الأربعاء، 9 نوفمبر 2022

لا عدوى بذاتها،. إنما بإذن الله

 لا عدوى بذاتها،. إنما بإذن الله،.

الجملة الأولى كلام النّبي ﷺ،. الجملة الثانية كلام الناس،. استدراكاً على النّبي ﷺ،. [تضبيطاً وتعديلاً للنقص]،. أو قل كما قالَ اْللّٰه : يحرفون للكلم عن مواضعه،.
قال الله،. ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران 78]،. وقالَ،. ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ *((ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ))* وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة 75]،.
وقال،. ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ ((مِيثَاقَ)) بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا...﴾ [المائدة 12]،.. وبعد أن أخذ منهم الميثاق، قال،. ﴿فَبِمَا ((نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ)) لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ((يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ)) وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ..﴾ [المائدة 13]،.
وقالَ،. ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ ۝ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ *((يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ))* لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ [البقرة 78 ــ 79]،.
وقد يظن ظانٌ بأن هذه الآيات إنما تخص بني إسرائيل حصراً، نقول نعم،. وهي لنا تحذيرٌ وتنبيهٌ ألا نتبعهم،. فنحن تبعٌ لهم،. فقد تنبأ النّبي ﷺ بأننا سنتبعهم ونفعل ما فعلوا،. وقد صدقَ رسُول اللّٰه ﷺ، هذا الذي يحصل اليوم تماماً،. فكما أن أحبارهم ورهبانهم حرفوا الكلم عن مواضعه،. فقد فعل علماؤنا مثلهم اليوم،. ﻋﻦ ﻋﻄﺎء ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ، ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻗﺎﻝ،. ﴿ﻟﺘﺘﺒﻌﻦ ﺳﻨﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻜﻢ ﺷﺒﺮا ﺑﺸﺒﺮ، ﻭﺫﺭاﻋﺎ ﺑﺬﺭاﻉ، ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﺳﻠﻜﻮا ﺟﺤﺮ ﺿﺐ ﻟﺴﻠﻜﺘﻤﻮﻩ، ﻗﻠﻨﺎ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭاﻟﻨﺼﺎﺭﻯ؟ ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﻦ؟!﴾ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ،.
وجدنا أن أغلب شرّاح حديث ﴿لا عدوى﴾،. يقولون بأن النّبي ﷺ يقصد بأن الأمراض لا تعدي بذاتها، إنما تعدي بإذن اللّٰه،. فقالوا (لا عدوى إلا بإذن الله)،. وعليك الأخذ بالأسباب،. وقالوا (لا عدوى بذاتها)،. وكل ذلك تحريف للكلم عن مواضعه،. [بداعي أن النّبي ﷺ أثبت العدوى في أحاديث أخرى وهذا كذب، وقد رددنا على افتراءهم هذا في ثلاثة مقالات]،. أما دعواهم أنها تعدي بإذن الله، فإليك الرد،.
ــــ أولاً،. لو أراد أن يقولها النّبي ﷺ لقالها،. فهي يسيرة وسهلة،. ولكنه لم يقلها، فالحديث اكتمل هكذا نفياً للعدوى عن بكرة أبيها،. وحين قال للرجل الذي سأله عن البعير الأجرب : من أعدى الأول؟! كان إصراراً من النّبي ﷺ أن قوله شامل، لا نقص فيه، كان إحقاقاً لكلمته الأولى أن "لا عدوى"،. إنما الذي كتب المرض على الأول، هو الذي كتبه على البقية، ولو لم يختلط بهم،. فاللّه لا يحتاج للأسباب ليمضي أقداره،.
ــــ ثانياً،. ينبغي على كل من قال ذلك، أن يكون منصفاً مع نفسه، فيضع كلمة "بإذن اللّٰه" في بقية الحديث كذلك،.. فيقول لا طيرة إلا بإذن الله، وهو يعلم بأن الطيرة شركٌ، وعليه أن يأخذ بالأسباب كلما تطير،. فمثلاً إذا رمى الطير ورآه اتجه يساراً وهو نذير شؤم وشرٍ،. فليعلم أنه لن يقع الشر إلا بإذن الله،. وليأخذ بالأسباب ويتحصن ويتقوى، ليأخذ معه سلاحه وزاده ويصطحب معه من يعينه أخذاً بالأسباب كما يفعل مع العدوى أخذاً بالأسباب،. ولا يقول هذا عاقل،. ولكن الذي قال لا عدوى إلا بإذن الله فقد افترى على رسُول اللّٰه ﷺ،.
ــــ ثالثاً،. لو كان قصد النّبي ﷺ لا عدوى بذاتها، أو لا عدوى إلا بإذن اللّٰه،.. فما الداعي من ذكر (لا عدوى) أساساً؟! فمن المعلوم أن كل شيءٍ بإذن اللّٰه،.. حتى المرض يكون بإذن اللّٰه،.. فيصح أن يقال،. (لا مرض بذاته،. أو لا مرض إلا بإذن الله)،. (ولا موت بذاته، ولا موت إلا بإذن الله)،. (ولا عذاب بذاته، أو لا عذاب إلا بإذن الله)، (ولا سيئة إلا بإذن الله، لا شيء يكون إلا بإذن اللّٰه)،. فيكون بذلك لا داعي للقول (لا عدوى إلا بإذن اللّٰه)،. لأنه معلوم بالضرورة أن كل شيء يكون بإذن اللّٰه،. فكأن النّبي ﷺ قال شيئاً لا وزن له، ولا قيمة له،. حين تضيف لكلام النّبي ﷺ شيئاً من رأسك، تأتي بالعجائب،.
النّبي ﷺ ينفي وجود هذا الشيء، فلا تقل بل هو موجود بإذن الله، إن كان عندك سلطان من الله أن تتحدث وتتكلم عن الله وتأتي بإذنه فتفضل، ولكنك لا تملك هذا،. فلا تتقوّل على الله من كيسك،. فلو قال النّبي ﷺ (لا موت)،. هنا يحق لك أن تضيف (بإذن الله) ودليلك قول اْللّٰه،. ﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَابࣰا مُّؤَجَّلࣰا..﴾ [آل عمران 145]،.
ولكن حين ينفي النّبي ﷺ أمرا ولا تملك (إذن الله) فكيف تضيفه لكلام النّبي ﷺ؟! لو نفى النّبي ﷺ وجود أكوان موازية وقال لا أكوان موازية، هل ستقول نعم نعم، هي ليست موجودة، إلا بإذن اللّٰه؟!
أن تنسب شيئاً لإذن الله، عليك أن تأتي بكلام الله،. وليس من كيسك أنت، ترمي على الله ما تشاء،. وتتكلم عنه بغير علم،. هذا حرام،. قالَ اْللّٰه،. ﴿قُلْ إِنَّمَا ((حَرَّمَ رَبِّيَ)) الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ((وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ))﴾ [اﻷعراف 33]،.
لا توجد عدوى نهائياً، ولا يصح أن نفسح المجال لوجودها أحياناً ونستثني، أو نفتح لها باباً صغيراً عبر (إذن الله)،. العدوى وهم، مثله مثل المخلوقات الفضائية،. لا يصلح أن نقول مثلاً : لا توجد مخلوقات فضائية إلا بإذن اللّٰه،.
لا يصلح أن نستثني شيئاً لا حقيقة له لإذن الله وقدرته، إلا إذا علمنا يقيناً أن هذا الشيء قد يخلقه أحياناً وقد يتواجد،. يعني،. يجوز لك أن تقول لا توجد طير أبابيل الآن، إلا إذا أراد الله،. لأن هذا المخلوق قد كان مرة، ((والله أخبرنا عنها))، ولكنها الآن ليست موجودة بالمرة،. ولكنه يوجد احتمال أن يخلقها الله كما خلقها من قبل، أو يطلقها من جديد إذا أذن الله،. كذلك للبراق [الدابة التي ركبها النّبي ﷺ للإسراء]،. يجوز أن تقول لا وجود للبراق الآن، لأنها فعلاً ليست موجودة ضمن المخلوقات التي نعرفها،. ولكن، ألم توجد مرّةً في التاريخ من قبل؟ بلىٰ،. بالتالي يوجد احتمال لرجوعها [إذا أراد الله]،. كذلك الصافنات الجياد [خيول سليمان] يجوز القول فيها : لا توجد صافنات إلا بإذن اللّٰه،.. ويجوز كذلك أن تستثني مخلوقاً سيكون لاحقاً، إن أخبرك الله عنها،. [مثل دابة الأرض، فقد أخبرنا أنها ستخرج]،.
ولكن لا يجوز أن نخترع مخلوقاً من مخيلاتنا ثم ننسبه للّٰه، والله لم يخلقه من قبل،. فمثلاً الغرنوق أو العنقاء [وهي خرافة من أساطير الأولين وهي عبارة عن طائر عنقه طويل وعلى رأسه ريشتان تصلان لآخره]،. لا يجوز أن نقول لا يوجد عنقاء إلا بإذن اللّٰه،.. لأن العنقاء من اختراع أذهاننا نحن، فكيف ننسب كل خرافة انشأناها نحن الى الله!؟ كذلك كل مخلوق خرافة وأسطورة لا وجود لها،. كالغول وغارفين، والتنين الناري، وكابا، وإله النار، وإله الحب، وإله الحرب وأبوهول، والديناصور، والكراكن، كل هذه من أساطير الناس، لا يجوز لنا أن ننسبها لإذن اللّٰه،. وكأن الله قد يأذن بكل ما نخترعه في أذهاننا،. فما بالك لو نفاه الله نفسه،. كنفيه لوجود الآلهة الأخرى معه؟! قالَ اْللّٰه،. ﴿..أَئنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰ؟ قُل لَّاۤ أَشۡهَدُ، قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهࣱ وَاحِدࣱ، وَإِنَّنِي بَرِيءࣱ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾ [الأنعام 19]،. فهل يصح بعدها أن نقول لا آلهة مع اللّٰه إلا بإذن الله؟! كلا ورب السماء،. تعالى الله عما نقول ونفتري،.
كذلك حين ينفي الله العدوى على لسان نبيه ﷺ، بقوله [لا عدوى]،. لا يصح ولا يجوز ولا ينبغي لنا أن نستثني وجودها،. ونفتري على الله أنه قد يأذن بها،.
ــــ رابعاً،. هل تعلم أنك حين تضيف كلمة (إلا بإذن الله) على حديث لا عدوى،. سيكون نقيضه يساويه في المعنى كذلك؟ أي،. يصبح ساعتها لا فرق بين قول (لا عدوى إلا بإذن الله)،. وقول (يوجد عدوى بإذن الله)،. فللمرة الثانية،. جعلت النّبي ﷺ يقول كلاماً فارغاً، لا داعي منه،. سواء قاله أو لم يقله، كلاهما سواء!،. فيكون النّبي ﷺ "بلسان حال المشايخ" لم يضف شيئاً جديداً بقوله لا عدوى،. ولو سكت لكان أحسن!،. نعوذ باللّٰه من الضَّلال والتبديل بعد النّبي ﷺ،. قالَ نَبِيّ اْللّٰه ﷺ،. ﴿سحقاً سحقاً لمن بدل بعدي﴾ أخرجه البخاري ومسلم،.
ــــ خامساً،. لا عدوى، هذه الــ لا،. لا نافية تَنفي وتُفني وجودها،. انظر إلى مثيلاتها في الوحي،.
فمثلاً (لَاْ إِلَهَ إِلاَّ اْللّٰه)،. اللا هنا لا نافية، لأن الله لم يقل لا تؤلهوا إلا الله،. فلو كانت لا ناهية لأتى بعدها فعل مضارع، وأمثاله في القُــرآن كثيرة،. لا تقولوا، لا تقعدوا، لا يغتب، لا تجسسوا، لا تقربوا، لا تأكلوا، لا تفسدوا، لا تعثوا، لا تموتن، لا تتبعوا، لا تباشروهن،.... كلها أفعال مضارعة، ولن تكون اسم مصدر،. فحين قال النّبي ﷺ قال لا عدوى (عدوى : اسم مصدر) ولو أراد النهي عن العدوى، لقال : لا تعدوا (فعل مضارع)،. أو (لا يعدي بعضكم بعضاً!) من تلك الأفعال المضارعة،. ولكنه قال لا عدوى،.
ومما يثبت أنها لا نافية، ليست لا ناهية،. أن الأعرابي فهم أن النّبي ﷺ ينفي العدوى، فذكر له قصة قديمة محاولة منه (لإثبات) ما نفاه النّبي ﷺ،.. (النفي عكس الاثبات) والنّبي ﷺ سايره في فهمه ذلك، ورد عليه بــ فمن أجرب الأول؟! ولكن لو فهم الأعرابي أنها لا ناهية،. تنهاه عن إعداء غيره، لرد الأعرابي بــ سمعنا وأطعنا، ولن يذكر له قصة بعيرٍ أجرب "قد عصى النّبي ﷺ"!،.
هذا الحديث [لا عدوى] يلزمه إيمان وتصديق، ولا يُقابَل بالطاعة، فلا أمر فيه ولا نهيٌ،. السمع والطاعة للأوامر والنواهي، ولكن النبوءات والغيب يلزمها تصديق وإيمان، لهذا حين اشترى عبدالله بن عمر إبلا، ثم قيل له بأن البائع لم يعرفك فأعطاك إبلاً هيماً فأرجعها، قال لا، (رضينا بقضاء رسُول اللّٰه ﷺ لا عدوى)،. هذا تصديق لأن الحديث نبوءة وخبر،. ليس هو بأمرٍ ولا نهي،.
الآن،... انظر إلى الــ لا النافية في القُــرآن والسنة،. وضع بعدها (بإذن اللّٰه) أو كلمة (بذاته)،. التي وضعتَها من كيسك بهتاناً وعدواناً على حديث النّبي ﷺ المكتمل (لا عدوى)،. وانظر هل سيستقيم ذلك؟!
قالَ اْللّٰه،. ﴿الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ((لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ)) إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [غافر 17]،. فتصير عندك : لا ظلم اليوم بذاته، أو : لا ظلم إلا بإذن اللّٰه، يعني إذا أذن الله سيكون هناك ظلم،.. هل يجوز هذا؟! نعوذ باللّٰه،.
قالَ اْللّٰه،. ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ ((فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ)) يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون 101]،. فهل يصلح أن تقول : فلا أنساب بينهم إلا بإذن الله؟! أو : لا أنساب بذاتها؟! كمن يستثني الواسطات لبعض الناس! أم هي نافية لكل ما فيها، وشاملة للجميع؟،.
قال الله،. ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ((لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ)) اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [الشورى 15]،. فهل يستقيم أن نقول : لا حجة بيننا وبينكم إلا بإذن الله؟!
قال الله،. ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ ((لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ)) وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا﴾ [الفرقان 25]،. فهل يصلح أن نقول لا بشرى يومئذ للمجرمين إلا بإذن اللّٰه،.. أو نقول لا بشرى بذاتها؟،.. سُبْحَانَكَ،. هَذا بُهتَانٌ عَظِيْم،.
قالَ نَبِيّ اْللّٰه ﷺ،. ﴿لا نبي بعدي﴾،. ضع بعدها، إلا بإذن اللّٰه،.. إن كنت تظن بأن الله سيبعث نبياً جديداً للأمة بعد خاتم النبيين،.
ــــ سادساً،. الذين رمموا للنّبي ﷺ حديثه، وظنوا به النقصَ فأتموه له بقولهم أنها هكذا : لا عدوى إلا بإذن اللّٰه،.. أو لا عدوى بذاتها،. إنما فعلوا ذلك لظنهم أن النّبي ﷺ أثبت العدوى في أحاديث أُخَر، ويشهد الله أنهم كَذَبَةٌ،. فالنبي ﷺ لم يُثبت العدوى البتة في أي حديثٍ آخر،. إنما تكلم عن الطاعون لم يطرِ العدوى البتة، وتكلم عن الجذام في أحاديث لم تثبت عنه، ولو أصروا على صحتها، فقولنا فيه هو قولنا في الطاعون،. أي أنه لم يطرِ العدوى فيها قطعاً،. فعن أي تناقض تتحدث؟! وكذلك حديث لا يوردن ممرض على مصح، لم يقل النّبي ﷺ أن العلة في نهيه هو العدوى، هذا من ظن الناس وخرصهم،. ثم ألصقوه بالنبي ﷺ وزعموا عليه أنه يثبت العدوى، وهذا كذب،.
تكلم النّبي ﷺ عن الطاعون أنه عذاب، ونهى الدخول منطقة العذاب،. أو الخروج فراراً منها،. أما حديث الجذام فهو يناقض آيات في القُــرآن، ويناقض أحاديث عيادة المريض وبر الوالدين وصلة الرحم وغيرها الكثير لأن الحديث معلّقٌ ضعيف، ولو فرضنا صحته، ففيه أمرٌ يلزمه السمع والطاعة،. وليس فيه كلمة عدوى، ولكنه الظن والخرص،. فتبين لك هنا أنه لا تناقض بين الأحاديث،. فلا داعي للتوفيق بينها بالترقيعة الغبيّة (بإذن اللّٰه،.. أو بذاتها)،.
ــــ سابعاً،. بعضهم يسوغ لنفسه التحريف، بقوله أن أهل الجاهلية كانوا يظنون بأن العدوى تنتقل *بغير إذن الله، ومن غير مشيئة الله،.* ويكرر هذه النقطة حتى يصل بعدها للذي يريده من ترقيع وتحريف لحديث النّبي ﷺ لا عدوى،. فيقول : النّبي ﷺ يصحح لهم اعتقادهم،. 😒 ويخبرنا أنه لا عدوى إلا بإذن اللّٰه،.. كما فعل هذا الشيخ هنا،. الشيخ الألباني،.
وهذا سالم الطويل،.
نقول : هذا افتراء،. فأهل الجاهلية كانوا يعلمون بأن كل شيء يكون بإذن الله، ولا يخرج من ملكه شيء، بشهادة الله،. قالَ اْللّٰه،. ﴿قُلۡ مَنۢ *بِیَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيءࣲ وَهُوَ یُجِیرُ وَلَا یُجَارُ عَلَیۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ ۝ سَیَقُولُونَ لِلَّهِ* قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ﴾ [المؤمنون 88 - 89]،.
فلا داعي لرمي التهمة على الجاهلية،. الجاهليون على كفرهم وشركهم، إلا أنهم كانوا يعلمون أنه لا شيء يجير على الله، وأنه بيده ملكوت كل شيء، بما فيها الأمراض والعدوى، فلو كانوا يؤمنون بالعدوى، فهم كذلك كانوا يؤمنون أنها بإذن الله،. وليست خارجة عن إرادة الله كما ادعى العلماء الفضلاء،. فلا داعي لتبرير التحريف بدعوى جهل الجاهلية،.
ــ هم أنفسهم اليوم واقعون في نفس التهمة التي رموها على الجاهلية بالضبط،. فهم يقرون بها بتصديقهم أقوال الأطباء الخونة،. ويعارضون بها قول النّبي ﷺ،. ويؤمنون بأن العدوى موجودة،. لا فرق بين المحرفين وبين أهل الجاهلية،. كلاهما يؤمن بالعدوى،. بل المعاصر فاق الجاهلي بوضع الكمامة والتعقيم وفرط التنظيف،. التي لم يفعلها الجاهلي،.
ــــ ثامناً،. إن كانت العدوى ليست بذاتها، ولن تصيبك إلا بإذن اللّٰه،.. فلماذا نأخذ بالأسباب ونحمي أنفسنا، لماذا لا نصلي كما صلى النّبي ﷺ ونقول لن يصيبنا شيء إلا بإذن اللّٰه،..؟! لماذا التباعد والتفرقة؟! فلنفعل كل ما كنا نفعل، لن يصيبنا شيء إلا بإذن اللّٰه،.. أم أن إذن الله لا يكون إلا في العدوى؟! إن كان الحديث كما يقال، أنه بإذن الله، فما الواجب عمله تجاه هذا الْحديث؟! يعني كيف نعمل به؟! هل نتوكل على الله ونمارس حياتنا بشكل طبيعي، أم علينا أن نأخذ بالأسباب لنحمي أنفسنا من الله وإذنه؟! كل ما سبق لن يمنع شيئاً من إذن الله،. فلا داعي لإضافة إذن الله لها،.
هذا الكلام [لا عدوى إلا بإذن اللّٰه،..] هذا كلام 99% من المفتين ومن فقهاء المسلمين،. وهذا سوء فهم منهم وتقصير في الجمع بين الأحاديث،. هذا ليس بكلام النّبي ﷺ،. ولكنهم أقحموه فيه إقحاماً،. وهذا تحريف قبيح وتعدٍ وظلم وتكذيب،. لم يعطوا الأحاديث حقها من النظر والتدبر والتعمق كما ينبغي، ليعلموا أنه لا تعارض بينها البتة، ولو فعلوا، لن يضطروا لإضافة شيء للحديث،. كما علمنا نحن، وأثبتنا أن كلام النّبي ﷺ حق [لا عدوى]،. بلا زيادة [إلا بإذن الله]،. ولكن المفتين [نقلاً عن السابقين]،. لمّا حرفوا وزادوا من كيسهم بوقاحة، فلم يتبعوا حديث ﴿لا عدوى﴾، ولم يتبعوا حتى حديثهم (لا عدوى إلا بإذن الله)،. ورأينا نتيجة هذا اليوم،. وهذه بعض تبعات إهمالهم لحديث النّبي ﷺ [لا عدوى]،. وأهمالهم لحديث الشيطان [لا عدوى بذاتها، لا عدوى إلا بإذن الله]،.
1 ــ اغلاق المساجد ومنع لمس المصاحف،.
2 ــ صلاة التباعد وتفريق المصلين،.
3 ــ قطع الأرحام والزيارات بين الأقارب،.
4 ــ التضييق في الحج والعمرة،.
5 ــ قطع الأرزاق خاصة لمن كان عمله لقوت يومه،.
6 ــ تجويع الناس وتفقيرهم وإضعافهم زيادة،.
7 ــ تخويف الناس من عدوٍ لا يُرى [الفايروس]،.
8 ــ إلغاء مجالس القرآن، وتسريع الخطب واختصار الصلوات،.
9 ــ فساد الحرث والنسل [بتخفيض عدد السكان]،.
10 ــ إمراض الناس بالمعقمات والكمامات والأدوية الكيماوية،.
11 ــ إلزامهم بالفحوصات [ولو كانوا بلا أعراض!]،.
12 ــ تخضيع الناس للسيطرة، والتحكم بتحركاتهم،.
13 ــ تحريم المصافحة والعناق وحتى الجماع للمخالط [سمعت الفتوى بنفسي]،.
14 ــ منع تلبية الدعوات والولائم،.
15 ــ منع عيادة المريض،.
16 ــ إرهاب الناس بدفع المخالفات،.
17 ــ منع وتقييد الحريات، وتكميم الأفواه،.
18 ــ استجداء رحمة الكفار علينا وانتظار رحمتهم علينا بحمايتنا عبر اللقاح،.
وغيرها الكثير مما فاتنا،. فهل هذا إذن الله؟ أم هذا ما يريده الشيطان؟!
الحياة اختلفت عن السابق،. الدنيا انقلبت رأساً على عقب،. باللّٰه عليكم،. هل هذا مما يرضاه الله؟! بل هذا كله نتج عن تكذيب الله، وتكذيب النّبي ﷺ،. ولو صدَّق المسلمون نبيهم في حديث ﴿لا عدوى﴾ فقط، لرأيت اليوم هجرات كبيرة من أمريكا وأوروبا إلى بلاد المسلمين، بسبب التضييق عليهم وتكميم أفواههم بدعوى العدوى،. وأن المسلمين حياتهم طبيعية، لا يؤمنون بخرافة العدوى،.
لا عدوى، أي لا يوجد عدوى بتاتاً، هذه "لا" نافية للجنس، تنفي وجود العدوى، تنفيه نفياً، وتُفنيه فناءً، فالعدوى ليست حقيقة،. ولو قال بها كل الكموج،. #لا_عدوى،.
رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،.. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾،.

حاديث العدوى VS أحاديث الجذام

 حاديث العدوى VS أحاديث الجذام،.

هل حديث لا عدوى، يناقض أحاديث الجذام؟!،. لا،.
أحاديث الجذام ضعيفة،. لم يرد حديثاً واحداً صحيحاً يتكلم فيه النّبي ﷺ عن الجذام وينفّر منه،. والوحي لا يناقض بعضه بعضا،. قالَ اْللّٰه،. ﴿..وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء 82]،. وقال،. ﴿لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت 42]،. سنذكر هنا أهم حديثين في الجذام،. الأول رواه البخاري، والآخر رواه مسلم،. ثم نتكلم عن السند والمتن المنكر،.
أ ــ،. حديث (فر من المجذوم فرارك من الأسد)، حديث ضعيف،. ــ أخرجه البخاري تعليقاً قال : 7/ 164 (5707) ﻭﻗﺎﻝ ﻋﻔﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻠﻴﻢ ﺑﻦ ﺣﻴﺎﻥ، ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺳﻌﻴﺪ ﺑﻦ ﻣﻴﻨﺎء، ﻗﺎﻝ: ﺳﻤﻌﺖ ﺃﺑﺎ ﻫﺮﻳﺮﺓ ﻳﻘﻮﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ «ﻻ ﻋﺪﻭﻯ، ﻭﻻ ﻃﻴﺮﺓ، ﻭﻻ ﻫﺎﻣﺔ، ﻭﻻ ﺻﻔﺮ، ﻭﻓﺮ ﻣﻦ اﻟﻤﺠﺬﻭﻡ ﻛﻤﺎ ﺗﻔﺮ ﻣﻦ اﻷﺳﺪ»
الحديث غير متصل، أي غير مسند،. هو منقطع السند، وانقطاعه من عند المحدث، وهذا يسمى حديثٌ معلق،. والبخاري اشترط الحديث المسند في كتابه، فقد سمى كتابه (الجامع المسند الصحيح المختصر...)،. ورغم شرط الاسناد هذا، إلا أنه ذكر 159 حديثاً غير مسندٍ في كتابه،. مما خالف شرط الصحة عنده،. فهو بنفسه لا يرى الحديث صحيحاً، وإن كان الحديث صحيحاً لأسنده كما أسند بقية الأحاديث،. ولم يعلقه تعليقاً،.
وعلماء الحديث كلهم، على دراية بهذه الأحاديث المعلقة المنقطعة في صحيح البخاري،. لكن العوام من الناس لا يدرون أن في البخاري أحاديث منقطعة وضعيفة،. ومن باب استدراك العلماء على هذه الأحاديث الضعيفة في البخاري، وترقيع هذا الخلل في الكتاب، ألفوا فيها كتباً لتصحيح هذه الأحاديث المنقطعة،. مثل (تغليق التعليق) لابن حجر العسقلاني،. بل ذكر حكمه عليها وضعف بعضها بعد توصيل السند ورفع التعليق عنها،. فأمثال هذه الكتب هي محاولةً منهم لترقيع هذا الأمر المعيب في الصحيح،. ولكن الحديث الذي استدكوه سوف يُنسب إلى من أسنده، وليس للبخاري،. فالبخاري وهو أعلم بأحاديثه وأسانيده، وبعد اختيار أحسنها وأصحها، روى هذه الأحاديث معلقة،. ومن أمانته في النقل لم يغش الناس بعده، ولم يقل لما لم يسمعه : حدثنا أو سمعت وأخبرنا وأنبأنا، فهذه الألفاظ تدل على السماع،. ولكنه يبدأ فيقول : وعن الحسن، أو وقال ابن عباس، أو وعن عائشة، أو وعن ابن عمر،.... ذلك أنه لم يسمعه منه مباشرةً،. فأول من يشهد بأن الحديث منقطع السند، هو البخاري نفسه،. رحمه الله،.
ب ــــ،. حديث ﻛﺎﻥ ﻓﻲ ﻭﻓﺪ ﺛﻘﻴﻒ ﺭﺟﻞ ﻣﺠﺬﻭﻡ، ﻓﺄﺭﺳﻞ ﺇﻟﻴﻪ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ: ﺇﻧﺎ ﻗﺪ ﺑﺎﻳﻌﻨﺎﻙ، ﻓﺎﺭﺟﻊ!
الحديث أتى من طريقين كلاهما ضعيف، فيهما هشيم وشريك،.
1 ــ الطريق الأول هشيم،. وهشيم هذا ضعيف ومدلس،.
ــ الإمام أحمد يقول أن هشيم لم يسمع مباشرة من عمرو بن الشريد، إنما بينهما رجل،. اسمه يعلى بن عطاء،. (ويعلى هذا ضعيف)،.
ــ ﻗﺎﻝ ﻭﻛﻴﻊ، ﻋﻦ ﺷﻌﺒﺔ: ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻳﻌﻠﻰ ﺑﻦ ﻋﻄﺎء: ﺗﻌﺎﻝ ﺣﺘﻰ ﺃﻣﻠﻲ ﻋﻠﻴﻚ ﻛﻢ ﻧﺨﺘﻠﻒ. ﻓﺎﺧﺘﻠﻔﺖ ﺣﺘﻰ ﻗﺮﻉ ﺭﺃﺳﻲ ﻓﻲ اﻟﺸﻤﺲ.
ﻭﻗﺎﻝ ﺣﺠﺎﺝ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﻋﻦ ﺷﻌﺒﺔ: ﻗﺎﻝ ﻟﻲ ﻳﻌﻠﻰ ﺑﻦ ﻋﻄﺎء: ﺃﻛﺘﺒﻚ؟ ﻗﻠﺖ: ﻻ. ﻗﺎﻝ: ﻭاﻟﻠﻪ ﻣﺎ ﺃﻓﻌﻞ ﻫﺬا ﺑﻜﻞ ﺃﺣﺪ، ﻭﻣﺎ ﺃﻋﺮﺽ ﻫﺬا ﻋﻠﻰ ﻛﻞ ﺃﺣﺪ. ﻗﺎﻝ ﺷﻌﺒﺔ: ﻣﺎ ﻛﺘﺒﺖ ﻋﻨﻪ ﺷﻴﺌﺎ ﺇﻻ ﺣﺪﻳﺜﻴﻦ ﻣﺎ ﺃﺣﻔﻈﻬﻤﺎ ﻭﻣﺎ ﺃﺣﺴﻦ ﻗﺮاءﺗﻬﻤﺎ.
ــ ﻗﺎﻝ اﻟﺴﻠﻤﻲ: ﻗﺎﻝ اﻟﺸﻴﺦ ﺃﺑﻮ اﻟﺤﺴﻦ اﻟﺪاﺭﻗﻄﻨﻲ ﻗﺮﺃﺕ ﺑﺨﻂ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ اﻟﺤﺪاﺩ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻋﺒﺪ اﻟﺮﺣﻤﻦ اﻟﻨﺴﺎﺋﻲ، ﻗﺎﻝ ﺫﻛﺮ اﻟﻤﺪﻟﺴﻴﻦ،.. ﻭﻫﺸﻴﻢ. (442) .
ﻭﻗﺎﻝ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ: ﻗﻠﺖ ﻷﺑﻲ: ﻛﻢ ﺳﻤﻊ ﻫﺸﻴﻢ ﻣﻦ ﺟﺎﺑﺮ اﻟﺠﻌﻔﻲ؟ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﻳﺜﻴﻦ ﻗﻠﺖ: ﻓﺎﻟﺒﺎﻗﻲ؟ ﻗﺎﻝ: ﻣﺪﻟﺴﺔ. «اﻟﻌﻠﻞ» (363)
2 ــ الطريق الآخر فيه شريك،. وهو كذلك ضعيف،.
ﺷﺮﻳﻚ؛ ﻫﻮ اﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﺷﺮﻳﻚ اﻟﻨﺨﻌﻲ، اﻟﻘﺎﺿﻲ، ﻗﺎﻝ اﻟﺪاﺭﻗﻄﻨﻲ: ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻘﻮﻱ ﻓﻴﻤﺎ ﻳﺘﻔﺮﺩ ﺑﻪ، ﻭاﻟﻠﻪ ﺃﻋﻠﻢ. «اﻟﺴﻨﻦ» 1/345.
ﻗﺎﻝ اﻟﻨﺴﺎﺋﻲ: ﺷﺮﻳﻚ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﺑﻦ ﺃﺑﻲ ﻧﻤﺮ ﻟﻴﺲ ﺑﺎﻟﻘﻮﻱ. «اﻟﻀﻌﻔﺎء.
أضف إلى ذلك أنه روى حديثا يناقض أحاديث صحاح،.
وهذا الحديث يخالف الصحيح، بل يخالف نفسه،. كان منهم رجل مجذوم، فقال له ارجع، خشية العدوى، فما بال الذين معه؟! سيكون فيه عدوى كذلك، فكيف يخشى النّبي ﷺ أن يعديه، وفي نفس الوقت لا يعدي الذين معه؟! أليس من الأحرى أن يفروا منه فرارهم من الأسد إن كان معدياً؟،. إن كان معدياً، فسوف يعدي كل الوفد الذين معه،. وسيقول النّبي ﷺ لهم كلهم ارجعوا، ليس هو فقط! أليس كذلك؟
المهم،. شريك هشيم، ضعيف ومدلس، أتيا بما لم يأت به الثقات الأثبات،. فالحديث ضعيف،. ومخالف للصحيح،.
فهذا الحديث والذي قبله ضعيف، بل ويخالف أحاديث أخرى صحيحة، كأحاديث عيادة المريض، وكذلك آيات البر بالوالدين، فهل ستفر من أبيك لو كان مريضاً بالجذام؟! سيفر الطبيب من المجذوم!؟
الحديث ضعيف بسبب سنده، ليس بسبب التناقض، ولو كان السند صحيحاً،. لما حل لنا تضعيفه لمجرد التناقض الظاهر، فغالباً يكون التناقض يكون بسبب سوء أفهامنا نحن للمتون،. وليس من الحديث نفسه،. والأصل قبل محاولة التوفيق بين المتناقضات، هو النظر والتحقيق في صحة الأسانيد وتدقيقها، ولا يهولك أن أخرجه جمع من علماء الحديث،. بل حقق وتبين بنفسك ولا تكن إمعة،. أن تكتفي بما قاله الشيخ وتسلم له تسليماً!
ــــــ النكارة في متون أحاديث الجذام،.
ليس من المنطق أبداً أن ينهى النّبي ﷺ الأم عن ابنها المريض الذي يتقطع قلبها عليه هلعاً وخوفاً على حياته، فيقوم النّبي ﷺ بنهيها من الدخول عليه فيقول لها فرّي منه! هذا ظلم لها، وظلم له كذلك،. حيث سيبقى الابن في معزل "العزل الصحي" وحيداً خائفاً ليس معه أحد،. فإن كان الابن في أول مرضه الذي قد يتعافى منه بالعلاج،. سيمرض الآن وتسوء حالته ويموت من الهم والغم والكدر والضيق والوحشة والاكتئاب، ذلك بسبب أن الناس هجروه ونفروا منه ونبذوه،.
لك أن تضع نفسك في موقف المجذوم هذا،. وقد أصبت بالمرض، وجعل الناس يفرٍون منك فراراً، أصحابك فروا منك، إخوانك فروا منك، بنوا عمومتك فروا، حتى والداك قد فروا منك، لم تجد أحداً يرافقك في مرضك، ولا أحداً يساعدك في قضاء جوائجك، امرأتك قد فرت، الكل يخاف أن يقترب منك، اخبرني عن حالتك النفسية الآن؟! وعلى من ستلقي اللوم في هذه الحال؟! أليس على النّبي ﷺ؟! بلا شك، وستكرهه لأنه هو السبب، هو الذي وضعك في وضع محرج كهذا، فقد حكم عليك بالبؤس، وقطع عنك الأمل، وألبسك ثياب اليأس، وحكم عليك بالموت وحيداً منبوذاً،. بلا سلام ولا وداع ولا وصية،. لا أحد معك،. حاشا النّبي ﷺ من كل ذلك،.
لو نهى النّبي ﷺ من الاقتراب من المريض بالجذام،. فمن سيداوي المريض؟ من سيعالجه؟ لا تقل الطبيب،. فالطبيب كذلك سيتبع أمر النّبي ﷺ وسيفر منه،. وسيخشى على حياته منه، سيتجنبه ويخترع بالحيل للتنائي عنه، فالمريض الآن كالأسد الفتاك،. سيتهرب منه ويتركه للموت،. فهل هذا هو قصد النّبي ﷺ؟! أن إذا مرضت بالجذام، تُركت حتى الموت؟! سيكون قد حكم عليك بالموت لأنك مرضت!،. أليس هذا إجحاف في حق النّبي ﷺ؟ وإجحاف في حق في الدين كله؟،. دين الاسلام دين الترابط والتعاون والخير ووحدة الصف والاجتماع والتآخي،. ثم أين التوكل على الله؟ وأين الإيمان بالله بأنك إذا مرضت فهو يشفيك؟! هكذا تصير إذا مرضت، فأنت ميت لا محالة!،. هذا ظلم،.
ــــ العصاة والمذنبون من أمة النّبي ﷺ، لم يعاملهم النّبي ﷺ بهذه المعاملة القاسية المنفرة وهم أصحاب خطايا وكبائر وفواحش ومنكرات،. وقد اقترفوا هذه الجرائم بأيديهم وباختيارهم، فلم يقسو النّبي ﷺ عليهم أبداً،. فما بالك بالمريض الذي لم يمرّض نفسه بنفسه؟ مرضه ليس باختياره! وليس له يد في ما حصل له! أثمّ يعامل بمثل هذه القسوة؟! أتعلم أن الكافر المعاهد وهو كافر باللّٰه ورسوله،. لا نفر منه فرارنا من الأسد، أنفر من المسلم لأنه مريض؟!
ــــ الأمر الآخر، هذا الكلام ينافي عيادة المريض الذي أمرنا النّبي ﷺ به،. فلو كانت الأمراض المعدية حقيقة،. لما عاد أحد المريض،.
ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻭاﺋﻞ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻮﺳﻰ اﻷﺷﻌﺮﻱ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺎﻝ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ *﴿ﻓﻜﻮا اﻟﻌﺎﻧﻲ (ﻳﻌﻨﻲ اﻷﺳﻴﺮ)، ﻭﺃﻃﻌﻤﻮا اﻟﺠﺎﺋﻊ، ((ﻭﻋﻮﺩﻭا اﻟﻤﺮﻳﺾ))﴾* ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭﻋﺒﺪ ﺑﻦ ﺣﻤﻴﺪ، ﻭاﻟﺪاﺭﻣﻲ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﺃﺑﻮ ﺩاﻭﺩ.
ﻋﻦ ﻣﻌﺎﻭﻳﺔ ﺑﻦ ﺳﻮﻳﺪ ﺑﻦ ﻣﻘﺮﻥ، ﻋﻦ اﻟﺒﺮاء ﺑﻦ ﻋﺎﺯﺏ، ﻗﺎﻝ *﴿ﺃﻣﺮﻧﺎ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﺑﺴﺒﻊ، ﻭﻧﻬﺎﻧﺎ ﻋﻦ ﺳﺒﻊ: ((ﺃﻣﺮﻧﺎ بعيادة اﻟﻤﺮﻳﺾ))... الحديث﴾*
ﺃﺧﺮﺟﻪ اﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ، وغيرهم،.
عن أبي هريرة قال، قال رسُول اللّٰه ﷺ ﴿ﻳﻘﻮﻝ اﻟﻠﻪ: اﺳﺘﻄﻌﻤﺘﻚ ﻓﻠﻢ ﺗُﻄﻌِﻤﻨﻲ، ﻗﺎﻝ: ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﻳﺎ ﺭﺏ، ﻭﻛﻴﻒ اﺳﺘﻄﻌﻤﺘﻨﻲ ﻭﻟﻢ ﺃﻃْﻌِﻤﻚَ، ﻭﺃﻧﺖ ﺭﺏ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﻣﺎ ﻋﻠﻤﺖ ﺃﻥ ﻋﺒﺪﻱ ﻓﻼﻧﺎ اﺳﺘﻄﻌﻤﻚ ﻓﻠﻢ ﺗﻄﻌﻤﻪ؟ ﺃﻣﺎ ﻋﻠﻤﺖ ﺃﻧﻚ ﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﺃﻃﻌﻤﺘﻪ ﻟﻮﺟﺪﺕ ﺫﻟﻚ ﻋﻨﺪﻱ؟ اﺑﻦ ﺁﺩﻡ، اﺳﺘﺴﻘﻴﺘﻚ ﻓﻠﻢ ﺗُﺴﻘِﻨﻲ، ﻓﻘﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺏ، ﻭﻛﻴﻒ ﺃﺳﻘﻴْﻚَ ﻭﺃﻧﺖ ﺭﺏ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ؟ ﻓﻴﻘﻮﻝ: ﺇﻥ ﻋﺒﺪﻱ ﻓﻼﻧﺎ اﺳﺘﺴﻘﺎﻙ ﻓﻠﻢ ﺗَﺴْﻘِﻪ، ﺃﻣﺎ ﻋﻠﻤﺖ ﺃﻧﻚ ﻟﻮ ﻛﻨﺖ ﺳﻘﻴﺘﻪ ﻟﻮﺟﺪﺕ ﺫﻟﻚ ﻋﻨﺪﻱ؟ ((ﻳﺎ اﺑﻦ ﺁﺩﻡ، ﻣﺮﺿﺖُ ﻓﻠﻢ ﺗَﻌُﺪْﻧﻲ، ﻗﺎﻝ: ﻳﺎ ﺭﺏ، ﻛﻴﻒ ﺃﻋُﻮﺩُﻙَ، ﻭﺃﻧﺖ ﺭﺏُّ اﻟﻌﺎﻟﻤﻴﻦ؟ ﻗﺎﻝ: ﺃﻣﺎ ﻋﻠﻤﺖ ﺃﻥ ﻋﺒﺪﻱ ﻓﻼﻧﺎ ﻣﺮﺽ، ﻓﻠﻮ ﻛﻨﺖ ﻋُﺪْﺗَﻪُ ﻟﻮﺟﺪﺕ ﺫﻟﻚ ﻋﻨﺪﻱ؟ ﺃﻭ ﻭﺟﺪﺗﻨﻲ ﻋﻨﺪﻩ))﴾ أخرجه البخاري في "الأدب المفرد"، وابن حبان،.
فكيف يُوَفَّق بين الحديث الصحيح عن عيادة المريض؟! وحديث الفرار من المجذوم، الحق أنه لا توفيق بينهما، حديث الفرار من المجذوم حديثٌ ضعيف السند، والمتن منكر،.
ــــ حديث فر من المجذوم وحديث ارجع فقد بايعناك،. يخالفان الآية التالية بشكل صريح،. ولا يمكن الجمع بينهما بأي شكل،. قالَ اْللّٰه،. ﴿لَّیۡسَ عَلَى ٱلۡأَعۡمَىٰ حَرَجࣱ وَلَا عَلَى ٱلۡأَعۡرَجِ حَرَجࣱ ((وَلَا عَلَى ٱلۡمَرِیضِ حَرَجࣱ وَلَا عَلَىٰۤ أَنفُسِكُمۡ أَن تَأۡكُلُوا۟ مِنۢ بُیُوتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ ءَابَاۤئكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أُمَّهاتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ إِخۡوَانِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَخَوَاتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَعۡمَامِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ عَمَّاتِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ أَخۡوَالِكُمۡ أَوۡ بُیُوتِ خالَاتِكُمۡ أَوۡ مَا مَلَكۡتُم مَّفَاتِحَهُ أَوۡ صَدِیقِكُمۡ لَیۡسَ عَلَیۡكُمۡ جُنَاحٌ أَن تَأۡكُلُوا۟ جَمِیعًا أَوۡ أَشۡتَاتࣰا)) فَإِذَا دَخَلۡتُم بُیُوتࣰا فَسَلِّمُوا۟ عَلَىٰۤ أَنفُسِكُمۡ تَحِیَّةࣰ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَارَكَةࣰ طَیِّبَةࣰ كَذَ ٰ⁠لِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمُ ٱلۡـَٔایَاتِ لَعَلَّكُمۡ تَعۡقِلُونَ﴾ [النور 61]،.
يقول الله ليس على المريض حرج أن يأكل معنا،. ثم يُنسب للنّبي ﷺ فروا منه؟ ارجع فقد بايعناك؟! تناقض واضح،. اختلاف وتعارض بسبب تصحيح الضعيف،.
ــــ الأمر الأخير،. قد ثبت علمياً (عند الذين يؤمنون بالأمراض المعدية)،. أن الجذام ليس شديد العدوى، بل عدواه ضعيفة جداً "عند أهل العلم بالطب المعاصر"،. (الصورة في أول تعليق) وإليك رابط لمثله،.
وهذا يعني بأن التشبيه المفرط بالقول فيه *فر منه كما تفر من الاسد*،. تشبيه فيه مبالغة كبيرة جداً، ولا تتوافق مع ضعف عدوى الجذام،. فالذي تفهمه من أمر الفرار من الأسد، هو البعد التام منه، والهروب هلعاً وخوفاً لشدة فتكه وخطورته كخطورة الأسد،. هذا ما يوحيه الحديث،. ولكن بالنظر علمياً في الجذام، الجذام ليس بذاك الخطورة وعدواه عند أهل الطب عدوى نادرة وصعبة وضعيفة لا تستحق كل هذا الوصف المريع المخيف المفزع لتجنب المجذوم! بل يمكن حتى علاجه بالمضادات الحيوية بكل سهولة، فلم كل هذا التضخيم للجذام وإعطاؤه ما لا يستحقه؟! والله لو عرف الملاحدة هذا الأمر لاستغلوه لضرب كل الأحاديث والتشكيك فيها ولكنهم غفلوا عنه "حتى الآن"،. والْحَمْد لِلّٰه أنه حديث ضعيف، لم يثبت سنده عن النّبي ﷺ،.
ــــ الناس الذين يظنون أننا ضعفنا الحديث بالهوى،. ولا يحبون التحقيق في الأسانيد،. نقول لهم،.
أخرج ابن حبان في صحيحه، وأبوداود، وابن أبي شيبة،. 24536 ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﻮﻧﺲ ﺑﻦ ﻣﺤﻤﺪ، ﻋﻦ ﻣﻔﻀﻞ ﺑﻦ ﻓﻀﺎﻟﺔ، ﻋﻦ ﺣﺒﻴﺐ ﺑﻦ ﺷﻬﻴﺪ، ﻋﻦ ﻣﺤﻤﺪ ﺑﻦ المنكدر، ﻋﻦ ﺟﺎﺑﺮ ﺑﻦ ﻋﺒﺪ اﻟﻠﻪ ﴿ﺃﻥ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ، ﺃﺧﺬ ﺑﻴﺪ ﻣﺠﺬﻭﻡ ﻓﻮﺿﻌﻬﺎ ﻣﻌﻪ ﻓﻲ ﻗﺼﻌﺔ ﻓﻘﺎﻝ: ﻛﻞ ﺑﺴﻢ اﻟﻠﻪ، ﺛﻘﺔ ﺑﺎﻟﻠﻪ، ﻭﺗﻮﻛﻼ ﻋﻠﻰ اﻟﻠﻪ﴾،.
وقال في 24537 - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﻋﻴﻴﻨﺔ، ﻋﻦ ﻋﻤﺮﻭ، ﻋﻦ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺟﻌﺪﺓ، ﻗﺎﻝ: ﴿ﺟﺎء ﺭﺟﻞ ﺃﺳﻮﺩ ﺑﻪ ﺟﺪﺭﻱ ﻗﺪ ﺗﻘﺸﺮ، ﻻ ﻳﺠﻠﺲ ﺟﻨﺐ ﺃﺣﺪ ﺇﻻ ﺃﻗﺎﻣﻪ، ﻓﺄﺧﺬﻩ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ ﷺ ﻓﺄﺟﻠﺴﻪ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﺒﻪ﴾،.
هل ستقولون الآن بأن الجدري ليس بمرض معدٍ؟! أم ستضعفون الأحاديث بهواكم كما اتهمتمونا؟!
ــــ مخالفة العلماء السلفيون المعاصرون، للسلف الصالح،.
عدا عن تحريفهم للحديث الصحيح،. ﴿لا عدوى﴾،. وتصحيحهم للحديث الضعيف ﴿فر من المجذوم..﴾،. ﴿ارجع فقد بايعناك﴾،. تجاوزوا ذلك بمخالفة الصحابة وعلماء السلف الصالح،. وتجاهلهم بالمرة لشعارهم الأوحد في الدين، (الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة)،. فوضعوا أفهامهم هم فيها، أفهام الخلف الطالح، فحرفوا الحديث،. فقد ورد عن السلف الصالح روايات تخالف ما ذهبوا إليه،. فلا هم أخذوا الدين بفهم السلف الصالح ولا بفهم الصحابة،. ثم يلزمون الناس بفهم السلف،. تفضلوا، هذا فهم السلف،.
قال شيخ البخاري، إمام المحدثين أبوبكر ابن أبي شيبة، في مصنفه المشهور بمصنف ابن أبي شيبة،. 24541 - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻭﻛﻴﻊ، ﻋﻦ ﻧﺎﻓﻊ ﺑﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ، ﻋﻦ ﺟﺪﺗﻪ ﺃﻡ اﻟﻘﺎﺳﻢ، ﻋﻦ ﻋﺎﺋﺸﺔ، ﻗﺎﻟﺖ ﴿ﻛﺎﻥ ﻟﻲ ﻣﻮﻟﻰ ﻣﺠﺬﻭﻡ، ﻓﻜﺎﻥ ﻳﻨﺎﻡ ﻋﻠﻰ ﻓﺮاﺷﻲ ﻭﻳﺄﻛﻞ ﻓﻲ ﺻﺤﺎﻓﻲ، ﻭﻟﻮ ﻛﺎﻥ ﻋﺎﺵ ﻛﺎﻥ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ﴾،. وفي رواية حين أخبروها عن حديث "فر من المجذوم فرارك من الأسد"، ردت فقالت (ما قال رسول الله، ما قال رسُول اللّٰه)،.
كذلك أخرج في مصنفه،. 24538 - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻭﻛﻴﻊ، ﻋﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﻴﺮ، ﻋﻦ ﻋﻜﺮﻣﺔ، ﻗﺎﻝ ﴿ﻟﺰﻕ ﺑﺎﺑﻦ ﻋﺒﺎﺱ ﻣﺠﺬﻭﻡ، ﻓﻘﻠﺖ ﻟﻪ: ﺗﻠﺰﻕ ﺑﻤﺠﺬﻭﻡ؟ ﻗﺎﻝ: ﻓﺎﻣﻀﻲ، ﻓﻠﻌﻠﻪ ﺧﻴﺮ مني ومنك﴾،.
وقال في 24535 - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻭﻛﻴﻊ، ﻋﻦ ﺳﻔﻴﺎﻥ، ﻋﻦ ﻋﺒﺪاﻟﺮحمن ﺑﻦ اﻟﻘﺎﺳﻢ، ﻋﻦ ﺃﺑﻴﻪ، ﻗﺎﻝ: ﻗﺪﻡ ﻋﻠﻰ ﺃﺑﻲ ﺑﻜﺮ ﻭﻓﺪ ﻣﻦ ﺛﻘﻴﻒ، ﻓﺄﺗﻰ ﺑﻄﻌﺎﻡ ﻓﺪﻧﺎ اﻟﻘﻮﻡ، ﻭﺗﻨﺤﻰ ﺭﺟﻞ ﺑﻪ ﻫﺬا اﻟﺪاء، ﻳﻌﻨﻲ: اﻟﺠﺬاﻡ، ﻓﻘﺎﻝ ﻟﻪ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﴿اﺩﻧﻪ﴾، ﻓﺪﻧﺎ، ﻓﻘﺎﻝ ﴿ﻛﻞ، ﻓﺄﻛﻞ، ﻭﺟﻌﻞ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻳﻀﻊ ﻳﺪﻩ ﻣﻮﺿﻊ ﻳﺪﻩ﴾،.
لحظة لحظة،. أليس هذا المجذوم من وفد ثقيف،. هو نفسه المجذوم من وفد ثقيف في ذاك الحديث؟! شيءٌ غريب،.
وقال في 24534 - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ اﺑﻦ ﻋﻠﻴﺔ، ﻋﻦ ﺧﺎﻟﺪ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﻣﻌﺸﺮ، ﻋﻦ ﺭﺟﻞ، ﺃﻧﻪ ﺭﺃﻯ اﺑﻦ ﻋﻤﺮ ﴿ﻳﺄﻛﻞ ﻣﻊ ﻣﺠﺬﻭﻡ، ﻓﺠﻌﻞ ﻳﻀﻊ ﻳﺪﻩ ﻣﻮﺿﻊ ﻳﺪ اﻟﻤﺠﺬﻭﻡ﴾،.
وقال في 24533 - ﺣﺪﺛﻨﺎ ﺃﺑﻮ ﺑﻜﺮ ﻗﺎﻝ: ﺣﺪﺛﻨﺎ ﻳﺤﻴﻰ ﺑﻦ ﺳﻌﻴﺪ، ﻋﻦ ﺣﺒﻴﺐ ﺑﻦ ﺷﻬﻴﺪ، ﻋﻦ اﺑﻦ ﺑﺮﻳﺪﺓ، ﺃﻥ ﺳﻠﻤﺎﻥ الفارسي ﴿ﻛﺎﻥ ﻳﺼﻨﻊ اﻟﻄﻌﺎﻡ ﻣﻦ ﻛﺴﺒﻪ، ﻓﻴﺪﻋﻮ المجذومين ﻓﻴﺄﻛﻞ ﻣﻌﻬﻢ﴾،.
فيا أيها السلفية،. أنتم الآن في وضع مخزٍ لا تُشكرون عليه،. فإما أن تردوا جميع ما ورد عن فهم السلف الصالح لتثبتوا أفهامكم أنتم،. ولن تكونوا بذلك سلفيين،. وإما إن تقولوا بأن الجذام ليس بمرض معدٍ،. بالتالي ليس لكم بأن تحتجوا بحديث (فر من المجذوم) أنه يناقض حديث ﴿لا عدوى﴾،.
ــــ قول النّبي ﷺ حق فصل،. قال لا عدوى، فلا عدوى،. نصدق ذلك، ولا نصدق ظنوننا ولا الأطباء ولا تجاربهم الوهمية وظنونهم،. فالنبي ﷺ يخبر عن رب وهذا الحديث صحيح السند، ليس معلقاً ولا مقطوع،.
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينْ،. رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،.. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾،.