السبت، 24 سبتمبر 2022

هل سيحاسبنا الله على شكل الأرض؟!،.

 هل سيحاسبنا الله على شكل الأرض؟!،.


نعم،. سيحاسبنا الله يوم القيامة لو تكلمنا عن الأرض دون أن نتعلم من ٱلۡقُرآن ماهيتها،. نعم ستحاسب،. سيحاسبك الله، سيسألك عما فعلت بآياته،.


قال اْلله،. ﴿وَلَقَدۡ نَعۡلَمُ أَنَّهُمۡ یَقُولُونَ إِنَّمَا یُعَلِّمُهُ بَشَرࣱ لِّسَانُ ٱلَّذِي یُلۡحِدُونَ إِلَیۡهِ أَعۡجَمِيٌ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌ مُّبِینٌ ۝ *((إِنَّ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِآیَاتِ ٱللهِ لَا یَهۡدِیهِمُ ٱللهُ وَلَهُمۡ عَذَابٌ أَلِیمٌ ۝ إِنَّمَا یَفۡتَري ٱلۡكَذِبَ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِآیَاتِ ٱللهِ وَأُو۟لَئكَ هُمُ ٱلۡكَاذِبُونَ))﴾* [النحل 103 - 105]،.


قال اْلله،. ﴿وَیَوۡمَ نَحۡشُرُ مِن كُلِّ أُمَّةࣲ فَوۡجࣰا مِّمَّن یُكَذِّبُ بِآیَاتِنَا فَهُمۡ یُوزَعُونَ ۝ *((حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءُو قَالَ أَكَذَّبۡتُم بِآیَاتِي وَلَمۡ تُحِیطُوا۟ بِهَا عِلۡمًا أَمَّاذَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ))* ۝ وَوَقَعَ ٱلۡقَوۡلُ عَلَیۡهِم بِمَا ظَلَمُوا۟ فَهُمۡ لَا یَنطِقُونَ﴾ [النمل 83 - 85]،.


قال اْلله،. ﴿وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَاۤ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ وَإِنَّ ٱلسَّاعَةَ لَآتِیَةࣱ فَٱصۡفَحِ ٱلصَّفۡحَ ٱلۡجَمِیلَ ۝ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ ٱلۡخَلَّاقُ ٱلۡعَلِیمُ ۝ وَلَقَدۡ ءَاتَیۡنَاكَ سَبۡعࣰا مِّنَ ٱلۡمَثَانِي وَٱلۡقُرۡءَانَ ٱلۡعَظِیمَ ۝ لَا تَمُدَّنَّ عَیۡنَیۡكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعۡنَا بِه أَزۡوَاجࣰا مِّنۡهُمۡ وَلَا تَحۡزَنۡ عَلَیۡهِمۡ وَٱخۡفِضۡ جَنَاحَكَ لِلۡمُؤۡمِنِینَ ۝ *((وَقُلۡ إِنِّي أَنَا ٱلنَّذِیرُ ٱلۡمُبِینُ ۝ كَمَاۤ أَنزَلۡنَا عَلَى ٱلۡمُقۡتَسِمِینَ ۝ ٱلَّذِینَ جَعَلُوا۟ ٱلۡقُرۡءَانَ عِضِینَ ۝ *((فَوَرَبِّكَ لَنَسۡـَٔلَنَّهُمۡ أَجۡمَعِینَ ۝ عَمَّا كَانُوا۟ یَعۡمَلُونَ ۝ فَٱصۡدَعۡ بِمَا تُؤۡمَرُ))* وَأَعۡرِضۡ عَنِ ٱلۡمُشۡرِكِینَ ۝ إِنَّا كَفَیۡنَاكَ ٱلۡمُسۡتَهۡزِءِینَ ۝ ٱلَّذِینَ یَجۡعَلُونَ مَعَ ٱللهِ إِلَهًا ءَاخَرَ فَسَوۡفَ یَعۡلَمُونَ﴾ [الحجر 85 - 96]،.


قال الله،. ﴿وَإِذَا ذُكِرَ ٱللهُ وَحۡدَهُ ٱشۡمَأَزَّتۡ قُلُوبُ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡآخِرَةِ *((وَإِذَا ذُكِرَ ٱلَّذِینَ مِن دُونِهِ إِذَا هُمۡ یَسۡتَبۡشِرُونَ ۝ قُلِ ٱللَّهُمَّ فَاطِرَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلۡأَرۡضِ))* عَالِمَ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَادَةِ أَنتَ تَحۡكُمُ بَیۡنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا۟ فِیهِ یَخۡتَلِفُونَ ۝ وَلَوۡ أَنَّ لِلَّذِینَ ظَلَمُوا۟ مَا فِي ٱلۡأَرۡضِ جَمِیعࣰا وَمِثۡلَهُ مَعَهُ لَٱفۡتَدَوۡا۟ بِهِ مِن سُوۤءِ ٱلۡعَذَابِ یَوۡمَ ٱلۡقِیَامَةِ *((وَبَدَا لَهُم مِّنَ ٱللهِ مَا لَمۡ یَكُونُوا۟ یَحۡتَسِبُونَ))* ۝ وَبَدَا لَهُمۡ سَیِّآتُ مَا كَسَبُوا۟ وَحَاقَ بِهِم مَّا كَانُوا۟ بِهِ یَسۡتَهۡزِءُونَ﴾ [الزمر 45 - 48]،.


ثم يقول الكروي : نعم، ٱلۡقُرآن واضح وصريح، ولكن المشكلة في فهم الآيات! فكل إنسان سيفسره على هواه،.

ــ ويقول آخر ٱلۡقُرآن أكبر من أن تستدل به،.

ــ ويقول أخبثهم : لا تُدخل ٱلۡقُرآن في العلم،. ٱلۡقُرآن ليس بكتاب رياضيات وفيزياء وكيمياء،. لا تُقحم ٱلۡقُرآن في العلم،. دعنا نتكلم عن الأدلة العلمية التجريبية فقط،. ٱلۡقُرآن للأجر والمثوبة فحسب، ٱلۡقُرآن للصلاة فقط،.


نقول،. مَاْ شَٰاْءَ اللّٰه، انظروا لهذا التعظيم للقرآن! كفو، كان يُفترض بنا أن نصفق لك بعد هذه الكلمات، ونشكرك على المجاملة،. على رفعك لقدر ٱلۡقُرآن،.


قال اْلله،. ﴿أَلَمۡ تَرَوۡا۟ أَنَّ ٱللهَ *((سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ))* وَأَسۡبَغَ عَلَیۡكُمۡ نِعَمَهُ ظَاهِرَةࣰ وَبَاطِنَةࣰ *((وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُجَادِلُ فِي ٱللهِ))* بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ وَلَا هُدࣰى وَلَا كِتَابࣲ مُّنِیرࣲ ۝ وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللهُ *((قَالُوا۟ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤ))* أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّیۡطَانُ یَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِیرِ﴾ [لقمان 20 - 21]،.


في الحقيقة، هذه مجاملة خاوية من الصدق، هذا كلام مليء بالنفاق والسخف، الغرض منه الترقيع لما قيل قبله عن ٱلۡقُرآن حتى لا تُلام وتُتّهم أنك تنبذ كلام الله،،. تريد التستر خلف تعظيم القُرآن وهيبته وأنه أعظم شأناً من الاستدلال به (والمقارنة) به،. والاستشهاد به في أمور العلم!!،. وبهذا تطرح ٱلۡقُرآن بعيداً لتخلوا بهواك وتتفرد بكلامك،.


بربك ما الذي أبقيته للقرآن؟!،. بعد هذه العبارة المنمقة؟!،.


هذا أسلوب جديد في رفض ٱلۡقُرآن،. هو يستحي أن يقول لا تجيبوا لي قرآن، جيبوا العلم وبس،. ولكن لو قالها لانهالت عليه الوجوه الغاضبة [هذا ظننا]،. فحتى يتفاداها يقول : ٱلۡقُرآن أعظم من أن تستدل به! ٱلۡقُرآن واضح، ولكن المشكلة في فهم الآيات! مو أي واحد يفهمها، أنا غبي ما أفهم [هذه لم يقلها بلسانه ولكنها لسان حاله]،.


عزيزي، هذي حيلة غبية منك، لا تنطلي علينا،. أولاً لأننا لا نضع فهمنا بعد الآيات، ولا نفسرها ولا نقول فيها برأينا،. ثانياً، لو أردت فهم الفاهمين (المفسرين الذين يشير إليهم) فقد خذلوك وتركوك،. فهم معنا في صفنا، يقولون بما نقول ويخالفونك ويخالفون ما تريد وتشتهي من الفهم الذي يوافق العلم الحديث!،.


كيف تقول عن القُرآن أننا لا نفهمه؟! وقد قال الله،. ﴿وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ [[حَتَّىٰ ((يُبَيِّنَ)) لَهُمْ]] مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [التوبة 115]،.


قال اْلله،. ﴿وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ ((آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ/مُبَيَّنَاتٍ)) وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ ۝ اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ..﴾ [النور 34 ــ 35]،.


وقال،. ﴿فَإِنَّمَا ((يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ)) لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ﴾ [الدخان 58]،.

وقال،. ﴿قَدْ جَاءَكُمْ ((بَصَائِرُ)) مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ ((أَبْصَرَ)) فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ((عَمِيَ)) فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ ۝ وَكَذَٰلِكَ ((نُصَرِّفُ الْآيَاتِ)) وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِـ((ـنُبَيِّنَهُ)) لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [اﻷنعام 104 ـ 105]،.

وقال،. ﴿..إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ ((وَقُرْآنٌ مُّبِينٌ))﴾ [يس 69]،.

وقال،. ﴿وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ۝ إِنَّا جَعَلْنَاهُ ((قُرْآنًا عَرَبِيًّا)) لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الزخرف 2 ــ 3]،.

وقال،. ﴿..قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [آل عمران 118]،. ﴿..قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الحديد 17]،.

وقال،. ﴿((وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ)) فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾،. قالها الله أربعة مرار في سورة [القمر الآيات 17 ــ 22 ــ 32 ــ 40]،. والعرب تضرب القمر مثالاً للوضوح،.

وقال،. ﴿كِتَابٌ ((فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا)) لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [فصلت 3]،.

وقال،. ﴿..هَٰذَا ((بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى)) وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [اﻷعراف 203]،.

وقال،. ﴿..وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ ((تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى)) وَرَحْمَةً وَبُشْرَىٰ لِلْمُسْلِمِينَ﴾ [النحل 89]،.


وفوق هذا تقول لا نفهمه؟ أجل ليش أنزله ربنا؟! عشان نعلّقه على الجدران؟ عشان نتبارك فيه ونقرأه في المحافل وعلى الأموات؟! هذا هو؟! ماذا أبقيت للقُـرآن؟!،.


أنا أخبرك بما أبقيت،. أنت حالك كحال أغلب الناس اليوم،. جعلوا ٱلۡقُرآن مجرد كتاب لنيل الأجر على كل حرف، وللقراءة كل جمعة وفي رمضان، وللتفاخر بختمه، وجمعه كاملاً ولو كان دون وعيٍ ولا إدراكٍ لما فيه،. قراءة بلا فكر ولا تعمق، مجرد قراءة وكأنك تقرأ الصحيفة اليومية ولكن الفرق أنك تنال الأجر فيه،. ولو جائك من يستدل به قلت هو غير مفهوم، غير واضح، لولا فصلت آياته أكثر من هذا!!،.


قال اْلله،. ﴿وَمِنۡ ءَایَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى ٱلۡأَرۡضَ خَاشِعَةࣰ فَإِذَاۤ أَنزَلۡنَا عَلَیۡهَا ٱلۡمَاۤءَ ٱهۡتَزَّتۡ وَرَبَتۡ إِنَّ ٱلَّذِي أَحۡیَاهَا لَمُحۡيي ٱلۡمَوۡتَىٰۤ إِنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيءࣲ قَدِیرٌ ۝ إِنَّ الَّذِينَ ((يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا)) لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَىٰ فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ۝ ((إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ ۝ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ)) ۝ مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ ۝ وَلَوْ جَعَلْنَاهُ ((قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا)) لَقَالُوا لَوْلَا ((فُصِّلَتْ)) آيَاتُهُ ((أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ)) قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَٰئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ ۝ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ ((فَاخْتُلِفَ فِيهِ)) وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ﴾ [فصلت 39 ــ 45]،.


سُبْحَانَ اللّٰه،. يريد الله بنا الخير، يريد أن يحيينا، يريد أن يطهرنا من الخبث ورجس الشيطان بهذا ٱلۡقُرآن،. فنقول لا،. لا نريده،. ننكره ونكرهه،.


وحَسْبِيَ اللّٰه وَنِعْمَ الْوَكِيْل على ما يقولون،.


ــــ لكل مسلم يقول، لا تُدخل الدين أو القُرآن في موضوع الأرض،.


لولا هذا ٱلۡقُرآن لما كنت مسلماً أصلاً، من الذي هداك وهدى أبيك وأبيه وجده للإسلام؟! أليس بفضل هذا ٱلۡقُرآن وهذا النّبي ﷺ؟!،. تشكر الله على نعمة الدين ونعمة الإسلام، ثم تقول لا تدخل ٱلۡقُرآن بالموضوع؟!،. ما هذا النكران؟!،. نحن لا شيء من دون هذا القُــرآن،. لولاه لما عرفنا الحق من الباطل،. أنفسنا مليئة بالهوى والريبة،. خلقتنا ضعيفة مهينة، لا حول لنا ولا قوة،. لولا هذا ٱلۡقُرآن ما كنا سنعرف اسم ربنا، لولا هذا ٱلۡقُرآن الذي أتى به النّبي ﷺ كنا سنعبد البقر ونسجد لبوذا وكريشنا،. ثم تقول لا تتكلم في ٱلۡقُرآن، تكلم في العلم فقط؟!،. لماذا النكران؟!،.


قال اْلله،. ﴿أَفَلَمۡ یَدَّبَّرُوا۟ ٱلۡقَوۡلَ أَمۡ جَاۤءَهُم مَّا لَمۡ یَأۡتِ ءَابَاۤءَهُمُ ٱلۡأَوَّلِینَ ۝ أَمۡ لَمۡ یَعۡرِفُوا۟ رَسُولَهُمۡ فَهُمۡ لَهُ مُنكِرُونَ ۝ أَمۡ یَقُولُونَ بِهِ جِنَّةُ ((بَلۡ جَاۤءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَارِهُونَ)) ۝ وَلَوِ ٱتَّبَعَ ٱلۡحَقُّ أَهۡوَاۤءَهُمۡ لَفَسَدَتِ ٱلسَّمَاوَاتُ وَٱلۡأَرۡضُ وَمَن فِیهِنَّ بَلۡ أَتَیۡنَاهُم بِذِكۡرِهِمۡ فَهُمۡ عَن ذِكۡرِهِم مُّعۡرِضُونَ ۝ أَمۡ تَسۡـَٔلُهُمۡ خَرۡجࣰا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَیۡرࣱ وَهُوَ خَیۡرُ ٱلرَّازِقِینَ ۝ وَإِنَّكَ لَتَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ صِرَاطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ﴾ [المؤمنون 68 - 73]،.


حقاً إنهم لما قال اْلله كارهون،. قال اْلله،. ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ ٱلۡقُرۡءَانِ مَا هُوَ شِفَاۤءࣱ وَرَحۡمَةࣱ لِّلۡمُؤۡمِنِینَ *((وَلَا یَزِیدُ ٱلظَّالِمِینَ إِلَّا خَسَارࣰا))﴾* [الإسراء 82]،.


لم ينزل الله هذا ٱلۡقُرآن للمثوبة والأجر،. إنما أنزله ليخرجنا من ظلمات الجهل والغباء إلى نور العلم والهدى،. ويهدينا به ويشفي صدورنا ويحق الحق بكلماته،. لولاه لكنا لا نزال في ظلمات الكفر والجحود،.


قال اْلله،. ﴿الۤر كِتَابٌ أَنزَلۡنَاهُ إِلَیۡكَ ((لِتُخۡرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِ رَبِّهِمۡ)) إِلَىٰ صِرَ اطِ ٱلۡعَزِیزِ ٱلۡحَمِیدِ ۝ ٱللهِ ٱلَّذِي لَهُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَوَیۡلࣱ لِّلۡكَافِرِینَ مِنۡ عَذَابࣲ شَدِیدٍ﴾ [إبراهيم 1 - 2]،. وقال،. ﴿هُوَ ٱلَّذِي یُنَزِّلُ عَلَىٰ عَبۡدِهِ ءَایَاتِ بَیِّنَاتࣲ ((لِّیُخۡرِجَكُم مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ)) وَإِنَّ ٱللهَ بِكُمۡ لَرَءُوفࣱ رَّحِیمࣱ﴾ [الحديد 9]،. وقال،. ﴿رَّسُولࣰا یَتۡلُوا۟ عَلَیۡكُمۡ ءَایَاتِ ٱللهِ مُبَیِّنَاتࣲ ((لِّیُخۡرِجَ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّالِحَاتِ مِنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ))..﴾ [الطلاق 11]،.


هذا أساس الكتاب،. للهداية وليس للأجر والثواب فحسب،. قال اْلله،. ﴿یَهۡدِي بِهِ ٱللهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَانَهُ سُبُلَ ٱلسَّلَامِ وَیُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَاتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِهِ وَیَهۡدِیهِمۡ إِلَىٰ صِرَاطࣲ مُّسۡتَقِیمࣲ﴾ [المائدة 16]،. 


لا تكن كقوم ثمود،. هداهم الله ولكنهم رفضوا هدايته،. ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَیۡنَاهُمۡ فَٱسۡتَحَبُّوا۟ ٱلۡعَمَىٰ عَلَى ٱلۡهُدَىٰ فَأَخَذَتۡهُمۡ صَاعِقَةُ ٱلۡعَذَابِ ٱلۡهُونِ بِمَا كَانُوا۟ یَكۡسِبُونَ﴾ [فصلت 17]،.


كيف يُترك علم الله العليم الخبير، ثم يصار لمن دونه لطلب العلم؟!،.


ــ الذي هوَّن الأمر هو تسمية الأمور بغير مسمياتها، فحين سموا فن الفضاء ((علماً))، وصارت الصور والمقاطع تسمى ((بالعلم والتجربة والتطور))، بينما سمي كلام الله الحق العلي ((نصاً))،. وألبسوه لباس المنافقين فقالوا هو ((حمَّال وجهين)) وقد يناقضان كذلك،. ثم يضرب لك الأمثال عليه فيقول بكل وقاحة،. (ما تطرّق إليه الاحتمال، سقط به الاستدلال) ليُسقط الاحتجاج بكلام الله،. مما يدفعك لتقول من نفسك، كيف تحتج به؟ هنا يسهل على الناس أن يرفعوا كلام الناس فوق كلام الله، ولكن بسمى آخر،. (العلم) فوق (النص)،.


الناس لا ترى لله قيمة،. ﴿مَا قَدَرُوا اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ...﴾ [الحج 74]،. ويرون الذين من دونه أعلى شأناً من الخلاق العليم،. قالَ اْلله،. ﴿وَٱللهُ یَقۡضِي بِٱلۡحَقِّ وَٱلَّذِینَ یَدۡعُونَ مِن دُونِهِ لَا یَقۡضُونَ بِشَيءٍ إِنَّ ٱللهَ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ﴾ [غافر 20]،.

وقال،. ﴿..قُلۡ ءَأَنتُمۡ أَعۡلَمُ أَمِ ٱللهُ..﴾ [البقرة 140]،.

وقال،. ﴿قُلۡ أَتُعَلِّمُونَ ٱللهَ بِدِینِكُمۡ وَٱللهُ یَعۡلَمُ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ وَٱللهُ بِكُلِّ شَيءٍ عَلِیمࣱ﴾ [الحجرات 16]،.


نحن لا نحتاج لأموال كأموال ناسا وتجارب علمية وذهاب لجوانب الأرض لنحق الحق،. بل يكفينا أن نلجأ إلى الله لنعرف الحق،. وكل الذي نريده هو قول الله،. قال اْلله،. ﴿قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ﴾ [ص 84]،. وقال،. ﴿..وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا﴾ [النساء 122]،. وقال،. ﴿..وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ حَدِيثًا﴾ [النساء 87]،.


كل ما نحتاجه هو كلمة، يقولها الله ليحق بها الحق ونعرف اليقين والصدق من الدجل،. قال اْلله،. ﴿وَیُحِقُّ ٱللهُ ٱلۡحَقَّ *((بِكَلِمَاتِهِ))* وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ [يونس 82]،.

ــ وقال،. ﴿..وَیَمۡحُ ٱللهُ ٱلۡبَاطِلَ *((وَیُحِقُّ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ))* إِنَّهُ عَلِیمُۢ بِذَاتِ ٱلصُّدُورِ﴾ [الشورى 24]،.

ــ وقال،. ﴿وَهُوَ ٱلَّذِي ((خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ)) وَیَوۡمَ یَقُولُ كُن فَیَكُونُ ((قَوۡلُهُ ٱلۡحَقُّ)) وَلَهُ ٱلۡمُلۡكُ یَوۡمَ یُنفَخُ فِي ٱلصُّورِ عَالِمُ ٱلۡغَیۡبِ وَٱلشَّهَادَةِ وَهُوَ ٱلۡحَكِیمُ ٱلۡخَبِیرُ﴾ [الأنعام 73]،.


قال الحق،. ﴿تِلۡكَ ((ءَایَاتُ ٱللهِ نَتۡلُوهَا عَلَیۡكَ بِٱلۡحَقِّ)) وَإِنَّكَ لَمِنَ ٱلۡمُرۡسَلِینَ﴾ [البقرة 252]،. وقال،. ﴿((نَزَّلَ عَلَیۡكَ ٱلۡكِتَابَ بِٱلۡحَقِّ)) مُصَدِّقࣰا لِّمَا بَیۡنَ یَدَیۡهِ وَأَنزَلَ ٱلتَّوۡرَاةَ وَٱلۡإِنجِیلَ ۝ مِن قَبۡلُ هُدࣰى لِّلنَّاسِ وَأَنزَلَ ٱلۡفُرۡقَانَ إِنَّ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِآیَاتِ ٱللهِ لَهُمۡ عَذَابࣱ شَدِیدࣱ وَٱللَّهُ عَزِیزࣱ ذُو ٱنتِقَامٍ﴾ [آل عمران 3 - 4]،.

ــ وقال،. ﴿((ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ)) فَلَا تَكُن مِّنَ ٱلۡمُمۡتَرِینَ﴾ [آل عمران 60]،.

ــ وقال،. ﴿((وَكَذَّبَ بِهِ قَوۡمُكَ وَهُوَ ٱلۡحَقُّ)) قُل لَّسۡتُ عَلَیۡكُم بِوَكِیلࣲ﴾ [الأنعام 66]،.

ــ وقال،. ﴿فَذَلِكُمُ ((ٱللهُ رَبُّكُمُ ٱلۡحَقُّ فَمَاذَا بَعۡدَ ٱلۡحَقِّ إِلَّا ٱلضَّلَالُ)) فَأَنَّىٰ تُصۡرَفُونَ﴾ [يونس 32]،.

ــ وقال،. ﴿وَیُحِقُّ ٱللهُ ٱلۡحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوۡ كَرِهَ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ [يونس 82]،.

ــ وقال،. ﴿..((لَقَدۡ جَاۤءَكَ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡمُمۡتَرِینَ ۝ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِآیَاتِ ٱللهِ)) فَتَكُونَ مِنَ ٱلۡخَاسِرِینَ﴾ [يونس 94 - 95]،.

ــ وقالَ،. ﴿...فَلَا تَكُ فِي مِرۡیَةࣲ مِّنۡهُ ((إِنَّهُ ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكَ)) وَلَكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [هود 17]،.

ــ وقال،. ﴿الۤمۤر ((تِلۡكَ ءَایَاتُ ٱلۡكِتَابِ وَٱلَّذِي أُنزِلَ إِلَیۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ)) وَلَكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یُؤۡمِنُونَ﴾ [الرعد 1]،.

ــ وقال،. ﴿وَقُلِ ((ٱلۡحَقُّ مِن رَّبِّكُمۡ)) فَمَن شَاۤءَ فَلۡیُؤۡمِن وَمَن شَاۤءَ فَلۡیَكۡفُرۡ..﴾ [الكهف 29]،.

ــ وقالَ،. ﴿لَقَدۡ ((جِئۡنَاكُم بِٱلۡحَقِّ)) وَلَكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَارِهُونَ﴾ [الزخرف 78]،.

ــ وقال،. ﴿وَلَا یَأۡتُونَكَ بِمَثَلٍ ((إِلَّا جِئۡنَاكَ بِٱلۡحَقِّ)) وَأَحۡسَنَ تَفۡسِیرًا﴾ [الفرقان 33]،.

ــ وقال،. ﴿((یُجَادِلُونَكَ فِي ٱلۡحَقِّ بَعۡدَ مَا تَبَیَّنَ)) كَأَنَّمَا یُسَاقُونَ إِلَى ٱلۡمَوۡتِ وَهُمۡ یَنظُرُونَ﴾ [الأنفال 6]،.


أما قولنا نحن فلا قيمة له بين يدي كلام الله الحق، بل لا مقارنة،. قالَ اْللّٰه،. ﴿..ذَلِكُمۡ قَوۡلُكُم بِأَفۡوَاهِكُمۡ وَٱللهُ یَقُولُ ٱلۡحَقَّ وَهُوَ یَهۡدِي ٱلسَّبِیلَ﴾ [الأحزاب 4]،.


قال اْلله عن الذين يصفون خلق السماوات والأرض،. ﴿وَمَا خَلَقۡنَا ((ٱلسَّمَاۤءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا لَاعِبِینَ)) ۝ لَوۡ أَرَدۡنَاۤ أَن نَّتَّخِذَ لَهۡوࣰا لَّٱتَّخَذۡنَاهُ مِن لَّدُنَّاۤ إِن كُنَّا فَاعِلِینَ ۝ بَلۡ نَقۡذِفُ بِٱلۡحَقِّ عَلَى ٱلۡبَاطِلِ فَیَدۡمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقࣱ ((وَلَكُمُ ٱلۡوَیۡلُ مِمَّا تَصِفُونَ))﴾ [الأنبياء 16 - 18]،.


ذم الله كلام المفترين [في السماوات والأرض] فقال،. ﴿إِنَّ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلۡأَرۡضِ ((لَآیَاتࣲ لِّلۡمُؤۡمِنِینَ)) ۝ وَفِي خَلۡقِكُمۡ وَمَا یَبُثُّ مِن دَاۤبَّةٍ ((ءَایَاتࣱ لِّقَوۡمࣲ یُوقِنُونَ)) ۝ وَٱخۡتِلَافِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ وَمَاۤ أَنزَلَ ٱللهُ مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مِن رِّزۡقࣲ فَأَحۡیَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ بَعۡدَ مَوۡتِهَا وَتَصۡرِیفِ ٱلرِّیَاحِ ءَایَاتࣱ لِّقَوۡمࣲ یَعۡقِلُونَ﴾ [الجاثية 3 ــ 5]،. بعدها عدَّد بعض (آياته) كخلق الناس واختلاف الليل والنهار وسماها (آيات)، وإنزال الرزق من السماء، وتصريف الرياح والسحاب، وإحياء الأرض بعد موتها وسماها (آيات)،.


ثم قال ((بعد كل هذه الآيات))،. ﴿((تِلۡكَ ءَایَاتُ ٱللهِ نَتۡلُوهَا عَلَیۡكَ بِٱلۡحَقِّ فَبِأي حَدِیثِ بَعۡدَ ٱللهِ وَءَایَاتِهِ یُؤۡمِنُونَ)) ۝ وَیۡلࣱ لِّكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِیمࣲ ۝ یَسۡمَعُ ءَایَاتِ ٱللهِ تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِ ثُمَّ یُصِرُّ مُسۡتَكۡبِرࣰا كَأَن لَّمۡ یَسۡمَعۡهَا فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِیمࣲ ۝ وَإِذَا عَلِمَ مِنۡ ءَایَاتِنَا شَیۡـًٔا ٱتَّخَذَهَا هُزُوًا أُو۟لَئكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ﴾ [الجاثية 6 - 9]،. يرُد الله على الذين يفترون ويكذبون في خلق الله،. ويكذبون آياته التي خلقها،.


يقول الله مستنكراً، فبأي حديثٍ بعد الله وآياته يؤمنون؟!،. لأن الناس آمنوا بحديث ناسا عن الأرض والفضاء،. كذلك قالها في الأعراف،. ﴿أَوَلَمۡ یَنظُرُوا۟ فِي مَلَكُوتِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا خَلَقَ ٱللهُ مِن شَيءࣲ وَأَنۡ عَسَىٰۤ أَن یَكُونَ قَدِ ٱقۡتَرَبَ أَجَلُهُمۡ ((فَبِأَي حَدِیثِۭ بَعۡدَهُ یُؤۡمِنُونَ)) ۝ مَن یُضۡلِلِ ٱللهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَیَذَرُهُمۡ فِي طُغۡیَانِهِمۡ یَعۡمَهُونَ﴾ [الأعراف 185 - 186]،.


في هذه السورة قال كذلك،. ﴿ثُمَّ جَعَلۡنَاكَ عَلَىٰ شَرِیعَةࣲ مِّنَ ٱلۡأَمۡرِ فَٱتَّبِعۡهَا وَلَا تَتَّبِعۡ أَهۡوَاۤءَ ٱلَّذِینَ لَا یَعۡلَمُونَ ۝ إِنَّهُمۡ لَن یُغۡنُوا۟ عَنكَ مِنَ ٱللهِ شَیۡـࣰٔا وَإِنَّ ٱلظَّالِمِینَ بَعۡضُهُمۡ أَوۡلِیَاۤءُ بَعۡضࣲ وَٱللهُ وَلِي ٱلۡمُتَّقِینَ ۝ هَذَا بَصَائرُ لِلنَّاسِ وَهُدࣰى وَرَحۡمَةࣱ لِّقَوۡمࣲ یُوقِنُونَ ۝ أَمۡ حَسِبَ ٱلَّذِینَ ٱجۡتَرَحُوا۟ ٱلسَّیِّـَٔاتِ أَن نَّجۡعَلَهُمۡ كَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّالِحَاتِ سَوَاۤءࣰ مَّحۡیَاهُمۡ وَمَمَاتُهُمۡ سَاۤءَ مَا یَحۡكُمُونَ ۝ وَخَلَقَ ٱللهُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلۡأَرۡضَ بِٱلۡحَقِّ وَلِتُجۡزَىٰ كُلُّ نَفۡسِ بِمَا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا یُظۡلَمُونَ ۝ أَفَرَءَیۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَهَهُ هَواهُ وَأَضَلَّهُ ٱللهُ عَلَىٰ عِلۡمࣲ وَخَتَمَ عَلَىٰ سَمۡعِهِ وَقَلۡبِهِ وَجَعَلَ عَلَىٰ بَصَرِهِ غِشَاوَةࣰ فَمَن یَهۡدِیهِ مِن بَعۡدِ ٱللهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ [الجاثية 18 - 23]،.


قال اْلله،. ﴿ٱللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيءࣲ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيءࣲ وَكِیلࣱ ۝ لَّهُ مَقَالِیدُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِآیَاتِ ٱللهِ أُو۟لَئكَ هُمُ ٱلۡخَاسِرُونَ ۝ *((قُلۡ أَفَغَیۡرَ ٱللهِ تَأۡمُرُوۤنِّي أَعۡبُدُ أَیُّهَا ٱلۡجَاهِلُونَ))* ۝ وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَیۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكَ لَئنۡ أَشۡرَكۡتَ لَیَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَاسِرِینَ ۝ بَلِ ٱللهَ فَٱعۡبُدۡ وَكُن مِّنَ ٱلشَّاكِرِینَ ۝ وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللهَ حَقَّ قَدۡرِه وَٱلۡأَرۡضُ جَمِیعࣰا قَبۡضَتُهُ یَوۡمَ ٱلۡقِیَامَةِ وَٱلسَّمَاوَاتُ مَطۡوِیَّاتُۢ بِیَمِینِهِ سُبۡحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ﴾ [الزمر 62 - 67]،.


*هذا كلام الله ولو كرهه الناس،. هو حق ولو لم يعجبهم،.* وقد تعودنا على أمثالهم،،. قال اْلله،. ﴿... بَلۡ جَاۤءَهُم بِٱلۡحَقِّ وَأَكۡثَرُهُمۡ لِلۡحَقِّ كَارِهُونَ﴾ [المؤمنون 70]،. وقال،. ﴿لَقَدۡ جِئۡنَاكُم بِٱلۡحَقِّ وَلَكِنَّ أَكۡثَرَكُمۡ لِلۡحَقِّ كَارِهُونَ﴾ [الزخرف 78]،.


المهم،. نحن على بينة من ربنا،. ونشوف أشياء انت ما تقدر تشوفها،. بجد (الله أعماك عنها وخلانا نبصرها)،. وما نقدر نجبرك عليها،. والله المستعان،. ﴿قَالَ یَاقَوۡمِ أَرَءَیۡتُمۡ إِن كُنتُ *عَلَىٰ بَیِّنَةࣲ مِّن رَّبّي وَءَاتَانِي رَحۡمَةࣰ مِّنۡ عِندِهِ فَعُمِّیَتۡ عَلَیۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا؟* وَأَنتُمۡ لَهَا كَارِهُونَ﴾ [هود 28]،.


قال الله،. ﴿وَمَا خَلَقۡنَا ((ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَیۡنَهُمَا لَاعِبِینَ)) ۝ مَا خَلَقۡنَاهُمَاۤ إِلَّا بِٱلۡحَقِّ ((وَلَكِنَّ أَكۡثَرَهُمۡ لَا یَعۡلَمُونَ))﴾ [الدخان 38 - 39]،.


من هم الذين لا يعلمون؟! قد ذكرهم اْلله في موضع آخر فقال،. ﴿وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ((ذَٰلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا)) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ﴾ [ص 27]،.


قال اْلله عنهم،. ﴿يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ((وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ)) ۝ أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ الله السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى ((وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ))﴾ [الروم 7 ــ 8]،.


وقال عنهم،. ﴿وَٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ أَعۡمَالُهُمۡ كَسَرَابِ بِقِیعَةࣲ یَحۡسَبُهُ ٱلظَّمۡـَٔانُ مَاۤءً حَتَّىٰۤ إِذَا جَاۤءَهُ لَمۡ یَجِدۡهُ شَیۡـࣰٔا وَوَجَدَ ٱللهَ عِندَهُ فَوَفّاهُ حِسَابَهُ وَٱللهُ سَرِیعُ ٱلۡحِسَابِ ۝ أَوۡ كَظُلُمَاتࣲ فِي بَحۡرࣲ لُّجِّيٍ یَغۡشَاهُ مَوۡجࣱ مِّن فَوۡقِهِ مَوۡجࣱ مِّن فَوۡقِهِ سَحَابࣱ ظُلُمَاتُ بَعۡضُهَا فَوۡقَ بَعۡضٍ إِذَاۤ أَخۡرَجَ یَدَهُ لَمۡ یَكَدۡ یَرَاهَا وَمَن لَّمۡ یَجۡعَلِ ٱللهُ لَهُ نُورࣰا فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ﴾ [النور 39 - 40]،.


قال اْلله فيهم،. ﴿((مَا أَشْهَدْتُهُمْ/مَا أَشْهَدْنَاهُم)) خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ، وَمَا كُنْتُ/وَمَا كُنْتَ مُتَّخِذ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ [الكهف 51]،. وهذه الآية وحدها تبطل نظريتين من نظريات الملاحدة، نظرية البيق بانق، ونظرية التطور،.


أما قول المؤمنين في السماوات والأرض فهو كما قال اْلله،. ﴿إِنَّ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱخۡتِلَافِ ٱلَّیۡلِ وَٱلنَّهَارِ لَآیَاتࣲ لِّأُو۟لِي ٱلۡأَلۡبَابِ ۝ ٱلَّذِینَ یَذۡكُرُونَ ٱللهَ قِیَامࣰا وَقُعُودࣰا وَعَلَىٰ جُنُوبِهِمۡ ((وَیَتَفَكَّرُونَ فِي خَلۡقِ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلۡأَرۡضِ رَبَّنَا مَا خَلَقۡتَ هَذَا بَاطِلࣰا)) سُبۡحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ﴾ [آل عمران 190 - 191]،.


نقول للذي يريد العلم ولا يريد القرآن،. هل تعلم بأنهم لا يستطيعون إثبات وجود السماء من غير القُرآن؟،. فالذي يقول "خلينا بالعلم"، وبلاش ندخل الدين في الموضوع، قل له طيب، اثبت لي وجود السماء! أو اشرح لي ما السماء في نظر العلم،. ليس مكانها ولا شكلها ولا هيئتها ولا عددها،. فقط أريد إثباتاً لوجودها،. فإن لم تستطع فانفها ولا تؤمن بوجود سماء،.


كل اللي يعرفه العلم المسكين هو طبقات الغلاف الجوي، ثم الفضاء اللامنتهي، وين السماء؟! لا يستطيعون إثبات السماء،.


ــــ الاعراض عن "آيات" الله،.


أكثر ما ذكرت في ٱلۡقُرآن كانت عن آيات تعلقت بالسماوات والأرض،. فمثلاً قال اْلله،. ﴿وَكَأَیِّن مِّنۡ *((ءَایَةࣲ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلۡأَرۡضِ یَمُرُّونَ عَلَیۡهَا وَهُمۡ عَنۡهَا مُعۡرِضُونَ))* ۝ وَمَا یُؤۡمِنُ أَكۡثَرُهُم بِٱللهِ إِلَّا وَهُم مُّشۡرِكُونَ﴾ [يوسف 105 - 106]،.


وقال،. ﴿وَجَعَلۡنَا فِي (ٱلۡأَرۡضِ) رَوَاسِي أَن تَمِیدَ بِهِمۡ وَجَعَلۡنَا فِیهَا فِجَاجࣰا سُبُلࣰا لَّعَلَّهُمۡ یَهۡتَدُونَ ۝ وَجَعَلۡنَا (ٱلسَّمَاۤءَ) سَقۡفࣰا مَّحۡفُوظࣰا ((وَهُمۡ عَنۡ ءَایَاتِهَا مُعۡرِضُونَ))* ۝ وَهُوَ ٱلَّذِي خَلَقَ ٱلَّیۡلَ وَٱلنَّهَارَ وَٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ كُلࣱّ فِي فَلَكࣲ یَسۡبَحُونَ﴾ [الأنبياء 31 - 33]،.


وقال،. ﴿قُلۡ إِنَّمَاۤ أَنَا۠ مُنذِرࣱ وَمَا مِنۡ إِلَـٰهٍ إِلَّا ٱللهُ ٱلۡوَاحِدُ ٱلۡقَهَّارُ ۝ رَبُّ ٱلسَّماوَاتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَمَا بَیۡنَهُمَا ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡغَفَّارُ ۝ *((قُلۡ هُوَ نَبَؤٌا۟ عَظِیمٌ ۝ أَنتُمۡ عَنۡهُ مُعۡرِضُونَ))* ۝ مَا كَانَ لِي مِنۡ عِلۡمِۭ بِٱلۡمَلَإِ ٱلۡأَعۡلَىٰۤ إِذۡ یَخۡتَصِمُونَ﴾ [ص 65 - 69]،.


في هذه الآية، قال الله أنه نبأ عظيم بعد كلامه عن السماوات والأرض،. وقد تكلم الله عن النبأ العظيم في موضع آخر،. فقال،. عم يتساءلون عن النبأ العظيم الذي هم فيه مختلفون،. ماهو هذا النبأ؟ اتمم قراءة الآيات ستعرف النبأ،. قال اْلله بعدها،. ألم نجعل الأرض مهادا؟!،. فالنبأ هو الأرض،. وعليه سنختلف وها نحن مختلفون فعلاً،. كلا سيعلمون،. سنعلم الحق يوم القيامة،. يومها سيحكم الله بين المختلفين،. وسيقضي بين للناس فيما اختلفوا فيه،. ﴿قَالَ یَاقَوۡمِ أَرَءَیۡتُمۡ إِن كُنتُ *((عَلَىٰ بَیِّنَةࣲ مِّن رَّبّي وَءَاتَانِي رَحۡمَةࣰ مِّنۡ عِندِهِ فَعُمِّیَتۡ عَلَیۡكُمۡ أَنُلۡزِمُكُمُوهَا))؟* وَأَنتُمۡ لَهَا كَارِهُونَ﴾ [هود 28]،.


ــــــ مجادلتهم في آيات الله،.


هؤلاء الأقوام يجادلون كثيراً في آيات الله بعد أن بينها الله،. يقول الله عنهم،. ﴿إِنَّ *((ٱلَّذِینَ یُجَادِلُونَ فِي ءَایَاتِ ٱللهِ))* بِغَیۡرِ سُلۡطَانٍ أَتَاهُمۡ إِن فِي صُدُورِهِمۡ إِلَّا كِبۡرࣱ مَّا هُم بِبَالِغِیهِ فَٱسۡتَعِذۡ بِٱللهِ إِنَّهُ هُوَ ٱلسَّمِیعُ ٱلۡبَصِیرُ ۝ *((لَخَلۡقُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلۡأَرۡضِ أَكۡبَرُ مِنۡ خَلۡقِ ٱلنَّاسِ))* وَلَكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا یَعۡلَمُونَ ۝ وَمَا یَسۡتَوِي ٱلۡأَعۡمَىٰ وَٱلۡبَصِیرُ وَٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّالِحَاتِ وَلَا ٱلۡمُسِيءُ قَلِیلࣰا مَّا تَتَذَكَّرُونَ﴾ [غافر 56 - 58]،.


عجيبٌ أمر هذا ٱلۡقُرآن،. يذكر خلق السماوات والأرض جنبا لجنب مع الذين يجادلون في آيات الله،. حين قرأتها لأول مرة، جاء في نفسي أنها على المفترين الذين يقولون بأن الأرض كروية في فضاء سحيق،. [قد وافقت هواي وشهوتي أن تكون فيهم وعليهم]،. فقلت دعني أنقب زيادة في ٱلۡقُرآن، فلعل الأمر حق ويقين، قد لا تكون فيهم، قد تكون صدفةً وافقت شهوة لدي،. فوجدت غيرها الكثير الكثير،. مما تيقنت به أنه ليس بصدفة،.


قال اْلله،. ﴿ذَلِكُمُ ٱللهُ رَبُّكُمۡ خَالِقُ كُلِّ شَيءࣲ لَّاۤ إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّىٰ تُؤۡفَكُونَ ۝ كَذَلِكَ یُؤۡفَكُ ٱلَّذِینَ كَانُوا۟ *((بِآیَاتِ ٱللهِ یَجۡحَدُونَ ۝ ٱللهُ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ قَرَارࣰا وَٱلسَّمَاۤءَ بِنَاۤءࣰ))* وَصَوَّرَكُمۡ فَأَحۡسَنَ صُوَرَكُمۡ وَرَزَقَكُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَاتِ ذَلِكُمُ ٱللهُ رَبُّكُمۡ فَتَبَارَكَ ٱللهُ رَبُّ ٱلۡعَالَمِینَ ۝ هُوَ ٱلۡحَيّ لَاۤ إِلَـٰهَ إِلَّا هُوَ فَٱدۡعُوهُ مُخۡلِصِینَ لَهُ ٱلدِّینَ ٱلۡحَمۡدُ لِله رَبِّ ٱلۡعَالَمِینَ﴾ [غافر 62 - 65]،.


بعدها بآيات قال،. *﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ((ٱلَّذِینَ یُجَادِلُونَ فِي ءَایَاتِ ٱللهِ))* أَنَّىٰ یُصۡرَفُونَ ۝ ٱلَّذِینَ كَذَّبُوا۟ بِٱلۡكِتَابِ وَبِمَاۤ أَرۡسَلۡنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوۡفَ یَعۡلَمُونَ﴾ [غافر 69 - 70]،.


قال اْلله،. ﴿ٱللهُ خَالِقُ كُلِّ شَيءࣲ وَهُوَ عَلَىٰ كُلِّ شَيءࣲ وَكِیلࣱ ۝ *((لَّهُ مَقَالِیدُ ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِآیَاتِ ٱللهِ))* أُو۟لَئكَ هُمُ ٱلۡخَاسِرُونَ ۝ قُلۡ أَفَغَیۡرَ ٱللهِ تَأۡمُرُوۤنِّي أَعۡبُدُ أَیُّهَا ٱلۡجَاهِلُونَ ۝ وَلَقَدۡ أُوحِيَ إِلَیۡكَ وَإِلَى ٱلَّذِینَ مِن قَبۡلِكَ لَئنۡ أَشۡرَكۡتَ لَیَحۡبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡخَاسِرِینَ ۝ بَلِ ٱللهَ فَٱعۡبُدۡ وَكُن مِّنَ ٱلشَّاكِرِینَ ۝ *((وَمَا قَدَرُوا۟ ٱللهَ حَقَّ قَدۡرِهِ وَٱلۡأَرۡضُ جَمِیعࣰا قَبۡضَتُهُ یَوۡمَ ٱلۡقِیَامَةِ وَٱلسَّمَاواتُ مَطۡوِیَّاتُۢ بِیَمِینِهِ))* سُبۡحَانَهُ وَتَعَالَىٰ عَمَّا یُشۡرِكُونَ﴾ [الزمر 62 - 67]،.


قال اْلله،. ﴿أَلَمۡ تَرَوۡا۟ أَنَّ ٱللهَ *((سَخَّرَ لَكُم مَّا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلۡأَرۡضِ))* وَأَسۡبَغَ عَلَیۡكُمۡ نِعَمَهُ ظَاهِرَةࣰ وَبَاطِنَةࣰ *((وَمِنَ ٱلنَّاسِ مَن یُجَادِلُ فِي ٱللهِ))* بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ وَلَا هُدࣰى وَلَا كِتَابࣲ مُّنِیرࣲ ۝ وَإِذَا قِیلَ لَهُمُ ٱتَّبِعُوا۟ مَاۤ أَنزَلَ ٱللهُ *((قَالُوا۟ بَلۡ نَتَّبِعُ مَا وَجَدۡنَا عَلَیۡهِ ءَابَاۤءَنَاۤ))* أَوَلَوۡ كَانَ ٱلشَّیۡطَانُ یَدۡعُوهُمۡ إِلَىٰ عَذَابِ ٱلسَّعِیرِ﴾ [لقمان 20 - 21]،.


فيها قال،. ﴿وَمِنَ ٱلنَّاسِ *((مَن یَشۡتَرِی لَهۡوَ ٱلۡحَدِیثِ لِیُضِلَّ عَن سَبِیلِ ٱللهِ بِغَیۡرِ عِلۡمࣲ وَیَتَّخِذَهَا هُزُوًا))* أُو۟لَئكَ لَهُمۡ عَذَابࣱ مُّهِینࣱ ۝ وَإِذَا تُتۡلَىٰ عَلَیۡهِ ءَایَاتُنَا وَلَّىٰ مُسۡتَكۡبِرࣰا كَأَن لَّمۡ یَسۡمَعۡهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَیۡهِ وَقۡرࣰا فَبَشِّرۡهُ بِعَذَابٍ أَلِیمٍ ۝ إِنَّ ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ وَعَمِلُوا۟ ٱلصَّالِحَاتِ لَهُمۡ جَنَّاتُ ٱلنَّعِیمِ ۝ خَالِدِینَ فِیهَا وَعۡدَ ٱللهِ حَقࣰّا وَهُوَ ٱلۡعَزِیزُ ٱلۡحَكِیمُ ۝ *((خَلَقَ ٱلسَّمَاوَاتِ بِغَیۡرِ عَمَدࣲ تَرَوۡنَهَا وَأَلۡقَىٰ فِي ٱلۡأَرۡضِ رَوَاسِي أَن تَمِیدَ بِكُمۡ))* وَبَثَّ فِیهَا مِن كُلِّ دَاۤبَّةࣲ وَأَنزَلۡنَا مِنَ ٱلسَّمَاۤءِ مَاۤءࣰ فَأَنۢبَتۡنَا فِیهَا مِن كُلِّ زَوۡجࣲ كَرِیمٍ ۝ هَذَا *((خَلۡقُ ٱللهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ ٱلَّذِینَ مِن دُونِهِ))* بَلِ ٱلظالِمُونَ فِي ضَلَالࣲ مُّبِینࣲ﴾ [لقمان 6 - 11]،.


قال اْلله،. ﴿وَمَا نُرۡسِلُ ٱلۡمُرۡسَلِینَ إِلَّا مُبَشِّرِینَ وَمُنذِرِینَ *((وَیُجَادِلُ ٱلَّذِینَ كَفَرُوا۟ بِٱلۡبَاطِلِ لِیُدۡحِضُوا۟ بِهِ ٱلۡحَقَّ))* وَٱتَّخَذُوۤا۟ ءَایَاتِي وَمَاۤ أُنذِرُوا۟ هُزُوࣰا ۝ وَمَنۡ أَظۡلَمُ مِمَّن ذُكِّرَ بِآیَاتِ رَبِّهِ فَأَعۡرَضَ عَنۡهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتۡ یَدَاهُ إِنَّا جَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن یَفۡقَهُوهُ وَفِي ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرࣰا وَإِن تَدۡعُهُمۡ إِلَى ٱلۡهُدَىٰ فَلَن یَهۡتَدُوۤا۟ إِذًا أَبَدࣰا﴾ [الكهف 56 - 57]،.


رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،.. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾،.

الجمعة، 16 سبتمبر 2022

لمس المصحف على لمس المصحف على جنابة،.

 لمس المصحف على لمس المصحف على جنابة،.


اشتغل الشيطان منذ عهد القُــرآن الأول بإبعاد الناس عن كتابهم،. استخدم كل طاقاته وحيله لأجل ذلك،. وصب فيها كل خبرته وعلمه بنفسية الإنسان وميوله وخباياه،. ولكن لن يستطيع الشيطان فعل ذلك وحده فالأمر جلل، وهذا الكتاب معظَّم عند المسلمين،. كان عليه أن يجد له قوماُ يعاونونه في مهامه ليؤدوا الواجب،. قوماً يخدمونه فيما يسعى له، ولكن الجميع مشغول في شؤونه، فالزاني منشغل بالنساء، والشارب منشغل بكؤوسه،. والعصاة في سفرهم وفي المراقص،. فتقدم بعض الفقهاء الأفاضل لهذه الوظيفة،. فاستخدمهم لهذا الغرض فلن يجد أفضل منهم، هؤلاء محل ثقة عند الناس، حولهم هالة كبيرة من التوقير والاجلال، هؤلاء محصَّنون،. يأمرون وينهون فيُبّتعون، فجعل الفقهاء ينهوون الناس من لمس القُــرآن تعظيماً له وإجلالاً لمكانته وتنزيهاً "الله أكبر"،. قدموا خدمة جليلة للشيطان،. نسأل الله أن يبارك فيهم وفي أعمارهم التي أفنوها في طلب العلم،. والتقصي عن الحق،. واتباع الوحي،.


شرع المشايخ الأفاضل بوضع القيود،. فأَوجبوا على الناس تفسيراً للقُــرآن، بعد أن وضعوا شروطاً قاسية لمهنة المفسر نفسه،. كل ذلك من باب "ابتعدوا عن القُرآن"،. ثم أدخلوا فيه اشتراط فهم السلف، بعد أن أقنعوا الناس بأنهم أغبياء لا يفهمون! لذات الغرض، "اجتنبوا القُرآن"،.


ليس هذا فقط،. بل وسوس للفقهاء ليقولوا للناس أقوالاً تبعدهم كل البعد عن القُــرآن،. فمنعوا القُــرآن عن الجنب، ومنعوه عن الحائض، ومنعوه عمن لم يغتسل أو يتوضأ، ومنعوه على المرأة حتى تختمر (تتحجب)،. فبقي المسلم في صراع بينه وبين نفسه، لا يدري هل يقترب من هذا الكتاب أم يبقيه هناك على الرف مكرماً محفوظاً موقراً؟،. ويبقى هو خلف قضبان تلك الشروط والأحكام التي وُضعت عليه،.


ولو استطاع المسلم بعد جهد جهيد من كسر تلك القيود ونيل شرف الوصول للقرآن، لن يسلم كذلك، فسوف يقرأ آيات تحتمل وجوهاً عدة، ومعاني مختلفة،. لا يدري ماذا يريد الله،. فلا يعلم ذلك إلا أشخاصاً معينون، ولا يعلم تأويله إلا الراسخون في العلم!،. وبارك الله مجدداً في عمل المشايخ الفضلاء،.


ننظر هنا في قولهم أنه لا يجوز لمس المصحف إلا بعد وضوء،. واستدلوا بالآية المشهورة،. ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾،.. وبعضهم أساء وتعدى وظلم فقال لا يجوز حتى قراءة القُــرآن بظهر الغيب أو سماع القُــرآن لو كنت على جنب!،. واعلم أخي القارئ، أنهم أحلوا لك قراءة كتبهم والتفاسير،. ولو كنت على جنابة،. رغم أنهم كانوا يقولون بأن كتبهم ممتلئة بالأدلة والآيات،. سُبْحَانَ اللّٰه،.


ــــــ قالَ اْللّٰه،. ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ۝ فِي كِتَابٍ ((مَكْنُونٍ ۝ لَا يَمَسُّهُ)) إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة 77 ــ 79]،.


هل الكلام عن المصاحف التي بين أيدينا؟،. ما معنى مكنون؟! وهل المصاحف مكنونة؟ وما معنى المس؟، وما الفرق بينه وبين اللمس؟،. وهل هذه الآية تنهى عن لمس القُــرآن إلا على طهارة؟،. هل كلمة الطهارة تدل على الإغتسال والوضوء ورفع الحدث حصراً؟ أم لها معاني أشمل من ذلك؟! من هم المطهرون؟،. وهل المطَهّر هي نفسها المتطهر والطاهر؟


إن لم نقف على كل كلمة في الآية ونتدبرها ونعطيها حقها في التنقيب والمقارنة بين أخواتها في القُــرآن،. فكيف سنعي ونفهم القُــرآن؟! ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد 24]،. فهذا العمل (التدبر) ضروري،. فإما أن تتدبر القُــرآن هكذا، بالوقوف عند كل كلمة وتحليلها ومعرفة معناها من القُــرآن والسنة،. أو تكون من الذين "أفنوا أعمارهم في طلب العلم"،. فتبنه،.


1 ــــــــ مكنون،. مكنون أي محفوظ، مستور، محجوب،.


قالَ اْللّٰه،. ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ ((أَكْنَانًا)) وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ [النحل 81]،. كانت البيوت التي تنحت في الجبال تحفظ أهلها وتسترهم وتحجبهم عن الخارج، فسماها الله أكنان،.


قال الله،. ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ ۝ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ ((مَكْنُونٌ))﴾ [الصافات 48 ــ 49]،. محفوظات،. مستورات،. قالَ اْللّٰه عنهن،. ﴿حُورࣱ مَّقۡصُورَاتࣱ فِي ٱلۡخِیَامِ﴾ [الرحمن 72]،.


قال الله،. ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ۝ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ ((مَكْنُونٌ))﴾ [الطور 23 ــ 24]،. اللؤلؤ دائماً محفوظ مستور،.


قالَ اْللّٰه عن الكفار،. ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي ((أَكِنَّةٍ)) مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ ((وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ)) فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ [فصلت 5]،. فالكفار لا يسمعون، حجب الله عنهم القُــرآن،. قالَ اْللّٰه،. ﴿وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرآنَ جَعَلۡنَا بَیۡنَكَ وَبَیۡنَ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡآخِرَةِ ((حِجَابࣰا مَّسۡتُورࣰا)) ۝ وَجَعَلۡنَا ((عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً)) أَن یَفۡقَهُوهُ وَفِي ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرࣰا وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡآنِ وَحۡدَهُ وَلَّوۡا۟ عَلَىٰۤ أَدۡبَارِهِمۡ نُفُورࣰا﴾ [الإسراء 45 - 46]،.


نقول الكنة لزوجة الولد،. كنة فلان، لأنها انتقلت إليهم، فعليهم حفظها بعد أهلها،. ﻋﻦ ﻣﺠﺎﻫﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ؛ "ﺃﻧﻜﺤﻨﻲ ﺃﺑﻲ اﻣﺮﺃﺓ ﺫاﺕ ﺣﺴﺐ، ((ﻓﻜﺎﻥ ﻳﺘﻌﺎﻫﺪ ﻛﻨﺘﻪ))، ﻓﻴﺴﺄﻟﻬﺎ ﻋﻦ ﺑﻌﻠﻬﺎ، ﻓﺘﻘﻮﻝ: ﻧﻌﻢ اﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﺭﺟﻞ، ﻟﻢ ﻳﻄﺄ ﻟﻨﺎ ﻓﺮاﺷﺎ، ﻭﻟﻢ ﻳﻔﺘﺶ ﻟﻨﺎ ﻛﻨﻔﺎ ﻣﺬ ﺃﺗﻴﻨﺎﻩ...." ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺎﺻﻢ، ﻓﻲ "اﻟﺴﻨﺔ"، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ.


والكنانة، حافظة الأسهم،. ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ ﻳﻘﻮﻝ "ﻧﺜﻞ ﻟﻲ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ كنانته، ﻳﻮﻡ ﺃﺣﺪ، ﻓﻘﺎﻝ: اﺭﻡ ﻓﺪاﻙ ﺃﺑﻲ ﻭﺃﻣﻲ" ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﻵﺟﺮﻱ، ﻓﻲ "اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ"، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ، ﻓﻲ "ﺩﻻﺋﻞ اﻟﻨﺒﻮﺓ".


قال الله،. ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ ((أَكْنَنتُمْ)) فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا..﴾ [البقرة 235]،. كلمة في أنفسكم فسرت كلمة أكننتم،. بينة جلية،.


الآن،. هل المصاحف التي بين أيدينا مكنونة مستورة محجوبة؟! لا،. فحين قالَ اْللّٰه،. ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ۝ فِي كِتَابٍ ((مَكْنُونٍ))﴾ [الواقعة 77 ــ 78]،. فالكلام ليس عن المصاحف،. إنما عن شيء آخر،.


بل المكنون المحفوظ هذا، هو اللوح الذي سماه الله باسم شبيه بكلمة "المكنون"،. قال عنه "المحفوظ"،. ﴿بَلۡ هُوَ قُرۡءَانࣱ مَّجِیدࣱ ۝ فِي لَوۡحࣲ مَّحۡفُوظِۭ﴾ [البروج 21 - 22]،.


وإن أمعنت النظر، ستجد أن الله قال في كلا الآيتين أنه قرآن،. فالقرآن الذي أنزله علينا هو من القُــرآن العظيم المجيد الذي عنده،. اللوح المحفوظ والمكنون، اسمه كذلك "قرآن" في كلا الآيتين،. وهذا من ذلك،. وأظن أنه لأجل ذلك قالَ اْللّٰه في أول القُــرآن ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾ ولم يقل،. (هذا الكتاب لا ريب فيه)،. فالكتاب هو القُــرآن العظيم، والقُــرآن المجيد الذي عنده،. والذي عندنا شيء منه وليس كله،.


2 ــــــــ قوله،. ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [79]،.


المسلم طاهرٌ دائماً أبداً، بمجرد إسلامه، المسلم لا ينجس،.


ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﺋﻞ، ﻋﻦ ﺣﺬﻳﻔﺔ؛ "ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻟﻘﻴﻪ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﻃﺮﻕ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻓﺄﻫﻮﻯ ﺇﻟﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﺇﻧﻲ ﺟﻨﺐ، ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ اﻟﻤﺆﻣﻦ ﻻ ﻳﻨﺠﺲ"،.

- ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: "ﻋﻦ ﺣﺬﻳﻔﺔ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻟﻘﻴﻪ ﻭﻫﻮ ﺟﻨﺐ، ﻓﺤﺎﺩ ﻋﻨﻪ، ﻓﺎﻏﺘﺴﻞ ﺛﻢ ﺟﺎء، ﻓﻘﺎﻝ: ﻛﻨﺖ ﺟﻨﺒﺎ، ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻻ ﻳﻨﺠﺲ"،.

ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﻮاﻧﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ،.


النجس هو المشرك،. وليس المؤمن،. قالَ اْللّٰه،. ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسࣱ فَلَا یَقۡرَبُوا۟ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَذَا وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَیۡلَةࣰ فَسَوۡفَ یُغۡنِیكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِ إِن شَاۤءَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ﴾ [التوبة 28]،.


فالآية ليست على المسلمين الذين على جنابة أو لم يتوضؤوا!،.


كونك على جنابة،. لا يعني بأنك نجس كالمشرك، ولا يعني أنك محروم من كل شيء،. فلا تهلَعْ ولا تَفرَقْ من هذا الاسم (جنابة)،. فإنما سميت بذلك لأنها "تجنّبك الصلاة" فحسب،. لا لتجنبك كل شيء،. يجوز للمجنب أن يصوم على يغتسل بعد الصبح، أي بعد أن شرع بالصيام، ويحل للمجنب أن يتصدق وينفق، ويجوز له دخول المسجد من غير صلاة،. لم تمنعه جنابته إلا الصلاة،. أما بقية العبادات فهو في حل،. ومنها لمس المصحف وقراءة القُــرآن،. كلمة جنابة من الجنب وهي الابتعاد،. ﴿إِن تَجۡتَنِبُوا۟ كَبَاۤئرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَیِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلࣰا كَرِیمࣰا﴾ [النساء 31]،.


قال عن الزنا،. ﴿ٱلَّذِینَ ((یَجۡتَنِبُونَ كَبَائرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَ ٰ⁠حِشَ)) إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَ ٰ⁠سِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ..﴾ [النجم 32]،. وقال في موضع آخر،. ﴿وَلَا ((تَقۡرَبُوا۟ ٱلزِّنَا إِنَّه كَانَ فَاحِشَةࣰ)) وَسَاۤءَ سَبِیلࣰا﴾ [الإسراء 32]،. فالاجتناب هو الابتعاد،.


3 ــــــ من هم المطهرون؟،. قالَ اْللّٰه،. ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ۝ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ ۝ لَا يَمَسُّهُ ((إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ))﴾ [الواقعة 77 ــ 79]،.


الله أخبرنا بأن الملائكة كرام بررة،. وبيدهم الصحف المرفوعة،. قالَ اْللّٰه،. ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ۝ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ۝ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ۝ مَرْفُوعَةٍ ((مُطَهَّرَةٍ)) ۝ ((بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ۝ كِرَامٍ بَرَرَةٍ))﴾ [عبس 11 ــ 16]،.


الكرام البررة؛ هم الملائكة! قالَ اْللّٰه،. ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ۝ ((كِرَامًا)) كَاتِبِينَ ۝ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار 10 ــ 12]،.


والقرآن يصدق بعضه بعضا، لا يمسه إلا المطهرون، الذين هم الملائكة والكتاب هو الذي في السماء والله يسميه القُــرآن،. قالَ اْللّٰه،. ﴿حم ۝ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ۝ إِنَّا جَعَلْنَاهُ ((قُرْآنًا عَرَبِيًّا)) لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ۝ ((وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا)) لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف 1 ــ 4]،. 


أورد ابن حجر العسقلاني رواية فيها مقال عن محمد بن سيرين وعن أبي مريمَ الحنفيِّ أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ كان في قومٍ وهم يقرؤون القرآنَ، فذهب لحاجتِه ثم رجع وهو يقرأُ القرآنَ فقال له رجلٌ: يا أميرَ المؤمنين! أتقرأُ القرآنَ ولست على وضوءٍ؟! فقال له عمرُ: مَن أفتاك بهذا؟! أمسيلمةُ؟ وفي رواية أمسيلمةُ أفتاك بهذا؟!


4 ــــــ ﴿لَا ((يَمَسُّهُ)) إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة 79]،.


اللمس ليس المس،. اللمس هو التحسس بالجلد والملامسة،. أما المس فعلى الشدة والقوة،. العذاب الشديد، الضر الشديد، ويأتي بمعنى جماع البنت لأول مرة، والوسوسة، وأي أمرٍ شديد، وليس ما يفهمه الناس أنه دخول الجني في جسم الانسي! 


اقرأ المس في القُــرآن،.


﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ ((وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ))﴾ [فاطر 35]،. ــ ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي ((مَسَّنِيَ الضُّرُّ)) وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [اﻷنبياء 83]،. ــ ﴿((إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ)) وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ..﴾ [آل عمران 140]،. ــ ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوْا وَقَالُوا ((قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ)) فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [اﻷعراف 95]،. ــ ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ((وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ)) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [اﻷعراف 188]،. ــ ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا ((مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ)) تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [اﻷعراف 201]،. ــ ﴿وَإِذَا ((مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ)) دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ((ضُرٍّ مَسَّهُ)) كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [يونس 12]،. ــ ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ ((بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ)) إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾ [يونس 21]،. ــ ﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ ((مَسَّنِيَ الْكِبَرُ)) فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [الحجر 54]،. ــ ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا ((مَسَّكُمُ الضُّرُّ)) فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل 53]،. ــ ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ ((يَمَسَّكَ عَذَابٌ)) مِنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ [مريم 45]،. ــ ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ((يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ)) بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [اﻷنعام 49]،. ــ ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ۝ ((لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ)) وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر 47 ــ 48]،. ــ ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ ((لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ)) وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الزمر 61]،.


ــ وهنا بمعنى الجماع الأولي، وسنأتي على تفصيله والفرق بين المس واللمس والملامسة،. ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ ((تَمَسُّوهُنَّ)) وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة 237]،.


كل المس في القُــرآن كان على الشدة والضرر،. وأما المس في الآية،. ﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ۝ إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعࣰا ۝ ((وَإِذَا مَسَّهُ ٱلۡخَیۡرُ مَنُوعًا)) ۝ إِلَّا ٱلۡمُصَلِّینَ ۝ ٱلَّذِینَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ دَاۤئمُونَ﴾ [المعارج 19 - 23]،. فهي كذلك ضرر ومهلكة، حيث أن هذا الذي بخله به الانسان واستأثره لنفسه، كان لحب الدنيا، فهو فساد ومهلكة، حتى ينفقه في سبيل الله،. وسياق الآية يدل على ذلك،. وهذه تفسرها آيات سورة الفجر،. قالَ اْللّٰه،. ﴿فَأَمَّا ٱلۡإِنسَانُ إِذَا مَا ٱبۡتَلَاهُ رَبُّه فَأَكۡرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَیَقُولُ رَبِّي أَكۡرَمَنِ ۝ وَأَمَّاۤ إِذَا مَا ٱبۡتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَیۡهِ رِزۡقَهُ فَیَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ۝ كَلَّا بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡیَتِیمَ ۝ وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِینِ ۝ وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلࣰا لَّمࣰّا ۝ وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبࣰّا جَمࣰّا﴾ [الفجر 15 - 20]،. إذا مسه الخير،... منوعاً،. يقول ربي أكرمني،. ولكن،.. كلا بل لا تكرمون اليتيم،.


فكلمة المس تأتي في الشدة والضرر،. ولهذا نفى الله أن يمس اللوح المحفوظ،. فلا يضره ولا يفسده أحد،. ولكن المطهرون من الملائكة،. يقومون عليه وعلى حفظه،. والمستثنى هنا، ليس بالضرورة أن يكون من نفس جنس المستثنى منه،. فلا يعني أن المطهرون يمسونه،. هو لا يُمس على الإطلاق،. إلا المطهرون فإنهم لا يمسونه ولكنهم يحفظونه،. ومثل هذا الاستثناء تجده في كتاب الله،. قالَ اْللّٰه،. قالَ اْللّٰه،. ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا *((لِلۡمَلَائكَةِ ٱسۡجُدُوا۟ لِآدَمَ فَسَجَدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ))* أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَافِرِینَ﴾ [البقرة 34]،. فهل يُفهم من الآية، أن إبليس كان من الملائكة الكافرين؟ لا،. بل كان من الجن،. بدليل قول الله،. ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ ((مِنَ الْجِنِّ))..﴾ [الكهف 50]،. لم يكن من الملائكة،. أخبرنا الله أنه من الجن ولكن حين الله أمر بالسجود، لم يذكر إلا الملائكة،. فسجدوا جميعاً ما عدا إبليس،. ولا يقال بأن إبليس من الملائكة،. فلا يلزم أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه،. وهذا ما يسميه أصحاب اللسان بالاستثناء المنقطع،. إذا اختلف ما قبل [إلا] عما بعد [إلا]،. وضده الاستثناء المتصل،.


قالَ اْللّٰه مثلاً،. ﴿وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِیحَ عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِینَ ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِ لَفِی شَكࣲّ مِّنۡهُ *((مَا لَهُم بِهِ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ))* وَمَا قَتَلُوهُ یَقِینَۢا﴾ [النساء 157]،. المستثنى هنا هو اتباع الظن، وهو ليس من جنس العلم،. فهذا استثناء منقطع،. واتباع الظن ليس من العلم،. وقالَ اْللّٰه،. ﴿لَا یَسۡمَعُونَ فِیهَا *((لَغۡوࣰا وَلَا تَأۡثِیمًا ۝ إِلَّا قِیلࣰا سَلَامࣰا))* سَلَامࣰا﴾ [الواقعة 25 - 26]،. فقول سلاماً سلاماً، ليس من اللغو،. وأداة الاستثناء (إلا)،. لا تقتضي دائماً، أن ما بعدها من جنس ما قبلها،. فالمستثنى لا يعني بالضرورة أنه مشمول مع المستثنى منه،. هكذا نتعلم من القرآن،. والأمثلة من القُــرآن كثيرة،. قالَ اْللّٰه،. ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ *((وَلَٰكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا))* وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة 235]،. لا يقول عاقل بأن معناها : إلا إن كنتم ستقولون قولا معروفاً فلا بأس أن تواعدوهن سراً!،.


قالَ اْللّٰه،. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ((إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ))* وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء 29]،. فلا يقول عاقل بأن معناها : إذا كان عن تراض منكم فلا بأس أن تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل!،.


قالَ اْللّٰه،. ﴿وَجَعَلُوا۟ بَیۡنَهُ وَبَیۡنَ ٱلۡجِنَّةِ نَسَبࣰا وَلَقَدۡ عَلِمَتِ ٱلۡجِنَّةُ إِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ۝ سبۡحَانَ ٱللَّهِ *((عَمَّا یَصِفُونَ ۝ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ))﴾* [الصافات 158 - 160]،. فلا يقول عاقل بأنها تعني : العباد المخلصين يجوز لهم أن يصفوا الله بأن بينه وبين الجن نسبٌ؟! تعالى الله،.


ــــ أما اللمس من الملامسة،. التحسس بالجلد، هذه ليست كالمس، المس لا يشترط الإتصال الحسي كما في اللمس،. وانظر للَّمس في القُــرآن،.


قالَ اْللّٰه،. ﴿وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَیۡكَ كِتَابࣰا فِي قِرۡطَاسࣲ ((فَلَمَسُوهُ بِأَیۡدِیهِمۡ)) لَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ﴾ [الأنعام 7]،. طالما وصلت إليها بيدك فهذا لمس،. وقالَت الجن،. ﴿وَأَنَّا ((لَمَسۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ)) فَوَجَدۡنَـٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسࣰا شَدِیدࣰا وَشُهُبࣰا﴾ [الجن 8]،. فثمة فرق بين المس واللمس،. والله يعلم ما يقول،.


ومنها الإلتماس، تشديد اللَّمس،. قالَ اْللّٰه،. ﴿یَوۡمَ یَقُولُ ٱلۡمُنافِقُونَ وَٱلۡمُنافِقَـٰتُ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ((ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ)) قِیلَ ٱرۡجِعُوا۟ وَرَاۤءَكُمۡ ((فَٱلۡتَمِسُوا۟ نُورࣰا)) فَضُرِبَ بَیۡنَهُم بِسُورࣲ لَّهُ بَابُۢ بَاطِنُهُ فِیهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَـٰهِرُهُ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾ [الحديد 13]،. وهو تشديد لمسَ، أن تبحث عنه حتى تأخذ وتقتبس منه،.


لم يقل الله (لا يلمسه إلى المطهرون) بل لا يمسه والله يعلم ما يقول،. بالتالي،. لمس الجُنُب والمُحدث للمصحف ليس فيه بأس، ولا يشترط لذلك الوضوء ولا الغسل،. ولم يصح في هذا الاشتراط دليلٌ صحيحٌ عن النّبي ﷺ،. وقد خاب من افترى،.


فاقرأ القُــرآن، وامسك المصحف ولو كنتَ/كنتِ على جنابة، أو حائضاً أو من غير وضوء،. أو من غير خمار،. لم ينهانا أحدٌ عن القُــرآن إلا انثين،. الشيطان الرجيم والشيخ الفقيه،. فاحذروهم،.


ــــــــــــــــ هل لمس المرأة يبطل الوضوء؟،.


قالَ اْللّٰه،. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا ((وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا)) فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء 43]،.


وقال،. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ((وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا)) فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة 6]،.


ما هو اللمس أو الملامسة في الآية،. هل هي الجماع أو مجرد ملامسة الجلد للجلد؟ فيوجب عليه الوضوء مجدداً؟!


ﻋﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻗﺎﻟﺖ: "ﺑﺌﺴﻤﺎ ﻋﺪﻟﺘﻤﻮﻧﺎ ﺑﺎﻟﻜﻠﺐ ﻭاﻟﺤﻤﺎﺭ، ﻟﻘﺪ ﺭﺃﻳﺘﻨﻲ ﻭﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻳﺼﻠﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﻣﻀﻄﺠﻌﺔ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﻘﺒﻠﺔ، ﻓﺈﺫا ﺃﺭاﺩ ﺃﻥ ﻳﺴﺠﺪ ((ﻏﻤﺰ رجلي ﻓﻘﺒﻀﺘﻬﻤﺎ))" ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ،.


غمز رجلها، لتزيحه، فقبضَتهما،. ألا يعد هذا لمساً يوجب الوضوء عند الشوافع؟! أم هم خيرٌ وأطهر من النّبي ﷺ؟!


ــ ﻋﻦ ﻣﺴﺮﻭﻕ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻭﺫﻛﺮ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻣﺎ ﻳﻘﻄﻊ اﻟﺼﻼﺓ: اﻟﻜﻠﺐ ﻭاﻟﺤﻤﺎﺭ ﻭاﻟﻤﺮﺃﺓ، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ: ﻗﺪ ﺷﺒﻬﺘﻤﻮﻧﺎ ﺑﺎﻟﺤﻤﻴﺮ ﻭاﻟﻜﻼﺏ، ﻭاﻟﻠﻪ؛

"ﻟﻘﺪ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻳﺼﻠﻲ ﻭﺇﻧﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﺮﻳﺮ، ((ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﻘﺒﻠﺔ ﻣﻀﻄﺠﻌﺔ، ﻓﺘﺒﺪﻭ ﻟﻲ اﻟﺤﺎﺟﺔ، ﻓﺄﻛﺮﻩ ﺃﻥ ﺃﺟﻠﺲ ﻓﺄﻭﺫﻱ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻓﺄﻧﺴﻞ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺭﺟﻠﻴﻪ))" ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ.


تنسل من عند رجليه، ألا يحتمل هنا أن يحصل اللمس؟ فيبطل وضوء النّبي ﷺ؟ وهو في الصلاة، ثم يضطر لإعادة الوضوء،؟ بلىٰ، ولم يحذرها النّبي ﷺ من هذا، بل ولم يرد عنه حديث واحد يقول بأن مجرد لمس جلد الزوج ينقض الوضوء، ويوجب تجديده للصلاة!،.


وفي نفس الوقت، يظن العوام، أن الآية تتحدث عن الجماع، ولكن يحصل لديهم التباس فيما يعرفونه، فالجماع "عندهم" يوجب الغسل، لا مجرد الوضوء،. ثم إن الآية تجمع بين ملامسة النساء وأن يأتي أحدنا من الغائط، في حكم واحد، وهو الوضوء أو التيمم، فكيف ذلك؟! ونحن نعلم أن الغائط يلزم الوضوء فقط ولا يوجب الغسل، أما الجماع فيلزم الغسل وليس الوضوء! ثمة إشكال،.


ــــ الآية جمعت بين 4 أمور،. منها السفر والمرض والغائط واللمس، السفر والمرض لا يبطلان الوضوء، ولا يوجبان الغسل،. فلماذا جُعل اللمس موجباً للوضوء (بينما) فإن قلت اللمس الجماع، فهذا يوجب الغسل عند معظم العلماء، ولا يجزءه الوضوء،. كل هذا التضارب في الأقوال سببها التعجل في الحكم دون تحقيق وتعمق،.


أقول، اللمس في الآية هو الجماع ((دون إنزال))،. وسآتي عليه بالبينات،. هذه الهيئة من الجماع لا توجب الغسل، بل توجب الوضوء فقط، وفيه حديث صحيح لا يعلمه معظم الناس،. أو ربما يعلمونه ولا يعملون به،.


الآية السابقة فيها 4 حالات،. الجامع بين هذه الحالات هو موانع استخدام الماء. (للوضوء وللغسل سواء)،.


فالسفر لا يوجب الغسل،.

والمرض لا يوجب الغسل،.

والغائط لا يوجب الغسل،.

فلماذا أوجبوا الغسل لِلَمس المرأة؟،.


الآيتين عن التيمم،. ﴿..فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا..﴾،. فالعبرة كلها بانقطاع الماء، فبالتالي نتيمم،.


المسافر يصعب عليه إيجاد الماء،. فيتيمم،.

والمريض لا يستطيع استخدام الماء،. فيتيمم،.

فالغائط واللامس (إن لم يجد الماء) يتيمم،.


الجامع بينهم هو موانع الوصول للماء،. وليس الجامع هو الوضوء أو الغسل،.


الآن كيف تعرف حكم كل واحدة منهن؟! من الأحاديث التي بينت كل شيء،. وقد سمى النّبي ﷺ للذي يجامع دون إنزال بالمس،. وبين أن عليه الوضوء فقط،. فتنحي الغسل من هذه الحالة وتقول بالوضوء بسبب الأحاديث،.


ــ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻳﻮﺏ ﻗﺎﻝ ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ أبي ﺑﻦ ﻛﻌﺐ؛ "ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺇﺫا ﺟﺎﻣﻊ اﻟﺮﺟﻞ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻠﻢ ﻳﻨﺰﻝ؟ ﻗﺎﻝ: ﻳﻐﺴﻞ ((ﻣﺎ ﻣﺲ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﻣﻨﻪ))، ﺛﻢ ﻳﺘﻮﺿﺄ ﻭﻳﺼﻠﻲ".

- ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: "ﻗﻠﺖ: ﺃﺭﺃﻳﺖ ﺃﺣﺪﻧﺎ ﺇﺫا ﺟﺎﻣﻊ اﻟﻤﺮﺃﺓ، ﻓﺄﻛﺴﻞ ﻭﻟﻢ ﻳﻤﻦ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ: ﻟﻴﻐﺴﻞ ﺫﻛﺮﻩ ﻭﺃﻧﺜﻴﻴﻪ، ﻭﻟﻴﺘﻮﺿﺄ، ﺛﻢ ﻟﻴﺼﻞ".

ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﻮاﻧﺔ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.


هذا هو المس، كما في الحديث،. ((ﻣﺎ ﻣﺲ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﻣﻨﻪ))،. هو نفسه الذي في الآية،. ﴿..أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ..﴾،. فلمس النساء في الآية هو الجماع دون الإنزال،.


ــ ﻋﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ اﻟﺠﻬﻨﻲ، ﺃﻧﻪ ﺳﺄﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﺭﺃﻳﺖ ﺇﺫا ﺟﺎﻣﻊ اﻟﺮﺟﻞ اﻣﺮﺃﺗﻪ ﻓﻠﻢ ﻳﻤﻦ؟ ﻗﺎﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ: ﻳﺘﻮﺿﺄ ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻮﺿﺄ ﻟﻠﺼﻼﺓ، ﻭﻳﻐﺴﻞ ﺫﻛﺮﻩ، ﻗﺎﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ: ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ. قال: ﻓﺴﺄﻟﺖ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ، ﻭاﻟﺰﺑﻴﺮ ﺑﻦ اﻟﻌﻮاﻡ، ﻭﻃﻠﺤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ، ﻭﺃﺑﻲ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ، ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ، ﻓﺄﻣﺮﻭﻩ ﺑﺬﻟﻚ. ﻗﺎﻝ ﻳﺤﻴﻰ: ﻭﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻤﺔ، ﺃﻥ ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﺃﺧﺒﺮﻩ، ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﺃﻳﻮﺏ ﺃﺧﺒﺮﻩ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ".

- ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: "ﻋﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ اﻟﺠﻬﻨﻲ، ﺃﻧﻪ ﺳﺄﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﻋﻦ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﺠﺎﻣﻊ ﻓﻼ ﻳﻨﺰﻝ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻪ ﻏﺴﻞ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ: ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ. ﻗﺎﻝ: ﻓﺴﺄﻟﺖ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ، ﻭاﻟﺰﺑﻴﺮ ﺑﻦ اﻟﻌﻮاﻡ، ﻭﻃﻠﺤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ، ﻭﺃﺑﻲ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ، ﻓﻘﺎﻟﻮا ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ. ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻤﺔ: ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﺃﻧﻪ ﺳﺄﻝ ﺃﺑﺎ ﺃﻳﻮﺏ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ". ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ.


والله لو قالها الرَّسوْل ﷺ وحده لكفتنا، ولكن فضلاً ورحمةً من الله قال بها كذلك جمع (سبعة) من الصحابة الأعلام،. عثمان وعلي والزبير وطلحة وأُبَيّ، وعروة وأبو أيوب،. ورغم هذا، أغلب مدعي اتباع السلف الصالح لا يتبعون، فلا نبيٌ اتبعوا ولا سلف،. والله المستعان،.


ﻋﻦ ﺫﻛﻮاﻥ، ﺃﺑﻲ ﺻﺎﻟﺢ اﻟﺴﻤﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ؛ "ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ اﻷﻧﺼﺎﺭ ﻓﺄﺭﺳﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﺨﺮﺝ ﻭﺭﺃﺳﻪ ﻳﻘﻄﺮ ﻓﻘﺎﻝ: ﻟﻌﻠﻨﺎ ﺃﻋﺠﻠﻨﺎﻙ، ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺇﺫا ﺃﻋﺠﻠﺖ، ﺃﻭ ﺃﻗﺤﻄﺖ، ﻓﻼ ﻏﺴﻞ ﻋﻠﻴﻚ ﻭﻋﻠﻴﻚ اﻟﻮﺿﻮء". ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ.


أقحطت، من القحط، القحط يعني يوجد لا ماء،. فهو لم ينزل الماء،. جامع ولكنه قام عنها متعجلاً،. ولم يكمل حتى إنزال الماء،.


ورغم علم العلماء بهذه الأحاديث، إلا أنهم يتجاهلونها لقول بعضهم خرصاً وظناً بالرأي أنها منسوخة بحديث آخر.. ولا يوجد لديهم دليل أنها منسوخة،. فهي ليست منسوخة! ولكن قالوا بهذا الرأي لأنهم وجدوا عندهم تضارباً وتناقضاً بين الأحاديث، وكلها صحيحة (عندهم)،. صحيحة لمجرد أنه أخرجه البخاري ومسلم،. وكأن هذه الجملة تعطي الحصانة والعصمة لما قيل قبلها،. وتورث الخمول والكسل عن التحقيق في السند ومراجعته،.


فحين وجدوا التناقض بين (الحديثين الصحيحين)،. تورطوا فيها، فلم يجدوا بُداً من تقديم الظنون والأماني، ليقدموا حديثاً على حديث، ويبطلوا ويطمسوا الحديث الآخر،. فلجأ بعضهم للنسخ، ولجأ آخرون لقول عجيب، أن هذا تدرج في التشريع، وقال بعضهم هذه قديمة وتلك حديثة والعمل على الحديثة، رغم أنهم لا يملكون دليلاً على أي منهما هو الأحدث وأيهما الأقدم! وهذا كله رأيٌ فاسد ومحاولة توفيق فاشلة، الأصل أنك حين تجد تناقضاً هكذا فعليك أولاً وقبل أي تأويل وتحريف ورأي، أن تحقق في السند وتنظر فيه، لتستكشف بنفسك أن الحديث الذي يقول بوجوب الغسل، حديث في سنده مشاكل وعلل، رغم أن البخاري ومسلماً خرجاه!،.


الحديث هو،. عن أبي هريرة عن النّبي ﷺ،. ﴿إذا جلس بين شُعَبِها الأربعِ، ثم جهدَها، فقد وجبَ الغُسلُ﴾ أخرجه البخاري - 291 ومسلم - 348.


باختصار،.


ــــــ الحديث أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي والبخاري ومسلم وابن ماجه، وأبو داود والنسائي، وابن حبان،. بسندهم عن كليهما،. (قتادة بن دعامة[مدلس]، ومطر بن طهمان الوراق [كثير الخطأ]) عن الحسن بن أبي الحسن البصري [مدلس]، عن أبي رافع، نفيع الصائغ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع، فأجهد نفسه، فقد وجب الغسل، أنزل، أو لم ينزل» (لفظ أحمد).

- وفي رواية: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل» (لفظ أحمد).

- وفي رواية: «إذا قعد بين شعبها الأربع، وألزق الختان بالختان، فقد وجب الغسل» (لفظ أبو داوود).


الحديث فيه عدة علل في السند والمتن،.

1 ــ قتادة مدلس وقد عنعن ولم يصرح بالسماع،.

2 ــ الحسن مدلس وقد عنعن ولم يصرح بالسماع،.

3 ــ الحسن لم يسمع من أبي هريرة،.

4 ــ صرح قتادة بالسماع في رواية البخاري فقط، ولكن هذه الرواية معلقة. (وقال موسى...) فهي معلولة،.

5 ــ مطر بن طهمان كثير الخطأ،.

6 ــ المتن يخالف أحاديث صحيحة رواها الشيخين،.


ــــــ والآخر عن عائشة أُمّ المُؤْمنِين،. ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ بسندهم عن كليهما (ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻭﻋﺒﺪ اﻷﻋﻠﻰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻷﻋﻠﻰ) ﻋﻦ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﺣﺴﺎﻥ [ثقة يتفرد بمناكير]، ﻋﻦ ﺣﻤﻴﺪ ﺑﻦ ﻫﻼﻝ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﺮﺩﺓ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ اﻷﺷﻌﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: اﺧﺘﻠﻒ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺭﻫﻂ ﻣﻦ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﻭاﻷﻧﺼﺎﺭ، ﻓﻘﺎﻝ اﻷﻧﺼﺎﺭﻳﻮﻥ: ﻻ ﻳﺠﺐ اﻟﻐﺴﻞ ﺇﻻ ﻣﻦ اﻟﺪﻓﻖ، ﺃﻭ ﻣﻦ اﻟﻤﺎء، ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻭﻥ: ﺑﻞ ﺇﺫا ﺧﺎﻟﻂ ﻓﻘﺪ ﻭﺟﺐ اﻟﻐﺴﻞ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ: ﻓﺄﻧﺎ ﺃﺷﻔﻴﻜﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﻓﻘﻤﺖ ﻓﺎﺳﺘﺎﺫﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻓﺄﺫﻥ ﻟﻲ، ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻬﺎ: ﻳﺎ ﺃﻣﺎﻩ، ﺃﻭ ﻳﺎ ﺃﻡ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﺇﻧﻲ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺳﺄﻟﻚ ﻋﻦ ﺷﻲء، ﻭﺇﻧﻲ ﺃﺳﺘﺤﻴﻴﻚ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻻ ﺗﺴﺘﺤﻲ ﺃﻥ ﺗﺴﺄﻟﻨﻲ ﻋﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺳﺎﺋﻼ ﻋﻨﻪ ﺃﻣﻚ اﻟﺘﻲ ﻭﻟﺪﺗﻚ، ﻓﺈﻧﻤﺎ ﺃﻧﺎ ﺃﻣﻚ، ﻗﻠﺖ: ﻓﻤﺎ ﻳﻮﺟﺐ اﻟﻐﺴﻞ؟ ﻗﺎﻟﺖ: ﻋﻠﻰ اﻟﺨﺒﻴﺮ ﺳﻘﻄﺖ، ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ «ﺇﺫا ﺟﻠﺲ ﺑﻴﻦ ﺷﻌﺒﻬﺎ اﻷﺭﺑﻊ، ﻭﻣﺲ اﻟﺨﺘﺎﻥ اﻟﺨﺘﺎﻥ، ﻓﻘﺪ ﻭﺟﺐ اﻟﻐﺴﻞ» (لفظ مسلم).

- ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: «ﺇﺫا اﻟﺘﻘﻰ الختانان ﻓﻘﺪ ﻭﺟﺐ اﻟﻐﺴﻞ» (لفظ ابن حبان).


1 ــ فيه علة التفرد،. [هشام بن حسان،.]

2 ــ مختلف فيه بين الوقف والرفع، فيه اضطراب،.

3 ــ أضف إليهم أنه يخالف الأحاديث الصحيحة،.

فهو ضعيف ومتنه غريب،.

قال الدارقطني ﻫﻮ ﺣﺪﻳﺚ اﺧﺘﻠﻒ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺭﻓﻌﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ، ﻭﻓﻲ ﺇﻳﻘﺎﻓﻪ؛

ﻓﺮﻭاﻩ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ اﻷﺷﻌﺮﻱ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻣﺴﻨﺪا، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ، ﺣﺪﺙ ﺑﻪ ﻋﻨﻪ اﺑﻨﻪ ﺃﺑﻮ ﺑﺮﺩﺓ. ﻭﻫﻮ ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ ﻏﺮﻳﺐ ﺗﻔﺮﺩ ﺑﻪ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﺣﺴﺎﻥ [ثقة يتفرد بأوهام ومناكير]، ﻋﻦ ﺣﻤﻴﺪ ﺑﻦ ﻫﻼﻝ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﺮﺩﺓ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ. «اﻟﻌﻠﻞ» (3434).


أما القوم الذين ابتلينا بهم،. من الذين يصححون كل شيء، ولا يحبون كلمة ضعيف، فلا أدري كيف سيفعلون بهذين الحديثين المتضاربين المتضادين والمتناقضين وهما في الصحاح! أي متفق عليهما!،. وإليكم بعض حيلهم لتحذروهم 1 ناسخ ومنسوخ، 2 قديم وحديث، 3 مكي ومدني، 4 هذه واقعة خاصة، 5 أنت مخير بأيهما تأخذ! وكله بلا دليل،. ربنا لا تؤاخذنا بما فعل الأحبار منا،.


ما الفرق بين لمس ولامس؟،.


لمس ولامس،. هي نفس الكلمة، نفس الجذر، وهي تختلف عن مسّ، هذه جذرها مسس، أما الملامسة واللمس فجذرهم لمسَ،. الفرق بينهما أن الملامسة فيها حرف ألف زائدة،. وكما هو معلوم في اللسان، كل زيادة في المبنى، زيادة في المعنى،. فتكون كلمة الملامسة أشد وقعاً ومعنىً من لمس،. 


الحرف الزائد يعطيك معنى أعمق وأكبر، وهذا معلوم في اللسان، أن كل زيادةٍ في المبنى زيادةٌ في المعنى،. خذ كمثال،. أخذ واتخذ، الاتخاذ أشد من الأخذ،. واجتنَبَ أشد من جَنب، واشتدّ أقوى من شدّ، وكل زيادة في الكلمة تدل على زيادة وتشديد في معناها،. مثل صبر واصطبر، زجر وازدجر، اسْطاع واستطاعَ، صنع واصطنع، صلح واصطلح، حضر واحتضر، مَسَكَ ومَسَّكَ واستمسَك! عقد واعتقد, هذه الأخيرة زيادة في الفساد، يعني لو انهم اكتفوا بـ عَقَدَ لكان أهون،. ربط وارتبط،. وهكذا


فالملامسة ليست مجرد اللمس العادي، الجلد بالجلد، بل هو الإيلاج، وهذا أعمق في المعنى،.


لماذا ذكر الله في الطلاق المس، وليس اللمس؟!


قالَ اْللّٰه،. ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ إِن ((طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ مَا لَمۡ تَمَسُّوهُنَّ)) أَوۡ تَفۡرِضُوا۟ لَهُنَّ فَرِیضَةࣰ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝ وَإِن ((طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ)) وَقَدۡ فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِیضَةࣰ فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ إِلَّاۤ أَن یَعۡفُونَ أَوۡ یَعۡفُوَا۟ ٱلَّذِي بِیَدِهِ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِ وَأَن تَعۡفُوۤا۟ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰ وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلۡفَضۡلَ بَیۡنَكُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ﴾ [البقرة 236 - 237]،.


وقوله،. ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ ((مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ)) فَمَا لَكُمۡ عَلَیۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةࣲ تَعۡتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحࣰا جَمِیلࣰا﴾ [الأحزاب 49]،.


ألا يُفهم منه أن المس هنا هو الجماع هنا؟،. ولماذا لم استخدم الله هنا لفظة الملامسة كآية الوضوء والتيمم؟


بلىٰ،. المس هنا هو الجماع،. ولكنه ليس كأي جماع،. هذا الجماع بالذات سماه اللّٰه مساً لماذا؟،. وقد تبين من الآيات أن المس يكون على الشدة والضرر كما بينا سابقاً،. هذا الجماع سماه اللّٰه بالمس لأنه الجماع الأول بين الرجل والمرأة، وهذا الجماع فيه هتك لغشاء بكارتها،. فالجماع الأول فيه إحداث ضرر وشدة، وليس كباقي الجماع الذي يكون لاحقاً، والله هنا يكلمك في حال كنت تريد تطليقها قبل أن تدخل بها وتجامعها الجماع الأول الذي فيه ضرر لها، هذا الجماع مسٌ بالنسبة لها،. وليست ملامسة،. أما بقية الجِماعات فهي ملامسة وليست مساً،.


ــــ ملاحظة أخيرة،. توجد أحاديث تنهى الجنب والحائض عن قراءة القُــرآن،. كلها ضعيفة وموضوعة،. فلو احتج علينا أحدٌ بأي حديث، نقول له حتى الفقهاء الذين قالوا بوجوب الطهارة والوضوء لقراءة القُــرآن لم يحتجوا بها، لأنهم يعلمون مدى ضعفها، وأنها فعلاً لا تصلح للاحتجاج فهي من أوهى الأسانيد،. فلا تتفلسف الآن وتعمل نفسك أفهم منهم،.


رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،.. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾،.




اشتغل الشيطان منذ عهد القُــرآن الأول بإبعاد الناس عن كتابهم،. استخدم كل طاقاته وحيله لأجل ذلك،. وصب فيها كل خبرته وعلمه بنفسية الإنسان وميوله وخباياه،. ولكن لن يستطيع الشيطان فعل ذلك وحده فالأمر جلل، وهذا الكتاب معظَّم عند المسلمين،. كان عليه أن يجد له قوماُ يعاونونه في مهامه ليؤدوا الواجب،. قوماً يخدمونه فيما يسعى له، ولكن الجميع مشغول في شؤونه، فالزاني منشغل بالنساء، والشارب منشغل بكؤوسه،. والعصاة في سفرهم وفي المراقص،. فتقدم بعض الفقهاء الأفاضل لهذه الوظيفة،. فاستخدمهم لهذا الغرض فلن يجد أفضل منهم، هؤلاء محل ثقة عند الناس، حولهم هالة كبيرة من التوقير والاجلال، هؤلاء محصَّنون،. يأمرون وينهون فيُبّتعون، فجعل الفقهاء ينهوون الناس من لمس القُــرآن تعظيماً له وإجلالاً لمكانته وتنزيهاً "الله أكبر"،. قدموا خدمة جليلة للشيطان،. نسأل الله أن يبارك فيهم وفي أعمارهم التي أفنوها في طلب العلم،. والتقصي عن الحق،. واتباع الوحي،.


شرع المشايخ الأفاضل بوضع القيود،. فأَوجبوا على الناس تفسيراً للقُــرآن، بعد أن وضعوا شروطاً قاسية لمهنة المفسر نفسه،. كل ذلك من باب "ابتعدوا عن القُرآن"،. ثم أدخلوا فيه اشتراط فهم السلف، بعد أن أقنعوا الناس بأنهم أغبياء لا يفهمون! لذات الغرض، "اجتنبوا القُرآن"،.


ليس هذا فقط،. بل وسوس للفقهاء ليقولوا للناس أقوالاً تبعدهم كل البعد عن القُــرآن،. فمنعوا القُــرآن عن الجنب، ومنعوه عن الحائض، ومنعوه عمن لم يغتسل أو يتوضأ، ومنعوه على المرأة حتى تختمر (تتحجب)،. فبقي المسلم في صراع بينه وبين نفسه، لا يدري هل يقترب من هذا الكتاب أم يبقيه هناك على الرف مكرماً محفوظاً موقراً؟،. ويبقى هو خلف قضبان تلك الشروط والأحكام التي وُضعت عليه،.


ولو استطاع المسلم بعد جهد جهيد من كسر تلك القيود ونيل شرف الوصول للقرآن، لن يسلم كذلك، فسوف يقرأ آيات تحتمل وجوهاً عدة، ومعاني مختلفة،. لا يدري ماذا يريد الله،. فلا يعلم ذلك إلا أشخاصاً معينون، ولا يعلم تأويله إلا الراسخون في العلم!،. وبارك الله مجدداً في عمل المشايخ الفضلاء،.


ننظر هنا في قولهم أنه لا يجوز لمس المصحف إلا بعد وضوء،. واستدلوا بالآية المشهورة،. ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾،.. وبعضهم أساء وتعدى وظلم فقال لا يجوز حتى قراءة القُــرآن بظهر الغيب أو سماع القُــرآن لو كنت على جنب!،. واعلم أخي القارئ، أنهم أحلوا لك قراءة كتبهم والتفاسير،. ولو كنت على جنابة،. رغم أنهم كانوا يقولون بأن كتبهم ممتلئة بالأدلة والآيات،. سُبْحَانَ اللّٰه،.


ــــــ قالَ اْللّٰه،. ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ۝ فِي كِتَابٍ ((مَكْنُونٍ ۝ لَا يَمَسُّهُ)) إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة 77 ــ 79]،.


هل الكلام عن المصاحف التي بين أيدينا؟،. ما معنى مكنون؟! وهل المصاحف مكنونة؟ وما معنى المس؟، وما الفرق بينه وبين اللمس؟،. وهل هذه الآية تنهى عن لمس القُــرآن إلا على طهارة؟،. هل كلمة الطهارة تدل على الإغتسال والوضوء ورفع الحدث حصراً؟ أم لها معاني أشمل من ذلك؟! من هم المطهرون؟،. وهل المطَهّر هي نفسها المتطهر والطاهر؟


إن لم نقف على كل كلمة في الآية ونتدبرها ونعطيها حقها في التنقيب والمقارنة بين أخواتها في القُــرآن،. فكيف سنعي ونفهم القُــرآن؟! ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا﴾ [محمد 24]،. فهذا العمل (التدبر) ضروري،. فإما أن تتدبر القُــرآن هكذا، بالوقوف عند كل كلمة وتحليلها ومعرفة معناها من القُــرآن والسنة،. أو تكون من الذين "أفنوا أعمارهم في طلب العلم"،. فتبنه،.


1 ــــــــ مكنون،. مكنون أي محفوظ، مستور، محجوب،.


قالَ اْللّٰه،. ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ ((أَكْنَانًا)) وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَٰلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ [النحل 81]،. كانت البيوت التي تنحت في الجبال تحفظ أهلها وتسترهم وتحجبهم عن الخارج، فسماها الله أكنان،.


قال الله،. ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ ۝ كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ ((مَكْنُونٌ))﴾ [الصافات 48 ــ 49]،. محفوظات،. مستورات،. قالَ اْللّٰه عنهن،. ﴿حُورࣱ مَّقۡصُورَاتࣱ فِي ٱلۡخِیَامِ﴾ [الرحمن 72]،.


قال الله،. ﴿يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ ۝ وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ ((مَكْنُونٌ))﴾ [الطور 23 ــ 24]،. اللؤلؤ دائماً محفوظ مستور،.


قالَ اْللّٰه عن الكفار،. ﴿وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي ((أَكِنَّةٍ)) مِّمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ ((وَمِن بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ)) فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ﴾ [فصلت 5]،. فالكفار لا يسمعون، حجب الله عنهم القُــرآن،. قالَ اْللّٰه،. ﴿وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرآنَ جَعَلۡنَا بَیۡنَكَ وَبَیۡنَ ٱلَّذِینَ لَا یُؤۡمِنُونَ بِٱلۡآخِرَةِ ((حِجَابࣰا مَّسۡتُورࣰا)) ۝ وَجَعَلۡنَا ((عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً)) أَن یَفۡقَهُوهُ وَفِي ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرࣰا وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡآنِ وَحۡدَهُ وَلَّوۡا۟ عَلَىٰۤ أَدۡبَارِهِمۡ نُفُورࣰا﴾ [الإسراء 45 - 46]،.


نقول الكنة لزوجة الولد،. كنة فلان، لأنها انتقلت إليهم، فعليهم حفظها بعد أهلها،. ﻋﻦ ﻣﺠﺎﻫﺪ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﻋﻤﺮﻭ؛ "ﺃﻧﻜﺤﻨﻲ ﺃﺑﻲ اﻣﺮﺃﺓ ﺫاﺕ ﺣﺴﺐ، ((ﻓﻜﺎﻥ ﻳﺘﻌﺎﻫﺪ ﻛﻨﺘﻪ))، ﻓﻴﺴﺄﻟﻬﺎ ﻋﻦ ﺑﻌﻠﻬﺎ، ﻓﺘﻘﻮﻝ: ﻧﻌﻢ اﻟﺮﺟﻞ ﻣﻦ ﺭﺟﻞ، ﻟﻢ ﻳﻄﺄ ﻟﻨﺎ ﻓﺮاﺷﺎ، ﻭﻟﻢ ﻳﻔﺘﺶ ﻟﻨﺎ ﻛﻨﻔﺎ ﻣﺬ ﺃﺗﻴﻨﺎﻩ...." ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺎﺻﻢ، ﻓﻲ "اﻟﺴﻨﺔ"، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ.


والكنانة، حافظة الأسهم،. ﻋﻦ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ اﻟﻤﺴﻴﺐ، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺳﻌﺪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻭﻗﺎﺹ ﻳﻘﻮﻝ "ﻧﺜﻞ ﻟﻲ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ كنانته، ﻳﻮﻡ ﺃﺣﺪ، ﻓﻘﺎﻝ: اﺭﻡ ﻓﺪاﻙ ﺃﺑﻲ ﻭﺃﻣﻲ" ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﻵﺟﺮﻱ، ﻓﻲ "اﻟﺸﺮﻳﻌﺔ"، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ، ﻓﻲ "ﺩﻻﺋﻞ اﻟﻨﺒﻮﺓ".


قال الله،. ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ ((أَكْنَنتُمْ)) فِي أَنفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا..﴾ [البقرة 235]،. كلمة في أنفسكم فسرت كلمة أكننتم،. بينة جلية،.


الآن،. هل المصاحف التي بين أيدينا مكنونة مستورة محجوبة؟! لا،. فحين قالَ اْللّٰه،. ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ۝ فِي كِتَابٍ ((مَكْنُونٍ))﴾ [الواقعة 77 ــ 78]،. فالكلام ليس عن المصاحف،. إنما عن شيء آخر،.


بل المكنون المحفوظ هذا، هو اللوح الذي سماه الله باسم شبيه بكلمة "المكنون"،. قال عنه "المحفوظ"،. ﴿بَلۡ هُوَ قُرۡءَانࣱ مَّجِیدࣱ ۝ فِي لَوۡحࣲ مَّحۡفُوظِۭ﴾ [البروج 21 - 22]،.


وإن أمعنت النظر، ستجد أن الله قال في كلا الآيتين أنه قرآن،. فالقرآن الذي أنزله علينا هو من القُــرآن العظيم المجيد الذي عنده،. اللوح المحفوظ والمكنون، اسمه كذلك "قرآن" في كلا الآيتين،. وهذا من ذلك،. وأظن أنه لأجل ذلك قالَ اْللّٰه في أول القُــرآن ﴿ذلك الكتاب لا ريب فيه﴾ ولم يقل،. (هذا الكتاب لا ريب فيه)،. فالكتاب هو القُــرآن العظيم، والقُــرآن المجيد الذي عنده،. والذي عندنا شيء منه وليس كله،.


2 ــــــــ قوله،. ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [79]،.


المسلم طاهرٌ دائماً أبداً، بمجرد إسلامه، المسلم لا ينجس،.


ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﺋﻞ، ﻋﻦ ﺣﺬﻳﻔﺔ؛ "ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻟﻘﻴﻪ ﻓﻲ ﺑﻌﺾ ﻃﺮﻕ اﻟﻤﺪﻳﻨﺔ، ﻓﺄﻫﻮﻯ ﺇﻟﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻗﻠﺖ: ﺇﻧﻲ ﺟﻨﺐ، ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ اﻟﻤﺆﻣﻦ ﻻ ﻳﻨﺠﺲ"،.

- ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: "ﻋﻦ ﺣﺬﻳﻔﺔ، ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻟﻘﻴﻪ ﻭﻫﻮ ﺟﻨﺐ، ﻓﺤﺎﺩ ﻋﻨﻪ، ﻓﺎﻏﺘﺴﻞ ﺛﻢ ﺟﺎء، ﻓﻘﺎﻝ: ﻛﻨﺖ ﺟﻨﺒﺎ، ﻗﺎﻝ: ﺇﻥ اﻟﻤﺴﻠﻢ ﻻ ﻳﻨﺠﺲ"،.

ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺒﺰاﺭ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﻮاﻧﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ،.


النجس هو المشرك،. وليس المؤمن،. قالَ اْللّٰه،. ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِنَّمَا ٱلۡمُشۡرِكُونَ نَجَسࣱ فَلَا یَقۡرَبُوا۟ ٱلۡمَسۡجِدَ ٱلۡحَرَامَ بَعۡدَ عَامِهِمۡ هَذَا وَإِنۡ خِفۡتُمۡ عَیۡلَةࣰ فَسَوۡفَ یُغۡنِیكُمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِ إِن شَاۤءَ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِیمٌ حَكِیمࣱ﴾ [التوبة 28]،.


فالآية ليست على المسلمين الذين على جنابة أو لم يتوضؤوا!،.


كونك على جنابة،. لا يعني بأنك نجس كالمشرك، ولا يعني أنك محروم من كل شيء،. فلا تهلَعْ ولا تَفرَقْ من هذا الاسم (جنابة)،. فإنما سميت بذلك لأنها "تجنّبك الصلاة" فحسب،. لا لتجنبك كل شيء،. يجوز للمجنب أن يصوم على يغتسل بعد الصبح، أي بعد أن شرع بالصيام، ويحل للمجنب أن يتصدق وينفق، ويجوز له دخول المسجد من غير صلاة،. لم تمنعه جنابته إلا الصلاة،. أما بقية العبادات فهو في حل،. ومنها لمس المصحف وقراءة القُــرآن،. كلمة جنابة من الجنب وهي الابتعاد،. ﴿إِن تَجۡتَنِبُوا۟ كَبَاۤئرَ مَا تُنۡهَوۡنَ عَنۡهُ نُكَفِّرۡ عَنكُمۡ سَیِّـَٔاتِكُمۡ وَنُدۡخِلۡكُم مُّدۡخَلࣰا كَرِیمࣰا﴾ [النساء 31]،.


قال عن الزنا،. ﴿ٱلَّذِینَ ((یَجۡتَنِبُونَ كَبَائرَ ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡفَوَ ٰ⁠حِشَ)) إِلَّا ٱللَّمَمَۚ إِنَّ رَبَّكَ وَ ٰ⁠سِعُ ٱلۡمَغۡفِرَةِ..﴾ [النجم 32]،. وقال في موضع آخر،. ﴿وَلَا ((تَقۡرَبُوا۟ ٱلزِّنَا إِنَّه كَانَ فَاحِشَةࣰ)) وَسَاۤءَ سَبِیلࣰا﴾ [الإسراء 32]،. فالاجتناب هو الابتعاد،.


3 ــــــ من هم المطهرون؟،. قالَ اْللّٰه،. ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ ۝ فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ ۝ لَا يَمَسُّهُ ((إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ))﴾ [الواقعة 77 ــ 79]،.


الله أخبرنا بأن الملائكة كرام بررة،. وبيدهم الصحف المرفوعة،. قالَ اْللّٰه،. ﴿كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ ۝ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ ۝ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ ۝ مَرْفُوعَةٍ ((مُطَهَّرَةٍ)) ۝ ((بِأَيْدِي سَفَرَةٍ ۝ كِرَامٍ بَرَرَةٍ))﴾ [عبس 11 ــ 16]،.


الكرام البررة؛ هم الملائكة! قالَ اْللّٰه،. ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ ۝ ((كِرَامًا)) كَاتِبِينَ ۝ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ﴾ [الانفطار 10 ــ 12]،.


والقرآن يصدق بعضه بعضا، لا يمسه إلا المطهرون، الذين هم الملائكة والكتاب هو الذي في السماء والله يسميه القُــرآن،. قالَ اْللّٰه،. ﴿حم ۝ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ ۝ إِنَّا جَعَلْنَاهُ ((قُرْآنًا عَرَبِيًّا)) لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ ۝ ((وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا)) لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ﴾ [الزخرف 1 ــ 4]،. 


أورد ابن حجر العسقلاني رواية فيها مقال عن محمد بن سيرين وعن أبي مريمَ الحنفيِّ أنَّ عمرَ بنَ الخطابِ كان في قومٍ وهم يقرؤون القرآنَ، فذهب لحاجتِه ثم رجع وهو يقرأُ القرآنَ فقال له رجلٌ: يا أميرَ المؤمنين! أتقرأُ القرآنَ ولست على وضوءٍ؟! فقال له عمرُ: مَن أفتاك بهذا؟! أمسيلمةُ؟ وفي رواية أمسيلمةُ أفتاك بهذا؟!


4 ــــــ ﴿لَا ((يَمَسُّهُ)) إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ [الواقعة 79]،.


اللمس ليس المس،. اللمس هو التحسس بالجلد والملامسة،. أما المس فعلى الشدة والقوة،. العذاب الشديد، الضر الشديد، ويأتي بمعنى جماع البنت لأول مرة، والوسوسة، وأي أمرٍ شديد، وليس ما يفهمه الناس أنه دخول الجني في جسم الانسي! 


اقرأ المس في القُــرآن،.


﴿الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ ((وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ))﴾ [فاطر 35]،. ــ ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَىٰ رَبَّهُ أَنِّي ((مَسَّنِيَ الضُّرُّ)) وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ [اﻷنبياء 83]،. ــ ﴿((إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ)) وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ..﴾ [آل عمران 140]،. ــ ﴿ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّىٰ عَفَوْا وَقَالُوا ((قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ)) فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [اﻷعراف 95]،. ــ ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ ((وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ)) إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [اﻷعراف 188]،. ــ ﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا ((مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ)) تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ﴾ [اﻷعراف 201]،. ــ ﴿وَإِذَا ((مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ)) دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ((ضُرٍّ مَسَّهُ)) كَذَٰلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [يونس 12]،. ــ ﴿وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ ((بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ)) إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ﴾ [يونس 21]،. ــ ﴿قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ ((مَسَّنِيَ الْكِبَرُ)) فَبِمَ تُبَشِّرُونَ﴾ [الحجر 54]،. ــ ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا ((مَسَّكُمُ الضُّرُّ)) فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ﴾ [النحل 53]،. ــ ﴿يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ ((يَمَسَّكَ عَذَابٌ)) مِنَ الرَّحْمَٰنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا﴾ [مريم 45]،. ــ ﴿وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا ((يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ)) بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ﴾ [اﻷنعام 49]،. ــ ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ ۝ ((لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ)) وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر 47 ــ 48]،. ــ ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ ((لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ)) وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الزمر 61]،.


ــ وهنا بمعنى الجماع الأولي، وسنأتي على تفصيله والفرق بين المس واللمس والملامسة،. ﴿وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ ((تَمَسُّوهُنَّ)) وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَىٰ وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ [البقرة 237]،.


كل المس في القُــرآن كان على الشدة والضرر،. وأما المس في الآية،. ﴿إِنَّ ٱلۡإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا ۝ إِذَا مَسَّهُ ٱلشَّرُّ جَزُوعࣰا ۝ ((وَإِذَا مَسَّهُ ٱلۡخَیۡرُ مَنُوعًا)) ۝ إِلَّا ٱلۡمُصَلِّینَ ۝ ٱلَّذِینَ هُمۡ عَلَىٰ صَلَاتِهِمۡ دَاۤئمُونَ﴾ [المعارج 19 - 23]،. فهي كذلك ضرر ومهلكة، حيث أن هذا الذي بخله به الانسان واستأثره لنفسه، كان لحب الدنيا، فهو فساد ومهلكة، حتى ينفقه في سبيل الله،. وسياق الآية يدل على ذلك،. وهذه تفسرها آيات سورة الفجر،. قالَ اْللّٰه،. ﴿فَأَمَّا ٱلۡإِنسَانُ إِذَا مَا ٱبۡتَلَاهُ رَبُّه فَأَكۡرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَیَقُولُ رَبِّي أَكۡرَمَنِ ۝ وَأَمَّاۤ إِذَا مَا ٱبۡتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَیۡهِ رِزۡقَهُ فَیَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ۝ كَلَّا بَل لَّا تُكۡرِمُونَ ٱلۡیَتِیمَ ۝ وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلۡمِسۡكِینِ ۝ وَتَأۡكُلُونَ ٱلتُّرَاثَ أَكۡلࣰا لَّمࣰّا ۝ وَتُحِبُّونَ ٱلۡمَالَ حُبࣰّا جَمࣰّا﴾ [الفجر 15 - 20]،. إذا مسه الخير،... منوعاً،. يقول ربي أكرمني،. ولكن،.. كلا بل لا تكرمون اليتيم،.


فكلمة المس تأتي في الشدة والضرر،. ولهذا نفى الله أن يمس اللوح المحفوظ،. فلا يضره ولا يفسده أحد،. ولكن المطهرون من الملائكة،. يقومون عليه وعلى حفظه،. والمستثنى هنا، ليس بالضرورة أن يكون من نفس جنس المستثنى منه،. فلا يعني أن المطهرون يمسونه،. هو لا يُمس على الإطلاق،. إلا المطهرون فإنهم لا يمسونه ولكنهم يحفظونه،. ومثل هذا الاستثناء تجده في كتاب الله،. قالَ اْللّٰه،. قالَ اْللّٰه،. ﴿وَإِذۡ قُلۡنَا *((لِلۡمَلَائكَةِ ٱسۡجُدُوا۟ لِآدَمَ فَسَجَدُوۤا۟ إِلَّاۤ إِبۡلِیسَ))* أَبَىٰ وَٱسۡتَكۡبَرَ وَكَانَ مِنَ ٱلۡكَافِرِینَ﴾ [البقرة 34]،. فهل يُفهم من الآية، أن إبليس كان من الملائكة الكافرين؟ لا،. بل كان من الجن،. بدليل قول الله،. ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ ((مِنَ الْجِنِّ))..﴾ [الكهف 50]،. لم يكن من الملائكة،. أخبرنا الله أنه من الجن ولكن حين الله أمر بالسجود، لم يذكر إلا الملائكة،. فسجدوا جميعاً ما عدا إبليس،. ولا يقال بأن إبليس من الملائكة،. فلا يلزم أن يكون المستثنى من جنس المستثنى منه،. وهذا ما يسميه أصحاب اللسان بالاستثناء المنقطع،. إذا اختلف ما قبل [إلا] عما بعد [إلا]،. وضده الاستثناء المتصل،.


قالَ اْللّٰه مثلاً،. ﴿وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِیحَ عِیسَى ٱبۡنَ مَرۡیَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِینَ ٱخۡتَلَفُوا۟ فِیهِ لَفِی شَكࣲّ مِّنۡهُ *((مَا لَهُم بِهِ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّ))* وَمَا قَتَلُوهُ یَقِینَۢا﴾ [النساء 157]،. المستثنى هنا هو اتباع الظن، وهو ليس من جنس العلم،. فهذا استثناء منقطع،. واتباع الظن ليس من العلم،. وقالَ اْللّٰه،. ﴿لَا یَسۡمَعُونَ فِیهَا *((لَغۡوࣰا وَلَا تَأۡثِیمًا ۝ إِلَّا قِیلࣰا سَلَامࣰا))* سَلَامࣰا﴾ [الواقعة 25 - 26]،. فقول سلاماً سلاماً، ليس من اللغو،. وأداة الاستثناء (إلا)،. لا تقتضي دائماً، أن ما بعدها من جنس ما قبلها،. فالمستثنى لا يعني بالضرورة أنه مشمول مع المستثنى منه،. هكذا نتعلم من القرآن،. والأمثلة من القُــرآن كثيرة،. قالَ اْللّٰه،. ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ *((وَلَٰكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا))* وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [البقرة 235]،. لا يقول عاقل بأن معناها : إلا إن كنتم ستقولون قولا معروفاً فلا بأس أن تواعدوهن سراً!،.


قالَ اْللّٰه،. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا *لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ ((إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ))* وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا﴾ [النساء 29]،. فلا يقول عاقل بأن معناها : إذا كان عن تراض منكم فلا بأس أن تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل!،.


قالَ اْللّٰه،. ﴿وَجَعَلُوا۟ بَیۡنَهُ وَبَیۡنَ ٱلۡجِنَّةِ نَسَبࣰا وَلَقَدۡ عَلِمَتِ ٱلۡجِنَّةُ إِنَّهُمۡ لَمُحۡضَرُونَ ۝ سبۡحَانَ ٱللَّهِ *((عَمَّا یَصِفُونَ ۝ إِلَّا عِبَادَ ٱللَّهِ ٱلۡمُخۡلَصِینَ))﴾* [الصافات 158 - 160]،. فلا يقول عاقل بأنها تعني : العباد المخلصين يجوز لهم أن يصفوا الله بأن بينه وبين الجن نسبٌ؟! تعالى الله،.


ــــ أما اللمس من الملامسة،. التحسس بالجلد، هذه ليست كالمس، المس لا يشترط الإتصال الحسي كما في اللمس،. وانظر للَّمس في القُــرآن،.


قالَ اْللّٰه،. ﴿وَلَوۡ نَزَّلۡنَا عَلَیۡكَ كِتَابࣰا فِي قِرۡطَاسࣲ ((فَلَمَسُوهُ بِأَیۡدِیهِمۡ)) لَقَالَ ٱلَّذِینَ كَفَرُوۤا۟ إِنۡ هَـٰذَاۤ إِلَّا سِحۡرࣱ مُّبِینࣱ﴾ [الأنعام 7]،. طالما وصلت إليها بيدك فهذا لمس،. وقالَت الجن،. ﴿وَأَنَّا ((لَمَسۡنَا ٱلسَّمَاۤءَ)) فَوَجَدۡنَـٰهَا مُلِئَتۡ حَرَسࣰا شَدِیدࣰا وَشُهُبࣰا﴾ [الجن 8]،. فثمة فرق بين المس واللمس،. والله يعلم ما يقول،.


ومنها الإلتماس، تشديد اللَّمس،. قالَ اْللّٰه،. ﴿یَوۡمَ یَقُولُ ٱلۡمُنافِقُونَ وَٱلۡمُنافِقَـٰتُ لِلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ ((ٱنظُرُونَا نَقۡتَبِسۡ مِن نُّورِكُمۡ)) قِیلَ ٱرۡجِعُوا۟ وَرَاۤءَكُمۡ ((فَٱلۡتَمِسُوا۟ نُورࣰا)) فَضُرِبَ بَیۡنَهُم بِسُورࣲ لَّهُ بَابُۢ بَاطِنُهُ فِیهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَـٰهِرُهُ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ﴾ [الحديد 13]،. وهو تشديد لمسَ، أن تبحث عنه حتى تأخذ وتقتبس منه،.


لم يقل الله (لا يلمسه إلى المطهرون) بل لا يمسه والله يعلم ما يقول،. بالتالي،. لمس الجُنُب والمُحدث للمصحف ليس فيه بأس، ولا يشترط لذلك الوضوء ولا الغسل،. ولم يصح في هذا الاشتراط دليلٌ صحيحٌ عن النّبي ﷺ،. وقد خاب من افترى،.


فاقرأ القُــرآن، وامسك المصحف ولو كنتَ/كنتِ على جنابة، أو حائضاً أو من غير وضوء،. أو من غير خمار،. لم ينهانا أحدٌ عن القُــرآن إلا انثين،. الشيطان الرجيم والشيخ الفقيه،. فاحذروهم،.


ــــــــــــــــ هل لمس المرأة يبطل الوضوء؟،.


قالَ اْللّٰه،. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَىٰ حَتَّىٰ تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا ((وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا)) فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ [النساء 43]،.


وقال،. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ((وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَىٰ أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا)) فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَٰكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [المائدة 6]،.


ما هو اللمس أو الملامسة في الآية،. هل هي الجماع أو مجرد ملامسة الجلد للجلد؟ فيوجب عليه الوضوء مجدداً؟!


ﻋﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻗﺎﻟﺖ: "ﺑﺌﺴﻤﺎ ﻋﺪﻟﺘﻤﻮﻧﺎ ﺑﺎﻟﻜﻠﺐ ﻭاﻟﺤﻤﺎﺭ، ﻟﻘﺪ ﺭﺃﻳﺘﻨﻲ ﻭﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻳﺼﻠﻲ ﻭﺃﻧﺎ ﻣﻀﻄﺠﻌﺔ ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﻘﺒﻠﺔ، ﻓﺈﺫا ﺃﺭاﺩ ﺃﻥ ﻳﺴﺠﺪ ((ﻏﻤﺰ رجلي ﻓﻘﺒﻀﺘﻬﻤﺎ))" ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ،.


غمز رجلها، لتزيحه، فقبضَتهما،. ألا يعد هذا لمساً يوجب الوضوء عند الشوافع؟! أم هم خيرٌ وأطهر من النّبي ﷺ؟!


ــ ﻋﻦ ﻣﺴﺮﻭﻕ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻭﺫﻛﺮ ﻋﻨﺪﻫﺎ ﻣﺎ ﻳﻘﻄﻊ اﻟﺼﻼﺓ: اﻟﻜﻠﺐ ﻭاﻟﺤﻤﺎﺭ ﻭاﻟﻤﺮﺃﺓ، ﻓﻘﺎﻟﺖ ﻋﺎﺋﺸﺔ: ﻗﺪ ﺷﺒﻬﺘﻤﻮﻧﺎ ﺑﺎﻟﺤﻤﻴﺮ ﻭاﻟﻜﻼﺏ، ﻭاﻟﻠﻪ؛

"ﻟﻘﺪ ﺭﺃﻳﺖ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻳﺼﻠﻲ ﻭﺇﻧﻲ ﻋﻠﻰ اﻟﺴﺮﻳﺮ، ((ﺑﻴﻨﻪ ﻭﺑﻴﻦ اﻟﻘﺒﻠﺔ ﻣﻀﻄﺠﻌﺔ، ﻓﺘﺒﺪﻭ ﻟﻲ اﻟﺤﺎﺟﺔ، ﻓﺄﻛﺮﻩ ﺃﻥ ﺃﺟﻠﺲ ﻓﺄﻭﺫﻱ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﻓﺄﻧﺴﻞ ﻣﻦ ﻋﻨﺪ ﺭﺟﻠﻴﻪ))" ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ.


تنسل من عند رجليه، ألا يحتمل هنا أن يحصل اللمس؟ فيبطل وضوء النّبي ﷺ؟ وهو في الصلاة، ثم يضطر لإعادة الوضوء،؟ بلىٰ، ولم يحذرها النّبي ﷺ من هذا، بل ولم يرد عنه حديث واحد يقول بأن مجرد لمس جلد الزوج ينقض الوضوء، ويوجب تجديده للصلاة!،.


وفي نفس الوقت، يظن العوام، أن الآية تتحدث عن الجماع، ولكن يحصل لديهم التباس فيما يعرفونه، فالجماع "عندهم" يوجب الغسل، لا مجرد الوضوء،. ثم إن الآية تجمع بين ملامسة النساء وأن يأتي أحدنا من الغائط، في حكم واحد، وهو الوضوء أو التيمم، فكيف ذلك؟! ونحن نعلم أن الغائط يلزم الوضوء فقط ولا يوجب الغسل، أما الجماع فيلزم الغسل وليس الوضوء! ثمة إشكال،.


ــــ الآية جمعت بين 4 أمور،. منها السفر والمرض والغائط واللمس، السفر والمرض لا يبطلان الوضوء، ولا يوجبان الغسل،. فلماذا جُعل اللمس موجباً للوضوء (بينما) فإن قلت اللمس الجماع، فهذا يوجب الغسل عند معظم العلماء، ولا يجزءه الوضوء،. كل هذا التضارب في الأقوال سببها التعجل في الحكم دون تحقيق وتعمق،.


أقول، اللمس في الآية هو الجماع ((دون إنزال))،. وسآتي عليه بالبينات،. هذه الهيئة من الجماع لا توجب الغسل، بل توجب الوضوء فقط، وفيه حديث صحيح لا يعلمه معظم الناس،. أو ربما يعلمونه ولا يعملون به،.


الآية السابقة فيها 4 حالات،. الجامع بين هذه الحالات هو موانع استخدام الماء. (للوضوء وللغسل سواء)،.


فالسفر لا يوجب الغسل،.

والمرض لا يوجب الغسل،.

والغائط لا يوجب الغسل،.

فلماذا أوجبوا الغسل لِلَمس المرأة؟،.


الآيتين عن التيمم،. ﴿..فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا..﴾،. فالعبرة كلها بانقطاع الماء، فبالتالي نتيمم،.


المسافر يصعب عليه إيجاد الماء،. فيتيمم،.

والمريض لا يستطيع استخدام الماء،. فيتيمم،.

فالغائط واللامس (إن لم يجد الماء) يتيمم،.


الجامع بينهم هو موانع الوصول للماء،. وليس الجامع هو الوضوء أو الغسل،.


الآن كيف تعرف حكم كل واحدة منهن؟! من الأحاديث التي بينت كل شيء،. وقد سمى النّبي ﷺ للذي يجامع دون إنزال بالمس،. وبين أن عليه الوضوء فقط،. فتنحي الغسل من هذه الحالة وتقول بالوضوء بسبب الأحاديث،.


ــ ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺃﻳﻮﺏ ﻗﺎﻝ ﺃﺧﺒﺮﻧﻲ أبي ﺑﻦ ﻛﻌﺐ؛ "ﺃﻧﻪ ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﺇﺫا ﺟﺎﻣﻊ اﻟﺮﺟﻞ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﻓﻠﻢ ﻳﻨﺰﻝ؟ ﻗﺎﻝ: ﻳﻐﺴﻞ ((ﻣﺎ ﻣﺲ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﻣﻨﻪ))، ﺛﻢ ﻳﺘﻮﺿﺄ ﻭﻳﺼﻠﻲ".

- ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: "ﻗﻠﺖ: ﺃﺭﺃﻳﺖ ﺃﺣﺪﻧﺎ ﺇﺫا ﺟﺎﻣﻊ اﻟﻤﺮﺃﺓ، ﻓﺄﻛﺴﻞ ﻭﻟﻢ ﻳﻤﻦ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ: ﻟﻴﻐﺴﻞ ﺫﻛﺮﻩ ﻭﺃﻧﺜﻴﻴﻪ، ﻭﻟﻴﺘﻮﺿﺄ، ﺛﻢ ﻟﻴﺼﻞ".

ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺸﺎﻓﻌﻲ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ، ﻭﺃﺑﻮ ﻋﻮاﻧﺔ، ﻭاﻟﺒﻴﻬﻘﻲ.


هذا هو المس، كما في الحديث،. ((ﻣﺎ ﻣﺲ اﻟﻤﺮﺃﺓ ﻣﻨﻪ))،. هو نفسه الذي في الآية،. ﴿..أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ..﴾،. فلمس النساء في الآية هو الجماع دون الإنزال،.


ــ ﻋﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ اﻟﺠﻬﻨﻲ، ﺃﻧﻪ ﺳﺄﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ، ﻓﻘﺎﻝ: ﺃﺭﺃﻳﺖ ﺇﺫا ﺟﺎﻣﻊ اﻟﺮﺟﻞ اﻣﺮﺃﺗﻪ ﻓﻠﻢ ﻳﻤﻦ؟ ﻗﺎﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ: ﻳﺘﻮﺿﺄ ﻛﻤﺎ ﻳﺘﻮﺿﺄ ﻟﻠﺼﻼﺓ، ﻭﻳﻐﺴﻞ ﺫﻛﺮﻩ، ﻗﺎﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ: ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ. قال: ﻓﺴﺄﻟﺖ ﻋﻦ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ، ﻭاﻟﺰﺑﻴﺮ ﺑﻦ اﻟﻌﻮاﻡ، ﻭﻃﻠﺤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ، ﻭﺃﺑﻲ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ، ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﻢ، ﻓﺄﻣﺮﻭﻩ ﺑﺬﻟﻚ. ﻗﺎﻝ ﻳﺤﻴﻰ: ﻭﺃﺧﺒﺮﻧﻲ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻤﺔ، ﺃﻥ ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ ﺃﺧﺒﺮﻩ، ﺃﻥ ﺃﺑﺎ ﺃﻳﻮﺏ ﺃﺧﺒﺮﻩ، ﺃﻧﻪ ﺳﻤﻊ ﺫﻟﻚ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ".

- ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: "ﻋﻦ ﺯﻳﺪ ﺑﻦ ﺧﺎﻟﺪ اﻟﺠﻬﻨﻲ، ﺃﻧﻪ ﺳﺄﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ ﺑﻦ ﻋﻔﺎﻥ ﻋﻦ اﻟﺮﺟﻞ ﻳﺠﺎﻣﻊ ﻓﻼ ﻳﻨﺰﻝ؟ ﻓﻘﺎﻝ: ﻟﻴﺲ ﻋﻠﻴﻪ ﻏﺴﻞ، ﺛﻢ ﻗﺎﻝ ﻋﺜﻤﺎﻥ: ﺳﻤﻌﺘﻪ ﻣﻦ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ. ﻗﺎﻝ: ﻓﺴﺄﻟﺖ ﺑﻌﺪ ﺫﻟﻚ ﻋﻠﻲ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻃﺎﻟﺐ، ﻭاﻟﺰﺑﻴﺮ ﺑﻦ اﻟﻌﻮاﻡ، ﻭﻃﻠﺤﺔ ﺑﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ، ﻭﺃﺑﻲ ﺑﻦ ﻛﻌﺐ، ﻓﻘﺎﻟﻮا ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ. ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﺳﻠﻤﺔ: ﻭﺣﺪﺛﻨﻲ ﻋﺮﻭﺓ ﺑﻦ اﻟﺰﺑﻴﺮ، ﺃﻧﻪ ﺳﺄﻝ ﺃﺑﺎ ﺃﻳﻮﺏ؟ ﻓﻘﺎﻝ ﻣﺜﻞ ﺫﻟﻚ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ". ﺃﺧﺮﺟﻪ اﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ.


والله لو قالها الرَّسوْل ﷺ وحده لكفتنا، ولكن فضلاً ورحمةً من الله قال بها كذلك جمع (سبعة) من الصحابة الأعلام،. عثمان وعلي والزبير وطلحة وأُبَيّ، وعروة وأبو أيوب،. ورغم هذا، أغلب مدعي اتباع السلف الصالح لا يتبعون، فلا نبيٌ اتبعوا ولا سلف،. والله المستعان،.


ﻋﻦ ﺫﻛﻮاﻥ، ﺃﺑﻲ ﺻﺎﻟﺢ اﻟﺴﻤﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ اﻟﺨﺪﺭﻱ؛ "ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻣﺮ ﻋﻠﻰ ﺭﺟﻞ ﻣﻦ اﻷﻧﺼﺎﺭ ﻓﺄﺭﺳﻞ ﺇﻟﻴﻪ ﻓﺨﺮﺝ ﻭﺭﺃﺳﻪ ﻳﻘﻄﺮ ﻓﻘﺎﻝ: ﻟﻌﻠﻨﺎ ﺃﻋﺠﻠﻨﺎﻙ، ﻗﺎﻝ: ﻧﻌﻢ ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، ﻗﺎﻝ: ﺇﺫا ﺃﻋﺠﻠﺖ، ﺃﻭ ﺃﻗﺤﻄﺖ، ﻓﻼ ﻏﺴﻞ ﻋﻠﻴﻚ ﻭﻋﻠﻴﻚ اﻟﻮﺿﻮء". ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ.


أقحطت، من القحط، القحط يعني يوجد لا ماء،. فهو لم ينزل الماء،. جامع ولكنه قام عنها متعجلاً،. ولم يكمل حتى إنزال الماء،.


ورغم علم العلماء بهذه الأحاديث، إلا أنهم يتجاهلونها لقول بعضهم خرصاً وظناً بالرأي أنها منسوخة بحديث آخر.. ولا يوجد لديهم دليل أنها منسوخة،. فهي ليست منسوخة! ولكن قالوا بهذا الرأي لأنهم وجدوا عندهم تضارباً وتناقضاً بين الأحاديث، وكلها صحيحة (عندهم)،. صحيحة لمجرد أنه أخرجه البخاري ومسلم،. وكأن هذه الجملة تعطي الحصانة والعصمة لما قيل قبلها،. وتورث الخمول والكسل عن التحقيق في السند ومراجعته،.


فحين وجدوا التناقض بين (الحديثين الصحيحين)،. تورطوا فيها، فلم يجدوا بُداً من تقديم الظنون والأماني، ليقدموا حديثاً على حديث، ويبطلوا ويطمسوا الحديث الآخر،. فلجأ بعضهم للنسخ، ولجأ آخرون لقول عجيب، أن هذا تدرج في التشريع، وقال بعضهم هذه قديمة وتلك حديثة والعمل على الحديثة، رغم أنهم لا يملكون دليلاً على أي منهما هو الأحدث وأيهما الأقدم! وهذا كله رأيٌ فاسد ومحاولة توفيق فاشلة، الأصل أنك حين تجد تناقضاً هكذا فعليك أولاً وقبل أي تأويل وتحريف ورأي، أن تحقق في السند وتنظر فيه، لتستكشف بنفسك أن الحديث الذي يقول بوجوب الغسل، حديث في سنده مشاكل وعلل، رغم أن البخاري ومسلماً خرجاه!،.


الحديث هو،. عن أبي هريرة عن النّبي ﷺ،. ﴿إذا جلس بين شُعَبِها الأربعِ، ثم جهدَها، فقد وجبَ الغُسلُ﴾ أخرجه البخاري - 291 ومسلم - 348.


باختصار،.


ــــــ الحديث أخرجه ابن أبي شيبة وأحمد والدارمي والبخاري ومسلم وابن ماجه، وأبو داود والنسائي، وابن حبان،. بسندهم عن كليهما،. (قتادة بن دعامة[مدلس]، ومطر بن طهمان الوراق [كثير الخطأ]) عن الحسن بن أبي الحسن البصري [مدلس]، عن أبي رافع، نفيع الصائغ، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع، فأجهد نفسه، فقد وجب الغسل، أنزل، أو لم ينزل» (لفظ أحمد).

- وفي رواية: «إذا جلس بين شعبها الأربع، ثم جهدها، فقد وجب الغسل» (لفظ أحمد).

- وفي رواية: «إذا قعد بين شعبها الأربع، وألزق الختان بالختان، فقد وجب الغسل» (لفظ أبو داوود).


الحديث فيه عدة علل في السند والمتن،.

1 ــ قتادة مدلس وقد عنعن ولم يصرح بالسماع،.

2 ــ الحسن مدلس وقد عنعن ولم يصرح بالسماع،.

3 ــ الحسن لم يسمع من أبي هريرة،.

4 ــ صرح قتادة بالسماع في رواية البخاري فقط، ولكن هذه الرواية معلقة. (وقال موسى...) فهي معلولة،.

5 ــ مطر بن طهمان كثير الخطأ،.

6 ــ المتن يخالف أحاديث صحيحة رواها الشيخين،.


ــــــ والآخر عن عائشة أُمّ المُؤْمنِين،. ﺃﺧﺮﺟﻪ ﻣﺴﻠﻢ ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ بسندهم عن كليهما (ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ، ﻭﻋﺒﺪ اﻷﻋﻠﻰ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻷﻋﻠﻰ) ﻋﻦ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﺣﺴﺎﻥ [ثقة يتفرد بمناكير]، ﻋﻦ ﺣﻤﻴﺪ ﺑﻦ ﻫﻼﻝ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﺮﺩﺓ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ اﻷﺷﻌﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: اﺧﺘﻠﻒ ﻓﻲ ﺫﻟﻚ ﺭﻫﻂ ﻣﻦ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻳﻦ ﻭاﻷﻧﺼﺎﺭ، ﻓﻘﺎﻝ اﻷﻧﺼﺎﺭﻳﻮﻥ: ﻻ ﻳﺠﺐ اﻟﻐﺴﻞ ﺇﻻ ﻣﻦ اﻟﺪﻓﻖ، ﺃﻭ ﻣﻦ اﻟﻤﺎء، ﻭﻗﺎﻝ اﻟﻤﻬﺎﺟﺮﻭﻥ: ﺑﻞ ﺇﺫا ﺧﺎﻟﻂ ﻓﻘﺪ ﻭﺟﺐ اﻟﻐﺴﻞ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ: ﻓﺄﻧﺎ ﺃﺷﻔﻴﻜﻢ ﻣﻦ ﺫﻟﻚ، ﻓﻘﻤﺖ ﻓﺎﺳﺘﺎﺫﻧﺖ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻓﺄﺫﻥ ﻟﻲ، ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻬﺎ: ﻳﺎ ﺃﻣﺎﻩ، ﺃﻭ ﻳﺎ ﺃﻡ اﻟﻤﺆﻣﻨﻴﻦ، ﺇﻧﻲ ﺃﺭﻳﺪ ﺃﻥ ﺃﺳﺄﻟﻚ ﻋﻦ ﺷﻲء، ﻭﺇﻧﻲ ﺃﺳﺘﺤﻴﻴﻚ، ﻓﻘﺎﻟﺖ: ﻻ ﺗﺴﺘﺤﻲ ﺃﻥ ﺗﺴﺄﻟﻨﻲ ﻋﻤﺎ ﻛﻨﺖ ﺳﺎﺋﻼ ﻋﻨﻪ ﺃﻣﻚ اﻟﺘﻲ ﻭﻟﺪﺗﻚ، ﻓﺈﻧﻤﺎ ﺃﻧﺎ ﺃﻣﻚ، ﻗﻠﺖ: ﻓﻤﺎ ﻳﻮﺟﺐ اﻟﻐﺴﻞ؟ ﻗﺎﻟﺖ: ﻋﻠﻰ اﻟﺨﺒﻴﺮ ﺳﻘﻄﺖ، ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ «ﺇﺫا ﺟﻠﺲ ﺑﻴﻦ ﺷﻌﺒﻬﺎ اﻷﺭﺑﻊ، ﻭﻣﺲ اﻟﺨﺘﺎﻥ اﻟﺨﺘﺎﻥ، ﻓﻘﺪ ﻭﺟﺐ اﻟﻐﺴﻞ» (لفظ مسلم).

- ﻭﻓﻲ ﺭﻭاﻳﺔ: «ﺇﺫا اﻟﺘﻘﻰ الختانان ﻓﻘﺪ ﻭﺟﺐ اﻟﻐﺴﻞ» (لفظ ابن حبان).


1 ــ فيه علة التفرد،. [هشام بن حسان،.]

2 ــ مختلف فيه بين الوقف والرفع، فيه اضطراب،.

3 ــ أضف إليهم أنه يخالف الأحاديث الصحيحة،.

فهو ضعيف ومتنه غريب،.

قال الدارقطني ﻫﻮ ﺣﺪﻳﺚ اﺧﺘﻠﻒ ﻓﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﺭﺿﻲ اﻟﻠﻪ ﻋﻨﻬﺎ ﻓﻲ ﺭﻓﻌﻪ ﺇﻟﻰ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ، ﻭﻓﻲ ﺇﻳﻘﺎﻓﻪ؛

ﻓﺮﻭاﻩ ﺃﺑﻮ ﻣﻮﺳﻰ اﻷﺷﻌﺮﻱ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ ﻣﺴﻨﺪا، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ، ﺣﺪﺙ ﺑﻪ ﻋﻨﻪ اﺑﻨﻪ ﺃﺑﻮ ﺑﺮﺩﺓ. ﻭﻫﻮ ﺣﺪﻳﺚ ﺻﺤﻴﺢ ﻏﺮﻳﺐ ﺗﻔﺮﺩ ﺑﻪ ﻫﺸﺎﻡ ﺑﻦ ﺣﺴﺎﻥ [ثقة يتفرد بأوهام ومناكير]، ﻋﻦ ﺣﻤﻴﺪ ﺑﻦ ﻫﻼﻝ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﺮﺩﺓ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻋﻦ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ. «اﻟﻌﻠﻞ» (3434).


أما القوم الذين ابتلينا بهم،. من الذين يصححون كل شيء، ولا يحبون كلمة ضعيف، فلا أدري كيف سيفعلون بهذين الحديثين المتضاربين المتضادين والمتناقضين وهما في الصحاح! أي متفق عليهما!،. وإليكم بعض حيلهم لتحذروهم 1 ناسخ ومنسوخ، 2 قديم وحديث، 3 مكي ومدني، 4 هذه واقعة خاصة، 5 أنت مخير بأيهما تأخذ! وكله بلا دليل،. ربنا لا تؤاخذنا بما فعل الأحبار منا،.


ما الفرق بين لمس ولامس؟،.


لمس ولامس،. هي نفس الكلمة، نفس الجذر، وهي تختلف عن مسّ، هذه جذرها مسس، أما الملامسة واللمس فجذرهم لمسَ،. الفرق بينهما أن الملامسة فيها حرف ألف زائدة،. وكما هو معلوم في اللسان، كل زيادة في المبنى، زيادة في المعنى،. فتكون كلمة الملامسة أشد وقعاً ومعنىً من لمس،. 


الحرف الزائد يعطيك معنى أعمق وأكبر، وهذا معلوم في اللسان، أن كل زيادةٍ في المبنى زيادةٌ في المعنى،. خذ كمثال،. أخذ واتخذ، الاتخاذ أشد من الأخذ،. واجتنَبَ أشد من جَنب، واشتدّ أقوى من شدّ، وكل زيادة في الكلمة تدل على زيادة وتشديد في معناها،. مثل صبر واصطبر، زجر وازدجر، اسْطاع واستطاعَ، صنع واصطنع، صلح واصطلح، حضر واحتضر، مَسَكَ ومَسَّكَ واستمسَك! عقد واعتقد, هذه الأخيرة زيادة في الفساد، يعني لو انهم اكتفوا بـ عَقَدَ لكان أهون،. ربط وارتبط،. وهكذا


فالملامسة ليست مجرد اللمس العادي، الجلد بالجلد، بل هو الإيلاج، وهذا أعمق في المعنى،.


لماذا ذكر الله في الطلاق المس، وليس اللمس؟!


قالَ اْللّٰه،. ﴿لَّا جُنَاحَ عَلَیۡكُمۡ إِن ((طَلَّقۡتُمُ ٱلنِّسَاۤءَ مَا لَمۡ تَمَسُّوهُنَّ)) أَوۡ تَفۡرِضُوا۟ لَهُنَّ فَرِیضَةࣰ وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى ٱلۡمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى ٱلۡمُقۡتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعَۢا بِٱلۡمَعۡرُوفِ حَقًّا عَلَى ٱلۡمُحۡسِنِینَ ۝ وَإِن ((طَلَّقۡتُمُوهُنَّ مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ)) وَقَدۡ فَرَضۡتُمۡ لَهُنَّ فَرِیضَةࣰ فَنِصۡفُ مَا فَرَضۡتُمۡ إِلَّاۤ أَن یَعۡفُونَ أَوۡ یَعۡفُوَا۟ ٱلَّذِي بِیَدِهِ عُقۡدَةُ ٱلنِّكَاحِ وَأَن تَعۡفُوۤا۟ أَقۡرَبُ لِلتَّقۡوَىٰ وَلَا تَنسَوُا۟ ٱلۡفَضۡلَ بَیۡنَكُمۡ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا تَعۡمَلُونَ بَصِیرٌ﴾ [البقرة 236 - 237]،.


وقوله،. ﴿یَـٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِذَا نَكَحۡتُمُ ٱلۡمُؤۡمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقۡتُمُوهُنَّ ((مِن قَبۡلِ أَن تَمَسُّوهُنَّ)) فَمَا لَكُمۡ عَلَیۡهِنَّ مِنۡ عِدَّةࣲ تَعۡتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحࣰا جَمِیلࣰا﴾ [الأحزاب 49]،.


ألا يُفهم منه أن المس هنا هو الجماع هنا؟،. ولماذا لم استخدم الله هنا لفظة الملامسة كآية الوضوء والتيمم؟


بلىٰ،. المس هنا هو الجماع،. ولكنه ليس كأي جماع،. هذا الجماع بالذات سماه اللّٰه مساً لماذا؟،. وقد تبين من الآيات أن المس يكون على الشدة والضرر كما بينا سابقاً،. هذا الجماع سماه اللّٰه بالمس لأنه الجماع الأول بين الرجل والمرأة، وهذا الجماع فيه هتك لغشاء بكارتها،. فالجماع الأول فيه إحداث ضرر وشدة، وليس كباقي الجماع الذي يكون لاحقاً، والله هنا يكلمك في حال كنت تريد تطليقها قبل أن تدخل بها وتجامعها الجماع الأول الذي فيه ضرر لها، هذا الجماع مسٌ بالنسبة لها،. وليست ملامسة،. أما بقية الجِماعات فهي ملامسة وليست مساً،.


ــــ ملاحظة أخيرة،. توجد أحاديث تنهى الجنب والحائض عن قراءة القُــرآن،. كلها ضعيفة وموضوعة،. فلو احتج علينا أحدٌ بأي حديث، نقول له حتى الفقهاء الذين قالوا بوجوب الطهارة والوضوء لقراءة القُــرآن لم يحتجوا بها، لأنهم يعلمون مدى ضعفها، وأنها فعلاً لا تصلح للاحتجاج فهي من أوهى الأسانيد،. فلا تتفلسف الآن وتعمل نفسك أفهم منهم،.


رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،.. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾،.



كلمات اللسان “العربي” تقول : الأرض مسطحة،.

 

كلمات اللسان “العربي” تقول : الأرض مسطحة،.

فيما يلي، كلمات نستخدمها دائماً،. لا تليق ولا تستقيم على أرض كروية ومنبعجة، إنما على أرض مستوية ومسطحة،.

ــ خطوط الطول ودوائر العرض،.

هل تعلم أن خطوط الطول هي فعلاً خطوط وليست دوائر؟! لأن الأرض مسطحة، فلو كانت كروية، لقيل عنها (دوائر الطول) كما قالوا دوائر العرض، فعلى الشكل الكروي، كل خط مستقيم سيدور لزاماً، فلماذا قالوا خطوط الطول، ولم يقولوا خطوط العرض؟ مع أن كلاهما له نفس الشكل؟! الجواب : لأنه حقيقةً الأرض ليست كرة، بل مسطحة. وتليق عليها كلمة “خطوط الطول ودوائر العرض” فهي صحيحة تماماً، ولكن على الأرض المسطحة فقط،.

ــ العمودي والافقي،.

هل تعلم أن كلمة (عمودي) تعني الخط المستقيم المرتفع الصاعد للاعلى؟! ومنها العَمد ﴿اللَّهُ الَّذِي ((رَفَعَ)) السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ ((عَمَدٍ)) تَرَوْنَهَا..﴾ [الرعد 2]،. وأن ضدها كلمة (أفقي) وهي تعني الخط “المستقيم” الذي يكون بالعرض من اليمين إلى الشمال؟! فلو كانت الأرض تميل وتنحني، لكان من الخطأ نعت الطرف الذي تنتهي عنده الرؤية في الأرض بالأفق،. بل يجب أن يستعاض عن كلمة “الأفق” بكلمة “المنحنى”، ولكنه لأن الأرض مستقيمة، فلهذا نقول “أفق” ولا نقول “منحنى”،. والأفقي عكس العمودي، وكلاهما يكون مستقيماً.

ــ الدنيا،.

الأرض التي نحن عليها اسمها دنيا،. ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللهِ ((اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ)) أَرَضِيتُم بِـ((ـالْحَيَاةِ الدُّنْيَا)) مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ﴾،. الدنيا، من الدنو،. فلا شيء أدنى منه،. 

نقول (حسنٌ)، فإن تفاضل وزاد حسنه، قلنا (أحسن)، ولكن إذا بلغ الحسن منتهاه، فنقول (الحسنى)، فلا شيء أحسن منها، لهذا أسماء الله هي الأسماء الحسنى،.

مثلها: فصيح، أفصح، الفصحى،. العربية الفصحى، أفصح لسان.
مثلها: كبير، أكبر، الكبرى،.﴿فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَىٰ﴾ أكبر آية. 
مثلها: عال، أعلى، الأعلىٰ،. ﴿وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَىٰ﴾ أعلى أفق. 
مثلها: واف، أوفى، الأولى،. ﴿ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَىٰ﴾ أوفى جزاء.
مثلها: أول، أولى، الأولى،. ﴿هَٰذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَىٰ﴾ أول نذارة.

فلو كانت الأرض كروية، سيكون هناك بشر في الطرف الأسفل منا،،. فكيف يقال عنها الدنيا، وهناك ما هو أدنى؟، فمن الخطأ تسميتها بــ “دنيا” لأن كلمة دنيا تعني أدنى شيء، الدنيا منتهى الدّنو، فكيف تكون دنيا وتحتها دنيا؟ إنما هي مسطحة، وكلها دنيا،.

ــ الوضع،.

والأرض (موضوعة) لنا، تحتنا،. عكسها السماء،.

الأرض موضوعة تحتك، تُقِلُّك وتحملك،. مادة الكلمة “وضع” تدل على الثبوت والاستقرار, فإن قلت لك ضع سلاحك، أو ضع ثيابك، أو وضعت المرأة ولدها، أو هات هذه الأكواب الموضوعة، أو ضع الكتاب من يدك،. كل ما سبق يفيد السكون والثبوت،.

ومثله قول اللّٰه “حتى تضع الحرب أوزارها – تضع كل ذات حمل حملها – تضعوا أسلحتكم – حين تضعون ثيابكم من الظهيرة – من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه – إن أول بيت وضع للناس – ونضع الموازين القسط ليوم القيامة – حملته أمه كرها ووضعته كرها – ووضع الكتاب” كلها تفيد الثبات والقرار،. فقال اللّٰه ﴿أمَّنْ ((جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا)) وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا…﴾ [النمل 61]،.

﴿اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً..﴾ [غافر 64]،.

وقالَ اْللّٰه،. ﴿((وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا)) لِلْأَنَامِ﴾ [الرحمن 10]،. فالأرض موضوعة،. مستقرة،. ثابتة،. (تحتك)،.

ــ السماء،.

أما التي فوقنا فاسمها سماء،. وهي من السُّمو والسَّماوة أي الرفعة كما نقول لصاحب الشأن (صاحب السمو) فهي سامية مرفوعة،.

فلو كانت الأرض كروية، نحن لنا سماء؛ والناس الذين في الطرف الآخر لهم سماء،. فأصبحت السماء كذلك تحتنا،. فكيف فوقنا سماء وتحتنا كذلك سماء؟ كيف هذا وكلمة السماء لا تقال إلا لمن علا وارتفع؟!؟! بل هكذا لن تكون مرفوعة،. قال اللّٰه عنها:

﴿وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ ((رُفِعَتْ))﴾ [الغاشية 18]،.
﴿وَالسَّمَاءَ ((رَفَعَهَا)) وَوَضَعَ الْمِيزَانَ﴾ [الرحمن 7]،.

ولو آمنا بأن الأرض كروية،. لجرنا هذا أن نقول بأن السماء كذلك كروية لأن السماء تحيط بالأرض من كل جهة،. فهل يقولون هم بأن السماء كروية؟؟

ليس فقط السماء الأولى (سماء الدنيا) بل قس علىٰ ذلك السماوات السبع،. أهي كذلك سماواتٌ كروية؟؟ ﴿إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ ((مُخْتَلِفٍ)) ۝ يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ ۝ قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ﴾ [الذاريات 8 ـ 10]،.

تكون السماوات كلها كرويات، ويكون عرش الله كذلك كروي!! ولا تستبعد هذا، فقد قالوها، قال ابن تيمية أن العرش كرويٌ!! والْحَمْد لِلّٰه أنه لم يتجاوز أكثر من هذا التجاوز الشنيع، أَسْتَغْفِرُ اْللَّهَ العَظِيم؛.

أما نحن فنقول كما أن الأرض مستوية مسطحة؛ فالسماء فوقنا كذلك مستوية وليست كروية حول (الكرة) الأرضية.

قالَ اْللّٰه أنه سواها،. ﴿أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا ۝ رَفَعَ سَمْكَهَا ((فَسَوَّاهَا))﴾ [النازعات 28]،.

ــ السقف،.

قال اللّه عن السماء أنها سقف ﴿وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ ((سَقْفًا)) مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ﴾ [اﻷنبياء 32]،.

لا يقال سقف، إلا لما يعلوك، وما دونه جدار وليس سقف، على منظومة الكروية، لكل منا سقف، والذي في طرف الأرض كذلك له سقف، والكل له سقف، هذه أول مرة أعرف أن ما علىٰ يمينك ويسارك وما دونك يسمى كذلك ((سقف))! هذا أمرٌ عجيبٌ وغريب،. هذا فقط لمن صدق واتبع كل ما يقال دون تمحيص وتفكر!

ــ المحيط،.

سمي المحيط بهذا الإسم لأنه يحيط بالعالم الذي نعرفه من جميع الإتجاهات وهذا لا يتحقق إلا في الأرض المسطحة، أما في الأرض الكروية لماذا سمي المحيط محيطاً؟!!

ــ مسطحات مائية،.

بما أن 70% من الأرض عبارة عن ماء،. أليست هذه مدعاة للقول بأن الأرض مسطحة؟ ثم نختلف حول 30% هل فيها انحناء أم لا، ولو كان فيها انحناء فالحكم على الأغلب الأعم فهي مسطحة،. ولا برهان على زعمهم ﴿..تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ؛ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة 111]،.

ــــ السقوط،. 

ــ ﴿فَـ((ـأَسْقِطْ)) عَلَيْنَا كِسَفًا ((مِنَ السَّمَاءِ)) إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾ [الشعراء 187]،.
ــ ﴿وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا ((مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا)) يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ﴾ [الطور 44]،.
ــ ﴿أَوْ ((تُسْقِطَ السَّمَاءَ)) كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا﴾ [اﻹسراء 92]،.

فلا يكون السقوط إلا من الأعلى إلى الأسفل،. السقوط ليس كالرمي، الرمي يكون من جانب لآخر، أما الاسقاط فلا يكون إلا من مرتفع، ولو قلت خلاف هذا فكأنك تقول: طاح من تحت لفوق!!

ــــ الوقوع،.

﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ ((تَقَعَ)) عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحج 65]،.

الوقوع يكون من تحت لأعلى؟؟ أم من اليمين للشمال أم كيف؟ كيف تقع السماء إذا كانت الأرض كروية؟؟ فوجب أن تكون الأرض (مسطحة) حتى يقال عمن فوقها أنها ستقع عليها.

ــ الشمس،.

الشَمُوس في اللسان يعني عدم الثبات وكثرة الحركة، الذي لا يتوقف ولا يسكن! وتسمى الخيلُ الشَمُوس، التي تتحرك كثيراً، والبغل الشموس التي تنفر ولا تثبت!

ﻋﻦ ﻋﺒﻴﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ اﻟﻘﺒﻄﻴﺔ، ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﺳﻤﺮﺓ، ﻗﺎﻝ:
“ﻛﻨﺎ ﺇﺫا ﺻﻠﻴﻨﺎ ﻣﻊ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ، ﻗﻠﻨﺎ: اﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻭﺭﺣﻤﺔ اﻟﻠﻪ، اﻟﺴﻼﻡ ﻋﻠﻴﻜﻢ ﻭﺭﺣﻤﺔ اﻟﻠﻪ، ﻭﺃﺷﺎﺭ ﺑﻴﺪﻩ ﺇﻟﻰ اﻟﺠﺎﻧﺒﻴﻦ، ﻓﻘﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ: ﻋﻼﻡ ﺗﻮﻣﺌﻮﻥ ﺑﺄﻳﺪﻳﻜﻢ ((ﻛﺄﻧﻬﺎ ﺃﺫﻧﺎﺏ ﺧﻴﻞ ﺷﻤﺲ))، ﺇﻧﻤﺎ ﻳﻜﻔﻲ ﺃﺣﺪﻛﻢ ﺃﻥ ﻳﻀﻊ ﻳﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﻓﺨﺬﻩ، ﺛﻢ ﻳﺴﻠﻢ ﻋﻠﻰ ﺃﺧﻴﻪ ﻣﻦ ﻋﻠﻰ ﻳﻤﻴﻨﻪ ﻭﺷﻤﺎﻟﻪ”. ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ،.

فلمْ يسمّ اللّه هذه الكتلة المتحركة بــ “الشمس” هكذا صدفة، بل كان اسمها علىٰ مسماها ومعناها وفعلها: أي كثيرة الحركة، وهذا يناقض ناسا التي قالت، بأنها ثابتة، وكل الكواكب تدور حولها!

قالَ اْللّٰه،. ﴿وَالشَّمْسُ ((تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا)) ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس 38]،. وفي قراءة غير متواترة،. ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لا مُسْتَقَرٍّ لَهَا..﴾،. قالَ اْللّٰه،.. ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ((دَائِبَيْنِ)) وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ﴾ [إبراهيم 33]،. فهي تجري بشكل دؤوب، دون توقف،.

ــ الأرض،.

والأرض في اللسان أصلها من رضض، رضّ، وهي المضروبة الموضوعة! ففي الحديث عن أنس بن مالك – ﴿أنَّ يهوديًّا ((رضَّ)) رأسَ جاريةٍ بين حجَرين، قيل: من فعل هذا بك، أفلانٌ، أفلانٌ؟ حتى سمي اليهوديَّ، فأومتْ برأسِها، فأخذ اليهوديُّ فاعترف، فأمر به النبيُّ ﷺ ((فرضَّ رأسَه)) بين حجَرين﴾ صحيح البخاري – 2413.

ــ الجنوب،. 

بصراحة، كلمة (الجنوب) التي نستخدمها كبديل لليمين، لست أدري لماذا سميت بهذا الاسم (جنوب)، لكن ثبت عندنا أن اتجاه الجنوب ومنتهاه يقع في (جوانب) الارض المسطحة وهذه الحقيقة،. فلاحظ (جنوب، وجوانب)،. والجُنُبْ في اللسان العربي هو البعيد،. وما نعلمه أنه لا أحد يستطيع بلوغ هذه الجوانب (الجنوب) البعيد،.

ــ الشمال،. 

أما الشَمال، فلو اتجهنا شمالاً في أي نقطة من الارض، لاجتمع (شَملُنا) في القطب (الشَمالي)،. لاحظ (شَمال، شَمل)،. وهذا من العجب في اللسان العربي،. ولو كانت الأرض كروية الشكل لصح تسمية الجزء السفلي منها كذلك بهذا الاسم،.

ــــ الفوقية والبركة،.

قالَ اْللّٰه ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ ۝ يَخَافُونَ رَبَّهُمْ ((مِنْ فَوْقِهِمْ)) وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾[النحل 49 ــ 50]،.

فإن كانت الأرض كروية، فيكون الرب فوق قسم من الأرض، أما القسم الآخر فهو تحتهم! نعوذ باللّٰه من هذا الفهم.

قالَ اْللّٰه،. ﴿قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي ((خَلَقَ الْأَرْضَ)) فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَٰلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ ۝ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ ((مِنْ فَوْقِهَا)) وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ﴾ [فصلت 9 ــ 10]،.

لو كانت الأرض كروية، فتكون تلك الرواسي من فوقها ومن تحتها ومن جوانبها، أما كلمة فوق فلا تعني إلا معنىً واحد،. أحدهم تحت والآخر فوق، وهذا لا يتحصل على أرض مكورة أو بيضاوية!

ثم قوله،. ((وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا ((وَبَارَكَ فِيهَا))..﴾ البركة في اللسان هي التثبيت، ومنها يقال برك البعير،. وبٰارَكَ اللّٰهُ فِيْك، تعني ثبّتك الله،. فلا يمكن أن يقال لأرض تدور وتسرع وتسير في الفضاء بعدة حركات متغايرة بأنها : ثابتة!

ــــ كفاتاً،.

﴿أَلَمْ نَجْعَلِ ((الْأَرْضَ كِفَاتًا)) ۝ أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا ۝ وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا﴾ [المرسلات 25 ــ 27]،.

كفات،. أصلها كفت، منها كفّ، كفْ، يكفّ، يكتفي، كافٍ، يكفهم،. فهي من الكفاية،. وكفتَ تعني ضمّ وجمع وشمل،،. ومن هذا الحديث تفهم المعنى،.

ﻋﻦ ﻃﺎﻭﻭﺱ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ “ﺃﻣﺮﺕ ﺃﻥ ﺃﺳﺠﺪ ﻋﻠﻰ ﺳﺒﻌﺔ ﺃﻋﻈﻢ؛ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﺒﻬﺔ، ﻭﺃﺷﺎﺭ ﺑﻴﺪﻩ ﻋﻠﻰ ﺃﻧﻔﻪ، ﻭاﻟﻴﺪﻳﻦ، ﻭاﻟﺮﻛﺒﺘﻴﻦ، ﻭﺃﻃﺮاﻑ اﻟﻘﺪﻣﻴﻦ، ((ﻭﻻ ﻧﻜﻔﺖ اﻟﺜﻴﺎﺏ، ﻭاﻟﺸﻌﺮ))” ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺤﻤﻴﺪﻱ، ﻭاﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﻴﺒﺔ، ﻭﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ، ﻭاﺑﻦ ﻣﺎﺟﺔ، ﻭاﻟﺘﺮﻣﺬﻱ، ﻭاﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻭاﺑﻦ ﺧﺰﻳﻤﺔ، ﻭﺃﺑﻮ ﻳﻌﻠﻰ، ﻭاﺑﻦ ﺣﺒﺎﻥ.

فالأرض تكفنا، تضمنا، تجمعنا، أحياءً وأمواتاً،. فلا نستطيع الخروج من هذا الضم والشمل والجمع،. ومن ظن أن الأرض مكورة، فالكرة ناثرة ليست جامعة،. وكفاتا ليست الكفتة (كرة اللحم) كما قال أحدهم!

ــــ قطر الأرض،.

كلمة قطر لا تقال للأشكال الكروية، إنما للدوائر، فأطراف الأرض دائرية،. ولهذا لها أقطار، وكما أن للسماوات أقطار، فكذلك الأرض لها أقطار، قالَ اْللّٰه،. ﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ ((أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ)) فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ ۝ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ ۝ يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ﴾ [الرحمن 33 ــ 35]،.

ــــ لم نورد بقية الكلمات التي تدل وبشكل صارخ على تسطح الأرض من مثل،. سطحت، مدت، فرشناها، دحاها، طحاها، مهاداً، بساطاً،.

ولا الكلمات الكثيرة التي قالها الله على حركة الشمس من مثل،. تغرب؛ تطلع؛ تزَّاور؛ يأتي بها اللّه؛ تسجد؛ تقرض؛ تسبح؛ تجري؛ مسخرةٌ، دؤوب؛ تتوارى!

ولا الكلمات التي تدل على ثبات الأرض من مثل،. قراراً، أن تميد بكم، هامدة، خاشعة،.

ــــ مساكين الكرويين، ليس عندهم في اللسان العربي ما يخدمهم سوى كلمة (يكور) التي أخذوها من سورة الزمر، وحين تقول لهم قالَ اْللّٰه ﴿إذا الشمس كورت﴾ وذلك يوم الحشر، فهل الشمس الآن غير مكورة؟! يتورطون فيها ويتخبطون،.

بينما نحن نملك كلماتٍ كثيرة من القُــرآن، وكلمات من اللسان العربي الفصيح، توحي وتلمح، بل تصرح بأن الأرض مسطحة،.

رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،.. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾.