لمس المصحف على لمس المصحف على جنابة،.
اشتغل الشيطان منذ عهد القُــرآن الأول بإبعاد الناس عن كتابهم،. استخدم كل طاقاته وحيله لأجل ذلك،. وصب فيها كل خبرته وعلمه بنفسية الإنسان وميوله وخباياه،. ولكن لن يستطيع الشيطان فعل ذلك وحده فالأمر جلل، وهذا الكتاب معظَّم عند المسلمين،. كان عليه أن يجد له قوماُ يعاونونه في مهامه ليؤدوا الواجب،. قوماً يخدمونه فيما يسعى له، ولكن الجميع مشغول في شؤونه، فالزاني منشغل بالنساء، والشارب منشغل بكؤوسه،. والعصاة في سفرهم وفي المراقص،. فتقدم بعض الفقهاء الأفاضل لهذه الوظيفة،. فاستخدمهم لهذا الغرض فلن يجد أفضل منهم، هؤلاء محل ثقة عند الناس، حولهم هالة كبيرة من التوقير والاجلال، هؤلاء محصَّنون،. يأمرون وينهون فيُبّتعون، فجعل الفقهاء ينهوون الناس من لمس القُــرآن تعظيماً له وإجلالاً لمكانته وتنزيهاً "الله أكبر"،. قدموا خدمة جليلة للشيطان،. نسأل الله أن يبارك فيهم وفي أعمارهم التي أفنوها في طلب العلم،. والتقصي عن الحق،. واتباع الوحي،.
شرع المشايخ الأفاضل بوضع القيود،. فأَوجبوا على الناس تفسيراً للقُــرآن، بعد أن وضعوا شروطاً قاسية لمهنة المفسر نفسه،. كل ذلك من باب "ابتعدوا عن القُرآن"،. ثم أدخلوا فيه اشتراط فهم السلف، بعد أن أقنعوا الناس بأنهم أغبياء لا يفهمون! لذات الغرض، "اجتنبوا القُرآن"،.
ليس هذا فقط،. بل وسوس للفقهاء ليقولوا للناس أقوالاً تبعدهم كل البعد عن القُــرآن،. فمنعوا القُــرآن عن الجنب، ومنعوه عن الحائض، ومنعوه عمن لم يغتسل أو يتوضأ، ومنعوه على المرأة حتى تختمر (تتحجب)،. فبقي المسلم في صراع بينه وبين نفسه، لا يدري هل يقترب من هذا الكتاب أم يبقيه هناك على الرف مكرماً محفوظاً موقراً؟،. ويبقى هو خلف قضبان تلك الشروط والأحكام التي وُضعت عليه،.
ولو استطاع المسلم بعد جهد جهيد من كسر تلك القيود ونيل شرف الوصول للقرآن، لن يسلم كذلك، فسوف يقرأ آيات تحتمل وجوهاً عدة، ومعاني مختلفة،. لا يدري ماذا يريد الله،. فلا يعلم ذلك إلا أشخاصاً معينون، ولا يعلم تأويله إلا الراسخون في العلم!،. وبارك الله مجدداً في عمل المشايخ الفضلاء،.
ننظر هنا في قولهم أنه لا يجوز لمس المصحف إلا بعد وضوء،. واستدلوا بالآية المشهورة،. ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾،.. وبعضهم أساء وتعدى وظلم فقال لا يجوز حتى قراءة القُــرآن بظهر الغيب أو سماع القُــرآن لو كنت على جنب!،. واعلم أخي القارئ، أنهم أحلوا لك قراءة كتبهم والتفاسير،. ولو كنت على جنابة،. رغم أنهم كانوا يقولون بأن كتبهم ممتلئة بالأدلة والآيات،. سُبْحَانَ اللّٰه،.
ــــــ قالَ اْللّٰه،. ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ ((مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ)) إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة 77 ــ 79]،.
هل الكلام عن المصاحف التي بين أيدينا؟،. ما معنى مكنون؟! وهل المصاحف مكنونة؟ وما معنى المس؟، وما الفرق بينه وبين اللمس؟،. وهل هذه الآية تنهى عن لمس القُــرآن إلا على طهارة؟،. هل كلمة الطهارة تدل على الإغتسال والوضوء ورفع الحدث حصراً؟ أم لها معاني أشمل من ذلك؟! من هم المطهرون؟،. وهل المطَهّر هي نفسها المتطهر والطاهر؟
إن لم نقف على كل كلمة في الآية ونتدبرها ونعطيها حقها في التنقيب والمقارنة بين أخواتها في القُــرآن،. فكيف سنعي ونفهم القُــرآن؟! ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد 24]،. فهذا العمل (التدبر) ضروري،. فإما أن تتدبر القُــرآن هكذا، بالوقوف عند كل كلمة وتحليلها ومعرفة معناها من القُــرآن والسنة،. أو تكون من الذين "أفنوا أعمارهم في طلب العلم"،. فتبنه،.
1 ــــــــ مكنون،. مكنون أي محفوظ، مستور، محجوب،.
قالَ اْللّٰه،. ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ ((أَكْنَانًا)) وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ [النحل 81]،. كانت البيوت التي تنحت في الجبال تحفظ أهلها وتسترهم وتحجبهم عن الخارج، فسماها الله أكنان،.
قال الله،. ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ ((مَكْنُونٌ))﴾ [الصافات 48 ــ 49]،. محفوظات،. مستورات،. قالَ اْللّٰه عنهن،. ﴿حُورࣱ مَّقۡصُورَاتࣱ فِي ٱلۡخِیَامِ﴾ [الرحمن 72]،.
قال الله،. ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ ((مَكْنُونٌ))﴾ [الطور 23 ــ 24]،. اللؤلؤ دائماً محفوظ مستور،.
قالَ اْللّٰه عن الكفار،. ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي ((أَكِنَّةٍ)) مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ ((وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ)) فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ [فصلت 5]،. فالكفار لا يسمعون، حجب الله عنهم القُــرآن،. قالَ اْللّٰه،. ﴿وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرآنَ جَعَلۡنَا بَیۡنَكَ وَبَیۡنَ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡآخِرَةِ ((حِجَابࣰا مَّسۡتُورࣰا)) وَجَعَلۡنَا ((عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً)) أَن یَفۡقَهُوهُ وَفِي ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرࣰا وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡآنِ وَحۡدَهُ وَلَّوۡا۟ عَلَىٰۤ أَدۡبَارِهِمۡ نُفُورࣰا﴾ [الإسراء 45 - 46]،.
نقول الكنة لزوجة الولد،. كنة فلان، لأنها انتقلت إليهم، فعليهم حفظها بعد أهلها،. ﻋﻦ ﻣﺠﺎﻫﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ؛ "ﺃﻧﻜﺤﻨﻲ ﺃﺑﻲ اﻣﺮﺃﺓ ﺫاﺕ ﺣﺴﺐ، ((ﻓﻜﺎﻥ ﻳﺘﻌﺎﻫﺪ ﻛﻨﺘﻪ))، ﻓﻴﺴﺄﻟﻬﺎ ﻋﻦ ﺑﻌﻠﻬﺎ، ﻓﺘﻘﻮﻝ: ﻧﻌﻢ اﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﺭﺟﻞ، ﻟﻢ ﻳﻄﺄ ﻟﻨﺎ ﻓﺮاﺷﺎ، ﻭﻟﻢ ﻳﻔﺘﺶ ﻟﻨﺎ ﻛﻨﻔﺎ ﻣﺬ ﺃﺗﻴﻨﺎﻩ...." ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺎﺻﻢ، ﻓﻲ "اﻟﺴﻨﺔ"، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ.
والكنانة، حافظة الأسهم،. ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ ﻳﻘﻮﻝ "ﻧﺜﻞ ﻟﻲ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ كنانته، ﻳﻮﻡ ﺃﺣﺪ، ﻓﻘﺎﻝ: اﺭﻡ ﻓﺪاﻙ ﺃﺑﻲ ﻭﺃﻣﻲ" ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﻵﺟﺮﻱ، ﻓﻲ "اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ"، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ، ﻓﻲ "ﺩﻻﺋﻞ اﻟﻨﺒﻮﺓ".
قال الله،. ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ ((أَكْنَنتُمْ)) فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا..﴾ [البقرة 235]،. كلمة في أنفسكم فسرت كلمة أكننتم،. بينة جلية،.
الآن،. هل المصاحف التي بين أيدينا مكنونة مستورة محجوبة؟! لا،. فحين قالَ اْللّٰه،. ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ ((مَكْنُونٍ))﴾ [الواقعة 77 ــ 78]،. فالكلام ليس عن المصاحف،. إنما عن شيء آخر،.
بل المكنون المحفوظ هذا، هو اللوح الذي سماه الله باسم شبيه بكلمة "المكنون"،. قال عنه "المحفوظ"،. ﴿بَلۡ هُوَ قُرۡءَانࣱ مَّجِیدࣱ فِي لَوۡحࣲ مَّحۡفُوظِۭ﴾ [البروج 21 - 22]،.
وإن أمعنت النظر، ستجد أن الله قال في كلا الآيتين أنه قرآن،. فالقرآن الذي أنزله علينا هو من القُــرآن العظيم المجيد الذي عنده،. اللوح المحفوظ والمكنون، اسمه كذلك "قرآن" في كلا الآيتين،. وهذا من ذلك،. وأظن أنه لأجل ذلك قالَ اْللّٰه في أول القُــرآن ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾ ولم يقل،. (هذا الكتاب لا ريب فيه)،. فالكتاب هو القُــرآن العظيم، والقُــرآن المجيد الذي عنده،. والذي عندنا شيء منه وليس كله،.
2 ــــــــ قوله،. ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [79]،.
المسلم طاهرٌ دائماً أبداً، بمجرد إسلامه، المسلم لا ينجس،.
ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﺋﻞ، ﻋﻦ ﺣﺬﻳﻔﺔ؛ "ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻟﻘﻴﻪ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﻃﺮﻕ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻓﺄﻫﻮﻯ ﺇﻟﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﺇﻧﻲ ﺟﻨﺐ، ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ اﻟﻤﺆﻣﻦ ﻻ ﻳﻨﺠﺲ"،.
- ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: "ﻋﻦ ﺣﺬﻳﻔﺔ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻟﻘﻴﻪ ﻭﻫﻮ ﺟﻨﺐ، ﻓﺤﺎﺩ ﻋﻨﻪ، ﻓﺎﻏﺘﺴﻞ ﺛﻢ ﺟﺎء، ﻓﻘﺎﻝ: ﻛﻨﺖ ﺟﻨﺒﺎ، ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻻ ﻳﻨﺠﺲ"،.
ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﻮاﻧﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ،.
النجس هو المشرك،. وليس المؤمن،. قالَ اْللّٰه،. ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسࣱ فَلَا یَقۡرَبُوا۟ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَذَا وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَیۡلَةࣰ فَسَوۡفَ یُغۡنِیكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِ إِن شَاۤءَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ﴾ [التوبة 28]،.
فالآية ليست على المسلمين الذين على جنابة أو لم يتوضؤوا!،.
كونك على جنابة،. لا يعني بأنك نجس كالمشرك، ولا يعني أنك محروم من كل شيء،. فلا تهلَعْ ولا تَفرَقْ من هذا الاسم (جنابة)،. فإنما سميت بذلك لأنها "تجنّبك الصلاة" فحسب،. لا لتجنبك كل شيء،. يجوز للمجنب أن يصوم على يغتسل بعد الصبح، أي بعد أن شرع بالصيام، ويحل للمجنب أن يتصدق وينفق، ويجوز له دخول المسجد من غير صلاة،. لم تمنعه جنابته إلا الصلاة،. أما بقية العبادات فهو في حل،. ومنها لمس المصحف وقراءة القُــرآن،. كلمة جنابة من الجنب وهي الابتعاد،. ﴿إِن تَجۡتَنِبُوا۟ كَبَاۤئرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَیِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلࣰا كَرِیمࣰا﴾ [النساء 31]،.
قال عن الزنا،. ﴿ٱلَّذِینَ ((یَجۡتَنِبُونَ كَبَائرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَ ٰحِشَ)) إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَ ٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ..﴾ [النجم 32]،. وقال في موضع آخر،. ﴿وَلَا ((تَقۡرَبُوا۟ ٱلزِّنَا إِنَّه كَانَ فَاحِشَةࣰ)) وَسَاۤءَ سَبِیلࣰا﴾ [الإسراء 32]،. فالاجتناب هو الابتعاد،.
3 ــــــ من هم المطهرون؟،. قالَ اْللّٰه،. ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ ((إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ))﴾ [الواقعة 77 ــ 79]،.
الله أخبرنا بأن الملائكة كرام بررة،. وبيدهم الصحف المرفوعة،. قالَ اْللّٰه،. ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ ((مُطَهَّرَةٍ)) ((بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ))﴾ [عبس 11 ــ 16]،.
الكرام البررة؛ هم الملائكة! قالَ اْللّٰه،. ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ((كِرَامًا)) كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار 10 ــ 12]،.
والقرآن يصدق بعضه بعضا، لا يمسه إلا المطهرون، الذين هم الملائكة والكتاب هو الذي في السماء والله يسميه القُــرآن،. قالَ اْللّٰه،. ﴿حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْنَاهُ ((قُرْآنًا عَرَبِيًّا)) لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ((وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا)) لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف 1 ــ 4]،.
أورد ابن حجر العسقلاني رواية فيها مقال عن محمد بن سيرين وعن أبي مريمَ الحنفيِّ أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ كان في قومٍ وهم يقرؤون القرآنَ، فذهب لحاجتِه ثم رجع وهو يقرأُ القرآنَ فقال له رجلٌ: يا أميرَ المؤمنين! أتقرأُ القرآنَ ولست على وضوءٍ؟! فقال له عمرُ: مَن أفتاك بهذا؟! أمسيلمةُ؟ وفي رواية أمسيلمةُ أفتاك بهذا؟!
4 ــــــ ﴿لَا ((يَمَسُّهُ)) إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة 79]،.
اللمس ليس المس،. اللمس هو التحسس بالجلد والملامسة،. أما المس فعلى الشدة والقوة،. العذاب الشديد، الضر الشديد، ويأتي بمعنى جماع البنت لأول مرة، والوسوسة، وأي أمرٍ شديد، وليس ما يفهمه الناس أنه دخول الجني في جسم الانسي!
اقرأ المس في القُــرآن،.
﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ ((وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ))﴾ [فاطر 35]،. ــ ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي ((مَسَّنِيَ الضُّرُّ)) وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [اﻷنبياء 83]،. ــ ﴿((إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ)) وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ..﴾ [آل عمران 140]،. ــ ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوْا وَقَالُوا ((قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ)) فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [اﻷعراف 95]،. ــ ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ((وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ)) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [اﻷعراف 188]،. ــ ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا ((مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ)) تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [اﻷعراف 201]،. ــ ﴿وَإِذَا ((مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ)) دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ((ضُرٍّ مَسَّهُ)) كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [يونس 12]،. ــ ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ ((بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ)) إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾ [يونس 21]،. ــ ﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ ((مَسَّنِيَ الْكِبَرُ)) فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [الحجر 54]،. ــ ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا ((مَسَّكُمُ الضُّرُّ)) فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل 53]،. ــ ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ ((يَمَسَّكَ عَذَابٌ)) مِنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ [مريم 45]،. ــ ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ((يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ)) بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [اﻷنعام 49]،. ــ ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ((لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ)) وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر 47 ــ 48]،. ــ ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ ((لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ)) وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الزمر 61]،.
ــ وهنا بمعنى الجماع الأولي، وسنأتي على تفصيله والفرق بين المس واللمس والملامسة،. ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ ((تَمَسُّوهُنَّ)) وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة 237]،.
كل المس في القُــرآن كان على الشدة والضرر،. وأما المس في الآية،. ﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعࣰا ((وَإِذَا مَسَّهُ ٱلۡخَیۡرُ مَنُوعًا)) إِلَّا ٱلۡمُصَلِّینَ ٱلَّذِینَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ دَاۤئمُونَ﴾ [المعارج 19 - 23]،. فهي كذلك ضرر ومهلكة، حيث أن هذا الذي بخله به الانسان واستأثره لنفسه، كان لحب الدنيا، فهو فساد ومهلكة، حتى ينفقه في سبيل الله،. وسياق الآية يدل على ذلك،. وهذه تفسرها آيات سورة الفجر،. قالَ اْللّٰه،. ﴿فَأَمَّا ٱلۡإِنسَانُ إِذَا مَا ٱبۡتَلَاهُ رَبُّه فَأَكۡرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَیَقُولُ رَبِّي أَكۡرَمَنِ وَأَمَّاۤ إِذَا مَا ٱبۡتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَیۡهِ رِزۡقَهُ فَیَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ كَلَّا بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡیَتِیمَ وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِینِ وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلࣰا لَّمࣰّا وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبࣰّا جَمࣰّا﴾ [الفجر 15 - 20]،. إذا مسه الخير،... منوعاً،. يقول ربي أكرمني،. ولكن،.. كلا بل لا تكرمون اليتيم،.
فكلمة المس تأتي في الشدة والضرر،. ولهذا نفى الله أن يمس اللوح المحفوظ،. فلا يضره ولا يفسده أحد،. ولكن المطهرون من الملائكة،. يقومون عليه وعلى حفظه،. والمستثنى هنا، ليس بالضرورة أن يكون من نفس جنس المستثنى منه،. فلا يعني أن المطهرون يمسونه،. هو لا يُمس على الإطلاق،. إلا المطهرون فإنهم لا يمسونه ولكنهم يحفظونه،. ومثل هذا الاستثناء تجده في كتاب الله،. قالَ اْللّٰه،. قالَ اْللّٰه،. ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا *((لِلۡمَلَائكَةِ ٱسۡجُدُوا۟ لِآدَمَ فَسَجَدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ))* أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَافِرِینَ﴾ [البقرة 34]،. فهل يُفهم من الآية، أن إبليس كان من الملائكة الكافرين؟ لا،. بل كان من الجن،. بدليل قول الله،. ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ ((مِنَ الْجِنِّ))..﴾ [الكهف 50]،. لم يكن من الملائكة،. أخبرنا الله أنه من الجن ولكن حين الله أمر بالسجود، لم يذكر إلا الملائكة،. فسجدوا جميعاً ما عدا إبليس،. ولا يقال بأن إبليس من الملائكة،. فلا يلزم أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه،. وهذا ما يسميه أصحاب اللسان بالاستثناء المنقطع،. إذا اختلف ما قبل [إلا] عما بعد [إلا]،. وضده الاستثناء المتصل،.
قالَ اْللّٰه مثلاً،. ﴿وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِیحَ عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِینَ ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِ لَفِی شَكࣲّ مِّنۡهُ *((مَا لَهُم بِهِ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ))* وَمَا قَتَلُوهُ یَقِینَۢا﴾ [النساء 157]،. المستثنى هنا هو اتباع الظن، وهو ليس من جنس العلم،. فهذا استثناء منقطع،. واتباع الظن ليس من العلم،. وقالَ اْللّٰه،. ﴿لَا یَسۡمَعُونَ فِیهَا *((لَغۡوࣰا وَلَا تَأۡثِیمًا إِلَّا قِیلࣰا سَلَامࣰا))* سَلَامࣰا﴾ [الواقعة 25 - 26]،. فقول سلاماً سلاماً، ليس من اللغو،. وأداة الاستثناء (إلا)،. لا تقتضي دائماً، أن ما بعدها من جنس ما قبلها،. فالمستثنى لا يعني بالضرورة أنه مشمول مع المستثنى منه،. هكذا نتعلم من القرآن،. والأمثلة من القُــرآن كثيرة،. قالَ اْللّٰه،. ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ *((وَلَٰكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا))* وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة 235]،. لا يقول عاقل بأن معناها : إلا إن كنتم ستقولون قولا معروفاً فلا بأس أن تواعدوهن سراً!،.
قالَ اْللّٰه،. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ((إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ))* وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء 29]،. فلا يقول عاقل بأن معناها : إذا كان عن تراض منكم فلا بأس أن تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل!،.
قالَ اْللّٰه،. ﴿وَجَعَلُوا۟ بَیۡنَهُ وَبَیۡنَ ٱلۡجِنَّةِ نَسَبࣰا وَلَقَدۡ عَلِمَتِ ٱلۡجِنَّةُ إِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ سبۡحَانَ ٱللَّهِ *((عَمَّا یَصِفُونَ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ))﴾* [الصافات 158 - 160]،. فلا يقول عاقل بأنها تعني : العباد المخلصين يجوز لهم أن يصفوا الله بأن بينه وبين الجن نسبٌ؟! تعالى الله،.
ــــ أما اللمس من الملامسة،. التحسس بالجلد، هذه ليست كالمس، المس لا يشترط الإتصال الحسي كما في اللمس،. وانظر للَّمس في القُــرآن،.
قالَ اْللّٰه،. ﴿وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَیۡكَ كِتَابࣰا فِي قِرۡطَاسࣲ ((فَلَمَسُوهُ بِأَیۡدِیهِمۡ)) لَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ﴾ [الأنعام 7]،. طالما وصلت إليها بيدك فهذا لمس،. وقالَت الجن،. ﴿وَأَنَّا ((لَمَسۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ)) فَوَجَدۡنَـٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسࣰا شَدِیدࣰا وَشُهُبࣰا﴾ [الجن 8]،. فثمة فرق بين المس واللمس،. والله يعلم ما يقول،.
ومنها الإلتماس، تشديد اللَّمس،. قالَ اْللّٰه،. ﴿یَوۡمَ یَقُولُ ٱلۡمُنافِقُونَ وَٱلۡمُنافِقَـٰتُ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ((ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ)) قِیلَ ٱرۡجِعُوا۟ وَرَاۤءَكُمۡ ((فَٱلۡتَمِسُوا۟ نُورࣰا)) فَضُرِبَ بَیۡنَهُم بِسُورࣲ لَّهُ بَابُۢ بَاطِنُهُ فِیهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَـٰهِرُهُ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾ [الحديد 13]،. وهو تشديد لمسَ، أن تبحث عنه حتى تأخذ وتقتبس منه،.
لم يقل الله (لا يلمسه إلى المطهرون) بل لا يمسه والله يعلم ما يقول،. بالتالي،. لمس الجُنُب والمُحدث للمصحف ليس فيه بأس، ولا يشترط لذلك الوضوء ولا الغسل،. ولم يصح في هذا الاشتراط دليلٌ صحيحٌ عن النّبي ﷺ،. وقد خاب من افترى،.
فاقرأ القُــرآن، وامسك المصحف ولو كنتَ/كنتِ على جنابة، أو حائضاً أو من غير وضوء،. أو من غير خمار،. لم ينهانا أحدٌ عن القُــرآن إلا انثين،. الشيطان الرجيم والشيخ الفقيه،. فاحذروهم،.
ــــــــــــــــ هل لمس المرأة يبطل الوضوء؟،.
قالَ اْللّٰه،. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا ((وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا)) فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء 43]،.
وقال،. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ((وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا)) فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة 6]،.
ما هو اللمس أو الملامسة في الآية،. هل هي الجماع أو مجرد ملامسة الجلد للجلد؟ فيوجب عليه الوضوء مجدداً؟!
ﻋﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻗﺎﻟﺖ: "ﺑﺌﺴﻤﺎ ﻋﺪﻟﺘﻤﻮﻧﺎ ﺑﺎﻟﻜﻠﺐ ﻭاﻟﺤﻤﺎﺭ، ﻟﻘﺪ ﺭﺃﻳﺘﻨﻲ ﻭﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻳﺼﻠﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﻣﻀﻄﺠﻌﺔ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﻘﺒﻠﺔ، ﻓﺈﺫا ﺃﺭاﺩ ﺃﻥ ﻳﺴﺠﺪ ((ﻏﻤﺰ رجلي ﻓﻘﺒﻀﺘﻬﻤﺎ))" ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ،.
غمز رجلها، لتزيحه، فقبضَتهما،. ألا يعد هذا لمساً يوجب الوضوء عند الشوافع؟! أم هم خيرٌ وأطهر من النّبي ﷺ؟!
ــ ﻋﻦ ﻣﺴﺮﻭﻕ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻭﺫﻛﺮ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻣﺎ ﻳﻘﻄﻊ اﻟﺼﻼﺓ: اﻟﻜﻠﺐ ﻭاﻟﺤﻤﺎﺭ ﻭاﻟﻤﺮﺃﺓ، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ: ﻗﺪ ﺷﺒﻬﺘﻤﻮﻧﺎ ﺑﺎﻟﺤﻤﻴﺮ ﻭاﻟﻜﻼﺏ، ﻭاﻟﻠﻪ؛
"ﻟﻘﺪ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻳﺼﻠﻲ ﻭﺇﻧﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﺮﻳﺮ، ((ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﻘﺒﻠﺔ ﻣﻀﻄﺠﻌﺔ، ﻓﺘﺒﺪﻭ ﻟﻲ اﻟﺤﺎﺟﺔ، ﻓﺄﻛﺮﻩ ﺃﻥ ﺃﺟﻠﺲ ﻓﺄﻭﺫﻱ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻓﺄﻧﺴﻞ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺭﺟﻠﻴﻪ))" ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ.
تنسل من عند رجليه، ألا يحتمل هنا أن يحصل اللمس؟ فيبطل وضوء النّبي ﷺ؟ وهو في الصلاة، ثم يضطر لإعادة الوضوء،؟ بلىٰ، ولم يحذرها النّبي ﷺ من هذا، بل ولم يرد عنه حديث واحد يقول بأن مجرد لمس جلد الزوج ينقض الوضوء، ويوجب تجديده للصلاة!،.
وفي نفس الوقت، يظن العوام، أن الآية تتحدث عن الجماع، ولكن يحصل لديهم التباس فيما يعرفونه، فالجماع "عندهم" يوجب الغسل، لا مجرد الوضوء،. ثم إن الآية تجمع بين ملامسة النساء وأن يأتي أحدنا من الغائط، في حكم واحد، وهو الوضوء أو التيمم، فكيف ذلك؟! ونحن نعلم أن الغائط يلزم الوضوء فقط ولا يوجب الغسل، أما الجماع فيلزم الغسل وليس الوضوء! ثمة إشكال،.
ــــ الآية جمعت بين 4 أمور،. منها السفر والمرض والغائط واللمس، السفر والمرض لا يبطلان الوضوء، ولا يوجبان الغسل،. فلماذا جُعل اللمس موجباً للوضوء (بينما) فإن قلت اللمس الجماع، فهذا يوجب الغسل عند معظم العلماء، ولا يجزءه الوضوء،. كل هذا التضارب في الأقوال سببها التعجل في الحكم دون تحقيق وتعمق،.
أقول، اللمس في الآية هو الجماع ((دون إنزال))،. وسآتي عليه بالبينات،. هذه الهيئة من الجماع لا توجب الغسل، بل توجب الوضوء فقط، وفيه حديث صحيح لا يعلمه معظم الناس،. أو ربما يعلمونه ولا يعملون به،.
الآية السابقة فيها 4 حالات،. الجامع بين هذه الحالات هو موانع استخدام الماء. (للوضوء وللغسل سواء)،.
فالسفر لا يوجب الغسل،.
والمرض لا يوجب الغسل،.
والغائط لا يوجب الغسل،.
فلماذا أوجبوا الغسل لِلَمس المرأة؟،.
الآيتين عن التيمم،. ﴿..فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا..﴾،. فالعبرة كلها بانقطاع الماء، فبالتالي نتيمم،.
المسافر يصعب عليه إيجاد الماء،. فيتيمم،.
والمريض لا يستطيع استخدام الماء،. فيتيمم،.
فالغائط واللامس (إن لم يجد الماء) يتيمم،.
الجامع بينهم هو موانع الوصول للماء،. وليس الجامع هو الوضوء أو الغسل،.
الآن كيف تعرف حكم كل واحدة منهن؟! من الأحاديث التي بينت كل شيء،. وقد سمى النّبي ﷺ للذي يجامع دون إنزال بالمس،. وبين أن عليه الوضوء فقط،. فتنحي الغسل من هذه الحالة وتقول بالوضوء بسبب الأحاديث،.
ــ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻳﻮﺏ ﻗﺎﻝ ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ أبي ﺑﻦ ﻛﻌﺐ؛ "ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺇﺫا ﺟﺎﻣﻊ اﻟﺮﺟﻞ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻠﻢ ﻳﻨﺰﻝ؟ ﻗﺎﻝ: ﻳﻐﺴﻞ ((ﻣﺎ ﻣﺲ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﻣﻨﻪ))، ﺛﻢ ﻳﺘﻮﺿﺄ ﻭﻳﺼﻠﻲ".
- ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: "ﻗﻠﺖ: ﺃﺭﺃﻳﺖ ﺃﺣﺪﻧﺎ ﺇﺫا ﺟﺎﻣﻊ اﻟﻤﺮﺃﺓ، ﻓﺄﻛﺴﻞ ﻭﻟﻢ ﻳﻤﻦ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ: ﻟﻴﻐﺴﻞ ﺫﻛﺮﻩ ﻭﺃﻧﺜﻴﻴﻪ، ﻭﻟﻴﺘﻮﺿﺄ، ﺛﻢ ﻟﻴﺼﻞ".
ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﻮاﻧﺔ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.
هذا هو المس، كما في الحديث،. ((ﻣﺎ ﻣﺲ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﻣﻨﻪ))،. هو نفسه الذي في الآية،. ﴿..أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ..﴾،. فلمس النساء في الآية هو الجماع دون الإنزال،.
ــ ﻋﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ اﻟﺠﻬﻨﻲ، ﺃﻧﻪ ﺳﺄﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﺭﺃﻳﺖ ﺇﺫا ﺟﺎﻣﻊ اﻟﺮﺟﻞ اﻣﺮﺃﺗﻪ ﻓﻠﻢ ﻳﻤﻦ؟ ﻗﺎﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ: ﻳﺘﻮﺿﺄ ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻮﺿﺄ ﻟﻠﺼﻼﺓ، ﻭﻳﻐﺴﻞ ﺫﻛﺮﻩ، ﻗﺎﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ: ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ. قال: ﻓﺴﺄﻟﺖ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ، ﻭاﻟﺰﺑﻴﺮ ﺑﻦ اﻟﻌﻮاﻡ، ﻭﻃﻠﺤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ، ﻭﺃﺑﻲ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ، ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ، ﻓﺄﻣﺮﻭﻩ ﺑﺬﻟﻚ. ﻗﺎﻝ ﻳﺤﻴﻰ: ﻭﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻤﺔ، ﺃﻥ ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﺃﺧﺒﺮﻩ، ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﺃﻳﻮﺏ ﺃﺧﺒﺮﻩ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ".
- ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: "ﻋﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ اﻟﺠﻬﻨﻲ، ﺃﻧﻪ ﺳﺄﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﻋﻦ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﺠﺎﻣﻊ ﻓﻼ ﻳﻨﺰﻝ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻪ ﻏﺴﻞ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ: ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ. ﻗﺎﻝ: ﻓﺴﺄﻟﺖ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ، ﻭاﻟﺰﺑﻴﺮ ﺑﻦ اﻟﻌﻮاﻡ، ﻭﻃﻠﺤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ، ﻭﺃﺑﻲ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ، ﻓﻘﺎﻟﻮا ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ. ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻤﺔ: ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﺃﻧﻪ ﺳﺄﻝ ﺃﺑﺎ ﺃﻳﻮﺏ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ". ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ.
والله لو قالها الرَّسوْل ﷺ وحده لكفتنا، ولكن فضلاً ورحمةً من الله قال بها كذلك جمع (سبعة) من الصحابة الأعلام،. عثمان وعلي والزبير وطلحة وأُبَيّ، وعروة وأبو أيوب،. ورغم هذا، أغلب مدعي اتباع السلف الصالح لا يتبعون، فلا نبيٌ اتبعوا ولا سلف،. والله المستعان،.
ﻋﻦ ﺫﻛﻮاﻥ، ﺃﺑﻲ ﺻﺎﻟﺢ اﻟﺴﻤﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ؛ "ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ اﻷﻧﺼﺎﺭ ﻓﺄﺭﺳﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﺨﺮﺝ ﻭﺭﺃﺳﻪ ﻳﻘﻄﺮ ﻓﻘﺎﻝ: ﻟﻌﻠﻨﺎ ﺃﻋﺠﻠﻨﺎﻙ، ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺇﺫا ﺃﻋﺠﻠﺖ، ﺃﻭ ﺃﻗﺤﻄﺖ، ﻓﻼ ﻏﺴﻞ ﻋﻠﻴﻚ ﻭﻋﻠﻴﻚ اﻟﻮﺿﻮء". ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ.
أقحطت، من القحط، القحط يعني يوجد لا ماء،. فهو لم ينزل الماء،. جامع ولكنه قام عنها متعجلاً،. ولم يكمل حتى إنزال الماء،.
ورغم علم العلماء بهذه الأحاديث، إلا أنهم يتجاهلونها لقول بعضهم خرصاً وظناً بالرأي أنها منسوخة بحديث آخر.. ولا يوجد لديهم دليل أنها منسوخة،. فهي ليست منسوخة! ولكن قالوا بهذا الرأي لأنهم وجدوا عندهم تضارباً وتناقضاً بين الأحاديث، وكلها صحيحة (عندهم)،. صحيحة لمجرد أنه أخرجه البخاري ومسلم،. وكأن هذه الجملة تعطي الحصانة والعصمة لما قيل قبلها،. وتورث الخمول والكسل عن التحقيق في السند ومراجعته،.
فحين وجدوا التناقض بين (الحديثين الصحيحين)،. تورطوا فيها، فلم يجدوا بُداً من تقديم الظنون والأماني، ليقدموا حديثاً على حديث، ويبطلوا ويطمسوا الحديث الآخر،. فلجأ بعضهم للنسخ، ولجأ آخرون لقول عجيب، أن هذا تدرج في التشريع، وقال بعضهم هذه قديمة وتلك حديثة والعمل على الحديثة، رغم أنهم لا يملكون دليلاً على أي منهما هو الأحدث وأيهما الأقدم! وهذا كله رأيٌ فاسد ومحاولة توفيق فاشلة، الأصل أنك حين تجد تناقضاً هكذا فعليك أولاً وقبل أي تأويل وتحريف ورأي، أن تحقق في السند وتنظر فيه، لتستكشف بنفسك أن الحديث الذي يقول بوجوب الغسل، حديث في سنده مشاكل وعلل، رغم أن البخاري ومسلماً خرجاه!،.
الحديث هو،. عن أبي هريرة عن النّبي ﷺ،. ﴿إذا جلس بين شُعَبِها الأربعِ، ثم جهدَها، فقد وجبَ الغُسلُ﴾ أخرجه البخاري - 291 ومسلم - 348.
باختصار،.
ــــــ الحديث أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي والبخاري ومسلم وابن ماجه، وأبو داود والنسائي، وابن حبان،. بسندهم عن كليهما،. (قتادة بن دعامة[مدلس]، ومطر بن طهمان الوراق [كثير الخطأ]) عن الحسن بن أبي الحسن البصري [مدلس]، عن أبي رافع، نفيع الصائغ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع، فأجهد نفسه، فقد وجب الغسل، أنزل، أو لم ينزل» (لفظ أحمد).
- وفي رواية: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل» (لفظ أحمد).
- وفي رواية: «إذا قعد بين شعبها الأربع، وألزق الختان بالختان، فقد وجب الغسل» (لفظ أبو داوود).
الحديث فيه عدة علل في السند والمتن،.
1 ــ قتادة مدلس وقد عنعن ولم يصرح بالسماع،.
2 ــ الحسن مدلس وقد عنعن ولم يصرح بالسماع،.
3 ــ الحسن لم يسمع من أبي هريرة،.
4 ــ صرح قتادة بالسماع في رواية البخاري فقط، ولكن هذه الرواية معلقة. (وقال موسى...) فهي معلولة،.
5 ــ مطر بن طهمان كثير الخطأ،.
6 ــ المتن يخالف أحاديث صحيحة رواها الشيخين،.
ــــــ والآخر عن عائشة أُمّ المُؤْمنِين،. ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ بسندهم عن كليهما (ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻭﻋﺒﺪ اﻷﻋﻠﻰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻷﻋﻠﻰ) ﻋﻦ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﺣﺴﺎﻥ [ثقة يتفرد بمناكير]، ﻋﻦ ﺣﻤﻴﺪ ﺑﻦ ﻫﻼﻝ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﺮﺩﺓ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ اﻷﺷﻌﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: اﺧﺘﻠﻒ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺭﻫﻂ ﻣﻦ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﻭاﻷﻧﺼﺎﺭ، ﻓﻘﺎﻝ اﻷﻧﺼﺎﺭﻳﻮﻥ: ﻻ ﻳﺠﺐ اﻟﻐﺴﻞ ﺇﻻ ﻣﻦ اﻟﺪﻓﻖ، ﺃﻭ ﻣﻦ اﻟﻤﺎء، ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻭﻥ: ﺑﻞ ﺇﺫا ﺧﺎﻟﻂ ﻓﻘﺪ ﻭﺟﺐ اﻟﻐﺴﻞ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ: ﻓﺄﻧﺎ ﺃﺷﻔﻴﻜﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﻓﻘﻤﺖ ﻓﺎﺳﺘﺎﺫﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻓﺄﺫﻥ ﻟﻲ، ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻬﺎ: ﻳﺎ ﺃﻣﺎﻩ، ﺃﻭ ﻳﺎ ﺃﻡ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﺇﻧﻲ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺳﺄﻟﻚ ﻋﻦ ﺷﻲء، ﻭﺇﻧﻲ ﺃﺳﺘﺤﻴﻴﻚ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻻ ﺗﺴﺘﺤﻲ ﺃﻥ ﺗﺴﺄﻟﻨﻲ ﻋﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺳﺎﺋﻼ ﻋﻨﻪ ﺃﻣﻚ اﻟﺘﻲ ﻭﻟﺪﺗﻚ، ﻓﺈﻧﻤﺎ ﺃﻧﺎ ﺃﻣﻚ، ﻗﻠﺖ: ﻓﻤﺎ ﻳﻮﺟﺐ اﻟﻐﺴﻞ؟ ﻗﺎﻟﺖ: ﻋﻠﻰ اﻟﺨﺒﻴﺮ ﺳﻘﻄﺖ، ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ «ﺇﺫا ﺟﻠﺲ ﺑﻴﻦ ﺷﻌﺒﻬﺎ اﻷﺭﺑﻊ، ﻭﻣﺲ اﻟﺨﺘﺎﻥ اﻟﺨﺘﺎﻥ، ﻓﻘﺪ ﻭﺟﺐ اﻟﻐﺴﻞ» (لفظ مسلم).
- ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: «ﺇﺫا اﻟﺘﻘﻰ الختانان ﻓﻘﺪ ﻭﺟﺐ اﻟﻐﺴﻞ» (لفظ ابن حبان).
1 ــ فيه علة التفرد،. [هشام بن حسان،.]
2 ــ مختلف فيه بين الوقف والرفع، فيه اضطراب،.
3 ــ أضف إليهم أنه يخالف الأحاديث الصحيحة،.
فهو ضعيف ومتنه غريب،.
قال الدارقطني ﻫﻮ ﺣﺪﻳﺚ اﺧﺘﻠﻒ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺭﻓﻌﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ، ﻭﻓﻲ ﺇﻳﻘﺎﻓﻪ؛
ﻓﺮﻭاﻩ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ اﻷﺷﻌﺮﻱ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻣﺴﻨﺪا، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ، ﺣﺪﺙ ﺑﻪ ﻋﻨﻪ اﺑﻨﻪ ﺃﺑﻮ ﺑﺮﺩﺓ. ﻭﻫﻮ ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ ﻏﺮﻳﺐ ﺗﻔﺮﺩ ﺑﻪ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﺣﺴﺎﻥ [ثقة يتفرد بأوهام ومناكير]، ﻋﻦ ﺣﻤﻴﺪ ﺑﻦ ﻫﻼﻝ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﺮﺩﺓ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ. «اﻟﻌﻠﻞ» (3434).
أما القوم الذين ابتلينا بهم،. من الذين يصححون كل شيء، ولا يحبون كلمة ضعيف، فلا أدري كيف سيفعلون بهذين الحديثين المتضاربين المتضادين والمتناقضين وهما في الصحاح! أي متفق عليهما!،. وإليكم بعض حيلهم لتحذروهم 1 ناسخ ومنسوخ، 2 قديم وحديث، 3 مكي ومدني، 4 هذه واقعة خاصة، 5 أنت مخير بأيهما تأخذ! وكله بلا دليل،. ربنا لا تؤاخذنا بما فعل الأحبار منا،.
ما الفرق بين لمس ولامس؟،.
لمس ولامس،. هي نفس الكلمة، نفس الجذر، وهي تختلف عن مسّ، هذه جذرها مسس، أما الملامسة واللمس فجذرهم لمسَ،. الفرق بينهما أن الملامسة فيها حرف ألف زائدة،. وكما هو معلوم في اللسان، كل زيادة في المبنى، زيادة في المعنى،. فتكون كلمة الملامسة أشد وقعاً ومعنىً من لمس،.
الحرف الزائد يعطيك معنى أعمق وأكبر، وهذا معلوم في اللسان، أن كل زيادةٍ في المبنى زيادةٌ في المعنى،. خذ كمثال،. أخذ واتخذ، الاتخاذ أشد من الأخذ،. واجتنَبَ أشد من جَنب، واشتدّ أقوى من شدّ، وكل زيادة في الكلمة تدل على زيادة وتشديد في معناها،. مثل صبر واصطبر، زجر وازدجر، اسْطاع واستطاعَ، صنع واصطنع، صلح واصطلح، حضر واحتضر، مَسَكَ ومَسَّكَ واستمسَك! عقد واعتقد, هذه الأخيرة زيادة في الفساد، يعني لو انهم اكتفوا بـ عَقَدَ لكان أهون،. ربط وارتبط،. وهكذا
فالملامسة ليست مجرد اللمس العادي، الجلد بالجلد، بل هو الإيلاج، وهذا أعمق في المعنى،.
لماذا ذكر الله في الطلاق المس، وليس اللمس؟!
قالَ اْللّٰه،. ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ إِن ((طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ مَا لَمۡ تَمَسُّوهُنَّ)) أَوۡ تَفۡرِضُوا۟ لَهُنَّ فَرِیضَةࣰ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِینَ وَإِن ((طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ)) وَقَدۡ فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِیضَةࣰ فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ إِلَّاۤ أَن یَعۡفُونَ أَوۡ یَعۡفُوَا۟ ٱلَّذِي بِیَدِهِ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِ وَأَن تَعۡفُوۤا۟ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰ وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلۡفَضۡلَ بَیۡنَكُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ﴾ [البقرة 236 - 237]،.
وقوله،. ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ ((مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ)) فَمَا لَكُمۡ عَلَیۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةࣲ تَعۡتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحࣰا جَمِیلࣰا﴾ [الأحزاب 49]،.
ألا يُفهم منه أن المس هنا هو الجماع هنا؟،. ولماذا لم استخدم الله هنا لفظة الملامسة كآية الوضوء والتيمم؟
بلىٰ،. المس هنا هو الجماع،. ولكنه ليس كأي جماع،. هذا الجماع بالذات سماه اللّٰه مساً لماذا؟،. وقد تبين من الآيات أن المس يكون على الشدة والضرر كما بينا سابقاً،. هذا الجماع سماه اللّٰه بالمس لأنه الجماع الأول بين الرجل والمرأة، وهذا الجماع فيه هتك لغشاء بكارتها،. فالجماع الأول فيه إحداث ضرر وشدة، وليس كباقي الجماع الذي يكون لاحقاً، والله هنا يكلمك في حال كنت تريد تطليقها قبل أن تدخل بها وتجامعها الجماع الأول الذي فيه ضرر لها، هذا الجماع مسٌ بالنسبة لها،. وليست ملامسة،. أما بقية الجِماعات فهي ملامسة وليست مساً،.
ــــ ملاحظة أخيرة،. توجد أحاديث تنهى الجنب والحائض عن قراءة القُــرآن،. كلها ضعيفة وموضوعة،. فلو احتج علينا أحدٌ بأي حديث، نقول له حتى الفقهاء الذين قالوا بوجوب الطهارة والوضوء لقراءة القُــرآن لم يحتجوا بها، لأنهم يعلمون مدى ضعفها، وأنها فعلاً لا تصلح للاحتجاج فهي من أوهى الأسانيد،. فلا تتفلسف الآن وتعمل نفسك أفهم منهم،.
رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،.. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾،.
اشتغل الشيطان منذ عهد القُــرآن الأول بإبعاد الناس عن كتابهم،. استخدم كل طاقاته وحيله لأجل ذلك،. وصب فيها كل خبرته وعلمه بنفسية الإنسان وميوله وخباياه،. ولكن لن يستطيع الشيطان فعل ذلك وحده فالأمر جلل، وهذا الكتاب معظَّم عند المسلمين،. كان عليه أن يجد له قوماُ يعاونونه في مهامه ليؤدوا الواجب،. قوماً يخدمونه فيما يسعى له، ولكن الجميع مشغول في شؤونه، فالزاني منشغل بالنساء، والشارب منشغل بكؤوسه،. والعصاة في سفرهم وفي المراقص،. فتقدم بعض الفقهاء الأفاضل لهذه الوظيفة،. فاستخدمهم لهذا الغرض فلن يجد أفضل منهم، هؤلاء محل ثقة عند الناس، حولهم هالة كبيرة من التوقير والاجلال، هؤلاء محصَّنون،. يأمرون وينهون فيُبّتعون، فجعل الفقهاء ينهوون الناس من لمس القُــرآن تعظيماً له وإجلالاً لمكانته وتنزيهاً "الله أكبر"،. قدموا خدمة جليلة للشيطان،. نسأل الله أن يبارك فيهم وفي أعمارهم التي أفنوها في طلب العلم،. والتقصي عن الحق،. واتباع الوحي،.
شرع المشايخ الأفاضل بوضع القيود،. فأَوجبوا على الناس تفسيراً للقُــرآن، بعد أن وضعوا شروطاً قاسية لمهنة المفسر نفسه،. كل ذلك من باب "ابتعدوا عن القُرآن"،. ثم أدخلوا فيه اشتراط فهم السلف، بعد أن أقنعوا الناس بأنهم أغبياء لا يفهمون! لذات الغرض، "اجتنبوا القُرآن"،.
ليس هذا فقط،. بل وسوس للفقهاء ليقولوا للناس أقوالاً تبعدهم كل البعد عن القُــرآن،. فمنعوا القُــرآن عن الجنب، ومنعوه عن الحائض، ومنعوه عمن لم يغتسل أو يتوضأ، ومنعوه على المرأة حتى تختمر (تتحجب)،. فبقي المسلم في صراع بينه وبين نفسه، لا يدري هل يقترب من هذا الكتاب أم يبقيه هناك على الرف مكرماً محفوظاً موقراً؟،. ويبقى هو خلف قضبان تلك الشروط والأحكام التي وُضعت عليه،.
ولو استطاع المسلم بعد جهد جهيد من كسر تلك القيود ونيل شرف الوصول للقرآن، لن يسلم كذلك، فسوف يقرأ آيات تحتمل وجوهاً عدة، ومعاني مختلفة،. لا يدري ماذا يريد الله،. فلا يعلم ذلك إلا أشخاصاً معينون، ولا يعلم تأويله إلا الراسخون في العلم!،. وبارك الله مجدداً في عمل المشايخ الفضلاء،.
ننظر هنا في قولهم أنه لا يجوز لمس المصحف إلا بعد وضوء،. واستدلوا بالآية المشهورة،. ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾،.. وبعضهم أساء وتعدى وظلم فقال لا يجوز حتى قراءة القُــرآن بظهر الغيب أو سماع القُــرآن لو كنت على جنب!،. واعلم أخي القارئ، أنهم أحلوا لك قراءة كتبهم والتفاسير،. ولو كنت على جنابة،. رغم أنهم كانوا يقولون بأن كتبهم ممتلئة بالأدلة والآيات،. سُبْحَانَ اللّٰه،.
ــــــ قالَ اْللّٰه،. ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ ((مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ)) إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة 77 ــ 79]،.
هل الكلام عن المصاحف التي بين أيدينا؟،. ما معنى مكنون؟! وهل المصاحف مكنونة؟ وما معنى المس؟، وما الفرق بينه وبين اللمس؟،. وهل هذه الآية تنهى عن لمس القُــرآن إلا على طهارة؟،. هل كلمة الطهارة تدل على الإغتسال والوضوء ورفع الحدث حصراً؟ أم لها معاني أشمل من ذلك؟! من هم المطهرون؟،. وهل المطَهّر هي نفسها المتطهر والطاهر؟
إن لم نقف على كل كلمة في الآية ونتدبرها ونعطيها حقها في التنقيب والمقارنة بين أخواتها في القُــرآن،. فكيف سنعي ونفهم القُــرآن؟! ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد 24]،. فهذا العمل (التدبر) ضروري،. فإما أن تتدبر القُــرآن هكذا، بالوقوف عند كل كلمة وتحليلها ومعرفة معناها من القُــرآن والسنة،. أو تكون من الذين "أفنوا أعمارهم في طلب العلم"،. فتبنه،.
1 ــــــــ مكنون،. مكنون أي محفوظ، مستور، محجوب،.
قالَ اْللّٰه،. ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ ((أَكْنَانًا)) وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ [النحل 81]،. كانت البيوت التي تنحت في الجبال تحفظ أهلها وتسترهم وتحجبهم عن الخارج، فسماها الله أكنان،.
قال الله،. ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ ((مَكْنُونٌ))﴾ [الصافات 48 ــ 49]،. محفوظات،. مستورات،. قالَ اْللّٰه عنهن،. ﴿حُورࣱ مَّقۡصُورَاتࣱ فِي ٱلۡخِیَامِ﴾ [الرحمن 72]،.
قال الله،. ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ ((مَكْنُونٌ))﴾ [الطور 23 ــ 24]،. اللؤلؤ دائماً محفوظ مستور،.
قالَ اْللّٰه عن الكفار،. ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي ((أَكِنَّةٍ)) مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ ((وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ)) فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ [فصلت 5]،. فالكفار لا يسمعون، حجب الله عنهم القُــرآن،. قالَ اْللّٰه،. ﴿وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرآنَ جَعَلۡنَا بَیۡنَكَ وَبَیۡنَ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡآخِرَةِ ((حِجَابࣰا مَّسۡتُورࣰا)) وَجَعَلۡنَا ((عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً)) أَن یَفۡقَهُوهُ وَفِي ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرࣰا وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡآنِ وَحۡدَهُ وَلَّوۡا۟ عَلَىٰۤ أَدۡبَارِهِمۡ نُفُورࣰا﴾ [الإسراء 45 - 46]،.
نقول الكنة لزوجة الولد،. كنة فلان، لأنها انتقلت إليهم، فعليهم حفظها بعد أهلها،. ﻋﻦ ﻣﺠﺎﻫﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ؛ "ﺃﻧﻜﺤﻨﻲ ﺃﺑﻲ اﻣﺮﺃﺓ ﺫاﺕ ﺣﺴﺐ، ((ﻓﻜﺎﻥ ﻳﺘﻌﺎﻫﺪ ﻛﻨﺘﻪ))، ﻓﻴﺴﺄﻟﻬﺎ ﻋﻦ ﺑﻌﻠﻬﺎ، ﻓﺘﻘﻮﻝ: ﻧﻌﻢ اﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﺭﺟﻞ، ﻟﻢ ﻳﻄﺄ ﻟﻨﺎ ﻓﺮاﺷﺎ، ﻭﻟﻢ ﻳﻔﺘﺶ ﻟﻨﺎ ﻛﻨﻔﺎ ﻣﺬ ﺃﺗﻴﻨﺎﻩ...." ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺎﺻﻢ، ﻓﻲ "اﻟﺴﻨﺔ"، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ.
والكنانة، حافظة الأسهم،. ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ ﻳﻘﻮﻝ "ﻧﺜﻞ ﻟﻲ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ كنانته، ﻳﻮﻡ ﺃﺣﺪ، ﻓﻘﺎﻝ: اﺭﻡ ﻓﺪاﻙ ﺃﺑﻲ ﻭﺃﻣﻲ" ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﻵﺟﺮﻱ، ﻓﻲ "اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ"، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ، ﻓﻲ "ﺩﻻﺋﻞ اﻟﻨﺒﻮﺓ".
قال الله،. ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ ((أَكْنَنتُمْ)) فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا..﴾ [البقرة 235]،. كلمة في أنفسكم فسرت كلمة أكننتم،. بينة جلية،.
الآن،. هل المصاحف التي بين أيدينا مكنونة مستورة محجوبة؟! لا،. فحين قالَ اْللّٰه،. ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ ((مَكْنُونٍ))﴾ [الواقعة 77 ــ 78]،. فالكلام ليس عن المصاحف،. إنما عن شيء آخر،.
بل المكنون المحفوظ هذا، هو اللوح الذي سماه الله باسم شبيه بكلمة "المكنون"،. قال عنه "المحفوظ"،. ﴿بَلۡ هُوَ قُرۡءَانࣱ مَّجِیدࣱ فِي لَوۡحࣲ مَّحۡفُوظِۭ﴾ [البروج 21 - 22]،.
وإن أمعنت النظر، ستجد أن الله قال في كلا الآيتين أنه قرآن،. فالقرآن الذي أنزله علينا هو من القُــرآن العظيم المجيد الذي عنده،. اللوح المحفوظ والمكنون، اسمه كذلك "قرآن" في كلا الآيتين،. وهذا من ذلك،. وأظن أنه لأجل ذلك قالَ اْللّٰه في أول القُــرآن ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾ ولم يقل،. (هذا الكتاب لا ريب فيه)،. فالكتاب هو القُــرآن العظيم، والقُــرآن المجيد الذي عنده،. والذي عندنا شيء منه وليس كله،.
2 ــــــــ قوله،. ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [79]،.
المسلم طاهرٌ دائماً أبداً، بمجرد إسلامه، المسلم لا ينجس،.
ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﺋﻞ، ﻋﻦ ﺣﺬﻳﻔﺔ؛ "ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻟﻘﻴﻪ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﻃﺮﻕ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻓﺄﻫﻮﻯ ﺇﻟﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﺇﻧﻲ ﺟﻨﺐ، ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ اﻟﻤﺆﻣﻦ ﻻ ﻳﻨﺠﺲ"،.
- ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: "ﻋﻦ ﺣﺬﻳﻔﺔ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻟﻘﻴﻪ ﻭﻫﻮ ﺟﻨﺐ، ﻓﺤﺎﺩ ﻋﻨﻪ، ﻓﺎﻏﺘﺴﻞ ﺛﻢ ﺟﺎء، ﻓﻘﺎﻝ: ﻛﻨﺖ ﺟﻨﺒﺎ، ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻻ ﻳﻨﺠﺲ"،.
ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﻮاﻧﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ،.
النجس هو المشرك،. وليس المؤمن،. قالَ اْللّٰه،. ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسࣱ فَلَا یَقۡرَبُوا۟ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَذَا وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَیۡلَةࣰ فَسَوۡفَ یُغۡنِیكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِ إِن شَاۤءَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ﴾ [التوبة 28]،.
فالآية ليست على المسلمين الذين على جنابة أو لم يتوضؤوا!،.
كونك على جنابة،. لا يعني بأنك نجس كالمشرك، ولا يعني أنك محروم من كل شيء،. فلا تهلَعْ ولا تَفرَقْ من هذا الاسم (جنابة)،. فإنما سميت بذلك لأنها "تجنّبك الصلاة" فحسب،. لا لتجنبك كل شيء،. يجوز للمجنب أن يصوم على يغتسل بعد الصبح، أي بعد أن شرع بالصيام، ويحل للمجنب أن يتصدق وينفق، ويجوز له دخول المسجد من غير صلاة،. لم تمنعه جنابته إلا الصلاة،. أما بقية العبادات فهو في حل،. ومنها لمس المصحف وقراءة القُــرآن،. كلمة جنابة من الجنب وهي الابتعاد،. ﴿إِن تَجۡتَنِبُوا۟ كَبَاۤئرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَیِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلࣰا كَرِیمࣰا﴾ [النساء 31]،.
قال عن الزنا،. ﴿ٱلَّذِینَ ((یَجۡتَنِبُونَ كَبَائرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَ ٰحِشَ)) إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَ ٰسِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ..﴾ [النجم 32]،. وقال في موضع آخر،. ﴿وَلَا ((تَقۡرَبُوا۟ ٱلزِّنَا إِنَّه كَانَ فَاحِشَةࣰ)) وَسَاۤءَ سَبِیلࣰا﴾ [الإسراء 32]،. فالاجتناب هو الابتعاد،.
3 ــــــ من هم المطهرون؟،. قالَ اْللّٰه،. ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ لَا يَمَسُّهُ ((إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ))﴾ [الواقعة 77 ــ 79]،.
الله أخبرنا بأن الملائكة كرام بررة،. وبيدهم الصحف المرفوعة،. قالَ اْللّٰه،. ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ ((مُطَهَّرَةٍ)) ((بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ))﴾ [عبس 11 ــ 16]،.
الكرام البررة؛ هم الملائكة! قالَ اْللّٰه،. ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ((كِرَامًا)) كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار 10 ــ 12]،.
والقرآن يصدق بعضه بعضا، لا يمسه إلا المطهرون، الذين هم الملائكة والكتاب هو الذي في السماء والله يسميه القُــرآن،. قالَ اْللّٰه،. ﴿حم وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ إِنَّا جَعَلْنَاهُ ((قُرْآنًا عَرَبِيًّا)) لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ((وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا)) لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف 1 ــ 4]،.
أورد ابن حجر العسقلاني رواية فيها مقال عن محمد بن سيرين وعن أبي مريمَ الحنفيِّ أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ كان في قومٍ وهم يقرؤون القرآنَ، فذهب لحاجتِه ثم رجع وهو يقرأُ القرآنَ فقال له رجلٌ: يا أميرَ المؤمنين! أتقرأُ القرآنَ ولست على وضوءٍ؟! فقال له عمرُ: مَن أفتاك بهذا؟! أمسيلمةُ؟ وفي رواية أمسيلمةُ أفتاك بهذا؟!
4 ــــــ ﴿لَا ((يَمَسُّهُ)) إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة 79]،.
اللمس ليس المس،. اللمس هو التحسس بالجلد والملامسة،. أما المس فعلى الشدة والقوة،. العذاب الشديد، الضر الشديد، ويأتي بمعنى جماع البنت لأول مرة، والوسوسة، وأي أمرٍ شديد، وليس ما يفهمه الناس أنه دخول الجني في جسم الانسي!
اقرأ المس في القُــرآن،.
﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ ((وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ))﴾ [فاطر 35]،. ــ ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي ((مَسَّنِيَ الضُّرُّ)) وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [اﻷنبياء 83]،. ــ ﴿((إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ)) وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ..﴾ [آل عمران 140]،. ــ ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوْا وَقَالُوا ((قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ)) فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [اﻷعراف 95]،. ــ ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ((وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ)) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [اﻷعراف 188]،. ــ ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا ((مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ)) تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [اﻷعراف 201]،. ــ ﴿وَإِذَا ((مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ)) دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ((ضُرٍّ مَسَّهُ)) كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [يونس 12]،. ــ ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ ((بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ)) إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾ [يونس 21]،. ــ ﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ ((مَسَّنِيَ الْكِبَرُ)) فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [الحجر 54]،. ــ ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا ((مَسَّكُمُ الضُّرُّ)) فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل 53]،. ــ ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ ((يَمَسَّكَ عَذَابٌ)) مِنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ [مريم 45]،. ــ ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ((يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ)) بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [اﻷنعام 49]،. ــ ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ((لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ)) وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر 47 ــ 48]،. ــ ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ ((لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ)) وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الزمر 61]،.
ــ وهنا بمعنى الجماع الأولي، وسنأتي على تفصيله والفرق بين المس واللمس والملامسة،. ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ ((تَمَسُّوهُنَّ)) وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة 237]،.
كل المس في القُــرآن كان على الشدة والضرر،. وأما المس في الآية،. ﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعࣰا ((وَإِذَا مَسَّهُ ٱلۡخَیۡرُ مَنُوعًا)) إِلَّا ٱلۡمُصَلِّینَ ٱلَّذِینَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ دَاۤئمُونَ﴾ [المعارج 19 - 23]،. فهي كذلك ضرر ومهلكة، حيث أن هذا الذي بخله به الانسان واستأثره لنفسه، كان لحب الدنيا، فهو فساد ومهلكة، حتى ينفقه في سبيل الله،. وسياق الآية يدل على ذلك،. وهذه تفسرها آيات سورة الفجر،. قالَ اْللّٰه،. ﴿فَأَمَّا ٱلۡإِنسَانُ إِذَا مَا ٱبۡتَلَاهُ رَبُّه فَأَكۡرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَیَقُولُ رَبِّي أَكۡرَمَنِ وَأَمَّاۤ إِذَا مَا ٱبۡتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَیۡهِ رِزۡقَهُ فَیَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ كَلَّا بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡیَتِیمَ وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِینِ وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلࣰا لَّمࣰّا وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبࣰّا جَمࣰّا﴾ [الفجر 15 - 20]،. إذا مسه الخير،... منوعاً،. يقول ربي أكرمني،. ولكن،.. كلا بل لا تكرمون اليتيم،.
فكلمة المس تأتي في الشدة والضرر،. ولهذا نفى الله أن يمس اللوح المحفوظ،. فلا يضره ولا يفسده أحد،. ولكن المطهرون من الملائكة،. يقومون عليه وعلى حفظه،. والمستثنى هنا، ليس بالضرورة أن يكون من نفس جنس المستثنى منه،. فلا يعني أن المطهرون يمسونه،. هو لا يُمس على الإطلاق،. إلا المطهرون فإنهم لا يمسونه ولكنهم يحفظونه،. ومثل هذا الاستثناء تجده في كتاب الله،. قالَ اْللّٰه،. قالَ اْللّٰه،. ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا *((لِلۡمَلَائكَةِ ٱسۡجُدُوا۟ لِآدَمَ فَسَجَدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ))* أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَافِرِینَ﴾ [البقرة 34]،. فهل يُفهم من الآية، أن إبليس كان من الملائكة الكافرين؟ لا،. بل كان من الجن،. بدليل قول الله،. ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ ((مِنَ الْجِنِّ))..﴾ [الكهف 50]،. لم يكن من الملائكة،. أخبرنا الله أنه من الجن ولكن حين الله أمر بالسجود، لم يذكر إلا الملائكة،. فسجدوا جميعاً ما عدا إبليس،. ولا يقال بأن إبليس من الملائكة،. فلا يلزم أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه،. وهذا ما يسميه أصحاب اللسان بالاستثناء المنقطع،. إذا اختلف ما قبل [إلا] عما بعد [إلا]،. وضده الاستثناء المتصل،.
قالَ اْللّٰه مثلاً،. ﴿وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِیحَ عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِینَ ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِ لَفِی شَكࣲّ مِّنۡهُ *((مَا لَهُم بِهِ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ))* وَمَا قَتَلُوهُ یَقِینَۢا﴾ [النساء 157]،. المستثنى هنا هو اتباع الظن، وهو ليس من جنس العلم،. فهذا استثناء منقطع،. واتباع الظن ليس من العلم،. وقالَ اْللّٰه،. ﴿لَا یَسۡمَعُونَ فِیهَا *((لَغۡوࣰا وَلَا تَأۡثِیمًا إِلَّا قِیلࣰا سَلَامࣰا))* سَلَامࣰا﴾ [الواقعة 25 - 26]،. فقول سلاماً سلاماً، ليس من اللغو،. وأداة الاستثناء (إلا)،. لا تقتضي دائماً، أن ما بعدها من جنس ما قبلها،. فالمستثنى لا يعني بالضرورة أنه مشمول مع المستثنى منه،. هكذا نتعلم من القرآن،. والأمثلة من القُــرآن كثيرة،. قالَ اْللّٰه،. ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ *((وَلَٰكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا))* وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة 235]،. لا يقول عاقل بأن معناها : إلا إن كنتم ستقولون قولا معروفاً فلا بأس أن تواعدوهن سراً!،.
قالَ اْللّٰه،. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ((إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ))* وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء 29]،. فلا يقول عاقل بأن معناها : إذا كان عن تراض منكم فلا بأس أن تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل!،.
قالَ اْللّٰه،. ﴿وَجَعَلُوا۟ بَیۡنَهُ وَبَیۡنَ ٱلۡجِنَّةِ نَسَبࣰا وَلَقَدۡ عَلِمَتِ ٱلۡجِنَّةُ إِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ سبۡحَانَ ٱللَّهِ *((عَمَّا یَصِفُونَ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ))﴾* [الصافات 158 - 160]،. فلا يقول عاقل بأنها تعني : العباد المخلصين يجوز لهم أن يصفوا الله بأن بينه وبين الجن نسبٌ؟! تعالى الله،.
ــــ أما اللمس من الملامسة،. التحسس بالجلد، هذه ليست كالمس، المس لا يشترط الإتصال الحسي كما في اللمس،. وانظر للَّمس في القُــرآن،.
قالَ اْللّٰه،. ﴿وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَیۡكَ كِتَابࣰا فِي قِرۡطَاسࣲ ((فَلَمَسُوهُ بِأَیۡدِیهِمۡ)) لَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ﴾ [الأنعام 7]،. طالما وصلت إليها بيدك فهذا لمس،. وقالَت الجن،. ﴿وَأَنَّا ((لَمَسۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ)) فَوَجَدۡنَـٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسࣰا شَدِیدࣰا وَشُهُبࣰا﴾ [الجن 8]،. فثمة فرق بين المس واللمس،. والله يعلم ما يقول،.
ومنها الإلتماس، تشديد اللَّمس،. قالَ اْللّٰه،. ﴿یَوۡمَ یَقُولُ ٱلۡمُنافِقُونَ وَٱلۡمُنافِقَـٰتُ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ((ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ)) قِیلَ ٱرۡجِعُوا۟ وَرَاۤءَكُمۡ ((فَٱلۡتَمِسُوا۟ نُورࣰا)) فَضُرِبَ بَیۡنَهُم بِسُورࣲ لَّهُ بَابُۢ بَاطِنُهُ فِیهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَـٰهِرُهُ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾ [الحديد 13]،. وهو تشديد لمسَ، أن تبحث عنه حتى تأخذ وتقتبس منه،.
لم يقل الله (لا يلمسه إلى المطهرون) بل لا يمسه والله يعلم ما يقول،. بالتالي،. لمس الجُنُب والمُحدث للمصحف ليس فيه بأس، ولا يشترط لذلك الوضوء ولا الغسل،. ولم يصح في هذا الاشتراط دليلٌ صحيحٌ عن النّبي ﷺ،. وقد خاب من افترى،.
فاقرأ القُــرآن، وامسك المصحف ولو كنتَ/كنتِ على جنابة، أو حائضاً أو من غير وضوء،. أو من غير خمار،. لم ينهانا أحدٌ عن القُــرآن إلا انثين،. الشيطان الرجيم والشيخ الفقيه،. فاحذروهم،.
ــــــــــــــــ هل لمس المرأة يبطل الوضوء؟،.
قالَ اْللّٰه،. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا ((وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا)) فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء 43]،.
وقال،. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ((وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا)) فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة 6]،.
ما هو اللمس أو الملامسة في الآية،. هل هي الجماع أو مجرد ملامسة الجلد للجلد؟ فيوجب عليه الوضوء مجدداً؟!
ﻋﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻗﺎﻟﺖ: "ﺑﺌﺴﻤﺎ ﻋﺪﻟﺘﻤﻮﻧﺎ ﺑﺎﻟﻜﻠﺐ ﻭاﻟﺤﻤﺎﺭ، ﻟﻘﺪ ﺭﺃﻳﺘﻨﻲ ﻭﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻳﺼﻠﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﻣﻀﻄﺠﻌﺔ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﻘﺒﻠﺔ، ﻓﺈﺫا ﺃﺭاﺩ ﺃﻥ ﻳﺴﺠﺪ ((ﻏﻤﺰ رجلي ﻓﻘﺒﻀﺘﻬﻤﺎ))" ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ،.
غمز رجلها، لتزيحه، فقبضَتهما،. ألا يعد هذا لمساً يوجب الوضوء عند الشوافع؟! أم هم خيرٌ وأطهر من النّبي ﷺ؟!
ــ ﻋﻦ ﻣﺴﺮﻭﻕ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻭﺫﻛﺮ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻣﺎ ﻳﻘﻄﻊ اﻟﺼﻼﺓ: اﻟﻜﻠﺐ ﻭاﻟﺤﻤﺎﺭ ﻭاﻟﻤﺮﺃﺓ، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ: ﻗﺪ ﺷﺒﻬﺘﻤﻮﻧﺎ ﺑﺎﻟﺤﻤﻴﺮ ﻭاﻟﻜﻼﺏ، ﻭاﻟﻠﻪ؛
"ﻟﻘﺪ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻳﺼﻠﻲ ﻭﺇﻧﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﺮﻳﺮ، ((ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﻘﺒﻠﺔ ﻣﻀﻄﺠﻌﺔ، ﻓﺘﺒﺪﻭ ﻟﻲ اﻟﺤﺎﺟﺔ، ﻓﺄﻛﺮﻩ ﺃﻥ ﺃﺟﻠﺲ ﻓﺄﻭﺫﻱ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻓﺄﻧﺴﻞ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺭﺟﻠﻴﻪ))" ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ.
تنسل من عند رجليه، ألا يحتمل هنا أن يحصل اللمس؟ فيبطل وضوء النّبي ﷺ؟ وهو في الصلاة، ثم يضطر لإعادة الوضوء،؟ بلىٰ، ولم يحذرها النّبي ﷺ من هذا، بل ولم يرد عنه حديث واحد يقول بأن مجرد لمس جلد الزوج ينقض الوضوء، ويوجب تجديده للصلاة!،.
وفي نفس الوقت، يظن العوام، أن الآية تتحدث عن الجماع، ولكن يحصل لديهم التباس فيما يعرفونه، فالجماع "عندهم" يوجب الغسل، لا مجرد الوضوء،. ثم إن الآية تجمع بين ملامسة النساء وأن يأتي أحدنا من الغائط، في حكم واحد، وهو الوضوء أو التيمم، فكيف ذلك؟! ونحن نعلم أن الغائط يلزم الوضوء فقط ولا يوجب الغسل، أما الجماع فيلزم الغسل وليس الوضوء! ثمة إشكال،.
ــــ الآية جمعت بين 4 أمور،. منها السفر والمرض والغائط واللمس، السفر والمرض لا يبطلان الوضوء، ولا يوجبان الغسل،. فلماذا جُعل اللمس موجباً للوضوء (بينما) فإن قلت اللمس الجماع، فهذا يوجب الغسل عند معظم العلماء، ولا يجزءه الوضوء،. كل هذا التضارب في الأقوال سببها التعجل في الحكم دون تحقيق وتعمق،.
أقول، اللمس في الآية هو الجماع ((دون إنزال))،. وسآتي عليه بالبينات،. هذه الهيئة من الجماع لا توجب الغسل، بل توجب الوضوء فقط، وفيه حديث صحيح لا يعلمه معظم الناس،. أو ربما يعلمونه ولا يعملون به،.
الآية السابقة فيها 4 حالات،. الجامع بين هذه الحالات هو موانع استخدام الماء. (للوضوء وللغسل سواء)،.
فالسفر لا يوجب الغسل،.
والمرض لا يوجب الغسل،.
والغائط لا يوجب الغسل،.
فلماذا أوجبوا الغسل لِلَمس المرأة؟،.
الآيتين عن التيمم،. ﴿..فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا..﴾،. فالعبرة كلها بانقطاع الماء، فبالتالي نتيمم،.
المسافر يصعب عليه إيجاد الماء،. فيتيمم،.
والمريض لا يستطيع استخدام الماء،. فيتيمم،.
فالغائط واللامس (إن لم يجد الماء) يتيمم،.
الجامع بينهم هو موانع الوصول للماء،. وليس الجامع هو الوضوء أو الغسل،.
الآن كيف تعرف حكم كل واحدة منهن؟! من الأحاديث التي بينت كل شيء،. وقد سمى النّبي ﷺ للذي يجامع دون إنزال بالمس،. وبين أن عليه الوضوء فقط،. فتنحي الغسل من هذه الحالة وتقول بالوضوء بسبب الأحاديث،.
ــ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻳﻮﺏ ﻗﺎﻝ ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ أبي ﺑﻦ ﻛﻌﺐ؛ "ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺇﺫا ﺟﺎﻣﻊ اﻟﺮﺟﻞ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻠﻢ ﻳﻨﺰﻝ؟ ﻗﺎﻝ: ﻳﻐﺴﻞ ((ﻣﺎ ﻣﺲ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﻣﻨﻪ))، ﺛﻢ ﻳﺘﻮﺿﺄ ﻭﻳﺼﻠﻲ".
- ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: "ﻗﻠﺖ: ﺃﺭﺃﻳﺖ ﺃﺣﺪﻧﺎ ﺇﺫا ﺟﺎﻣﻊ اﻟﻤﺮﺃﺓ، ﻓﺄﻛﺴﻞ ﻭﻟﻢ ﻳﻤﻦ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ: ﻟﻴﻐﺴﻞ ﺫﻛﺮﻩ ﻭﺃﻧﺜﻴﻴﻪ، ﻭﻟﻴﺘﻮﺿﺄ، ﺛﻢ ﻟﻴﺼﻞ".
ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﻮاﻧﺔ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.
هذا هو المس، كما في الحديث،. ((ﻣﺎ ﻣﺲ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﻣﻨﻪ))،. هو نفسه الذي في الآية،. ﴿..أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ..﴾،. فلمس النساء في الآية هو الجماع دون الإنزال،.
ــ ﻋﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ اﻟﺠﻬﻨﻲ، ﺃﻧﻪ ﺳﺄﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﺭﺃﻳﺖ ﺇﺫا ﺟﺎﻣﻊ اﻟﺮﺟﻞ اﻣﺮﺃﺗﻪ ﻓﻠﻢ ﻳﻤﻦ؟ ﻗﺎﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ: ﻳﺘﻮﺿﺄ ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻮﺿﺄ ﻟﻠﺼﻼﺓ، ﻭﻳﻐﺴﻞ ﺫﻛﺮﻩ، ﻗﺎﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ: ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ. قال: ﻓﺴﺄﻟﺖ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ، ﻭاﻟﺰﺑﻴﺮ ﺑﻦ اﻟﻌﻮاﻡ، ﻭﻃﻠﺤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ، ﻭﺃﺑﻲ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ، ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ، ﻓﺄﻣﺮﻭﻩ ﺑﺬﻟﻚ. ﻗﺎﻝ ﻳﺤﻴﻰ: ﻭﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻤﺔ، ﺃﻥ ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﺃﺧﺒﺮﻩ، ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﺃﻳﻮﺏ ﺃﺧﺒﺮﻩ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ".
- ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: "ﻋﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ اﻟﺠﻬﻨﻲ، ﺃﻧﻪ ﺳﺄﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﻋﻦ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﺠﺎﻣﻊ ﻓﻼ ﻳﻨﺰﻝ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻪ ﻏﺴﻞ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ: ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ. ﻗﺎﻝ: ﻓﺴﺄﻟﺖ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ، ﻭاﻟﺰﺑﻴﺮ ﺑﻦ اﻟﻌﻮاﻡ، ﻭﻃﻠﺤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ، ﻭﺃﺑﻲ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ، ﻓﻘﺎﻟﻮا ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ. ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻤﺔ: ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﺃﻧﻪ ﺳﺄﻝ ﺃﺑﺎ ﺃﻳﻮﺏ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ". ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ.
والله لو قالها الرَّسوْل ﷺ وحده لكفتنا، ولكن فضلاً ورحمةً من الله قال بها كذلك جمع (سبعة) من الصحابة الأعلام،. عثمان وعلي والزبير وطلحة وأُبَيّ، وعروة وأبو أيوب،. ورغم هذا، أغلب مدعي اتباع السلف الصالح لا يتبعون، فلا نبيٌ اتبعوا ولا سلف،. والله المستعان،.
ﻋﻦ ﺫﻛﻮاﻥ، ﺃﺑﻲ ﺻﺎﻟﺢ اﻟﺴﻤﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ؛ "ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ اﻷﻧﺼﺎﺭ ﻓﺄﺭﺳﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﺨﺮﺝ ﻭﺭﺃﺳﻪ ﻳﻘﻄﺮ ﻓﻘﺎﻝ: ﻟﻌﻠﻨﺎ ﺃﻋﺠﻠﻨﺎﻙ، ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺇﺫا ﺃﻋﺠﻠﺖ، ﺃﻭ ﺃﻗﺤﻄﺖ، ﻓﻼ ﻏﺴﻞ ﻋﻠﻴﻚ ﻭﻋﻠﻴﻚ اﻟﻮﺿﻮء". ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ.
أقحطت، من القحط، القحط يعني يوجد لا ماء،. فهو لم ينزل الماء،. جامع ولكنه قام عنها متعجلاً،. ولم يكمل حتى إنزال الماء،.
ورغم علم العلماء بهذه الأحاديث، إلا أنهم يتجاهلونها لقول بعضهم خرصاً وظناً بالرأي أنها منسوخة بحديث آخر.. ولا يوجد لديهم دليل أنها منسوخة،. فهي ليست منسوخة! ولكن قالوا بهذا الرأي لأنهم وجدوا عندهم تضارباً وتناقضاً بين الأحاديث، وكلها صحيحة (عندهم)،. صحيحة لمجرد أنه أخرجه البخاري ومسلم،. وكأن هذه الجملة تعطي الحصانة والعصمة لما قيل قبلها،. وتورث الخمول والكسل عن التحقيق في السند ومراجعته،.
فحين وجدوا التناقض بين (الحديثين الصحيحين)،. تورطوا فيها، فلم يجدوا بُداً من تقديم الظنون والأماني، ليقدموا حديثاً على حديث، ويبطلوا ويطمسوا الحديث الآخر،. فلجأ بعضهم للنسخ، ولجأ آخرون لقول عجيب، أن هذا تدرج في التشريع، وقال بعضهم هذه قديمة وتلك حديثة والعمل على الحديثة، رغم أنهم لا يملكون دليلاً على أي منهما هو الأحدث وأيهما الأقدم! وهذا كله رأيٌ فاسد ومحاولة توفيق فاشلة، الأصل أنك حين تجد تناقضاً هكذا فعليك أولاً وقبل أي تأويل وتحريف ورأي، أن تحقق في السند وتنظر فيه، لتستكشف بنفسك أن الحديث الذي يقول بوجوب الغسل، حديث في سنده مشاكل وعلل، رغم أن البخاري ومسلماً خرجاه!،.
الحديث هو،. عن أبي هريرة عن النّبي ﷺ،. ﴿إذا جلس بين شُعَبِها الأربعِ، ثم جهدَها، فقد وجبَ الغُسلُ﴾ أخرجه البخاري - 291 ومسلم - 348.
باختصار،.
ــــــ الحديث أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي والبخاري ومسلم وابن ماجه، وأبو داود والنسائي، وابن حبان،. بسندهم عن كليهما،. (قتادة بن دعامة[مدلس]، ومطر بن طهمان الوراق [كثير الخطأ]) عن الحسن بن أبي الحسن البصري [مدلس]، عن أبي رافع، نفيع الصائغ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع، فأجهد نفسه، فقد وجب الغسل، أنزل، أو لم ينزل» (لفظ أحمد).
- وفي رواية: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل» (لفظ أحمد).
- وفي رواية: «إذا قعد بين شعبها الأربع، وألزق الختان بالختان، فقد وجب الغسل» (لفظ أبو داوود).
الحديث فيه عدة علل في السند والمتن،.
1 ــ قتادة مدلس وقد عنعن ولم يصرح بالسماع،.
2 ــ الحسن مدلس وقد عنعن ولم يصرح بالسماع،.
3 ــ الحسن لم يسمع من أبي هريرة،.
4 ــ صرح قتادة بالسماع في رواية البخاري فقط، ولكن هذه الرواية معلقة. (وقال موسى...) فهي معلولة،.
5 ــ مطر بن طهمان كثير الخطأ،.
6 ــ المتن يخالف أحاديث صحيحة رواها الشيخين،.
ــــــ والآخر عن عائشة أُمّ المُؤْمنِين،. ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ بسندهم عن كليهما (ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻭﻋﺒﺪ اﻷﻋﻠﻰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻷﻋﻠﻰ) ﻋﻦ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﺣﺴﺎﻥ [ثقة يتفرد بمناكير]، ﻋﻦ ﺣﻤﻴﺪ ﺑﻦ ﻫﻼﻝ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﺮﺩﺓ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ اﻷﺷﻌﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: اﺧﺘﻠﻒ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺭﻫﻂ ﻣﻦ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﻭاﻷﻧﺼﺎﺭ، ﻓﻘﺎﻝ اﻷﻧﺼﺎﺭﻳﻮﻥ: ﻻ ﻳﺠﺐ اﻟﻐﺴﻞ ﺇﻻ ﻣﻦ اﻟﺪﻓﻖ، ﺃﻭ ﻣﻦ اﻟﻤﺎء، ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻭﻥ: ﺑﻞ ﺇﺫا ﺧﺎﻟﻂ ﻓﻘﺪ ﻭﺟﺐ اﻟﻐﺴﻞ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ: ﻓﺄﻧﺎ ﺃﺷﻔﻴﻜﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﻓﻘﻤﺖ ﻓﺎﺳﺘﺎﺫﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻓﺄﺫﻥ ﻟﻲ، ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻬﺎ: ﻳﺎ ﺃﻣﺎﻩ، ﺃﻭ ﻳﺎ ﺃﻡ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﺇﻧﻲ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺳﺄﻟﻚ ﻋﻦ ﺷﻲء، ﻭﺇﻧﻲ ﺃﺳﺘﺤﻴﻴﻚ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻻ ﺗﺴﺘﺤﻲ ﺃﻥ ﺗﺴﺄﻟﻨﻲ ﻋﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺳﺎﺋﻼ ﻋﻨﻪ ﺃﻣﻚ اﻟﺘﻲ ﻭﻟﺪﺗﻚ، ﻓﺈﻧﻤﺎ ﺃﻧﺎ ﺃﻣﻚ، ﻗﻠﺖ: ﻓﻤﺎ ﻳﻮﺟﺐ اﻟﻐﺴﻞ؟ ﻗﺎﻟﺖ: ﻋﻠﻰ اﻟﺨﺒﻴﺮ ﺳﻘﻄﺖ، ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ «ﺇﺫا ﺟﻠﺲ ﺑﻴﻦ ﺷﻌﺒﻬﺎ اﻷﺭﺑﻊ، ﻭﻣﺲ اﻟﺨﺘﺎﻥ اﻟﺨﺘﺎﻥ، ﻓﻘﺪ ﻭﺟﺐ اﻟﻐﺴﻞ» (لفظ مسلم).
- ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: «ﺇﺫا اﻟﺘﻘﻰ الختانان ﻓﻘﺪ ﻭﺟﺐ اﻟﻐﺴﻞ» (لفظ ابن حبان).
1 ــ فيه علة التفرد،. [هشام بن حسان،.]
2 ــ مختلف فيه بين الوقف والرفع، فيه اضطراب،.
3 ــ أضف إليهم أنه يخالف الأحاديث الصحيحة،.
فهو ضعيف ومتنه غريب،.
قال الدارقطني ﻫﻮ ﺣﺪﻳﺚ اﺧﺘﻠﻒ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺭﻓﻌﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ، ﻭﻓﻲ ﺇﻳﻘﺎﻓﻪ؛
ﻓﺮﻭاﻩ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ اﻷﺷﻌﺮﻱ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻣﺴﻨﺪا، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ، ﺣﺪﺙ ﺑﻪ ﻋﻨﻪ اﺑﻨﻪ ﺃﺑﻮ ﺑﺮﺩﺓ. ﻭﻫﻮ ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ ﻏﺮﻳﺐ ﺗﻔﺮﺩ ﺑﻪ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﺣﺴﺎﻥ [ثقة يتفرد بأوهام ومناكير]، ﻋﻦ ﺣﻤﻴﺪ ﺑﻦ ﻫﻼﻝ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﺮﺩﺓ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ. «اﻟﻌﻠﻞ» (3434).
أما القوم الذين ابتلينا بهم،. من الذين يصححون كل شيء، ولا يحبون كلمة ضعيف، فلا أدري كيف سيفعلون بهذين الحديثين المتضاربين المتضادين والمتناقضين وهما في الصحاح! أي متفق عليهما!،. وإليكم بعض حيلهم لتحذروهم 1 ناسخ ومنسوخ، 2 قديم وحديث، 3 مكي ومدني، 4 هذه واقعة خاصة، 5 أنت مخير بأيهما تأخذ! وكله بلا دليل،. ربنا لا تؤاخذنا بما فعل الأحبار منا،.
ما الفرق بين لمس ولامس؟،.
لمس ولامس،. هي نفس الكلمة، نفس الجذر، وهي تختلف عن مسّ، هذه جذرها مسس، أما الملامسة واللمس فجذرهم لمسَ،. الفرق بينهما أن الملامسة فيها حرف ألف زائدة،. وكما هو معلوم في اللسان، كل زيادة في المبنى، زيادة في المعنى،. فتكون كلمة الملامسة أشد وقعاً ومعنىً من لمس،.
الحرف الزائد يعطيك معنى أعمق وأكبر، وهذا معلوم في اللسان، أن كل زيادةٍ في المبنى زيادةٌ في المعنى،. خذ كمثال،. أخذ واتخذ، الاتخاذ أشد من الأخذ،. واجتنَبَ أشد من جَنب، واشتدّ أقوى من شدّ، وكل زيادة في الكلمة تدل على زيادة وتشديد في معناها،. مثل صبر واصطبر، زجر وازدجر، اسْطاع واستطاعَ، صنع واصطنع، صلح واصطلح، حضر واحتضر، مَسَكَ ومَسَّكَ واستمسَك! عقد واعتقد, هذه الأخيرة زيادة في الفساد، يعني لو انهم اكتفوا بـ عَقَدَ لكان أهون،. ربط وارتبط،. وهكذا
فالملامسة ليست مجرد اللمس العادي، الجلد بالجلد، بل هو الإيلاج، وهذا أعمق في المعنى،.
لماذا ذكر الله في الطلاق المس، وليس اللمس؟!
قالَ اْللّٰه،. ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ إِن ((طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ مَا لَمۡ تَمَسُّوهُنَّ)) أَوۡ تَفۡرِضُوا۟ لَهُنَّ فَرِیضَةࣰ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِینَ وَإِن ((طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ)) وَقَدۡ فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِیضَةࣰ فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ إِلَّاۤ أَن یَعۡفُونَ أَوۡ یَعۡفُوَا۟ ٱلَّذِي بِیَدِهِ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِ وَأَن تَعۡفُوۤا۟ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰ وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلۡفَضۡلَ بَیۡنَكُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ﴾ [البقرة 236 - 237]،.
وقوله،. ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ ((مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ)) فَمَا لَكُمۡ عَلَیۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةࣲ تَعۡتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحࣰا جَمِیلࣰا﴾ [الأحزاب 49]،.
ألا يُفهم منه أن المس هنا هو الجماع هنا؟،. ولماذا لم استخدم الله هنا لفظة الملامسة كآية الوضوء والتيمم؟
بلىٰ،. المس هنا هو الجماع،. ولكنه ليس كأي جماع،. هذا الجماع بالذات سماه اللّٰه مساً لماذا؟،. وقد تبين من الآيات أن المس يكون على الشدة والضرر كما بينا سابقاً،. هذا الجماع سماه اللّٰه بالمس لأنه الجماع الأول بين الرجل والمرأة، وهذا الجماع فيه هتك لغشاء بكارتها،. فالجماع الأول فيه إحداث ضرر وشدة، وليس كباقي الجماع الذي يكون لاحقاً، والله هنا يكلمك في حال كنت تريد تطليقها قبل أن تدخل بها وتجامعها الجماع الأول الذي فيه ضرر لها، هذا الجماع مسٌ بالنسبة لها،. وليست ملامسة،. أما بقية الجِماعات فهي ملامسة وليست مساً،.
ــــ ملاحظة أخيرة،. توجد أحاديث تنهى الجنب والحائض عن قراءة القُــرآن،. كلها ضعيفة وموضوعة،. فلو احتج علينا أحدٌ بأي حديث، نقول له حتى الفقهاء الذين قالوا بوجوب الطهارة والوضوء لقراءة القُــرآن لم يحتجوا بها، لأنهم يعلمون مدى ضعفها، وأنها فعلاً لا تصلح للاحتجاج فهي من أوهى الأسانيد،. فلا تتفلسف الآن وتعمل نفسك أفهم منهم،.
رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،.. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾،.