورّثه لمن بعده ودونه البخاري ومسلم وأقرانهم]،. فإن كنت لا ترى سنة النّبي ﷺ (أو التراث أو الحديث أو الأثر والرواية) واجبة الاتباع، أو أنها ليست مبينة لبعض آيات القُـرآن، فكيف لك أن تطلق امرأتك كما أمرك الله في القُــرآن؟! والقُــرآن لم يذكر الأجل؟!،.
هنا تدرك بأنه من المستحيل أن تتبع القُــرآن دون سنة النّبي ﷺ،. وكل من ادعى ذلك فعليه بإثبات زعمه هذا بأن يذكر من القُــرآن ذلك الأجل الذي ينتظره الرجل كي يطلق،. وإلا فإدعاؤه باطل،.
ثامناً،. ــ على أمر جامع استأذنوك،.
قالَ اْللّٰه،. ﴿إِنَّمَا ٱلۡمُؤۡمِنُونَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا۟ مَعَهُ عَلَىٰۤ أَمۡرࣲ جَامِعࣲ ((لَّمۡ یَذۡهَبُوا۟ حَتَّىٰ یَسۡتَـٔۡذِنُوهُ)) إِنَّ ٱلَّذِینَ یَسۡتَـٔۡذِنُونَكَ أُو۟لَئكَ ٱلَّذِینَ یُؤۡمِنُونَ بِٱللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا ٱسۡتَأذَنُوكَ لِبَعۡضِ شَأۡنِهِمۡ *((فَأۡذَن لِّمَن شِئۡتَ مِنۡهُمۡ))* وَٱسۡتَغۡفِرۡ لَهُمُ ٱللَّهَ إِنَّ ٱللَّهَ غَفُورࣱ رَّحِیمࣱ لَّا تَجۡعَلُوا۟ دُعَاۤءَ ٱلرَّسُولِ بَیۡنَكُمۡ كَدُعَاۤءِ بَعۡضِكُم بَعۡضࣰا قَدۡ یَعۡلَمُ ٱللَّهُ ٱلَّذِینَ یَتَسَلَّلُونَ مِنكُمۡ لِوَاذࣰا *((فَلۡیَحۡذَرِ ٱلَّذِینَ یُخَالِفُونَ عَنۡ أَمۡرِهِ أَن تُصِیبَهُمۡ فِتۡنَةٌ))* أَوۡ یُصِیبَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ﴾ [النور 62 – 63]،.
لا أدري إن كانت الآية بحاجة لتوضيح! ولكن اقرأها مجدداً،. وانظر كيف يعطي الله الإذن للنّبي ﷺ بما يشاء هو،. ثم في الآية التالية يجعل قرارات النّبي ﷺ أوامر،. ويحذر الله أن من يخالف أمر النّبي ﷺ أن تصيبه فتنة، أو يصيبه عذاب أليم،. وذلك ليس لمن يخالف أمر الله، إنما لمن يخالف أمر النّبي ﷺ،. الذي قد يكون لمجرد أنه أذن لهم أو لم يأذن لهم،. وقد سمى الله الذين لم يذهبوا حتى يستأذنوا النّبي ﷺ، ((بالمؤمنين الذين آمنوا باللّٰه ورسوله))،. وكررها مرتين توكيداً على إيمانهم،. والأمر كله يخص النّبي ﷺ وإذنه،.
ثم توعد الذين يخالفون عن أمره بالفتنة،. السؤال، أين أمره هذا في القُــرآن؟! الجواب : لا يوجد، هذا الأمر كان من كلام النّبي ﷺ من غير القُــرآن،. فماذا تسميه؟! هل ستقول هو زخرف وغرور؟!،.
ــــ نبأني اللطيف الخبير، أين هو؟!،.
قالَ اْللّٰه،. ﴿وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَاجِه حَدِیثࣰا فَلَمَّا نَبَّأَتۡ بِهِ وَأَظۡهَرَهُ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ عَرَّفَ بَعۡضَهُ وَأَعۡرَضَ عَنۢ بَعۡضࣲ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتۡ مَنۡ أَنۢبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ ٱلۡعَلِیمُ ٱلۡخَبِیرُ إِن تَتُوبَاۤ إِلَى ٱللَّهِ فَقَدۡ صَغَتۡ قُلُوبُكُمَا وَإِن تَظَاهَرَا عَلَیۡهِ فَإِنَّ ٱللَّهَ هُوَ مَوۡلَاهُ وَجِبۡرِیلُ وَصَالِحُ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ وَٱلۡمَلَائكَةُ بَعۡدَ ذَلِكَ ظَهِیرٌ﴾ [التحريم 3 – 4]،.
يتضح من هذه الآية أن الله نبأ النّبي ﷺ بأمر أزواجه،. سمى هذا الوحي إليه بــ ((نبأ))، هذا اللفظ الذي منه اشتقت لفظة النبوة،. ولكن،… أين في القرآن الكلام الذي أظهر الله لنبيه؟ ماذا قال له؟ لا يوجد؟! هل يعقل أن الله يوحي للنّبي ﷺ كلاما ليس في القُــرآن؟!،.
ماذا تسمي هذا الكلام، أو الوحي، أو قل،. ماذا تسمي هذا (النبأ)؟،. الذي ليس في القُــرآن؟! نبأ ليس في الكتاب؟! ألم يحن لك يا من تنكر حديث النّبي ﷺ أن تعترف أن النّبي ﷺ يوحى إليه نبأٌ لا يُكتب في المصحف؟!،.
فائدة،. للذين أنكروا تسمية كلام النّبي ﷺ بــ حديث،. بزعم أن لفظة الحديث كلام الله حصراً، نقول لهم، هذه الآية فيها تسمية لكلام النّبي ﷺ بالحديث،. قالَ اْللّٰه فيه،. ﴿وَإِذۡ أَسَرَّ ٱلنَّبِيُ إِلَىٰ بَعۡضِ أَزۡوَاجِه حَدِیثࣰا..﴾،. فكلام النّبي ﷺ يمسى بالحديث، وهذا بشهادة القُــرآن،.
تاسعاً،. ــ فتح مكة،..
حرم الله القتال في مكة،. ونهى الله عن ترويع الناس فيها،. قالَ اْللّٰه،. ﴿یَسۡـَٔلُونَكَ عَنِ ٱلشَّهۡرِ ٱلۡحَرَامِ قِتَالࣲ فِیهِ ((قُلۡ قِتَالࣱ فِیهِ كَبِیرࣱ وَصَدٌّ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَكُفۡرُۢ بِهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ)) وَإِخۡرَاجُ أَهۡلِهِ مِنۡهُ أَكۡبَرُ عِندَ ٱللَّهِ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَكۡبَرُ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ..﴾ [البقرة 217]،. وقال،. ﴿إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ وَیَصُدُّونَ عَن سَبِیلِ ٱللَّهِ وَٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ ٱلَّذِي جَعَلۡنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاۤءً ٱلۡعَاكِفُ فِیهِ وَٱلۡبَادِ ((وَمَن یُرِدۡ فِیهِ بِإِلۡحَادِۭ بِظُلۡمࣲ نُّذِقۡهُ مِنۡ عَذَابٍ أَلِیمࣲ))﴾ [الحج 25]،. وقال،. ﴿أَوَلَمۡ یَرَوۡا۟ ((أَنَّا جَعَلۡنَا حَرَمًا ءَامِنࣰا وَیُتَخَطَّفُ ٱلنَّاسُ مِنۡ حَوۡلِهِمۡ)) أَفَبِٱلۡبَاطِلِ یُؤۡمِنُونَ وَبِنِعۡمَةِ ٱللَّهِ یَكۡفُرُونَ﴾ [العنكبوت 67]،. وقال،. ﴿وَقَالُوۤا۟ إِن نَّتَّبِعِ ٱلۡهُدَىٰ مَعَكَ نُتَخَطَّفۡ مِنۡ أَرۡضِنَاۤ ((أَوَلَمۡ نُمَكِّن لَّهُمۡ حَرَمًا ءَامِنࣰا)) یُجۡبَىٰۤ إِلَیۡهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيءࣲ رِّزۡقࣰا مِّن لَّدُنَّا وَلَكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ﴾ [القصص 57]،.
ونهانا أن نبدأ فيه القتال فقال،. ﴿وَٱقۡتُلُوهُمۡ حَیۡثُ ثَقِفۡتُمُوهُمۡ وَأَخۡرِجُوهُم مِّنۡ حَیۡثُ أَخۡرَجُوكُمۡ وَٱلۡفِتۡنَةُ أَشَدُّ مِنَ ٱلۡقَتۡلِ ((وَلَا تُقَاتِلُوهُمۡ عِندَ ٱلۡمَسۡجِدِ ٱلۡحَرَامِ حَتَّىٰ یُقَاتِلُوكُمۡ فِیهِ فَإِن قَاتَلُوكُمۡ فَٱقۡتُلُوهُمۡ)) كَذلِكَ جَزَاۤءُ ٱلۡكَافِرِینَ﴾ [البقرة 191]،.
فكيف يعد الله الرسول بدخول مكة والقتال فيها وفتحها؟!،. قالَ اْللّٰه،. ﴿لَّقَدۡ رَضِيَ ٱللَّهُ عَنِ ٱلۡمُؤۡمِنِینَ إِذۡ یُبَایِعُونَكَ تَحۡتَ ٱلشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمۡ فَأَنزَلَ ٱلسَّكِینَةَ عَلَیۡهِمۡ ((وَأَثَابَهُمۡ فَتۡحࣰا قَرِیبࣰا))﴾ [الفتح 18]،. وقالَ،. ﴿لَّقَدۡ صَدَقَ ٱللَّهُ رَسُولَهُ ٱلرُّءۡیَا بِٱلۡحَقِّ ((لَتَدۡخُلُنَّ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ مُحَلِّقِینَ رُءُوسَكُمۡ وَمُقَصِّرِینَ لَا تَخَافُونَ)) فَعَلِمَ مَا لَمۡ تَعۡلَمُوا۟ فَجَعَلَ مِن دُونِ ذَلِكَ فَتۡحࣰا قَرِیبًا هُوَ ٱلَّذِي أَرۡسَلَ رَسُولَهُ بِٱلۡهُدَىٰ وَدِینِ ٱلۡحَقِّ لِیُظۡهِرَهُ عَلَى ٱلدِّینِ كُلِّهِ وَكَفَىٰ بِٱللَّهِ شَهِیدࣰا﴾ [الفتح 27 – 28]،.
كيف أباح للنّبي ﷺ مكة ودخولها بالسلاح وهي بلد حرامٌ،. كيف يرفع حرمتها له،. وقد رضي الله بذلك لقوله،. ﴿إِذَا جَاۤءَ نَصۡرُ ٱللَّهِ وَٱلۡفَتۡحُ﴾ [النصر 1]،. وقوله،. ﴿إِنَّا فَتَحۡنَا لَكَ فَتۡحࣰا مُّبِینࣰا لِّیَغۡفِرَ لَكَ ٱللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِن ذَنۢبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَیُتِمَّ نِعۡمَتَهُ عَلَیۡكَ وَیَهۡدِیَكَ صِرَاطࣰا مُّسۡتَقِیمࣰا وَیَنصُرَكَ ٱللَّهُ نَصۡرًا عَزِیزًا﴾ [الفتح 1 – 3]،.
أين نجد في القُــرآن أن ((مكة أبيحت للنّبي ﷺ خاصةً فترةً من النهار يقاتل فيها، ثم أعاد الله حرمتها كما هي الآن محرمة وإلى يوم القيامة؟!))،. لن تجد ذلك، هو غير موجود في القُــرآن، إنما في الحديث فقط،.
عاشراً،. ــ أمثلة متفرقة من القُــرآن،. هذه أحداث ذُكر طرف منها في القُــرآن،.. وكانت البقية عند النّبي ﷺ،.
1 ــ قالَ اْللّٰه،. ﴿وَعَلَى ٱلثَّلَاثَةِ ٱلَّذِینَ خُلِّفُوا۟ حَتَّىٰۤ إِذَا ضَاقَتۡ عَلَیۡهِمُ ٱلۡأَرۡضُ بِمَا رَحُبَتۡ وَضَاقَتۡ عَلَیۡهِمۡ أَنفُسُهُمۡ وَظَنُّوۤا۟ أَن لَّا مَلۡجَأَ مِنَ ٱللَّهِ إِلَّاۤ إِلَیۡهِ ثُمَّ تَابَ عَلَیۡهِمۡ لِیَتُوبُوۤا۟ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِیمُ﴾ [التوبة 118]،.
ما هي قصتهم هؤلاء الثلاثة؟ من هم؟ ولماذا تخلفوا؟ عن أي غزوة تخلفوا؟! لماذا تاب الله عليهم؟! نريد أن نتعلم ونعرف حتى يتوب الله علينا،. كل هذا ليس في القُــرآن، إنما تجده في الحديث الصحيح،. ولو لم يكن الحدث ذا أهمية وشأن، فلم يذكر الله طرفه في القُــرآن؟!،.
2 ــ قالَ اْللّٰه،. ﴿إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدۡ نَصَرَهُ ٱللَّهُ إِذۡ أَخۡرَجَهُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ثَانِيَ ٱثۡنَیۡنِ إِذۡ هُمَا فِي ٱلۡغَارِ إِذۡ یَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحۡزَنۡ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ ٱللَّهُ سَكِینَتَهُ عَلَیۡهِ وَأَیَّدَهُ بِجُنُودࣲ لَّمۡ تَرَوۡهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ ٱلسُّفۡلَىٰ وَكَلِمَةُ ٱللَّهِ هِيَ ٱلۡعُلۡیَا وَٱللَّهُ عَزِیزٌ حَكِیمٌ﴾ [التوبة 40]،.
من هو صاحبه؟ لماذا هما في الغار؟! وأين أنزل الله سكينته عليه وأيدهم بجنود؟! عن أي غزوة تتحدث الآية؟!،.
3 ــ قالَ اْللّٰه،. ﴿وَلَقَدۡ نَصَرَكُمُ ٱللَّهُ بِبَدۡرࣲ وَأَنتُمۡ أَذِلَّةࣱ فَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ ((إِذۡ تَقُولُ لِلۡمُؤۡمِنِینَ أَلَن یَكۡفِیَكُمۡ أَن یُمِدَّكُمۡ رَبُّكُم بِثَلاثَةِ ءَالَافࣲ مِّنَ ٱلۡمَلَائكَةِ مُنزَلِینَ)) بَلَىٰۤ إِن تَصۡبِرُوا۟ وَتَتَّقُوا۟ وَیَأۡتُوكُم مِّن فَوۡرِهِمۡ هَذَا یُمۡدِدۡكُمۡ رَبُّكُم بِخَمۡسَةِ ءَالَافࣲ مِّنَ ٱلۡمَلَائكَةِ مُسَوِّمِینَ﴾ [آل عمران 123 – 125]،.
هل بدر اسم رجل،. أم مكان أم مدينة أم سنة معينة أم هي اكتمال القمر ليلة 14؟! لماذا قالَ نَبِيّ اْللّٰه ﷺ للمؤمنين ألن يكفيكم؟! أصلاً لماذا ذهب وقاتل؟! من نفسه أم بوحي من الله وأمر منه؟! وبقية الغزوات أين هي في القُــرآن وأين أوامر الله للنّبي ﷺ في أشد وأصعب اللحظات، القتل والدم والجيش وترك الذرية والقتال في سبيل الله،. ومعلوم أنه ليس في القرآن أمر بغزوة بعينها ولا بمكانها ولا بزمانها!،. كيف كنا سنفهم القُــرآن من دون السـنة؟!،.
4 ــ طاعة الرَّسـوْل ﷺ، غير طاعة الله،. قالَ اْللّٰه،. ﴿وَأَطِیعُوا۟ ٱللَّهَ، وَأَطِیعُوا۟ ٱلرَّسُولَ،. فَإِن تَوَلَّیۡتُمۡ فَإِنَّمَا عَلَىٰ رَسُولِنَا ٱلۡبَلَاغُ ٱلۡمُبِینُ﴾ [التغابن 12]،.
هذه الآية تُقرأ منذ نزلت إلى يومنا وإلى الغد وحتى يوم القيامة، فهي ليست خاصةً لمن كان في عهد الرَّسـوْل ﷺ،. بل حتى لمن جاء يعد موته ﷺ،. وأمثال هذه الآية كثير في القُــرآن،.
لو كان القصد هو طاعة النّبي ﷺ بما جاء به في القُــرآن، فيكفي حينها أن يقال أطيعوا الله، ولكن الله جعل فيها طاعتين منفصلتين، وخص لكل منها ذكرا، قالَها للّٰه، وقالها الرَّسـوْل ﷺ،. فقل لي، كيف تطيع الرَّسـوْل ﷺ الآن؟!،.
5 ــ قالَ اْللّٰه،. ﴿وَإِذۡ تَقُولُ لِلَّذِي أَنۡعَمَ ٱللَّهُ عَلَیۡهِ وَأَنۡعَمۡتَ عَلَیۡهِ أَمۡسِكۡ عَلَیۡكَ زَوۡجَكَ وَٱتَّقِ ٱللَّهَ وَتُخۡفِي فِي نَفۡسِكَ مَا ٱللَّهُ مُبۡدِیهِ وَتَخۡشَى ٱلنَّاسَ وَٱللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخۡشَاهُ فَلَمَّا قَضَىٰ زَیۡدࣱ مِّنۡهَا وَطَرࣰا زَوَّجۡنَاكَهَا لِكَي لَا یَكُونَ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِینَ حَرَجࣱ فِي أَزۡوَاجِ أَدۡعِیَاۤئهِمۡ إِذَا قَضَوۡا۟ مِنۡهُنَّ وَطَرࣰا وَكَانَ أَمۡرُ ٱللَّهِ مَفۡعُولࣰا﴾ [الأحزاب 37]،.
من هو زيد هذا؟!،. ولماذا يذكر الله اسمه في القُــرآن بالتحديد دون الناس؟!،. ما الذي أخفاه النّبي ﷺ في نفسه؟!،. أين تجد هذا في القُــرآن؟،.
في الأجزاء التالية سنتطرق لأهم استدلالاتهم لنبطلها، ثم شبهاتهم لنردها،. ونقدم الحلول السليمة الصحيحة لما كان دافعاً لديهم لانكار السـنة كلها،. وكل ذلك بعلم وبينة وبراهين من القُــرآن إِنْ شٰاْءَ اللّٰه،.
رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،.. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾،.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق