حاديث العدوى VS أحاديث الجذام،.
هل حديث لا عدوى، يناقض أحاديث الجذام؟!،. لا،.
أحاديث الجذام ضعيفة،. لم يرد حديثاً واحداً صحيحاً يتكلم فيه النّبي ﷺ عن الجذام وينفّر منه،. والوحي لا يناقض بعضه بعضا،. قالَ اْللّٰه،. ﴿..وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء 82]،. وقال،. ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت 42]،. سنذكر هنا أهم حديثين في الجذام،. الأول رواه البخاري، والآخر رواه مسلم،. ثم نتكلم عن السند والمتن المنكر،.
أ ــ،. حديث (فر من المجذوم فرارك من الأسد)، حديث ضعيف،. ــ أخرجه البخاري تعليقاً قال : 7/ 164 (5707) ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻔﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻢ ﺑﻦ ﺣﻴﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﻴﻨﺎء، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻳﻘﻮﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ «ﻻ ﻋﺪﻭﻯ، ﻭﻻ ﻃﻴﺮﺓ، ﻭﻻ ﻫﺎﻣﺔ، ﻭﻻ ﺻﻔﺮ، ﻭﻓﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺠﺬﻭﻡ ﻛﻤﺎ ﺗﻔﺮ ﻣﻦ اﻷﺳﺪ»
الحديث غير متصل، أي غير مسند،. هو منقطع السند، وانقطاعه من عند المحدث، وهذا يسمى حديثٌ معلق،. والبخاري اشترط الحديث المسند في كتابه، فقد سمى كتابه (الجامع المسند الصحيح المختصر...)،. ورغم شرط الاسناد هذا، إلا أنه ذكر 159 حديثاً غير مسندٍ في كتابه،. مما خالف شرط الصحة عنده،. فهو بنفسه لا يرى الحديث صحيحاً، وإن كان الحديث صحيحاً لأسنده كما أسند بقية الأحاديث،. ولم يعلقه تعليقاً،.
وعلماء الحديث كلهم، على دراية بهذه الأحاديث المعلقة المنقطعة في صحيح البخاري،. لكن العوام من الناس لا يدرون أن في البخاري أحاديث منقطعة وضعيفة،. ومن باب استدراك العلماء على هذه الأحاديث الضعيفة في البخاري، وترقيع هذا الخلل في الكتاب، ألفوا فيها كتباً لتصحيح هذه الأحاديث المنقطعة،. مثل (تغليق التعليق) لابن حجر العسقلاني،. بل ذكر حكمه عليها وضعف بعضها بعد توصيل السند ورفع التعليق عنها،. فأمثال هذه الكتب هي محاولةً منهم لترقيع هذا الأمر المعيب في الصحيح،. ولكن الحديث الذي استدكوه سوف يُنسب إلى من أسنده، وليس للبخاري،. فالبخاري وهو أعلم بأحاديثه وأسانيده، وبعد اختيار أحسنها وأصحها، روى هذه الأحاديث معلقة،. ومن أمانته في النقل لم يغش الناس بعده، ولم يقل لما لم يسمعه : حدثنا أو سمعت وأخبرنا وأنبأنا، فهذه الألفاظ تدل على السماع،. ولكنه يبدأ فيقول : وعن الحسن، أو وقال ابن عباس، أو وعن عائشة، أو وعن ابن عمر،.... ذلك أنه لم يسمعه منه مباشرةً،. فأول من يشهد بأن الحديث منقطع السند، هو البخاري نفسه،. رحمه الله،.
ب ــــ،. حديث ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻭﻓﺪ ﺛﻘﻴﻒ ﺭﺟﻞ ﻣﺠﺬﻭﻡ، ﻓﺄﺭﺳﻞ ﺇﻟﻴﻪ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ: ﺇﻧﺎ ﻗﺪ ﺑﺎﻳﻌﻨﺎﻙ، ﻓﺎﺭﺟﻊ!
الحديث أتى من طريقين كلاهما ضعيف، فيهما هشيم وشريك،.
1 ــ الطريق الأول هشيم،. وهشيم هذا ضعيف ومدلس،.
ــ الإمام أحمد يقول أن هشيم لم يسمع مباشرة من عمرو بن الشريد، إنما بينهما رجل،. اسمه يعلى بن عطاء،. (ويعلى هذا ضعيف)،.
ــ ﻗﺎﻝ ﻭﻛﻴﻊ، ﻋﻦ ﺷﻌﺒﺔ: ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻳﻌﻠﻰ ﺑﻦ ﻋﻄﺎء: ﺗﻌﺎﻝ ﺣﺘﻰ ﺃﻣﻠﻲ ﻋﻠﻴﻚ ﻛﻢ ﻧﺨﺘﻠﻒ. ﻓﺎﺧﺘﻠﻔﺖ ﺣﺘﻰ ﻗﺮﻉ ﺭﺃﺳﻲ ﻓﻲ اﻟﺸﻤﺲ.
ﻭﻗﺎﻝ ﺣﺠﺎﺝ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﻋﻦ ﺷﻌﺒﺔ: ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻳﻌﻠﻰ ﺑﻦ ﻋﻄﺎء: ﺃﻛﺘﺒﻚ؟ ﻗﻠﺖ: ﻻ. ﻗﺎﻝ: ﻭاﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﻓﻌﻞ ﻫﺬا ﺑﻜﻞ ﺃﺣﺪ، ﻭﻣﺎ ﺃﻋﺮﺽ ﻫﺬا ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺃﺣﺪ. ﻗﺎﻝ ﺷﻌﺒﺔ: ﻣﺎ ﻛﺘﺒﺖ ﻋﻨﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﺇﻻ ﺣﺪﻳﺜﻴﻦ ﻣﺎ ﺃﺣﻔﻈﻬﻤﺎ ﻭﻣﺎ ﺃﺣﺴﻦ ﻗﺮاءﺗﻬﻤﺎ.
ــ ﻗﺎﻝ اﻟﺴﻠﻤﻲ: ﻗﺎﻝ اﻟﺸﻴﺦ ﺃﺑﻮ اﻟﺤﺴﻦ اﻟﺪاﺭﻗﻄﻨﻲ ﻗﺮﺃﺕ ﺑﺨﻂ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ اﻟﺤﺪاﺩ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻗﺎﻝ ﺫﻛﺮ اﻟﻤﺪﻟﺴﻴﻦ،.. ﻭﻫﺸﻴﻢ. (442) .
ﻭﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ: ﻗﻠﺖ ﻷﺑﻲ: ﻛﻢ ﺳﻤﻊ ﻫﺸﻴﻢ ﻣﻦ ﺟﺎﺑﺮ اﻟﺠﻌﻔﻲ؟ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﻳﺜﻴﻦ ﻗﻠﺖ: ﻓﺎﻟﺒﺎﻗﻲ؟ ﻗﺎﻝ: ﻣﺪﻟﺴﺔ. «اﻟﻌﻠﻞ» (363)
2 ــ الطريق الآخر فيه شريك،. وهو كذلك ضعيف،.
ﺷﺮﻳﻚ؛ ﻫﻮ اﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﺮﻳﻚ اﻟﻨﺨﻌﻲ، اﻟﻘﺎﺿﻲ، ﻗﺎﻝ اﻟﺪاﺭﻗﻄﻨﻲ: ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻘﻮﻱ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻔﺮﺩ ﺑﻪ، ﻭاﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ. «اﻟﺴﻨﻦ» 1/345.
ﻗﺎﻝ اﻟﻨﺴﺎﺋﻲ: ﺷﺮﻳﻚ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻧﻤﺮ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻘﻮﻱ. «اﻟﻀﻌﻔﺎء.
أضف إلى ذلك أنه روى حديثا يناقض أحاديث صحاح،.
وهذا الحديث يخالف الصحيح، بل يخالف نفسه،. كان منهم رجل مجذوم، فقال له ارجع، خشية العدوى، فما بال الذين معه؟! سيكون فيه عدوى كذلك، فكيف يخشى النّبي ﷺ أن يعديه، وفي نفس الوقت لا يعدي الذين معه؟! أليس من الأحرى أن يفروا منه فرارهم من الأسد إن كان معدياً؟،. إن كان معدياً، فسوف يعدي كل الوفد الذين معه،. وسيقول النّبي ﷺ لهم كلهم ارجعوا، ليس هو فقط! أليس كذلك؟
المهم،. شريك هشيم، ضعيف ومدلس، أتيا بما لم يأت به الثقات الأثبات،. فالحديث ضعيف،. ومخالف للصحيح،.
فهذا الحديث والذي قبله ضعيف، بل ويخالف أحاديث أخرى صحيحة، كأحاديث عيادة المريض، وكذلك آيات البر بالوالدين، فهل ستفر من أبيك لو كان مريضاً بالجذام؟! سيفر الطبيب من المجذوم!؟
الحديث ضعيف بسبب سنده، ليس بسبب التناقض، ولو كان السند صحيحاً،. لما حل لنا تضعيفه لمجرد التناقض الظاهر، فغالباً يكون التناقض يكون بسبب سوء أفهامنا نحن للمتون،. وليس من الحديث نفسه،. والأصل قبل محاولة التوفيق بين المتناقضات، هو النظر والتحقيق في صحة الأسانيد وتدقيقها، ولا يهولك أن أخرجه جمع من علماء الحديث،. بل حقق وتبين بنفسك ولا تكن إمعة،. أن تكتفي بما قاله الشيخ وتسلم له تسليماً!
ــــــ النكارة في متون أحاديث الجذام،.
ليس من المنطق أبداً أن ينهى النّبي ﷺ الأم عن ابنها المريض الذي يتقطع قلبها عليه هلعاً وخوفاً على حياته، فيقوم النّبي ﷺ بنهيها من الدخول عليه فيقول لها فرّي منه! هذا ظلم لها، وظلم له كذلك،. حيث سيبقى الابن في معزل "العزل الصحي" وحيداً خائفاً ليس معه أحد،. فإن كان الابن في أول مرضه الذي قد يتعافى منه بالعلاج،. سيمرض الآن وتسوء حالته ويموت من الهم والغم والكدر والضيق والوحشة والاكتئاب، ذلك بسبب أن الناس هجروه ونفروا منه ونبذوه،.
لك أن تضع نفسك في موقف المجذوم هذا،. وقد أصبت بالمرض، وجعل الناس يفرٍون منك فراراً، أصحابك فروا منك، إخوانك فروا منك، بنوا عمومتك فروا، حتى والداك قد فروا منك، لم تجد أحداً يرافقك في مرضك، ولا أحداً يساعدك في قضاء جوائجك، امرأتك قد فرت، الكل يخاف أن يقترب منك، اخبرني عن حالتك النفسية الآن؟! وعلى من ستلقي اللوم في هذه الحال؟! أليس على النّبي ﷺ؟! بلا شك، وستكرهه لأنه هو السبب، هو الذي وضعك في وضع محرج كهذا، فقد حكم عليك بالبؤس، وقطع عنك الأمل، وألبسك ثياب اليأس، وحكم عليك بالموت وحيداً منبوذاً،. بلا سلام ولا وداع ولا وصية،. لا أحد معك،. حاشا النّبي ﷺ من كل ذلك،.
لو نهى النّبي ﷺ من الاقتراب من المريض بالجذام،. فمن سيداوي المريض؟ من سيعالجه؟ لا تقل الطبيب،. فالطبيب كذلك سيتبع أمر النّبي ﷺ وسيفر منه،. وسيخشى على حياته منه، سيتجنبه ويخترع بالحيل للتنائي عنه، فالمريض الآن كالأسد الفتاك،. سيتهرب منه ويتركه للموت،. فهل هذا هو قصد النّبي ﷺ؟! أن إذا مرضت بالجذام، تُركت حتى الموت؟! سيكون قد حكم عليك بالموت لأنك مرضت!،. أليس هذا إجحاف في حق النّبي ﷺ؟ وإجحاف في حق في الدين كله؟،. دين الاسلام دين الترابط والتعاون والخير ووحدة الصف والاجتماع والتآخي،. ثم أين التوكل على الله؟ وأين الإيمان بالله بأنك إذا مرضت فهو يشفيك؟! هكذا تصير إذا مرضت، فأنت ميت لا محالة!،. هذا ظلم،.
ــــ العصاة والمذنبون من أمة النّبي ﷺ، لم يعاملهم النّبي ﷺ بهذه المعاملة القاسية المنفرة وهم أصحاب خطايا وكبائر وفواحش ومنكرات،. وقد اقترفوا هذه الجرائم بأيديهم وباختيارهم، فلم يقسو النّبي ﷺ عليهم أبداً،. فما بالك بالمريض الذي لم يمرّض نفسه بنفسه؟ مرضه ليس باختياره! وليس له يد في ما حصل له! أثمّ يعامل بمثل هذه القسوة؟! أتعلم أن الكافر المعاهد وهو كافر باللّٰه ورسوله،. لا نفر منه فرارنا من الأسد، أنفر من المسلم لأنه مريض؟!
ــــ الأمر الآخر، هذا الكلام ينافي عيادة المريض الذي أمرنا النّبي ﷺ به،. فلو كانت الأمراض المعدية حقيقة،. لما عاد أحد المريض،.
ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﺋﻞ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ اﻷﺷﻌﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ *﴿ﻓﻜﻮا اﻟﻌﺎﻧﻲ (ﻳﻌﻨﻲ اﻷﺳﻴﺮ)، ﻭﺃﻃﻌﻤﻮا اﻟﺠﺎﺋﻊ، ((ﻭﻋﻮﺩﻭا اﻟﻤﺮﻳﺾ))﴾* ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ.
ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺳﻮﻳﺪ ﺑﻦ ﻣﻘﺮﻥ، ﻋﻦ اﻟﺒﺮاء ﺑﻦ ﻋﺎﺯﺏ، ﻗﺎﻝ *﴿ﺃﻣﺮﻧﺎ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﺑﺴﺒﻊ، ﻭﻧﻬﺎﻧﺎ ﻋﻦ ﺳﺒﻊ: ((ﺃﻣﺮﻧﺎ بعيادة اﻟﻤﺮﻳﺾ))... الحديث﴾*
ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، وغيرهم،.
عن أبي هريرة قال، قال رسُول اللّٰه ﷺ ﴿ﻳﻘﻮﻝ اﻟﻠﻪ: اﺳﺘﻄﻌﻤﺘﻚ ﻓﻠﻢ ﺗُﻄﻌِﻤﻨﻲ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻳﺎ ﺭﺏ، ﻭﻛﻴﻒ اﺳﺘﻄﻌﻤﺘﻨﻲ ﻭﻟﻢ ﺃﻃْﻌِﻤﻚَ، ﻭﺃﻧﺖ ﺭﺏ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﻣﺎ ﻋﻠﻤﺖ ﺃﻥ ﻋﺒﺪﻱ ﻓﻼﻧﺎ اﺳﺘﻄﻌﻤﻚ ﻓﻠﻢ ﺗﻄﻌﻤﻪ؟ ﺃﻣﺎ ﻋﻠﻤﺖ ﺃﻧﻚ ﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﺃﻃﻌﻤﺘﻪ ﻟﻮﺟﺪﺕ ﺫﻟﻚ ﻋﻨﺪﻱ؟ اﺑﻦ ﺁﺩﻡ، اﺳﺘﺴﻘﻴﺘﻚ ﻓﻠﻢ ﺗُﺴﻘِﻨﻲ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺏ، ﻭﻛﻴﻒ ﺃﺳﻘﻴْﻚَ ﻭﺃﻧﺖ ﺭﺏ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ؟ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﺇﻥ ﻋﺒﺪﻱ ﻓﻼﻧﺎ اﺳﺘﺴﻘﺎﻙ ﻓﻠﻢ ﺗَﺴْﻘِﻪ، ﺃﻣﺎ ﻋﻠﻤﺖ ﺃﻧﻚ ﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﺳﻘﻴﺘﻪ ﻟﻮﺟﺪﺕ ﺫﻟﻚ ﻋﻨﺪﻱ؟ ((ﻳﺎ اﺑﻦ ﺁﺩﻡ، ﻣﺮﺿﺖُ ﻓﻠﻢ ﺗَﻌُﺪْﻧﻲ، ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺏ، ﻛﻴﻒ ﺃﻋُﻮﺩُﻙَ، ﻭﺃﻧﺖ ﺭﺏُّ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﻣﺎ ﻋﻠﻤﺖ ﺃﻥ ﻋﺒﺪﻱ ﻓﻼﻧﺎ ﻣﺮﺽ، ﻓﻠﻮ ﻛﻨﺖ ﻋُﺪْﺗَﻪُ ﻟﻮﺟﺪﺕ ﺫﻟﻚ ﻋﻨﺪﻱ؟ ﺃﻭ ﻭﺟﺪﺗﻨﻲ ﻋﻨﺪﻩ))﴾ أخرجه البخاري في "الأدب المفرد"، وابن حبان،.
فكيف يُوَفَّق بين الحديث الصحيح عن عيادة المريض؟! وحديث الفرار من المجذوم، الحق أنه لا توفيق بينهما، حديث الفرار من المجذوم حديثٌ ضعيف السند، والمتن منكر،.
ــــ حديث فر من المجذوم وحديث ارجع فقد بايعناك،. يخالفان الآية التالية بشكل صريح،. ولا يمكن الجمع بينهما بأي شكل،. قالَ اْللّٰه،. ﴿لَّیۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجࣱ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجࣱ ((وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِیضِ حَرَجࣱ وَلَا عَلَىٰۤ أَنفُسِكُمۡ أَن تَأۡكُلُوا۟ مِنۢ بُیُوتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ ءَابَاۤئكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أُمَّهاتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ إِخۡوَانِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَخَوَاتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَعۡمَامِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ عَمَّاتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَخۡوَالِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ خالَاتِكُمۡ أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُ أَوۡ صَدِیقِكُمۡ لَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَأۡكُلُوا۟ جَمِیعًا أَوۡ أَشۡتَاتࣰا)) فَإِذَا دَخَلۡتُم بُیُوتࣰا فَسَلِّمُوا۟ عَلَىٰۤ أَنفُسِكُمۡ تَحِیَّةࣰ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَارَكَةࣰ طَیِّبَةࣰ كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡـَٔایَاتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ [النور 61]،.
يقول الله ليس على المريض حرج أن يأكل معنا،. ثم يُنسب للنّبي ﷺ فروا منه؟ ارجع فقد بايعناك؟! تناقض واضح،. اختلاف وتعارض بسبب تصحيح الضعيف،.
ــــ الأمر الأخير،. قد ثبت علمياً (عند الذين يؤمنون بالأمراض المعدية)،. أن الجذام ليس شديد العدوى، بل عدواه ضعيفة جداً "عند أهل العلم بالطب المعاصر"،. (الصورة في أول تعليق) وإليك رابط لمثله،.
وهذا يعني بأن التشبيه المفرط بالقول فيه *فر منه كما تفر من الاسد*،. تشبيه فيه مبالغة كبيرة جداً، ولا تتوافق مع ضعف عدوى الجذام،. فالذي تفهمه من أمر الفرار من الأسد، هو البعد التام منه، والهروب هلعاً وخوفاً لشدة فتكه وخطورته كخطورة الأسد،. هذا ما يوحيه الحديث،. ولكن بالنظر علمياً في الجذام، الجذام ليس بذاك الخطورة وعدواه عند أهل الطب عدوى نادرة وصعبة وضعيفة لا تستحق كل هذا الوصف المريع المخيف المفزع لتجنب المجذوم! بل يمكن حتى علاجه بالمضادات الحيوية بكل سهولة، فلم كل هذا التضخيم للجذام وإعطاؤه ما لا يستحقه؟! والله لو عرف الملاحدة هذا الأمر لاستغلوه لضرب كل الأحاديث والتشكيك فيها ولكنهم غفلوا عنه "حتى الآن"،. والْحَمْد لِلّٰه أنه حديث ضعيف، لم يثبت سنده عن النّبي ﷺ،.
ــــ الناس الذين يظنون أننا ضعفنا الحديث بالهوى،. ولا يحبون التحقيق في الأسانيد،. نقول لهم،.
أخرج ابن حبان في صحيحه، وأبوداود، وابن أبي شيبة،. 24536 ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﻋﻦ ﻣﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﻓﻀﺎﻟﺔ، ﻋﻦ ﺣﺒﻴﺐ ﺑﻦ ﺷﻬﻴﺪ، ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ المنكدر، ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﴿ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ، ﺃﺧﺬ ﺑﻴﺪ ﻣﺠﺬﻭﻡ ﻓﻮﺿﻌﻬﺎ ﻣﻌﻪ ﻓﻲ ﻗﺼﻌﺔ ﻓﻘﺎﻝ: ﻛﻞ ﺑﺴﻢ اﻟﻠﻪ، ﺛﻘﺔ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﻭﺗﻮﻛﻼ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ﴾،.
وقال في 24537 - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ، ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ، ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺟﻌﺪﺓ، ﻗﺎﻝ: ﴿ﺟﺎء ﺭﺟﻞ ﺃﺳﻮﺩ ﺑﻪ ﺟﺪﺭﻱ ﻗﺪ ﺗﻘﺸﺮ، ﻻ ﻳﺠﻠﺲ ﺟﻨﺐ ﺃﺣﺪ ﺇﻻ ﺃﻗﺎﻣﻪ، ﻓﺄﺧﺬﻩ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻓﺄﺟﻠﺴﻪ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﺒﻪ﴾،.
هل ستقولون الآن بأن الجدري ليس بمرض معدٍ؟! أم ستضعفون الأحاديث بهواكم كما اتهمتمونا؟!
ــــ مخالفة العلماء السلفيون المعاصرون، للسلف الصالح،.
عدا عن تحريفهم للحديث الصحيح،. ﴿لا عدوى﴾،. وتصحيحهم للحديث الضعيف ﴿فر من المجذوم..﴾،. ﴿ارجع فقد بايعناك﴾،. تجاوزوا ذلك بمخالفة الصحابة وعلماء السلف الصالح،. وتجاهلهم بالمرة لشعارهم الأوحد في الدين، (الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة)،. فوضعوا أفهامهم هم فيها، أفهام الخلف الطالح، فحرفوا الحديث،. فقد ورد عن السلف الصالح روايات تخالف ما ذهبوا إليه،. فلا هم أخذوا الدين بفهم السلف الصالح ولا بفهم الصحابة،. ثم يلزمون الناس بفهم السلف،. تفضلوا، هذا فهم السلف،.
قال شيخ البخاري، إمام المحدثين أبوبكر ابن أبي شيبة، في مصنفه المشهور بمصنف ابن أبي شيبة،. 24541 - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻭﻛﻴﻊ، ﻋﻦ ﻧﺎﻓﻊ ﺑﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ، ﻋﻦ ﺟﺪﺗﻪ ﺃﻡ اﻟﻘﺎﺳﻢ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻗﺎﻟﺖ ﴿ﻛﺎﻥ ﻟﻲ ﻣﻮﻟﻰ ﻣﺠﺬﻭﻡ، ﻓﻜﺎﻥ ﻳﻨﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﻓﺮاﺷﻲ ﻭﻳﺄﻛﻞ ﻓﻲ ﺻﺤﺎﻓﻲ، ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻋﺎﺵ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ﴾،. وفي رواية حين أخبروها عن حديث "فر من المجذوم فرارك من الأسد"، ردت فقالت (ما قال رسول الله، ما قال رسُول اللّٰه)،.
كذلك أخرج في مصنفه،. 24538 - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻭﻛﻴﻊ، ﻋﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﻴﺮ، ﻋﻦ ﻋﻜﺮﻣﺔ، ﻗﺎﻝ ﴿ﻟﺰﻕ ﺑﺎﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻣﺠﺬﻭﻡ، ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﺗﻠﺰﻕ ﺑﻤﺠﺬﻭﻡ؟ ﻗﺎﻝ: ﻓﺎﻣﻀﻲ، ﻓﻠﻌﻠﻪ ﺧﻴﺮ مني ومنك﴾،.
وقال في 24535 - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻭﻛﻴﻊ، ﻋﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪاﻟﺮحمن ﺑﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﻭﻓﺪ ﻣﻦ ﺛﻘﻴﻒ، ﻓﺄﺗﻰ ﺑﻄﻌﺎﻡ ﻓﺪﻧﺎ اﻟﻘﻮﻡ، ﻭﺗﻨﺤﻰ ﺭﺟﻞ ﺑﻪ ﻫﺬا اﻟﺪاء، ﻳﻌﻨﻲ: اﻟﺠﺬاﻡ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﴿اﺩﻧﻪ﴾، ﻓﺪﻧﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﴿ﻛﻞ، ﻓﺄﻛﻞ، ﻭﺟﻌﻞ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻳﻀﻊ ﻳﺪﻩ ﻣﻮﺿﻊ ﻳﺪﻩ﴾،.
لحظة لحظة،. أليس هذا المجذوم من وفد ثقيف،. هو نفسه المجذوم من وفد ثقيف في ذاك الحديث؟! شيءٌ غريب،.
وقال في 24534 - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﻋﻠﻴﺔ، ﻋﻦ ﺧﺎﻟﺪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻌﺸﺮ، ﻋﻦ ﺭﺟﻞ، ﺃﻧﻪ ﺭﺃﻯ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﴿ﻳﺄﻛﻞ ﻣﻊ ﻣﺠﺬﻭﻡ، ﻓﺠﻌﻞ ﻳﻀﻊ ﻳﺪﻩ ﻣﻮﺿﻊ ﻳﺪ اﻟﻤﺠﺬﻭﻡ﴾،.
وقال في 24533 - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﻋﻦ ﺣﺒﻴﺐ ﺑﻦ ﺷﻬﻴﺪ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺑﺮﻳﺪﺓ، ﺃﻥ ﺳﻠﻤﺎﻥ الفارسي ﴿ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻨﻊ اﻟﻄﻌﺎﻡ ﻣﻦ ﻛﺴﺒﻪ، ﻓﻴﺪﻋﻮ المجذومين ﻓﻴﺄﻛﻞ ﻣﻌﻬﻢ﴾،.
فيا أيها السلفية،. أنتم الآن في وضع مخزٍ لا تُشكرون عليه،. فإما أن تردوا جميع ما ورد عن فهم السلف الصالح لتثبتوا أفهامكم أنتم،. ولن تكونوا بذلك سلفيين،. وإما إن تقولوا بأن الجذام ليس بمرض معدٍ،. بالتالي ليس لكم بأن تحتجوا بحديث (فر من المجذوم) أنه يناقض حديث ﴿لا عدوى﴾،.
ــــ قول النّبي ﷺ حق فصل،. قال لا عدوى، فلا عدوى،. نصدق ذلك، ولا نصدق ظنوننا ولا الأطباء ولا تجاربهم الوهمية وظنونهم،. فالنبي ﷺ يخبر عن رب وهذا الحديث صحيح السند، ليس معلقاً ولا مقطوع،.
#لا_عدوى،.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينْ،. رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،.. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾،.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق