لا عدوى بذاتها،. إنما بإذن الله،.
الجملة الأولى كلام النّبي ﷺ،. الجملة الثانية كلام الناس،. استدراكاً على النّبي ﷺ،. [تضبيطاً وتعديلاً للنقص]،. أو قل كما قالَ اْللّٰه : يحرفون للكلم عن مواضعه،.
قال الله،. ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [آل عمران 78]،. وقالَ،. ﴿أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ *((ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ))* وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة 75]،.
وقال،. ﴿وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ ((مِيثَاقَ)) بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا...﴾ [المائدة 12]،.. وبعد أن أخذ منهم الميثاق، قال،. ﴿فَبِمَا ((نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ)) لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ((يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ)) وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ..﴾ [المائدة 13]،.
وقالَ،. ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ *((يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ))* لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ [البقرة 78 ــ 79]،.
وقد يظن ظانٌ بأن هذه الآيات إنما تخص بني إسرائيل حصراً، نقول نعم،. وهي لنا تحذيرٌ وتنبيهٌ ألا نتبعهم،. فنحن تبعٌ لهم،. فقد تنبأ النّبي ﷺ بأننا سنتبعهم ونفعل ما فعلوا،. وقد صدقَ رسُول اللّٰه ﷺ، هذا الذي يحصل اليوم تماماً،. فكما أن أحبارهم ورهبانهم حرفوا الكلم عن مواضعه،. فقد فعل علماؤنا مثلهم اليوم،. ﻋﻦ ﻋﻄﺎء ﺑﻦ ﻳﺴﺎﺭ، ﻋﻦ ﺃﺑﻲ ﺳﻌﻴﺪ، ﺃﻥ اﻟﻨﺒﻲ ﷺ ﻗﺎﻝ،. ﴿ﻟﺘﺘﺒﻌﻦ ﺳﻨﻦ ﻣﻦ ﻗﺒﻠﻜﻢ ﺷﺒﺮا ﺑﺸﺒﺮ، ﻭﺫﺭاﻋﺎ ﺑﺬﺭاﻉ، ﺣﺘﻰ ﻟﻮ ﺳﻠﻜﻮا ﺟﺤﺮ ﺿﺐ ﻟﺴﻠﻜﺘﻤﻮﻩ، ﻗﻠﻨﺎ: ﻳﺎ ﺭﺳﻮﻝ اﻟﻠﻪ، اﻟﻴﻬﻮﺩ ﻭاﻟﻨﺼﺎﺭﻯ؟ ﻗﺎﻝ: ﻓﻤﻦ؟!﴾ ﺃﺧﺮﺟﻪ ﺃﺣﻤﺪ، ﻭاﻟﺒﺨﺎﺭﻱ، ﻭﻣﺴﻠﻢ،.
وجدنا أن أغلب شرّاح حديث ﴿لا عدوى﴾،. يقولون بأن النّبي ﷺ يقصد بأن الأمراض لا تعدي بذاتها، إنما تعدي بإذن اللّٰه،. فقالوا (لا عدوى إلا بإذن الله)،. وعليك الأخذ بالأسباب،. وقالوا (لا عدوى بذاتها)،. وكل ذلك تحريف للكلم عن مواضعه،. [بداعي أن النّبي ﷺ أثبت العدوى في أحاديث أخرى وهذا كذب، وقد رددنا على افتراءهم هذا في ثلاثة مقالات]،. أما دعواهم أنها تعدي بإذن الله، فإليك الرد،.
ــــ أولاً،. لو أراد أن يقولها النّبي ﷺ لقالها،. فهي يسيرة وسهلة،. ولكنه لم يقلها، فالحديث اكتمل هكذا نفياً للعدوى عن بكرة أبيها،. وحين قال للرجل الذي سأله عن البعير الأجرب : من أعدى الأول؟! كان إصراراً من النّبي ﷺ أن قوله شامل، لا نقص فيه، كان إحقاقاً لكلمته الأولى أن "لا عدوى"،. إنما الذي كتب المرض على الأول، هو الذي كتبه على البقية، ولو لم يختلط بهم،. فاللّه لا يحتاج للأسباب ليمضي أقداره،.
ــــ ثانياً،. ينبغي على كل من قال ذلك، أن يكون منصفاً مع نفسه، فيضع كلمة "بإذن اللّٰه" في بقية الحديث كذلك،.. فيقول لا طيرة إلا بإذن الله، وهو يعلم بأن الطيرة شركٌ، وعليه أن يأخذ بالأسباب كلما تطير،. فمثلاً إذا رمى الطير ورآه اتجه يساراً وهو نذير شؤم وشرٍ،. فليعلم أنه لن يقع الشر إلا بإذن الله،. وليأخذ بالأسباب ويتحصن ويتقوى، ليأخذ معه سلاحه وزاده ويصطحب معه من يعينه أخذاً بالأسباب كما يفعل مع العدوى أخذاً بالأسباب،. ولا يقول هذا عاقل،. ولكن الذي قال لا عدوى إلا بإذن الله فقد افترى على رسُول اللّٰه ﷺ،.
ــــ ثالثاً،. لو كان قصد النّبي ﷺ لا عدوى بذاتها، أو لا عدوى إلا بإذن اللّٰه،.. فما الداعي من ذكر (لا عدوى) أساساً؟! فمن المعلوم أن كل شيءٍ بإذن اللّٰه،.. حتى المرض يكون بإذن اللّٰه،.. فيصح أن يقال،. (لا مرض بذاته،. أو لا مرض إلا بإذن الله)،. (ولا موت بذاته، ولا موت إلا بإذن الله)،. (ولا عذاب بذاته، أو لا عذاب إلا بإذن الله)، (ولا سيئة إلا بإذن الله، لا شيء يكون إلا بإذن اللّٰه)،. فيكون بذلك لا داعي للقول (لا عدوى إلا بإذن اللّٰه)،. لأنه معلوم بالضرورة أن كل شيء يكون بإذن اللّٰه،. فكأن النّبي ﷺ قال شيئاً لا وزن له، ولا قيمة له،. حين تضيف لكلام النّبي ﷺ شيئاً من رأسك، تأتي بالعجائب،.
النّبي ﷺ ينفي وجود هذا الشيء، فلا تقل بل هو موجود بإذن الله، إن كان عندك سلطان من الله أن تتحدث وتتكلم عن الله وتأتي بإذنه فتفضل، ولكنك لا تملك هذا،. فلا تتقوّل على الله من كيسك،. فلو قال النّبي ﷺ (لا موت)،. هنا يحق لك أن تضيف (بإذن الله) ودليلك قول اْللّٰه،. ﴿وَمَا كَانَ لِنَفۡسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذۡنِ ٱللَّهِ كِتَابࣰا مُّؤَجَّلࣰا..﴾ [آل عمران 145]،.
ولكن حين ينفي النّبي ﷺ أمرا ولا تملك (إذن الله) فكيف تضيفه لكلام النّبي ﷺ؟! لو نفى النّبي ﷺ وجود أكوان موازية وقال لا أكوان موازية، هل ستقول نعم نعم، هي ليست موجودة، إلا بإذن اللّٰه؟!
أن تنسب شيئاً لإذن الله، عليك أن تأتي بكلام الله،. وليس من كيسك أنت، ترمي على الله ما تشاء،. وتتكلم عنه بغير علم،. هذا حرام،. قالَ اْللّٰه،. ﴿قُلْ إِنَّمَا ((حَرَّمَ رَبِّيَ)) الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا ((وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ))﴾ [اﻷعراف 33]،.
لا توجد عدوى نهائياً، ولا يصح أن نفسح المجال لوجودها أحياناً ونستثني، أو نفتح لها باباً صغيراً عبر (إذن الله)،. العدوى وهم، مثله مثل المخلوقات الفضائية،. لا يصلح أن نقول مثلاً : لا توجد مخلوقات فضائية إلا بإذن اللّٰه،.
لا يصلح أن نستثني شيئاً لا حقيقة له لإذن الله وقدرته، إلا إذا علمنا يقيناً أن هذا الشيء قد يخلقه أحياناً وقد يتواجد،. يعني،. يجوز لك أن تقول لا توجد طير أبابيل الآن، إلا إذا أراد الله،. لأن هذا المخلوق قد كان مرة، ((والله أخبرنا عنها))، ولكنها الآن ليست موجودة بالمرة،. ولكنه يوجد احتمال أن يخلقها الله كما خلقها من قبل، أو يطلقها من جديد إذا أذن الله،. كذلك للبراق [الدابة التي ركبها النّبي ﷺ للإسراء]،. يجوز أن تقول لا وجود للبراق الآن، لأنها فعلاً ليست موجودة ضمن المخلوقات التي نعرفها،. ولكن، ألم توجد مرّةً في التاريخ من قبل؟ بلىٰ،. بالتالي يوجد احتمال لرجوعها [إذا أراد الله]،. كذلك الصافنات الجياد [خيول سليمان] يجوز القول فيها : لا توجد صافنات إلا بإذن اللّٰه،.. ويجوز كذلك أن تستثني مخلوقاً سيكون لاحقاً، إن أخبرك الله عنها،. [مثل دابة الأرض، فقد أخبرنا أنها ستخرج]،.
ولكن لا يجوز أن نخترع مخلوقاً من مخيلاتنا ثم ننسبه للّٰه، والله لم يخلقه من قبل،. فمثلاً الغرنوق أو العنقاء [وهي خرافة من أساطير الأولين وهي عبارة عن طائر عنقه طويل وعلى رأسه ريشتان تصلان لآخره]،. لا يجوز أن نقول لا يوجد عنقاء إلا بإذن اللّٰه،.. لأن العنقاء من اختراع أذهاننا نحن، فكيف ننسب كل خرافة انشأناها نحن الى الله!؟ كذلك كل مخلوق خرافة وأسطورة لا وجود لها،. كالغول وغارفين، والتنين الناري، وكابا، وإله النار، وإله الحب، وإله الحرب وأبوهول، والديناصور، والكراكن، كل هذه من أساطير الناس، لا يجوز لنا أن ننسبها لإذن اللّٰه،. وكأن الله قد يأذن بكل ما نخترعه في أذهاننا،. فما بالك لو نفاه الله نفسه،. كنفيه لوجود الآلهة الأخرى معه؟! قالَ اْللّٰه،. ﴿..أَئنَّكُمۡ لَتَشۡهَدُونَ أَنَّ مَعَ ٱللَّهِ ءَالِهَةً أُخۡرَىٰ؟ قُل لَّاۤ أَشۡهَدُ، قُلۡ إِنَّمَا هُوَ إِلَـٰهࣱ وَاحِدࣱ، وَإِنَّنِي بَرِيءࣱ مِّمَّا تُشۡرِكُونَ﴾ [الأنعام 19]،. فهل يصح بعدها أن نقول لا آلهة مع اللّٰه إلا بإذن الله؟! كلا ورب السماء،. تعالى الله عما نقول ونفتري،.
كذلك حين ينفي الله العدوى على لسان نبيه ﷺ، بقوله [لا عدوى]،. لا يصح ولا يجوز ولا ينبغي لنا أن نستثني وجودها،. ونفتري على الله أنه قد يأذن بها،.
ــــ رابعاً،. هل تعلم أنك حين تضيف كلمة (إلا بإذن الله) على حديث لا عدوى،. سيكون نقيضه يساويه في المعنى كذلك؟ أي،. يصبح ساعتها لا فرق بين قول (لا عدوى إلا بإذن الله)،. وقول (يوجد عدوى بإذن الله)،. فللمرة الثانية،. جعلت النّبي ﷺ يقول كلاماً فارغاً، لا داعي منه،. سواء قاله أو لم يقله، كلاهما سواء!،. فيكون النّبي ﷺ "بلسان حال المشايخ" لم يضف شيئاً جديداً بقوله لا عدوى،. ولو سكت لكان أحسن!،. نعوذ باللّٰه من الضَّلال والتبديل بعد النّبي ﷺ،. قالَ نَبِيّ اْللّٰه ﷺ،. ﴿سحقاً سحقاً لمن بدل بعدي﴾ أخرجه البخاري ومسلم،.
ــــ خامساً،. لا عدوى، هذه الــ لا،. لا نافية تَنفي وتُفني وجودها،. انظر إلى مثيلاتها في الوحي،.
فمثلاً (لَاْ إِلَهَ إِلاَّ اْللّٰه)،. اللا هنا لا نافية، لأن الله لم يقل لا تؤلهوا إلا الله،. فلو كانت لا ناهية لأتى بعدها فعل مضارع، وأمثاله في القُــرآن كثيرة،. لا تقولوا، لا تقعدوا، لا يغتب، لا تجسسوا، لا تقربوا، لا تأكلوا، لا تفسدوا، لا تعثوا، لا تموتن، لا تتبعوا، لا تباشروهن،.... كلها أفعال مضارعة، ولن تكون اسم مصدر،. فحين قال النّبي ﷺ قال لا عدوى (عدوى : اسم مصدر) ولو أراد النهي عن العدوى، لقال : لا تعدوا (فعل مضارع)،. أو (لا يعدي بعضكم بعضاً!) من تلك الأفعال المضارعة،. ولكنه قال لا عدوى،.
ومما يثبت أنها لا نافية، ليست لا ناهية،. أن الأعرابي فهم أن النّبي ﷺ ينفي العدوى، فذكر له قصة قديمة محاولة منه (لإثبات) ما نفاه النّبي ﷺ،.. (النفي عكس الاثبات) والنّبي ﷺ سايره في فهمه ذلك، ورد عليه بــ فمن أجرب الأول؟! ولكن لو فهم الأعرابي أنها لا ناهية،. تنهاه عن إعداء غيره، لرد الأعرابي بــ سمعنا وأطعنا، ولن يذكر له قصة بعيرٍ أجرب "قد عصى النّبي ﷺ"!،.
هذا الحديث [لا عدوى] يلزمه إيمان وتصديق، ولا يُقابَل بالطاعة، فلا أمر فيه ولا نهيٌ،. السمع والطاعة للأوامر والنواهي، ولكن النبوءات والغيب يلزمها تصديق وإيمان، لهذا حين اشترى عبدالله بن عمر إبلا، ثم قيل له بأن البائع لم يعرفك فأعطاك إبلاً هيماً فأرجعها، قال لا، (رضينا بقضاء رسُول اللّٰه ﷺ لا عدوى)،. هذا تصديق لأن الحديث نبوءة وخبر،. ليس هو بأمرٍ ولا نهي،.
الآن،... انظر إلى الــ لا النافية في القُــرآن والسنة،. وضع بعدها (بإذن اللّٰه) أو كلمة (بذاته)،. التي وضعتَها من كيسك بهتاناً وعدواناً على حديث النّبي ﷺ المكتمل (لا عدوى)،. وانظر هل سيستقيم ذلك؟!
قالَ اْللّٰه،. ﴿الْيَوْمَ تُجْزَىٰ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ ((لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ)) إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [غافر 17]،. فتصير عندك : لا ظلم اليوم بذاته، أو : لا ظلم إلا بإذن اللّٰه، يعني إذا أذن الله سيكون هناك ظلم،.. هل يجوز هذا؟! نعوذ باللّٰه،.
قالَ اْللّٰه،. ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ ((فَلَا أَنسَابَ بَيْنَهُمْ)) يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون 101]،. فهل يصلح أن تقول : فلا أنساب بينهم إلا بإذن الله؟! أو : لا أنساب بذاتها؟! كمن يستثني الواسطات لبعض الناس! أم هي نافية لكل ما فيها، وشاملة للجميع؟،.
قال الله،. ﴿لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ ((لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ)) اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ﴾ [الشورى 15]،. فهل يستقيم أن نقول : لا حجة بيننا وبينكم إلا بإذن الله؟!
قال الله،. ﴿يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ ((لَا بُشْرَىٰ يَوْمَئِذٍ لِّلْمُجْرِمِينَ)) وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَّحْجُورًا﴾ [الفرقان 25]،. فهل يصلح أن نقول لا بشرى يومئذ للمجرمين إلا بإذن اللّٰه،.. أو نقول لا بشرى بذاتها؟،.. سُبْحَانَكَ،. هَذا بُهتَانٌ عَظِيْم،.
قالَ نَبِيّ اْللّٰه ﷺ،. ﴿لا نبي بعدي﴾،. ضع بعدها، إلا بإذن اللّٰه،.. إن كنت تظن بأن الله سيبعث نبياً جديداً للأمة بعد خاتم النبيين،.
ــــ سادساً،. الذين رمموا للنّبي ﷺ حديثه، وظنوا به النقصَ فأتموه له بقولهم أنها هكذا : لا عدوى إلا بإذن اللّٰه،.. أو لا عدوى بذاتها،. إنما فعلوا ذلك لظنهم أن النّبي ﷺ أثبت العدوى في أحاديث أُخَر، ويشهد الله أنهم كَذَبَةٌ،. فالنبي ﷺ لم يُثبت العدوى البتة في أي حديثٍ آخر،. إنما تكلم عن الطاعون لم يطرِ العدوى البتة، وتكلم عن الجذام في أحاديث لم تثبت عنه، ولو أصروا على صحتها، فقولنا فيه هو قولنا في الطاعون،. أي أنه لم يطرِ العدوى فيها قطعاً،. فعن أي تناقض تتحدث؟! وكذلك حديث لا يوردن ممرض على مصح، لم يقل النّبي ﷺ أن العلة في نهيه هو العدوى، هذا من ظن الناس وخرصهم،. ثم ألصقوه بالنبي ﷺ وزعموا عليه أنه يثبت العدوى، وهذا كذب،.
تكلم النّبي ﷺ عن الطاعون أنه عذاب، ونهى الدخول منطقة العذاب،. أو الخروج فراراً منها،. أما حديث الجذام فهو يناقض آيات في القُــرآن، ويناقض أحاديث عيادة المريض وبر الوالدين وصلة الرحم وغيرها الكثير لأن الحديث معلّقٌ ضعيف، ولو فرضنا صحته، ففيه أمرٌ يلزمه السمع والطاعة،. وليس فيه كلمة عدوى، ولكنه الظن والخرص،. فتبين لك هنا أنه لا تناقض بين الأحاديث،. فلا داعي للتوفيق بينها بالترقيعة الغبيّة (بإذن اللّٰه،.. أو بذاتها)،.
ــــ سابعاً،. بعضهم يسوغ لنفسه التحريف، بقوله أن أهل الجاهلية كانوا يظنون بأن العدوى تنتقل *بغير إذن الله، ومن غير مشيئة الله،.* ويكرر هذه النقطة حتى يصل بعدها للذي يريده من ترقيع وتحريف لحديث النّبي ﷺ لا عدوى،. فيقول : النّبي ﷺ يصحح لهم اعتقادهم،.
ويخبرنا أنه لا عدوى إلا بإذن اللّٰه،.. كما فعل هذا الشيخ هنا،. الشيخ الألباني،.
وهذا سالم الطويل،.
نقول : هذا افتراء،. فأهل الجاهلية كانوا يعلمون بأن كل شيء يكون بإذن الله، ولا يخرج من ملكه شيء، بشهادة الله،. قالَ اْللّٰه،. ﴿قُلۡ مَنۢ *بِیَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيءࣲ وَهُوَ یُجِیرُ وَلَا یُجَارُ عَلَیۡهِ إِن كُنتُمۡ تَعۡلَمُونَ سَیَقُولُونَ لِلَّهِ* قُلۡ فَأَنَّىٰ تُسۡحَرُونَ﴾ [المؤمنون 88 - 89]،.
فلا داعي لرمي التهمة على الجاهلية،. الجاهليون على كفرهم وشركهم، إلا أنهم كانوا يعلمون أنه لا شيء يجير على الله، وأنه بيده ملكوت كل شيء، بما فيها الأمراض والعدوى، فلو كانوا يؤمنون بالعدوى، فهم كذلك كانوا يؤمنون أنها بإذن الله،. وليست خارجة عن إرادة الله كما ادعى العلماء الفضلاء،. فلا داعي لتبرير التحريف بدعوى جهل الجاهلية،.
ــ هم أنفسهم اليوم واقعون في نفس التهمة التي رموها على الجاهلية بالضبط،. فهم يقرون بها بتصديقهم أقوال الأطباء الخونة،. ويعارضون بها قول النّبي ﷺ،. ويؤمنون بأن العدوى موجودة،. لا فرق بين المحرفين وبين أهل الجاهلية،. كلاهما يؤمن بالعدوى،. بل المعاصر فاق الجاهلي بوضع الكمامة والتعقيم وفرط التنظيف،. التي لم يفعلها الجاهلي،.
ــــ ثامناً،. إن كانت العدوى ليست بذاتها، ولن تصيبك إلا بإذن اللّٰه،.. فلماذا نأخذ بالأسباب ونحمي أنفسنا، لماذا لا نصلي كما صلى النّبي ﷺ ونقول لن يصيبنا شيء إلا بإذن اللّٰه،..؟! لماذا التباعد والتفرقة؟! فلنفعل كل ما كنا نفعل، لن يصيبنا شيء إلا بإذن اللّٰه،.. أم أن إذن الله لا يكون إلا في العدوى؟! إن كان الحديث كما يقال، أنه بإذن الله، فما الواجب عمله تجاه هذا الْحديث؟! يعني كيف نعمل به؟! هل نتوكل على الله ونمارس حياتنا بشكل طبيعي، أم علينا أن نأخذ بالأسباب لنحمي أنفسنا من الله وإذنه؟! كل ما سبق لن يمنع شيئاً من إذن الله،. فلا داعي لإضافة إذن الله لها،.
هذا الكلام [لا عدوى إلا بإذن اللّٰه،..] هذا كلام 99% من المفتين ومن فقهاء المسلمين،. وهذا سوء فهم منهم وتقصير في الجمع بين الأحاديث،. هذا ليس بكلام النّبي ﷺ،. ولكنهم أقحموه فيه إقحاماً،. وهذا تحريف قبيح وتعدٍ وظلم وتكذيب،. لم يعطوا الأحاديث حقها من النظر والتدبر والتعمق كما ينبغي، ليعلموا أنه لا تعارض بينها البتة، ولو فعلوا، لن يضطروا لإضافة شيء للحديث،. كما علمنا نحن، وأثبتنا أن كلام النّبي ﷺ حق [لا عدوى]،. بلا زيادة [إلا بإذن الله]،. ولكن المفتين [نقلاً عن السابقين]،. لمّا حرفوا وزادوا من كيسهم بوقاحة، فلم يتبعوا حديث ﴿لا عدوى﴾، ولم يتبعوا حتى حديثهم (لا عدوى إلا بإذن الله)،. ورأينا نتيجة هذا اليوم،. وهذه بعض تبعات إهمالهم لحديث النّبي ﷺ [لا عدوى]،. وأهمالهم لحديث الشيطان [لا عدوى بذاتها، لا عدوى إلا بإذن الله]،.
1 ــ اغلاق المساجد ومنع لمس المصاحف،.
2 ــ صلاة التباعد وتفريق المصلين،.
3 ــ قطع الأرحام والزيارات بين الأقارب،.
4 ــ التضييق في الحج والعمرة،.
5 ــ قطع الأرزاق خاصة لمن كان عمله لقوت يومه،.
6 ــ تجويع الناس وتفقيرهم وإضعافهم زيادة،.
7 ــ تخويف الناس من عدوٍ لا يُرى [الفايروس]،.
8 ــ إلغاء مجالس القرآن، وتسريع الخطب واختصار الصلوات،.
9 ــ فساد الحرث والنسل [بتخفيض عدد السكان]،.
10 ــ إمراض الناس بالمعقمات والكمامات والأدوية الكيماوية،.
11 ــ إلزامهم بالفحوصات [ولو كانوا بلا أعراض!]،.
12 ــ تخضيع الناس للسيطرة، والتحكم بتحركاتهم،.
13 ــ تحريم المصافحة والعناق وحتى الجماع للمخالط [سمعت الفتوى بنفسي]،.
14 ــ منع تلبية الدعوات والولائم،.
15 ــ منع عيادة المريض،.
16 ــ إرهاب الناس بدفع المخالفات،.
17 ــ منع وتقييد الحريات، وتكميم الأفواه،.
18 ــ استجداء رحمة الكفار علينا وانتظار رحمتهم علينا بحمايتنا عبر اللقاح،.
وغيرها الكثير مما فاتنا،. فهل هذا إذن الله؟ أم هذا ما يريده الشيطان؟!
الحياة اختلفت عن السابق،. الدنيا انقلبت رأساً على عقب،. باللّٰه عليكم،. هل هذا مما يرضاه الله؟! بل هذا كله نتج عن تكذيب الله، وتكذيب النّبي ﷺ،. ولو صدَّق المسلمون نبيهم في حديث ﴿لا عدوى﴾ فقط، لرأيت اليوم هجرات كبيرة من أمريكا وأوروبا إلى بلاد المسلمين، بسبب التضييق عليهم وتكميم أفواههم بدعوى العدوى،. وأن المسلمين حياتهم طبيعية، لا يؤمنون بخرافة العدوى،.
لا عدوى، أي لا يوجد عدوى بتاتاً، هذه "لا" نافية للجنس، تنفي وجود العدوى، تنفيه نفياً، وتُفنيه فناءً، فالعدوى ليست حقيقة،. ولو قال بها كل الكموج،. #لا_عدوى،.
رَبَنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا،.. ﴿ذَٰلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ﴾،.